الإسلاميون القاعدون عن الجهاد

بقلم : عامر عبد المنعم

amerabdelmoneim@hotmail.com

amermoneim@islamway.net

 قال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ

نشاهد الآن التحول الاستراتيجي الكبير لصالح الأمة ضد أعدائها ، و من لا يري انكسار المشروع المعادي فهو أعمي البصر و البصيرة . و الذين لا زالوا يسيرون في فلك العدو بالتبشير به أو بتحسين صورته ، أو بالهجوم علي المجاهدين منافقون و عملاء و خونة ..  و وجوههم مفضوحة و ان تخفوا وراء الواقعية و إن ظهروا  بمسوح الخائفين علي صورة الاسلام !!

نحن الان أمام ملحمة بطولية و انتصارات مدوية يشعر بها كل العالم إلا الاعلام العربي  المتأمرك . فوسط القصف الاجرامي للمدنيين في العراق والمذابح في  فلسطين نشاهد هزيمة تحالف أعداء الاسلام و المسلمين . فها هي أمريكا تذوق الويل و الثبور في مدن العراق و ها هو العدو الصهيوني عاجز أمام قلة من المجاهدين بامكانيات بسيطة عن  كسر الارادة الفلسطينية رغم كل ما يمتلكه من أسلحة الدمار ..  و ملحمة جباليا و عدم قدرة العدو علي احتلال شمال غزة دليل علي عجز هذا العدو المجرم أمام المجاهدين تيجان رؤوسنا في أرض الرسالات .

 

جيوش العالم التي تدفقت علي العراق رافعة  لواء الصليب، هي الآن  عاجزة عن وقف الاندحار العسكري للقوات الغازية و بدأت تفر الواحدة تلو الأخري ، في أكبر عملية فرار  يشهدها التاريخ منذ الحروب الصليبية . و هم يسابقون الزمن لمنع هذه الهزيمة الحتمية لهم و يسعون لتوريط الحكام العرب في الوحل العراقي فيما يعرف بمؤتمر شرم الشيخ الذي يعدون له الان لايجاد أي مخرج يحفظ لهم ماء الوجه .

و أكبر دليل علي هزيمة الحملة الصليبية أن الأمم المتحدة لا تجد من يحمي بعثتها في العراق حتي الآن التي ستشرف علي الانتخابات المزعومة ؟

***

هذا الانجاز الكبير للمقاومة علي الجبهة العراقية يحتاج الي جهد و دعم من الأمة لتحقيق النصر الكامل علي العدو و في وقت قياسي . و طالما أن هذا الدعم لم يصل بعد فاننا نعطي العدو فرصة للمراوغة و فسحة للتفكير في اعادة ترتيب أوضاعه و التغلب علي انكساراته المتتالية .

علينا أن نبحث في نقاط ضعفنا فالوقت ليس في صالحنا و علينا أن نفكر في اجهاض العدو علي كل الجبهات و نحاصره  بدلا من أن نعطيه الفرضة للافلات .

***

و ليس عيبا أن نعترف بالخطأ ، لكن العيب أن نتمسك به ، فالأزمة الحقيقية ليست في المعسكر المعادي للاسلام فقط . و ليست في خيانة الحكام العرب .الأزمة في المعسكر الاسلامي أيضا و ربما أعمق من أزمة الدوائر الأخري .

 الأزمة الحقيقية في حركات  تقول أنها اسلامية لكنها لا تشعر بمسؤليتها تجاه الحرب الدائرة ضد الاسلام و المسلمين .

حركات  تريد أن تكسب من وراء الاسلام و لا تريد أن تضحي من أجله .

الذين يقاتلون في العراق و في فلسطين و في أفغانستان ينتظرون النصرة بحق من اخوانهم، لكن الاستجابة لا تتناسب و حجم المعركة.

أين دعم الجهاد في برامج الحركات الاسلامية ؟

أين روح التضحية و الفداء التي يحضنا عليها القرآن و أحاديث الرسول صلي الله عليه و سلم ؟

أين أموال المسلمين من هؤلاء الذي يقاتلون تحت الحصار بينما تنفق الالاف في مهرجانات و مؤتمرات ليس فيها إلا الكلام ؟ و أين دعم الجهاد في اعلام هذه الحركات .

***

 

أعجب من حركات  ترفع الشعار الاسلامي و لم ترفع صوتها لنصرة العراق في بيان أو حتي بتصريح صحفي . هذه الحركات انتفضت غضبا و ملأت الدنيا ضجيجا دفاعا عن الرهائن في العراق من الأوربيين .بل أن أحد الرموز الكبيرة – عباسي مدني – أضرب عن الطعام من أجل الرهائن الفرنسيين .

هذه الانتفاضة الاسلامية للدفاع عن الأوربيين  الذين يحيط باختطافهم الكثير من الملابسات في وطن محتل ، لم تدافع عن الأسيرات العراقيات اللاتي يتعرضن للاعتداء في سجون الاحتلال . و تجاهلت هذه الانتفاضة الاسلامية  اضرابا في نفس الوقت للأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال استشهد فيه البعض ، و تركوا المضربين حتي خفت صوتهم ، قهرهم تخاذل اخوانهم أكثر من قمع الاحتلال .

هذا النفاق يكشف أن المحنة التي تعيشها الأمة لا يتحملها فقط الحكام و لا النخبة المتغربة و انما يتحمل النصيب الأكبر منها من يرفعون الشعار الاسلامي .

و حتي نكون أكثر تحديدا هل من الجائز و من المنطقي و من المعقول أن يخرج علينا بعض من يقال أنهم اسلاميون يهاجمون المقاومة و يكيلون لها الاتهامات و التطاول عليها و وصفها بعدم النضج ؟

أشخاص يجلسون في المكاتب المكيفة و يعانون من التخمة و الشبع ينظّرون و يتفلسفون و يتطاولون علي المجاهدين الذين يضحون بأرواحهم في ظروف بالغة الصعوبة و يقودون الأمة في سحق غرور أمريكا ويوقفون مشروعها لاحتلال العالم الاسلامي .

أعجب من هؤلاء الذين يظهرون اشمئزازهم من قطع رؤس بعض الغزاة  و لا  يشمئزون من مسح بيوت بمن فيها من علي وجه الأرض  بالصواريخ و الطائرات المقاتلة الأمريكية.

بل أكثر من هذا يتجرأ بعض من يدعون أنهم اسلاميون و يهاجم اسامة بن لادن و أيمن الظواهري ، و راح  من يزعم أنهما سبب كل ما يحدث و لم يخبرنا هذا البعض و ماذا عن جرائم الغرب الصليبي و أمريكا و حلفائها قبل ولادة بن لادن و الظواهري .

و فوجئنا بأشخاض يقولون أنهم اسلاميون يفتحون النار علي المقاومة ، بل تمادي أحدهم بدون ورع  و كال السباب و الشتائم لحركة طالبان . هذه الحركة المجاهدة يتطاولون عليها و يهزأون منها و يصفونها بالتخلف ! نعم الي هذا الحد يتجرأ بعض الذين يتحدثون بلسان اسلامي علي اخوان لهم في خط المواجهة .

 يسخرون من قوم فضلوا القتال علي الاستسلام  ، و رفضوا العمالة و تحملوا تبعتها لأنهم يرجون الآخرة بعزة الاسلام  و لا يريدون الدنيا بذل يجلب غضب الله .

 

و هناك فريق آخر ممن يرفعون شعار الاسلام يسوقون الحشود بعيدا عن الهدف و يستنزفون الطاقات في "مكلمات" و حوارات و قضايا هامشية ، و يسيرون في  سبل وضعتها أمريكا  و قوي ضالة لإلهاء الأمة عن دعم الجهاد . فنشاهد حركات  اختزلت الاسلام في بضعة مقاعد في برلمان فاسد  أو جريا وراء اعتراف من حكومات غير شرعية و تقديم تنازلات تتناقض مع الاسلام و عزة المسلم ، و كأن الحرب الدائرة لا تعنيهم في شيء .

 

و بينما المقصلة منصوبة للمسلمين نري حركات لا تنطق بكلمة واحدة  ضد أمريكا  بينما  تحدثنا عن تميزها الفكري و تفوقها العقائدي و استنارة طرحها ، و اعتدالها و وسطيتها , و ......الخ.

 

و أبعد من هذا فلا زال بعض الاسلاميين السذج  يعتقد أن أمريكا قادمة له بالخير، و منهم من يصر علي عدم مهاجمتها، مستجديا منها أن تشركه في مشروع الديمقراطية المزعوم . و هذا البعض يعطي اشارات للبيت الأبيض بالتصريح أو بالتلميح .  و تمادي البعض في غيه مطالبا أمريكا أن تعطي حركته فرصة لنشر الاعتدال  و مواجهة التشدد .

 

بالتأكيد هناك الكثير و الكثير لكن ليس هذا مجال مناقشته . و لست مع الذين يحبون جلد الذات . فأنا  مقتنع تماما أن الجهاد يطهر المسلمين من رجس النفاق . فالقعود عن القتال في زمن الحرب نفاق .

****

 

نعم .. الجهاد يطهرنا ، و هو ذروة سنام الاسلام كما قال الرسول صلي الله عليه و سلم .

 

 فأين الحكام الذي افتروا و طغوا ؟ انهم الان كالجرذان يختبأون من العدو و من الشعوب بل و من أنظمتهم التي تحميهم .

اين هذه الأحزاب الخائنة العميلة التي تتاجر بالام الناس  ؟

أين النخب التي كانت تملأ الدنيا ضجيجا ؟

كل أعوان الشيطان هؤلاء تواروا عن الأنظار و تضاءلوا و تصاغروا

اختفي كل عبدة الشيطان و لا يقدم فحيحهم و لا يؤخر شيئا

وأمسك القيادة أهل الجهاد  حتي و لو كره الكافرون

انظروا الي الحرب الدائرة الان .. أمريكا و حلفائها و اسرائيل في  جبهة و معهم حكام العرب و المسلمين ..

و في الجبهة الأخري أفراد بامكانيات محدود يطاردهم الحكام الخونة .. انظروا ما هي النتيجة؟

قوة صاعدة و جبهة قتال تتوسع و هزيمة قوي البغي و العدوان .

و العدو الجاهل الغبي يتورط في توسيع الجبهات و كأنه مسخر من الله باحياء الجهاد كي تقوم هذه الملايين المغلغلة لتسترد مجد ضيعناه منذ نحو 200 عام .

****

 

العراق و فلسطين

ما يحدث الان في العراق و في فلسطين يؤكد أننا لسنا بحاجة الي سلاح نووي لقهر أمريكا و اسرائيل . و اذا كانت جبهة القتال ضد أمريكا قد فتحت و هي كما قال أيمن الظواهري ليس أمامها الا الانسحاب و خسارة كل شيء و اما أن تستمر تنزف حتي تموت . أقول اذا كانت جبهة القتال ضد أمريكا قد فتحت فان فلسطين المحتلة تحتاج أيضا الي فتح جبهة قتال و عدم الاكتفاء بجهاد الداخل الفلسطيني . فما تقوم به المقاومة هو استنزاف للعدو حتي يأتي المدد من الخارج . فالصراع في فلسطين عبر التاريخ  صراع دول و قوي كبري .و الحرب الدائرة الان طال أمدها و آن للمسلمين أن ينصروا الأقصي بشكل حقيقي و ليس بالكلام . و كما شاء الله أن يستدرج سفاكو دماء البيت الأبيض الي العراق و افغانستان فالسيناريو في فلسطين قد يتكرر إما  بتورط العدو بفتح جبهة قتال في سوريا أو بفتح أخري مع مصر . و يومها يفتح باب التحرير بشكل حقيقي و ليس كما حدث في 48 عندما قاتلت الجيوش العربية في ظل الاحتلال البريطاني . فالذي يحمي اسرائيل  حكام العرب بالأسوار التي شيدوها علي الحدود و التي هي أشد قساوة من سور شارون .

***

السودان

 

ومن هنا فان دعم صمود الحكم السوداني ضد المؤامرة الغربية واجب علي الأمة ، وعلي كل من يستطيع  مساندة الحكم السوداني فليفعل  لمنعه من  تقديم أي تنازلات تساهم في  تفاقم تدهور الوضع و تضعف مناعتنا في المواجهة في هذا الاجتياح الصليبي الشامل . و هنا نطرح ذات التساؤل عن هؤلاء الذين يقال أنهم اسلاميون معارضون  و يعميهم كراهية الحكم الحالي عن المخاطر التي تهدف الي  تدمير الوطن كله و تمكين الغزاة من السودان  و تطويق العالم الاسلامي .

ندعوهم أن يتقوا الله و يتوبوا و يراجعوا أنفسهم حرصا علي الأمة و انقاذا لهم من أن يضلوا و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعا .

***

المسلمون في الغرب

 

يجب التفرقة بين الاسلاميين في  بلاد الاسلام الذين ليس لهم عذر  في التخلي عن  الجهاد و مواجهة العدو ،  و بين من يعيشون في الغرب . فالذين يعيشون في أمريكا و بلاد الغرب لهم ظروفهم و يجب أن  نلتمس لهم بعض الأعذار . و لا يجب أن نقف كثيرا عند تصريح هنا و هناك ،  فهم في ظروف صعبة لكونهم في قلب المجتمعات التي تحاربنا . و لا أوافق بعض المسلمين الذين يكيلون الاتهامات لرموز المسلمين في الغرب علي أي تصريح لا يعجب. لكن في نفس الوقت لا يجب أن يكون المسلمون في الغرب  عامل ضغط علي الأمة و يشكلون عبئا عليها . فلا يمكن أن تتخلي الأمة عن الجهاد  و تسلم مقدراتها للعدو تحت وهم الحفاظ علي المسلمين في الغرب كما يدعي بعض المهووسين . و كأن أصحاب هذا الطرح يقولون اما تدمير الأمة و اما افناء مسلمي الغرب . و هذا نوع من الجنون . فان اقتلع الاسلام في بلاده فهل يبق في بلاد من اقتلعوه .

 و مع ذلك فان المسلمين جسد واحد ،  و علي الكل خوض المعركة بالطريقة التي تناسبه ، و أن يعذر بعضنا بعضا .

 نتمني أن يكون المسلمون في الغرب  معاونين لأمتهم و مرتبطين بها مدافعين عنها . و في هذا حفظ لهم و لاسلامهم .. و ليكن شعار الجميع   " إن تنصروا الله ينصركم ".

و في هذا المقام و احقاقا للحق  لا يمكن تجاهل  جهود الكثير من المنظمات الاسلامية في أوربا و أمريكا التي بدأت تتخطي الطوق المفروض عليها ، وتخوض المعارك دفاعا عن وجودها،  في بيئات بالغة التعقيد .. و تنتقل من خندق الدفاع الي ساحة الهجوم .

 إلى صفحة المقالات