04/05/2006
 
أيوب العراق

الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي


 
رغم أنف الطغاة

ستبقى كبيرْ

و تبقى الجبين المعلّى

لأهل العراقْ

الكرامة َو العز َتبقى

و صدق الضميرْ



* * *

و غال ٍ وأغلى

فهاموا بحبك ، جنّ الهيام

و هامت ضفاف الفراتين

هام النخيل . .

و كانوا إذا غبت يوما

يقولون : هل من رآه ؟

تجيب القلوب : انظروا للسماء

فكنت لهم بدرهم

و السهيلْ



* * *

ملأت الفراتين عدلا ً و خيرا ً

تفيض المروءات شرقا ً و غربا ً

فلم تدر ِ كفّ الشمال

فيض كف اليمين . . .

فأسموك شمسا ً

و بحرا ً

و أسموك ليثا ً

و صقرا ً

ولم ينته الوصف منذ سنين . . .



* * *

(( أخو هدلة ٍ ))

و الحرائر كنّ الاميرات في عهده

وما زلن رغم الأسى و اللظى

أمانته في رقاب الرجال . . .

و ما زلن يرضعن أولادهن

الكرامة قبل الحليب

فكنّ الأميرات و الماجدات

فزينّ صدر الزمان

بأبهى الفعال ْ . . .



* * *

(( اخو هدلة )) المكرمات

لا يباريه في النقع سيف ٌ

و لا مثله في جميل الخصال ْ. . .

و لكنما الله شاء . . .

كأيوب لمّا ابتلاه ُ

فأضحى أسيرا ً بأيدي الغزاة ْ

بلا سند ٍ أو معين

بلا سكن ٍ

أو بنين . . .

فكان الفريد بحمل الأسى

ولم تستطع حمله

راسيات الجبال . . .

وكان الوحيد الذي قال للبغي (( لا ))

فذلت له ساريات المحال ْ. . .



* * *

أسير ٌ و لكنّه

ظل حرا ً

و كانوا عبيدا ً

و كان برغم القيود

يهزّ الحديد . . .

فطوبى لليث

أخاف العدا

و سما كوكبا صاعدا ً

للسما . . .



* * *

لم نشأ نحن

لكنما الله شاء . . .

تمزّق قلب العراق عليه

فأبكى النخيل َ

غريب بلا صاحب أو خليل ْ

سوى مدد من دموع الحنينات ِ

يزجي الدعاء . . .



* * *

أجل قيّدوه . . . ولم يوهنوه . . .

فما أوهن الجبّ يوسف ْ ( ع )

و ما أوهن الحوتُ يونس ْ ( ع )

و ما أوهن العري ُعيسى ( ع )

ذلكم قدر العظماءْ . . .

لم نشأ نحن

لكنما الله شاءْ . . .



* * *

فهل من رأى صاحباً

وهو في قفص الأسر

نهرا ً يجودْ ؟

رغم كل القيودْ . . .

ظل يسقي الظماء

ألكرامة و الكبرياءْ . . .

حين ينطق أسم العراق . . .

تهيل النجوم

حبيبات ماس ٍعلى منكبيهْ

فلا عجب أن نموت عليهْ . . .



* * *

و هل من رأى هؤلاء الطغاة . . .

يموتون في كل يوم مرارا ً

و هو في أسره

للعراق يبثّ الحياة . . .



* * *

ترى هل دروا

أم وعوا ما بهم ؟

أم بقوا يعمهون ؟

هؤلاء الطغاة

من القهر مأكلهم

من الخوف مشربهم

من الذلّ ملبسهم

و إن ذكروا . . .

ففي اسفل السافلين



* * *

لم نشأ نحن

لكنما الله شاء

فكنت التجلي

و كنت العلاء ْ

و تبقى الكبيرْ

و ذاك السراج المنير

لدحر الظلام

ومن كل أهل العراق

عليك السلامْ . . .



 
آذار 2006

 شبكة البصرة

إلى صفحة قصائد