لماذا يُثني إسلامي مثلي على ميشيل عفلق
ليث الشبيلات

قال تعالى : والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بكل شيء عليم

 


يفرض فقه الواقع لا البراغماتية، وفقه الحياة العملية وليس فقه التنظير المتعالي الذي يفشل عند التنزيل علي أرض الواقع، يفرض علي كل صادق منا أن يعرض تجربته وتجربة تياره الفكري للمراجعة. وقد كنا فيما سبق من عقود نجعل الانتماء إلي مبدئنا العقائدي القول الفصل والأخير في علاقاتنا مع الآخرين.قد كنا كذلك جميعاً، لا أستثني أحداً إلا ما رحم ربي، نعتبر من ليس معنا أنه بالضرورة علينا! كنا جميعاً في ذلك استئصالين لا نري في أحلامنا الطوباوية سوي مجتمعات كاملة الطهر أي منتمية بالكامل إلي مبادئنا. فالقومي كان ينظر للإسلامي بأنه رجعي عميل لا يليق به إلا الاستئصال (خاصة بسبب توظيف الإسلام من قبل الحكام لمقاومة الشيوعية واليسار المستقوي بالسوفييت) والإسلامي كان يعتبر القومي واليساري التقدمي ذيلاً للغرب ولأفكاره وعاملاً علي تغريب الأمة. وهكذا كنا (ومازال بعضنا) يستعمل أبسط الرياضيات لحل أشد المعادلات تعقيداً، معادلات لا يمكن فهمها وبالتالي حلها إلا برياضيات متقدمة لا بمعادلات سطحية بسيطة. كنا جميعاً في التعامل مع فكرنا مطهرين puritans لا نرضي إلا بالمجتمع الطاهر من تأثير الغير أو حتى من وجوده كلياً، وليس بالضرورة الطاهر من الأعمال السيئة. كنا يومها قريبين في تصرفاتنا من المطهرين الأنكلوساكسون الذين أنتجوا المحافظين الجدد في الولايات المتحدة اليوم، ولو تمكن بعضنا من الحكم فإن استئصال الآخر كان سيكون منهجه، كما حدث فعلاً في حالة كل من استلموا الحكم منا. ولم إلا عندما بدأ العدوان علي بلادنا يتفاقم بوجهه السافر وحضر جند الغرب جنباً إلي جنب مع جند الصهاينة لفرض وجودهم المادي وسيطرتهم الكلية علي بلادنا، عندها اكتشف المخلصون منا بأن الدفاع عن الوطن هو قاسمنا المشترك، وفعلاً تمايز الناس حسب إخلاصهم للوطن وليس حسب انتمائهم العقائدي، فسقط النذل المستفيد من نظام حكم مستهدف بلاده في الوقت الذي انحاز فيه الصادقون من خصوم نفس النظام إلي خندقه المدافع عن الوطن رغم الآلام والمآسي السابقة التي لقوها علي أيدي جلاوزة ذلك النظام.
وأستغل مناسبة الحديث عن الأستاذ ميشيل عفلق من وجهة نظرعربي إسلامي الانتماء للولوج مباشرة إلي ما يمكن تسميته بالنقد المقارن لأستخلص العبرة من قاعدة ثبتت بالتجربة والبرهان بعكس ما توقعت لها النظريات الاستنباطية ومفادها: كم من حملة نقائض فكرية وجدوا أنفسهم في خندق واحد في الدفاع عن بلادهم وأمتهم، والتقوا بسبب من صدقهم مع تلكم المبادئ في محصلة نضالهم بوجدان الأمة، وكم من مفكر أو قيادي حمل فكراً منتمياً للأمة لكنه انسلخ عن وجدان الأمة بسبب من عدم ارتفاع أعماله إلي مستوي مبادئه وشعاراته فوجد نفسه في خندق المتخاذلين رغم صدق أحاسيسه التي لم ترتق أعماله إلي مستوي التضحية من أجلها ؛ ذلك الخندق الذي هو نفسه للأسف خندق الفاسدين والمتآمرين عن سابق عمد وإصرار ضد مصالح أوطانهم!!!


من هذه المقدمة الملخصة يمكننا تلمس الإجابة عن التساؤل عن كيفية ثناء شخص إسلامي مثلي علي الأستاذ ميشيل عفلق، في الوقت الذي قد يقع فيه كثير من زملاء الكاتب في التسطيح المدمر الذي قد يكفر الغير بمجرد العمل ناهيك عن تكفيرهم ومعاداتهم بسب من مبادئهم العلمانية مثلاً أو انتمائهم لدين غير دين الإسلام ؛ وهنا سأفترض عدم صحة واقعة إسلام الأستاذ ميشيل لا لأن مثل تلك الواقعة غريبة عن مفكر صادق جريء مثل الأستاذ، الحكمة ضالة أمثاله أني وجدها أخذ بها، بل لأزيل أي تشكيك يفسر انحيازي إلي الأستاذ اليوم بأني إنما أفعل ذلك تعصباً لواقعة إسلامه. فأقول بأننا إن لم نفرق في الشأن الديني بين البيعة مع الله وبيعة المواطنة التي قرر أسسهما الرسول الأعظم صلي الله عليه وسلم في أول دستور مكتوب وجد علي سطح الكرة الأرضية، صحيفة المدينة المنورة، فإننا سنمزق نسيج مجتمعاتنا التي ترعرعت واشتد عودها بسبب من ذلك الدستور ونهبط بها بفهمنا القاصر إلي مدارك الأسفلين. لقد وصف عليه الصلاة والسلام المسلمين بالأمة التي يتعاقل أفرادها بينهم (أي أنهم تتكافل دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويفدون عانيهم إلي آخره)، ثم وصف عليه الصلاة والسلام المسلمين ويهود بني عوف بأنهم أمة ملزمون جميعهم بالدفاع عن دولة المدينة المنورة ونظام حكمها من كل اعتداء يقع عليها من الأعداء. فمن أراد أن يبايع سيدنا محمد بصفته رسول الله (وليس كرئيس للدولة فقط) وطلب أجراً علي ذلك الجنة بايعه الرسول عليه الصلاة والسلام علي ذلك، ومن ضمن البيعة بالضرورة بيعة حماية الوطن والنظام لأن الجهاد جزء لا يتجزأ من الإيمان والبيعة، ومن أراد أن يبايع سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كرئيس للدولة، بيعة المواطنة فقط، كان له ذلك. ولو أن يهود بني عوف وفوا بيعتهم ولم يغدروا بها كما فعل أحد كبارهم، مخيريق، لما كان أشكل علي بعضنا فهم سعة الإسلام وكيف أنه أقام دولة المواطنة التي تحكم بشرع الله وليس دولة المطهرين puritan state التي يحتاج فيها الإنسان للدخول في الإسلام ليصبح مواطناً! والفرق بالطبع كبير. لقد خالف مخيريق اليهودي الشهم قومه معاتباً إياهم علي غدرهم في ما بايعوا عليه الرسول صلي الله عليه وسلم إذ بايعوه علي الدفاع عن المدينة المنورة إذا تعرضت للغزو ( كما جاء في صحيفة المدينة المنورة دستور الدولة الوليدة) وأوصي بماله الوافر إلي النبي صلي الله عليه وسلم إن هو قتل وخرج مع القوات المدافعة عن الدولة وقتل مسجلاً شهادة في سبيل الوطن وليس شهادة في سبيل الله والدين، فقال فيه الرسول الأعظم صلي الله عليه وسلم: مخيريق خير يهود في الوقت الذي رجع فيه ثلث جيش المسلمين بقيادة رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول ولم يدافعوا عن عاصمتهم ودولتها حتي نزلت فيه آية (ولا تصل علي أحد مات منهم أبداً ولا تقم علي قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون). وبهذا نفهم بأن الرسول عليه الصلاة والسلم لم يقم دولة المطهرين البيوريتانيين المسلمين علي الأرض، وقبل من غير المسلم بيعة المواطنة، فوسع الناس بإنسانية رسالته ولم يحصرها في المسلمين. كما منع من ناحية أخري محاكم التفتيش حتي تلك التي تستهدف الكشف عما في قلوب المسلمين إذ لم ينكل ولم يضطهد ولم يكفر ولم يستأصل المنافقين من المسلمين رغم أن الوحي يعلمه علماً يقينياً بما في قلب فلان من النفاق. لماذا ؟ حتي لا يقول الناس أن محمداً يقتل أصحابه ! وحتي لا تكون سنة لحروب وفتن أهلية يكفر بعضنا فيها بعضاً بالأعمال. فوسع المجتمع ليكون مجتمعاً إنسانياً يقبل التنوع وحماه من الغلو والظن والأخذ بالريبة وبالتالي من الفتن.


إن أعظم هدية أهديناها في السابق إلي المستعمر كانت ضيق صدرنا ببعضنا البعض والاستئصالية التي كان يغذيها الفكر البيوريتاني القومي والبيوريتاني الإسلامي والبيوريتاني اليساري. فدخل البعثيون والشيوعين في مذابح استئصالية في العراق مثلاً، لايقبل طرف وجود الآخر فوق الأرض. وفعل غيرهم مثل ذلك كما في الجزائر. حتي أنهكتنا صراعاتنا فيما بيننا أكثر مما أنهكنا الصراع مع صنائع الاستعمار من الأنظمة الخادمة المستخذية للغرب. ولئن صحونا الآن فإن الصحوة ليست شاملة ناهيكم علي أنها متأخرة وبعد خراب البصرة.


والآن وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب إذ أعلن الأمريكان بأن البعث عدو يجب استئصاله وضموه في ذلك إلي الإسلام الثوري والإسلام الجهادي فلا يجرؤ إلا عميل ثقافي علي تصنيف البعث والبعثيين وإسلام الصادقين من المجاهدين الأفغان وابن لادن علي أنهما عميلان للغرب كما كان خصومهما ينعتونهما في السابق رغم الأخطاء الكبيرة التي أوقع بها هؤلاء أنفسهم فيها. فشتان بين الخطأ والخطيئة، فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، وفد علمنا الإمام علي بن أبي طالب درساً بليغاً في ذلك عندما طالبه الإعلاميون الاستئصاليون من حوله بلعن الخوارج فأجابهم بمقولته الخالدة: ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه . نعم لقد قطعت جهيزة قول كل خطيب! ولئن طبقنا اليوم الفتوي السهلة الممتنعة التي سلح الإمام الثائر الخميني الناس بها حتي لا يغدر بهم أشياخهم وملاليهم فيضلوهم من بعده ومفادها: انظروا إلي موقعكم من أمريكا فإن هي رضيت عنكم فاتهموا أنفسكم لعلمنا أين يقع البعث في الخارطة ولعلمنا مقدار الخطيئة التي يرتكبها ورثة الإمام إذ يغازلون أمريكا كاللواتي يتمنعن وهن الراغبات، فيستنبطون شعارات تنسف وجودهم وتنسف المذهب العظيم الذي يعتنقونه والذي أنتج المعارضين والثائرين، مثل شعار الحياد الإيجابي عند حلول الغزو الاستعماري الكافر في البلاد، وشعار المقاومة السلمية للأمريكان بعد أن كان شعار الموت لأمريكا والموت لإسرائيل محور شعاراتهم.


وعوداً إلي موضوعنا نقول: لئن أسلم الأستاذ أم لم يسلم، فإن البوريتانية التي تسيطر علي الغرب تعتبر كل العرب مسلمين وتتعامل معهم دون تفريق علي هذا الأساس، تماماً مثلما جاءت حملة كاملة من حملات الفرنجة في الحروب التي أطلقوا عليها هم إسم الحروب الصليبية تستهدف المسيحية الأرثودوكسية في القسطنطينية. ومثل هذا التعميم المخل لا يقوله جهلة عوام في أمريكا بل أساتذة في مراكز بحوث يزعم بأنها شديدة الاحترام فقد قرأت قبل عقد من الزمان في إحدي أكثر المطبوعات السياسية احتراماُ في الولايات المتحدة وهي دورية فورين أفيرز Foreign Affairs مقالاً عن مؤتمر لمتشددين إسلاميين عقد في الخرطوم حضره أشخاص ذكرتهم المطبوعة ومن ضمنهم جورج حبش ونايف حواتمة. فكل ثائر علي الاستعمار عندهم متشدد إسلامي مهما كانت قبلته.


لم تسنح لي الفرصة للالتقاء بالأستاذ ميشيل فعندما كان كثير من زملائي الطلاب الجامعيين منخرطين في العمل السياسي وكثير منهم تعرفوا عليه أو علي الحكيم أوعلي الأستاذ السباعي أوالأستاذ النبهاني وأمثالهم وانخرطوا في العمل معهم كنت أعتبر القيادة الطليعية السياسية فرض كفاية إذا قام به الغير سقط عن الآخرين حتي ألحقتني الظروف بالعمل السياسي بعد بلوغ الأربعين، ولكني التقيت الكثيرين من تلامذة الأستاذ. وكما في كل الفئات والجماعات فإن منهم من صدق مع مبادئه فالتزمها قولاً وعملاً وحفظ أخلاقه من الانغماس في مغانم السلطة عندما استلم البعث الحكم في سورية والعراق ومنهم غير ذلك. ولكن لا يمكن القول أبداً بأن من فسد منهم قد فسد بسبب فساد المبدأ بينما نستطيع الجزم بأن الملتزم منهم قد زاده الالتزام بمبادئ البعث خلقاً ووطنية فكما أن وجود ثلاثمئة منافق في جيش المسلمين في أحد لا يعتبر منقصة في مبدأ الإسلام بل منقصة ذاتية في ذواتهم فإن ذلك ينطبق علي جميع المبادئ الإنسانية. وصدق الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إذ يقول: الحق مقياس الرجال والرجال ليسوا مقياساً للحق . ولقد أعجبت بمن عرفت من الملتزمين منهم رغم أخطاء ارتكبوها وصل بعضها إلي مرتبة الخطيئة مثل استئصال شأفة الخصوم السياسيين ولا أجد لهم عذراً أبداً في ذلك إلا أننا معشر المنتقدين لم نرق في نفس الحقبة إلي مستوي أرفع من ذلك، فالكل في النصف الثاني من القرن العشرين كان لا يتسامح ولا يتعايش إلا قسراً مع الآخر ولو تمكن الآخرون من السلطة لارتكبوا نفس التصرفات القمعية الاستئصالية في حق الآخرين كما حدث في حالة كل الذين استلموا السلطة، وإن كان الأمرعلي درجات متفاوتة من البطش، فيما عدا الحالة السودانية التي لم يصل الاستئصال فيها إلي البطش الدموي. فلئن كان النقد والإدانة واجبين في حق البطش والبطاشين فإن الإدانة لتنسحب أيضاً علي البيوريتانيين الآخرين الذين كان البطش كامناً في داخلهم ينتظر فرصة السلطة لكي ينطلق ويطهر الغير إرضاءً لله زعماً، أو للشرعية الثورية أو للشرعية الجماهيرية أو غير ذلك من الأصنام الحديثة. ومن معرفتي بالتلامذة الملتزمين عرفت أستاذهم، فقد سئل سيدنا الإمام الشاذلي رضي الله عنه عن كتبه فأشار إلي تلامذته قائلاً هؤلاء كتبي.


لا شك بأننا أخطأنا في وصف الفكر البعثي بأنه إلحادي لأنه مجرد علماني، وقد ساعدنا علي ذلك سوء تصرف الكثيرين من البعثيين والقوميين في فترة المد اليساري إذ كانوا يسخرون من الدين ويعتبرونه رجعياً خليقاً بالتحالف مع الاستعمار فلم يكونوا منصفين في ذلك. ونحن بدورنا سحبنا تصرفاتهم ومواقفهم علي أنها مقياس لمبدئهم وهو أمر غير صحيح. فمن معرفتي القريبة في العقد الأخير بالبعثيين علمت بأن عقيدة البعث ترفض الإلحاد ولا تقبل موقفاً حيادياً منه كما هو الحال أيضاً في الفكر القومي الاجتماعي. فمع أن الفكرين علمانيان يفصلان الدين بالكامل عن الدولة، إلا أن ذلك لا يعني الترحيب بالإلحاد بل رفضه وعدم السماح بتغلغله. ولئن سألت بعثياً عن الرسالة في شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة لما استطاع أن يعلن رسالة غير الرسالة التي حملها العرب للإنسانية: رسالة الحضارة الإسلامية. ولكن التصرف لا شك لم ينسجم مع الفكر مما ساعد الخصوم علي الطعن في المبدأ من خلال الطعن في الرجال. وإن محاضرة الأستاذ الشهيرة في ذكري الرسول العربي الكريم لكفيلة ببيان رأي مؤسس البعث ومفكره في الإسلام وكذلك حملة الإيمان التي قادها الرئيس صدام حسين.


لا شك أن ممارسة البعثيين السيئة وخاصة موقفهم من الانفصال، والأنكي من ذلك الخلاف بين البعثيين السوري والعراقي وعجز جميع الوساطات عن رأب الصدع إلا بعد فوات الأوان أسقط أسهم البعث ومصداقيته إلي أدني الحدود، لكن تمسك البعثيين رغم الخطيئات الكبري تلك بفضيلة عدم خيانة الأمة بالانحياز إلي المشروع الاستعماري كما فعل غيرهم من الأنظمة الأخري لدليل علي نظافة المعتقد البعثي حتي إن الأمريكان أعلنوا رغبتهم في استئصال شأفة البعثيين من كبيرهم إلي صغيرهم لاعتبارهم أعداء المشروع الاستعماري الأمريكي.


وإن الاعتداء الحاقد اللاأخلاقي علي قبر الأستاذ ميشيل من قبل برابرة العصر الذين يطبقون المعايير المزدوجة في كل سلوكياتهم من التمثيل بجثث الموتي إلي الدوس علي المواثيق الدولية في ما يخص الأسري إلي عشرات التصرفات التي لا تخرج عن أخلاقيات مبيدي الشعوب والأمم الأصلية في الأمريكتين لهو دليل علي مدي حقدهم علي ميراث الأستاذ ميشيل، خاصة وأن صلب المقاومة العراقية الباسلة يتكون من البعثيين. ويعتبرالأمريكيون بذلك أن كل قتيل أمريكي تقع مسؤوليته علي المفكر الذي جمع القوم علي مبادئ العروبة والأمة الواحدة والنضال ضد الاستعمار والهيمنة. ولا يدركون بأن تدنيس القبور وإزالة آثار الزعماء الذين يمرون علي الامة في تاريخها يعتبر صبيانية فوق اعتباره نذالة. فتزويرالتاريخ مستحيل وإن الامم الحية لتحفظ تراثها بغض النظر عن رضاها أو عدم رضاها عن زعامة معينة أو فترة محددة. لقد قامت الدنيا ولم تقعد علي تدمير صنمي بوذا في بلاد الأفغان وعبئ العالم من ضمن ما عبيء ضد الطالبان بسبب من هذا العمل. أما تدنيس قبر زعيم من زعماء الأمة العربية فلا يعتبر جريمة في عرف اللانظام الدولي ولم يحرك احتجاجاً من قبل أي مسؤول عربي. ويمكننا فهم ذلك كدليل علي أن زعماء الأمة الحقيقيين الذين ماتت أجسادهم ما زالوا أحياء في وجدانها يحركون الناس بينما يثبت زعماء الدول العربية مرة أخري بأنهم جثث متحركة قد ماتت قلوبهم إذ ماتت عندهم الشهامة والغيرة علي الأرض والعرض.


فكل الاحترام لذكري الأستاذ ميشيل ولنضالات أبطال العراق من شتي المشارب وللرئيس الشرعي للعراق المناضل البعثي صدام حسين.
والحياة لأمتنا ورسالتها الخالدة والخزي والعار للخونة وللعملاء.

ہ كلمة ألقيت في رابطة الكتاب الاردنيين من منتدي الفكر الاشتراكي وجمعية الفلسفيين بتاريخ 20/3/2003
 

إلى صفحة المقالات