بسم الله الرحمن الرحيم

            19/03/1430

 

 بيان هام من قبل كوادر المستقلين والبعثيين

 

حول دعوة حكومة المالكي (للمصالحة الوطنية )

 

 شبكة النهى*

 

سبق وأن طرحت العديد من الدعوات وجرت العديد من الاتصالات بشأن المصالحة الوطنية ولكنها جميعاً باءت بالخيبة لانها لم تكن تخرج عن إطار سعي الاحتلال والحكومة العراقية وأطراف العملية السياسية في إحتواء معارضيهم ومقاومي الاحتلال من شتى الاتجاهات لاجل إنهاء دورهم أو تحجيمه ، خصوصاً وإنه كان يتم الدفع بأطراف وعناصر معينة لتبنى ترتيب الاتصالات والمداولات بهذا الصدد تحاط تحركاتهم وإتصالاتهم بنوع من السرية والكتمان ، بعيداً عن أي منهج واضح للمصالحة وحقيقتها ومعلن على الملآ ، بهدف خلط الاوراق ولعب أدوار مزدوجة وتحقيق غايات معينة حيث كانت تنتهي كل تلك التحركات والمحاولات بأجراءات محدودة لا تخرج عن أطار القيام بتسويات منفردة ومشروطة لتقديم إغراءات تستقطب هذا البعض أو ذلك بعدد من المكاسب والمنافع  ليس إلاّ.

 واليوم يعاد طرح موضع المصالحة بتوقيت معروف مقصده حيث يتزامن مع توجهات الادارة الامريكية الجديدة في إنهاء مازقها في العراق ، و تَمكْن أطراف معينة في العملية السياسية من تشديد قبضتها على مقاليد الحكم ومؤسسات الدولة والمجتمع.

 ونحن قد تجمّعنا اليوم كمواطنين عراقيين من المستقلين من كوارد الدولة العراقية قبل الاحتلال مدنيين وعسكريين ومواطنيها الذين عاشوا الحصار ومعاناته و البعثيين غير المنظمين لاي جناح من الاجنحة المتنافسة  ،  و لا نمثل حزباً بعينه  و أنما تداولنا كعراقيين رافضيين للاحتلال و معارضين للعملية السياسية وكل الاوضاع الشاذة التي جلبها لبلدنا ، و من منطلق حرصنا على العراق وشعبه و رغبتنا في وجود مصالحة حقيقية و في ضوء المداولات والاتصالات التي أجريناها خلال الايام أيضا مع أخوة لنا متوزعين في عدة أرتباطات وطنية معروفة لتدارس ما تناقلته الاعلام عن موضوع ( مبادرة رئيس الوزراء بالمصالحة الوطنية ) ، وهل هي حقا مبادرة مصالحة حقيقية أم أنها خطوة أخرى مرتبطة بالاجراءات المتسلسلة للحكومة العراقية في هذا المجال .. نؤشر النقاط التالية التي يتطلب الاجابة عليها من قبل الحكومة العراقية وكل دعاة (المصالحة الوطنية)  ومتبنيها و وسطائها :

ـ هل لدى الحكومة والقوى المتحكمة بالعملية السياسية رغبة  صادقة في إنهاء الاحتلال وكل اشكال الوجود والتدخل الاجنبي في العراق وما هي الاجراءات التي أتخذتها أو ستتخذها في هذا القضية المركزية لكل العراقيين.

ـ هل لدى الحكومة والقوى المتحكمة بالعملية السياسية رغبة  صادقة في تصحيح الاوضاع الشاذة القائمة في العراق على خلفية الاحتلال وما جلبه لبلدنا وعلى جميع الاصعدة ( الدستورية والسياسية والاقتصادية والامنية وغيرها) ، وما هي الاجراءات التي أتخذتها أو ستتخذها في هذا الصدد .

ـ هل تتحمل الحكومة والاطراف المشاركة في العملية السياسية مسؤوليتها السياسية والقانونية والاجتماعية أمام الشعب العراقي وأمام القانون أزاء ما تعرض له العراق من تخريب و تدمير ونهب والقتل والتشريد والتهجير والحرمان الذين تعرض له العراقيين سواءاً من الموطنين العاديين أو الكوادر العسكرية والعلمية والوظيفية، و تتخذ الاجراءات اللازمة لتحديد هذه المسؤلية وأجلاء تبعاتها ورد الحقوق لاصحابها وتعويضهم.

ـ هل حقا أن لدى الحكومة والقوى المتحكمة بالعملية السياسية رغبة  صادقة في أنهاء منهج المحاصصة  الطائفية والواقع يشهد إن هذا النهج الطائفي مازال يمارس في كل نواحي الحياة و على رأسها مرافق الدولة وبلا إنقطاع ؟ وحتى لحظة كتابة هذا البيان حيث تقام الدورات التي لا تتجاوز مدتها الثلاث أشهر لإعضاء حزب الدعوة لتخريجهم كضباط برتبة عميد وعقيد وتعيينهم في أجهزة الوزارة و الامن والشرطة .. في إطار الصراع مع منافسيه من أجل الاسراع بالسيطرة على مؤسسات الدولة ولكي تصبح  قوات الامن والدفاع والشرطة اليد الطولى لاصاحب النفوذ !!.

أذا كان هذه هو الحال فكيف يمكن الاطمئنان الى وجود رغبة حقيقية الحكومة و القوى المتحكمة بالعملية السياسية الحالية في الانفتاح على (المعارضين ) لها ؟

فما بلك بالموقف من الذين يقفون بوجه الاحتلال بالسلاح أو بغيره بغض النظر ما إذا كانوا ينتمون الى  فصائل معينة أو ممارستهم لذلك كجماعات أو كافراد ، وحتى اللحظة لم تتوقف الملاحقة لهم ، ولم يتم طلاق سراح المعتقلين منهم  ، و الذين خارج المعتقلات لم تمنح لهم الفرص المتساوية الكاملة للعمل في مؤسسات الدولة بلا  تحييز أو تمييز؟.

ـ إن الأحزاب التي تسير العملية السياسية في العراق قد أختارت طرقاً شاذة في العمل السياسي تمثلت في إلتزامها  بإرتباطات خارجية تدافع عنها علناً كما هو الحال بالنسبة للاحزاب والتيارات التي ترتبط بإيران أو تتبنى وجهات نظرها والدفاع عنها وعن مصالحها، والاحزاب التي أختارات الارتباط المصيري مع الامريكان و دعتهم لاقامة قواعد عسكرية دائمة في شمال العراق ، و الاحزاب التي تتبنى سياسات تماشى مع أجندة بعض الانظمة الاقليمية . وكذلك إمتلاكها أو رعايتها للميليشيات التي تعيث بأمن العراق والعراقيين.. و إنعكاس كل ذلك على سياسة الحكومة وأدائها وطبيعة وتركيبة النظام السياسي و الامني القائم في العراق وعلى مجمل الحياة السياسية العامة ، فهل لدى الحكومة رغبة صادقة في أنهاء هذا الخيارات الشاذة و العمل الجدي على أنهاء هذه الارتباطات الخارجية  وحل الميليشيات جميعها و جعل مصلحة العراق والعراقيين فوق كل اعتبار؟.

ـ أما بخصوص مسألة البعث والبعثيين ، فمن الضروري أن نؤكد أولاً على الحقيقة التي يريد البعض ولغايات معروفة طمسها والتجاوز عليها رغم إنها واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ، وهي أن البعث كبنيان تنظيمي وفق المفهوم المألوف لم يبقى منه شيئاً سوى تجمعات معروفة ِلمَنْ تبقى من قادة الحزب و كبار مسؤولي النظام وأجهزته محاطين بالبعض من مساعديهم و أقاربهم  ومعارفهم في الخارج والبعض منهم في الداخل وهؤلاء يتصارعون في تكتلات معروفة على تركة الحزب التي لم يبقى منها سوى الاسم لاجل أستخدامه في إثبات وجودهم وتحقيق غاياتهم في البحث عن دور لهم في مسألة الحكم في العراق ومستقبله.

أذ أن الغالبية من البعثيين ، بل هم الاكثر عدداً والسواد الاعظم ليس لهم إرتباط ببعث عزة الدوري ولا ببعث محمد يونس الاحمد ولا ببعث سوريا / فوزي الراوي أو مهدي العبيدي أو محمد رشاد الشيخ راضي ولا بغيرهم من المتنافسين على تمثيل الحزب كقيادة بلا قواعد ، أن هذه الغالبية كان إنتمائهم لحزب البعث إنتماءاً فكرياً وأيدلوجيًا كونه تيارأ قومياً وعروبياً وتحررياً وإشتراكياً نهضوياًً ،  و لم يكونوا  أصحاب قرار في فترة حكم البعث أو من صانعي القرار في توجهات النظام السياسي و ممارساته ، و من بينهم أيضا من تركوا حزب البعث تنظيمياً منذ سنوات بعيدة  قبل الاحتلال ومنهم من أصبحوا معارضين لنظام الحكم  أيضا منذ أن حُوّل الحزب الى مجرد منظمة هيكلية مقتصرة على خدمة نظام الحكم و ديمومته ،  و توزعوا ما بين العمل في تجمعات سياسية أخرى ، أو ناشطين كأفراد ، ولكنهم جميعًا حسب السجلات والوثائق الرسمية وفي نظر الحكومة والقوى المتحكمة بالعملية السياسية أيضا، ينظر اليهم على إنهم بعثيين ومشمولين بإجراءات اجتثاث البعث وغيرها من الاجراءات الاقصائية .. وهناك من كانوا بعثيين قبيل الاحتلال بحكم مواقعهم في القوات المسلحة العراقية ، و قد إنخرطوا في فصائل المقاومة الاسلامية منهيّن إرتباطهم  بالبعث منذ أول أيام الاحتلال حيث تبرأوا من البعث وقيادته ونظامه تماماً وهم أيضا ينظر اليهم كونهم بعثيين حسب السجلات والوثائق الرسمية و في نظر الحكومة والقوى المتحكمة بالعملية السياسية .

أن قضية البعثيين هي أعمق وأشمل من قضية المصالحة مع ما تبقى من قيادة الحزب و المتصارعيين عليها  ، إنها قضية مئات الالاف من العراقيين من المدنيين والعسكريين والكوادر الوظيفية والمواطنين العاديين الذين تعرضوا للملاحقة والاقصاء بسبب انتمائهم لحزب البعث ، وهم شريحة كبيرة في المجتمع العراقي ، ومن البديهي أن الانسان حر في أختيار إنتمائه وأفكاره السياسية وهذا ما يجب أن يتساوي فيه الجميع المواطنيين فهم  جميعاً أحرار في أختيار الانتماء لأي حزب أو الايمان بأية أفكار ، ومن حق هذه الشريحة الواسعة أن تحدد خيارتها بنفسها سواء بالبقاء على إيمانهم بفكر حزب البعث أو بغيره ،  كما لا يجوز إقصاء أو ملاحقة أي مواطن على أفكاره وإنتماءاته الاّ بالقدر الذي يسببه  في الحاق الاضرار والاذى الفعلي بالاخرين وبالمجتمع وبالدولة و مؤسساتها ، وعلى هذا الاساس يجب أن تتم الملاحقة القانونية وفق للاجراءات الرسمية المعتمدة المجردة من أي  تمييز أو تحيز و حسب طبيعة الفعل الضار وحجمه والمواد القانونية التي تحكمه ،  آليست هذه الديمقراطية أم لا ؟.

ونحن هنا نسأل الحكومة العراقية أين هي من هذا وما هي الاجراءات الحقيقية التي إتخذتها لمعالجة موضوع البعثيين وإنهائه برمته بلا أي غموض أو مساومات ، و ليس فقط الاكتفاء بإصدار تعديلات و قرارات مشروطة للتعيين في الوظائف بشروط وإستثناءات معينة تتحكم في مصيرهم ومستقبلهم . كما لايجوز ربط  هذه القضية بمسألة الانفتاح على قادة تجمعات بعثية في الخارج تهدف الى إستقطاب هؤلاء و تطيّب خواطرهم بعرض حصص المكاسب و الامتيازات وصرف الرواتب التقاعدية للوزراء والقادة والمسؤولين والسفراء السابقين والوعود بالمناصب ،  فهؤلاء لا يمثلون الا أنفسهم ومصالحهم ومن معهم أقربائهم ومقربيهم ليس ألاّ . أو السعي لترضية بعض المقاولين ورجال الاعمال المقيمين في العواصم العربية لاسباب الرفاهية والترف وتقديمهم كشيوخ للمعارضة في المؤتمرات والاعلام....أهكذا هي المصالحة الوطنية ، تصالح نفوذ و رؤوس لا تصالح نفوس ؟؟.

 

ونحن إذ نخاطب المعنيين بموضوع المصالحة نود أن قول لهم .. لقد أثبتت كل المحاولات السابقة للمصالحة أنها غير جادة و لم تكن الاّ للاستهلاك المحلي و الاعلامي أو أنها تخرج بتسويات محدودة تستفيد منها الحكومة في تعزيز موقعها وتحسين صورتها وتقديم بعض الامتيازات والمكاسب لعدد من الاطراف المستجيبة لهكذا مصالحة من الذين تم إختيارهم بانتقائية من قبل الوسطاء في جولات المساومات والتنازلات أو من اللاهثيين الى المكاسب عبر هذه الطريق .وأن إعادة طرح موضوع المصالحة بتجميله و تزويقه بأشياء لا تمس جوهر الخلاف والمعارضة للعملية السياسية و أركانها و مسببات الوضع القائم في العراق ، والسير فيه على النهج الدعائي والاسلوب الانتقائي الغامض الذي تمارسه الاطراف المعنية بموضوع (المصالحة الوطنية ) في تحركاتها المباشرة أو عبر الوسطاء المقصورة على نوع معين من المعارضين والرافضين بشروط مسبقة ، فتلك هي مصالحة مساومات . أن هكذا مصالحة غير مرغوب بها وغير مرحب بها و لا جدوى من وراءها .

إن المصالحة الجادة تتطلب الاستماع الى الجميع  و النظر في المسائل الجوهرية والاقتراب الفعلي من نقاط الافتراق الحقيقية و أتخاذ إجراءات و قرارات إستراتيجية بشأنها ،  فأن كانت هنالك رغبة في مصالحة حقيقية و كانوا أصحابها جادين بها نأمل بأن تكون لديهم  أجوبة صريحة على النقاط الوارد ذكرها أعلاه  واضعين مصلحة العراق وشعبه فوق المصالح الشخصية والحزبية وأثبات حسن النوايا بالعمل على إنهاء الاحتلال وتحمل مسؤوليتهم فيما لحق بالعراق من خراب ودمار و فوضى ، وأن يجعلوا طروحاتهم و تحركاتهم من أجل المصالحة واضحة وتجري في العلن و أمام جميع الملآ  " وليس في الخفاء أو عبر الوسطاء " وان لا تستثني أحداً ، فرداً كان أو جماعة...

 

أصدر بتاريخ في 16ربيع الاول 1430 هجري الموافق 14 من أذار 2009 ميلادي ،

 

من قبل

 

لجنة التنسيق

لكوادر المستقلين والبعثيين ( غير المنظمين لاي جناح )

الرافضين للاحتلال والمعارضين للعملية السياسية

 

 

 

إلى صفحة عمليات 1

إلى صفحة العمليات الرئيسية