01/12/1428

كنز البطولات

للشاعر الكبير عبد الجبار سعد

 

للاستماع إلى القصيدة بصوت الشاعر عزام أبو عزام

 
بيني وبينـك غابـاتٌ مـن الألـمِ
يا قامة المجـد والعليـاءِ  والشمـمِ
بواسـق الـزور والبهتـان يانعـةٌ
ثمارها تستقي مـن أدمعـي ودمـيِ
غِربانها قد أحالت  شمسنـا  كِسفـاً
تساقطت في مُحيطات مـن الظُّلـمِ
قالوا أحاطوا بصدَّام ومـا صدقـوا
فالأُسد في أسرها كالأُسد في الأجَـم
الأُسد في غابها  تُخشـى  لسطوتهـا
فإن أُحيط بهـا فابشـر بعـرس دمِ
آمنـت بالله لا العُـزَّى ولا  هُبـلٍ
بفضلـه وبمـا أولاك مـن نِـعـمِ
بالعلم بالحلم بالتقوى  بـلا  وهـنٍ
ببسطة الجسـم بالآيـات بالحِكـمِ
بالصدق بالعدل بالبأس الذي  علموا
بالحزم بالعـزم بالإقـدام  بالكـرمِ
بالرُّعب إرثاً من الهادي نُصرت  بـه
بالِّلين في موطـنٍ لا يُشتـرى بِـدَمِ
هل أنكروا فيك شيئاً مـن مواهبـه
أم يحسدونك في فضلٍ مـن  القِـدَم
لم يَجمع الكفر في الدنيا قُواهُ  علـى
سواك في سائـر الأزمـان والأمـم
يهودهم والنصارى  والمجوس  ومـن
لم يدخلوا غير طوع السيف في السَّلمِ
ولا تـولاَّك إلا المؤمنـون ومــن
خلوا من الزور والبهتـان  والتُهـمِ
قِسْطُ الموازين فيهم لا تُقيـم علـى
جورٍ وظلمٍ ولا تُصغـي إلـى إثَـمِ
أريتنـي يـا زمانـي كُـلَّ  إمَّعـةٍ
كالكلب يلهثُ يستغويه كـلُّ عَـمِ
من كل من بـاع مختـاراً  كرامتـه
إما زنيـمٌ و إمـا  فاقـدُ  الرَّحِـمِ
فاعجبْ لبيضِ اللحى والكُفرُ يخصِفُها
نعلاً تقيه مـن الرمضـاءِ والضـرمِ
و للعمائـمِ شهـبـاءٌ و فاحـمـةُُ
أحلَّها فاستباحـت حُرمَـةَ الذِّمـمِ
يا سـادن النـار مزهُـوًَّا  بفعلتـه
كُفِيتَ غدْري فليس الغدرُ من شيميِ
عاجلت نفسك بالغدرِ الأثيم  وبـي
يا موقد النار في أهلي وفـي حَرمـيِ
أبلغ أباك الـذي استقبلـت قبلتـه
وجمعـه وعلـى أعناقهـم  قدمـيِ
أن الـذي أخضـعـت طـهـران
وطأتُهُ ودَكَّ إيمانُه  قُدسيـةَ  الصنـمِ
يُمرِّغُ اليوم أنـف الكفـر مُنتعـلاً
سُود العمائم فـي مُبيضَّـة  اللِّمَـمِ
فهم بـ( بغداد ) قوَّادو  الزناة  وهم
مواكب الحزن تبكي بائـع  الحـرمِ
وهم بـ( طهران ) آياتٌ  مُزغـردةُُ
لأسر من صاد منهم نشـوةَ الحُلُـمِ
ما زال وجهك في هذا الدُّجى قمـراً
يُزيلُ ما ران من حُجْب ومن  ظُلَـمِ
وصوتك العذب يُنسينـا  مواجعنـا
إذا ترقرق مثـل الكوثـر  الشَّبِـمِ
ألفاظـه بمعانـي الحـقِّ  مُتـرعـةُُ
وقد تـلألأ نـور الله فـي الكَلِـمِ
وأُلبِسَت كِسوةَ القلبِ الذي خرجت
منه فمـا أقبلـت إلا علـى عَلَـمِ
ما طاب للمؤمنين العيش من  زمـنٍ
إلا بكم يا أميـر السيـف والقلـمِ
حيث انتهى بك أمر الله أنـت  لنـا
كنزُ البطولاتِ طودٌ شامـخُ القِمَـمِ
في القصر في الأسر أو في الغار محتسباً
في القيد أو مطلق الكفيـن والقَـدمِ
مع الشهادة إن جاءت علـى قـدرٍ
يا سيدًا لملـوك العُـربِ  والعجـمِ
وهـذهِ يـا إمـام الحـقِّ  بيعتُنـا
نحنُ اليمانون نعطيهـا  بملـئِ  فـمِ
أنت الذي مـا انحنـى إلا  لخالقـه
ولا تلجلج فـي " لاءٍ" ولا  "نعـمِ"
أحييت ب( البعث) أمجاداً لمن  سبقوا
ويُنشِئُ (اللهُ) أمجـادًا مـن  العَـدمِ
على ثباتـك يـا صـدَّام عاودَنـي
فخرُ انتِسابِي وأحيا صرخـةً بفمـي
يا أُمَّة العُربِ والإسـلام لا  تلـدي
إلا كـ( صدَّام ) أو فابقي على  عُقِمِ

إلى صفحة قصائد