الأجانب يقاطعون وبعض العرب لا يخجلون
بقلم: نضال حمد

قال تعالى : قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين

ذكرت صحيفة ايديعوت احرانوت الاسرائيلية في موقعها على الانترنت ان شاي ودافنا لانغ، وهما من سكان تل ابيب، رغبا القيام برحلة استجمام في فرنسا, فبحثا عبر شبكة الانترنت, عن فنادق صغيرة في منطقة فروبانس, ووجدا فندقا ملائما يدعى "دي لا فاب", لكنهما فوجئا بموقف ادارة الفندق التي قالت لهما بان الفندق يفرض مقاطعة على اسرائيل ولذلك لن يكون بامكانهما النزول فيه.

كما قالت صاحبة الفندق الفرنسي السيدة سيسيل موزوا "هذه هي الطريقة الوحيدة التي وجدناها للتعبير عن معارضتنا للسياسة الاسرائيلية, نحن لا نتفق مع شارون ونهجه". واضافت ان الفنادق المجاورة لفندقها تتهرب هي الاخرى من استضافة الاسرائيليين بسبب المقاطعة". وهذه المقاطعة تشبه المقاطعة التي كانت مفروضة في فرنسا ومعظم الدول الاوروبية، على نظام الابارتهايد في جنوب افريقيا العنصرية, قبل عدة سنوات.

ماذا نقول للسيدة الفرنسية , وكيف نعبر لها عن امتناننا لموقفها النبيل هي ومن معها من الذين استجابوا لنداء الضمير والعقل والعدالة، من خلال مقاطعتهم للبضائع الاسرائيلية ورفضهم استقبال السياح الاسرائيليين؟

نقول لهم، شكرا لكم، كلكم، يا من أعلنتم رفضكم للعنصرية ولسياسة الدم والإرهاب الإسرائيلية.

نقول لكم انكم تفعلون ما تمليه عليكم ضمائركم واحاسيسكم، لكن ايتها السيدة سيسل وايها الفرنسيون والاوروبيون، نحيطكم علما بانكم لستم وحدكم في هذه الحرب على الارهاب الصهيوني والعنصرية الاسرائيلية. فمعكم الكثيرون من احرار العالم واصحاب الضمائر الحية في اوروبا والعالم. معك يا سيدة سيسيل اطفال فلسطين في النرويج واصدقائهم من العرب والاجانب والنرويجيين، صغارا وكبارا، نساء ورجالا, فتيات وفتيان، طلبة وطالبات، كلهم يلتزمون بمقاطعة الكيان الارهابي في اسرائيل. لا يشترون ولا يبيعون البضائع الاسرائيلية. لا يستقبلون السياح من الكيان العبري ولا يسافرون الى الدولة العبرية. يشترون البرتقال الاسباني واليوناني وغيرهما، لا لانه افضل والذ من برتقال يافا وغزة وحيفا، بل من اجل مقاطعة الارهاب والمستوطنين وقياداتهم في دولة اسرائيل الخارجة عن القوانين الانسانية والدولية. وهم ايضا يقودون منذ سنوات طويلة حملة لمقاطعة البضائع والسياحة الاسرائيلية، مما حدا بالسفيرة الاسرائيلية في النرويج وهي حفيدة تيدور هيرتزل احد اهم زعماء الحركة الصهيونية، باعلان قلقها من تلك الحملة ومن الملصقات والشعارات الموجودة بكثرة في المدن النرويجية وخاصة العاصمة اوسلو. كما انها اعترفت بان التبادلات التجارية بين اسرائيل والنرويج تراجعت بنسبة 30% مما يعني ان حملة المقاطعة اثمرت وقد يكتب لها النجاح اذا اكملنا عملنا وحافظنا على وتيرة المقاطعة.

في هذه المناسبة اود ان اكتب عن حادثة حصلت معي. كنت في يوم العيد، عيد الفطر، محتارا ولا ادري ماذا افعل للاولاد او اين اخذهم للترويح عنهم وللاحتفال بالعيد الذي ياتي في هذه البلاد فاترا وباهتا، عكس بلادنا حيث تعج الدنيا حياة والحياة فرح وسعادة واحتفالات. هنا ياتي العيد فنعطي اولادنا اجازة من المدرسة متفق عليها شفهيا بين الاهالي المسلمين وادارات المدارس النرويجية. لكن هذه الاتفاقية لا وجود لها كتابة وغير مثبتة كباقي العطل الرسمية، انما متعارف ومتفق عليها. هنا لا بد من توجيه الشكر لادارات المدارس التي تتعامل مع اعيادنا وعطلاتنا بواقعية وتحترم مشاعر المسلمين في المملكة الاسكندنافية النائية.

في اليوم الاول للعيد فكرت طويلا، ثم قررت ان اخذهم الى مطعم ماكدونالد، عندما قلت لهم اننا سنذهب اليوم، بمناسبة العيد الى ماكدونالد، فاجئني الرد السريع والحاسم من ابني البكر يعقوب (12 سنة) , حيث واجهني وقال لي: يا ابي! كيف لنا ان نذهب الى مكدونالد ونحن ملتزمون بالمقاطعة حيث لا ناكل الهمبورغر ولا نشرب الكوكا كولا لانها شركات يهودية وتدفع نسبة من الارباح للجيش الاسرائيلي والمستوطنين الذين يقتلون اهلنا في فلسطين.

وقفت متجمدا في مكاني وعاجزا عن الرد. فانا لم اقل له باننا مقاطعون للمطاعم والمشروبات الامريكية، بل الاسرائيلية فقط، لكن ابني ورفاقه وزملائه ومعارفهم قرروا مقاطعة الشركات اليهودية التي تقدم المساعدة والدعم للجيش الاسرائيلي وللمستوطنين.

انهم يرون الامور باعين اطفالنا الشهداء والاحياء في فلسطين. يرونها باعين محمد الدرة وايمان حجو وغيرهم من اطفال الانتفاضة الذين تم قتلهم بوحشية اسرائيلية شارونية شبيهة ببطش ووحشية النازية الهتلرية. هؤلاء الاطفال يسمعون الاخبار ويشاهدون التلفزة وما تلتقطه الكاميرات من مشاهد تقشعر لها الابدان. يرون ويسمعون ولا يعلقون.. لكنهم لا ينسون. يتذكرون الامور والصور بدقة عالية ومتناهية، بدقة الكمبيوتر. ياخذونها ويحللونها ومن ثم يفاجئوننا بمواقفهم الصلبة والجريئة حيث يضحون ببعض افراحهم لاجل ان يتضامنوا مع اخوانهم واخواتهم من اطفال فلسطين المعذبين والمقموعين والمحرومين من الحياة الكريمة والحرة بفعل مصاصي الدماء.

ايها الاسرائيليون

  لن تجدوا طفلا فلسطينيا مهما بلغ فيه الجوع او الظمأ يقبل بان يشرب مائكم او ياكل طعامكم ما دمتم تحتلون بلاده وتقتلون اخوانه واخواته وما دمتم تسممون حياته وحياة اصدقائه وقرائنه من اطفال فلسطين المحتلة.

ن تعثروا على من يقبل بوجودكم على ارض فلسطين. لن تجدوا غير رفضنا ومقاومتنا مهما طال الزمن ومهما غلت التضحيات. لن يكون لكم مكان على ارضنا ولا طيران في سماءنا ولا سفن تبحر في مياهنا ولا هواء تتنفسونه ونحن تحت رحمة دباباتكم وصواريخكم.

سوف نواصل مقاطعة بضائعكم وسياحتكم وسياحكم معنا في حملتنا شرفاء العرب والعالم من الاحرار من اصحاب المبادئ والضمائر الحية وفي المقدمة منهم الكاتب الامريكي اللاتيني الكبير غابرييل غارسيا ماركيز الذي ارسل مؤخرا بيان ادانة وفضح لاسرائيل وممارساتها الارهابية ولصمت العالم الغير مبرر والغير معقول والمرفوض. هذا الكاتب العظيم الحائز على جائزة نوبل، لم يرهبه اللوبي الصهيوني ولا رأس المال العالمي اليهودي، قال كلمة الحق في يوم من احلك ايام الحقيقة في زمان امريكا المنفلتة , هذه الامريكا التي توزع وتقسم الكعكة العالمية كما يحلو لها وكما تشاء جماعات صهيون.

ان استمرار حملة المقاطعة على البضائع الاسرائيلية والسياحة هو نوع من انواع الكفاح ضد نظام الفصل العنصري والابارتايد في فلسطين المحتلة.

هل تأخذ الدول العربية، التي زاد تبادلها التجاري مع اسرائيل منذ اندلاع الانتفاضة، العبرة من السيدة سيسل صاحبة الفندق الفرنسي ومن اطفال فلسطين في المنافي والمهاجر؟

كفاكم استسلاما ايها القادة العرب!

كفاكم رضوخا وذلا وهوانا!

إلى صفحة المقالات