العلمانية الغطاء المموه

للمشروع الغربي لتنصير المسلمين

بدءا من العراق ؟!!

وسؤال إلى رجال الأزهر : ماذا انتم فاعلون ؟

 

أد: يحيى هاشم حسن فرغل

yehia_hashem@ hotmail .com

 

 

عندما ينقب اللص جدران البيت فيقول لك رفيق الدار : لا تقلق ، تلك أصوات نابعة من رأسك المريض ، فلا تصدع رأسي بنظريات المؤامرة ، اهدأ واتبعني ، سأتولى الأمر عنك ، فأنا خبير بأطوار الأحداث ..  فاعلم أنك إنما تساكن علمانيا ممن كان يسمى من قبل عميلا أو منافقا أو عفريتا  أو إبليسا ، ولا تخلد إلى النوم ، وانهض إلى مسدسك ،  ولا تعط ظهرك للرفيق .

هذه هي العلمانية في إنكارها للص ، هذه هي في استبعادها لعامل الحركة فيه ، " الدين " ، هذه هي في عزلك عن السياسة ، هذه هي في تكفيرها للسياسة وتسييسها للكفر ، هذه هي في محاولتها أن تخدرك بنظرياتها عن المصلحة باعتبارها المحرك الحقيقي الوحيد للعلاقة بين اللصوص ، بينما هي تقوم بدور الغطاء حتى يتمكن منك الغزاة  ،  رغبة منها في تصفية خصومات دارت وما زالت تدور مع العقيدة التي أنت تؤمن بها ، لحساب العقيدة التي يبشر بها اللصوص ، أو رغبة في فتات يلقون به إليهم في نهاية المعركة أو أثناءها .

 

من أجل ذلك بينا في المقال السابق تداخل المفاهيم الدينية في بنية الدولة في الغرب وخططها السياسية الأمر الذي يدحض جوهر العلمانية في ادعائها أن التقدم مرهون باستبعاد الدين أسوة بالعالم المتمدن 

 

وسنبين في المقال الراهن أنه في علاقة الغرب بنا كانت حروبهم معنا  دينية ، ليس ذلك فحسب في حروبهم التاريخية المتقادمة ضدنا في الحروب الصليبية ، أوفي حروبهم ضد المسلمين في الأندلس ولكن في حروبهم التنصيرية ضد المسلمين في عقر دار العصر الحديث عصر التنوير والعلم والحداثة  والتطوير !!

وهاك مثلا للجندي الإيطالي المنصر وهو يحارب في ليبيا :

يقول الشيخ رشيد رضا في تعليقه على كتاب الأمير شكيب أرسلان " لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم ( حسب المسلم الذي لم يفسده التفرنج والإلحاد أن يقرأ نشيد الجندي الطلياني وهو ذاهب لاستعمار ليبيا في أوائل القرن العشرين ، والذي ننقل ترجمته عن جريدة الفتح نقلا عن جريدة الشرق عدد 543 وهو :

{  أماه أتمي صلاتك ولا تبك ، بل اضحكي ، وتأملي ، ألا تعلمين أن إيطاليا تدعوني وأنا ذاهب إلى طرابلس فرحا مسرورا ، لأبذل دمي في سبيل سحق الأمة الملعونة ، ولأحارب الديانة الإسلامية التي تجيز البنات الأبكار للسلطان

سأقاتل بكل قوتي لمحو القرآن

ليس بأهل للمجد من لم يمت إيطاليا حقا

أماه أنا مسافر ،  أنا ذاهب إلى طرابلس مسرورا ، وإن لم ارجع فلا تبك على ولدك ، ولكن اذهبي في كل مساء ،  وزوري المقبرة ، وإن سألك أحد عن عدم حدادك علي فأجيبيه : إنه مات في محاربة الإسلام } ) نقلا عن كتاب الأمير شكيب أرسلان " لماذا تأخر المسلمون " ص 52

 

وماذا غير الحقد الديني الأسود يجعل المحقق مع معتقلي جوانتا نامو يتعمد إهانة المصحف أثناء التحقيق معهم برميه في الخلاء أو بوضعه تحت أقدام الكلاب كما جاء في تصريح أحد المسرحين بعد التحقيق كما جاء في قناة الجزيرة يومي 6، 7\7\2004

 

وما ذا غير الدافع الديني المنكوس يبرر للسجانة الأمريكية في أبو غريب أن ترتكب الزنا تحت عدسات الكامير مع زملائها ومع  المعتقلين وهي حامل سفاحا في شهرها الثالث  !! لا تستغربوا فهو دين " المخلِّص" الذي لا يعبأ بخطاياك  إذا ما تدرعتَ بالخلاص !! مذهب الإرجاء !!

 

لقد أصبح من نافلة القول طبعا لغير الصم من العلمانيين وأشباههم التأكيد على أن حروبهم ضد المسلمين إنما تقوم على أساس ديني ‌ ، ولقد أنطق الله بوش إذ قالها أمام الجميع " أنها حرب صليبية "

ومن الأدلة الصارخة على ذلك  ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية وما تزال من تحالفها مع اليهود  الصهاينة ودعمهم عسكريا واقتصاديا وسياسيا وإعلاميا. ومن دعمها للحكومات  التي تحارب الإسلام ثمنا لإعفائها من استحقاقات ما يسمى الديموقراطية ، ومن قتل المسلمين في أفغانستان والعراق والصومال. وتعذيب المسلمين في سجن أبوغريب وجوانتانامو ، و قتل ما يقارب  مليون طفل عراقي في العراق أيام الحصار.و تحريض الحكومات في البلاد الإسلامية  على تغيير المناهج الإسلامية في اليمن وباكستان والسعودية، ومصر ومنع المسلمين من امتلاك أسلحة الدمار الشامل ولو كان للدفاع والسماح لليهود والصليبين بامتلاكها.

ومن تصريحات زعمائهم الوقحة :

 ما صرح به  بوش الإبن  يوم 9-2-2004 : من انه لن يكون هناك نظام إسلامي في العراق.

وما صرح به بوش في احتفال المنظمة اليهودية آيباك ، يوم 18-5-2004 إذ قال  " إن..أمن إسرائيل لا يتجزأ من أمننا".

وما صرح به  الجنرال الأمريكي المتقاعد أنتوني زيني : من  " أن بوش شن الحرب على العراق من أجل مساعدة إسرائيل"   26-5-2004

وما أشاد به مارك راسيكوت رئيس الحملة الجمهورية في خطابه بالرئيس بوش من قوله : "إن قيادته حملة صليبية عالمية ضد الإرهاب (الإسلام) ." (الجزيرة 19-4-2004)

وما نطق به  الجنرال وليام بوكين المسيحي الإنجيلي مسئول الفرق الخاصة التي تحارب الإرهاب (الإسلام) من قوله : " إن إلهه أعلى من اله المسلمين " وما أشار به إلى الحرب ضد الإرهاب ووصفها بأنها معركة مع "الشيطان" ، وقوله :  أن الولايات المتحدة مستهدفة "لأننا دولة مسيحية" . رويترز.

و نشرت صحيفة نيويورك تايمز ، يوم 14-4-2004، تحليلا جاء فيه أن بوش دافع عن أداء حكومته في العراق وعزمها البقاء هناك بحماس المبشر الديني.

و نقلت  وكالة الاسوشيتدبرس ، يوم 12-4-2004، من خطبة قسيس في الجيش الأمريكي الذي ألقى كلمة في يوم الفصح في مدينة الفلوجة :" لم نوعد بأننا سنكون في مهمة سهلة..لقد أخبرنا الرب بأنه معنا على طول الطريق " وأضاف " لسنا خائفين من الموت لأن السيد المسيح سيعطينا حياة أبدية."

و لنذكر قول ريتشارد نيكسون الرئيس الأمريكي الأسبق ، في كتاب الفرصة السانحة -- وكرره في كتاب نصر بلا حدود  --  :" لقد انتصرنا على العدو الشيوعي ولم يبق لنا عدو إلا الإسلام"

 

أما  أوربا فهي كذلك تقود حربا صليبية ضد الإسلام.

 ففي  يوم 8-2-2004 قال نواب بريطانيون من حزب العمال البريطاني -- (بحسب ما نقلته صحيفة الحياة ) : " إن الحرب على العراق كانت حملة صليبية على أعظم خطر يحدق بالإنسانية وهو الأصوليين المسلمين"

وفي يوم 9-6-2004، قامت الدول الأوربية بحملة ضد الإسلاميين النشطاء في أوربا ، ومن هذه الدول إيطاليا ، اسبانيا ، بلجيكا. (الجزيرة)

و اختار رئيس الوزراء البريطاني توني بلير نشيدا خاصا ليغنيه مع جنده في قداس أقامه له جنوده في البصرة، يقول النشيد :

" جند النصارى الزاحفين إلى الحرب..

يتقدمكم صليب السيد المسيح عيسى .....

بظهور آية النصر هربت كتائب الشيطان (المسلمين)....

إخوة نمشي على خطى سار عليها القديسون.....

وحدة الأمل والعقيدة

جمع واحد في الخير..... "

 

وقال توني بلير قبل أيام من بدء الحملة الصليبية على أفغانستان  "إنها حرب المدنية والحضارة في الغرب ضد البربرية في الشرق".

وقد أفادت مصادر إعلامية إسبانية بأن نائب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي ، روبيرتو كالديرولي اقترح أن تقوم كل الدول بطرد 1000 مسلم من القادمين من الدول المسلمة، لقاء كل يوم يستمر فيه اختطاف الإيطاليين بالعراق .

 

  وقال وزير الدفاع الفرنسي في 24-2-1993.‌-  "إن نمو الحركات الإسلامية هي الخطر العظيم الذي يهدد فرنسا وأوربا كلها ، إنه يجب تكوين جيش قوي للطوارئ من فرنسا وأسبانيا وإيطاليا ليجابه الأصولية الإسلامية ويقضي عليها"،

"

ومن قبل صرح  توماس ادوارد لورنس المسمى لورنس العرب بقوله :  "إن شئنا ضمان السلام في جنوب سوريا، والسيطرة على جنوب البلاد ما بين النهرين وجميع المدن المقدسة، فيجب أن نحكم دمشق مباشرة، أو عن طريق حكومة صديقة غير أسلامية" المصدر : هدي الفاتح، دار النفائس ، بيروت.

 

وهذه أوربا ترفض أن تدخل تركيا العلمانية الاتحاد الأوربي لأنها دولة مسلمة، وقد علق   رئيس وزراء تركيا مستغربا  : "على الاتحاد الأوربي أن يقرر ما إذا كان تآلف قيم أو ناديا مسيحيا"

 

ولقد كثر الحديث فى الآونة الأخيرة  -  كما يقول الأستاذ محمد أبو الوفا في عرضه لكتاب الدكتورة زينب عبد العزيز أستاذ الحضارة والأدب الفرنسى وعنوانه  "حرب صليبية بكل المقاييس " : حول عبارة "حرب صليبية" في محاولات غير أمينة لإثبات عدم وقوعها ، أو عدم ارتباطها بالكنيسة وبالصليب، ومحاولة الزج بعبارة مائعة المضمون بدلاً عنها وهى : " حرب الفرنجة! " لأن الصليب منها برئ..

وأنه قد تبارت  أقلام بعض الكتاب لتمحو عن عبارة "حرب صليبية" ارتباطها بالمسيحية والصليب..

وفي هذا السياق يأتي كتاب الدكتورة زينب عبد العزيز المشار إليه سابقا { والذي أعترف بأنني لم أتمكن من مقاومة إغراء نقل أكثر ما يمكن من مقالة الأستاذ وفائي حوله مع الاعتراف والامتنان له وللمؤلفة بالطبع ، رغبة في شرف الاصطفاف معهما في تبليغ رسالتهما إذا كانا يأذنان } لإلقاء مزيد من الضوء على القضية  وكشف القناع عن " أن الحرب الصليبية تمثل جزءاً أساسياً في الفكر والمنهج الباباوى حتى قبل إعلانها بقرون، وأن البابا أوربان الثانى هو الذي أعلن عن قيام أول حملة ضد المسلمين عام 1095، وأنه قد أعلنها باسم الرب يسوع المسيح، وطالب "جنود اليسوع" - كما أطلق على المشاركين فيها - بتحرير الأرض المقدسة من أيادى المسلمين !! .

وقدمت المؤلفة في كتابها معنى كلمة "حرب صليبية" كما وردت في أكبر معجم للغة الفرنسية بعنوان "كنوز اللغة الفرنسية" والمكون من ستة عشر مجلداً.. ففي المجلد السادس، صفحة 524 نطالع: "حملة عسكرية كان المساهمون فيها يرتدون صليباً من القماش قد تمت حياكته على صدور ثيابهم وهى حرب قام بها المسيحيون الأوربيون في القرون الوسطى لتحرير الأرض المقدسة من أيادى المسلمين.

وفى كتاب المؤرخ الفرنسى جروسيه المعنون "ملحمة الحروب الصليبية"، نطالع: "انطلقت صيحة" " الرب هو الذى يريد هذه الحرب" من كل مكان فور أن أعلنها البابا أوربان الثانى بنفسه وجعل من هذه الصيحة، صيحة التجمع العام وطلب من جنود المسيح أن يسموا أنفسهم بعلامة الصليب . وهكذا ولدت " الحروب الصليبية " التي سرعان ما تم تنفيذ فكرتها ، لتلقى بالأمراء والجموع الغفيرة إلى أعماق الشرق".

 

وتناولت المؤلفة كذلك الوثائق وبعض اللوحات الفنية التي تتحدث عن تاريخ وأحداث الحروب الصليبية، فهي تمثل جزءاً من التراث التسجيلي الغربي ، بما أن اللوحات الفنية- إضافة إلى الوثائق المكتوبة-  كانت وسيلة أساسية من وسائل التسجيل قبل اكتشاف آلة التصوير.. أي أن محاولة طمس معالم هذه  الحقائق عن ارتباط الحروب الصليبية بالكنيسة ومحاولة الزج بعبارة "حرب الفرنجة" بدلاً عنها يعد تزييفاً وتحريفاً للتاريخ.

 

كما تتناول د. زينب عبد العزيز في كتابها حرب بوش الصليبية الدائرة حالياً لاقتلاع الإسلام والمسلمين ، والتي تذرع للقيام بها بمسرحية " الحادي عشر من سبتمبر"  والتي افتعلها لاكتساب شرعية دولية قائمة على أكاذيب بدأت تتكشف.

كما توضح المؤلفة الجذور الحقيقية لهذه الحرب التي ترجع إلى المجمع المسكونى الفاتيكانى الثانى عام 1965 الذي نص من ضمن ما نص على تبرئة اليهود من دم المسيح، واقتلاع اليسار في عقد الثمانينات واقتلاع الإسلام في عقد التسعينات حتى تبدأ الألفية الثالثة وقد تم تنصير العالم بأسره !

كما تطلعنا المؤلفة على التفاصيل المتعلقة بالمجمع الفاتيكاني الثاني الذي يعد بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حالياً، أو لتلك الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض.

 

وتؤكد المؤلفة أن هذه الحرب الصليبية أو الحرب العالمية الرابعة، ترمي إلى اقتلاع الإسلام وإلى إعادة احتلال أراضيه .

كما سردت المؤلفة بعض القرارات ..

ومنها تصريح بوش الابن بأنه "سوف يجتاح العراق " لتتركتها " أو لفرض العلمانية عليها ، لاقتلاع ذلك الدين الذي يتمخض عنه الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط وفى العالم بأسره".

و" التتركة " مصطلح يقصد به بوش فرض النموذج التركي ، أو النموذج الذي تم فرضه على تركيا لاقتلاع هويتها الإسلامية في مطلع القرن العشرين بفصل الدين عن الدولة واقتلاع اللغة العربية لغة القرآن.

 

تواصل المؤلفة أن  جريدة لو أنجلوس تايمز تحدثت " عن الحظر الذي فرضته الإدارة الأمريكية على بعض المنظمات غير الحكومية من أن تتجه إلى العراق ، بينما سمحت لفرق المارينز أن تصطحب فى "حقائبها" المنظمات التبشيرية التابعة لكل من "بيلى" و" فرانكلين جراهام" اللذين يعتبران الإسلام دينا شيطانياً وأنه يجب تنصير كافة المسلمين" .

 

ولا يقتصر التحريض الديني على ما يحدث في العراق اليوم ، ويشهد بذلك ما نقلته المؤلفة عن القس "جاك مورى" الرئيس السابق للاتحاد البروتستانتي في فرنسا تحت عنوان "البعد الديني يعقد كل الأمور" إذ يقول : "لا يمكن استبعاد البعد الديني من الوضع الراهن، فالصراعات الدينية كانت سبباً في اجتياح يوغسلافيا السابقة ، وفى إيرلاندا وبريطانيا ، ولا أقول شيئاً عن مأساة فلسطين اليوم والاستفزاز الدينى الذى قام به شارون باجتياحه ساحة المساجد، والأصولية التي تحوم حول البيت الأبيض التي تحدد باسم "الرب" السياسية الأمريكية المحابية لإسرائيل بلا قيد أو شرط ، الأمر الذي يجعلها أكثر تعقيداً.. لذلك، حينما أسمع الرئيس بوش يتحدث عن حربه الصليبية للخير ضد الشر أتوقع أسوأ ما يمكن توقعه " .

 

واختارت المؤلفة في كتابها نماذج عشوائية من بين 335 عنواناً لمقالات تتناول فكرة الحرب الصليبية التي تشنها الإدارة الأمريكية ضد الإسلام والمسلمين.. كما تلفت المؤلفة نظر القارئ إلى أن جريدة "النيويورك تايمز" بتاريخ 5، 6 إبريل 2003 قد كتبت في موضوعين متتاليين عن عملية التنصير الدائرة فى العراق مدعمة بالصور.

 

وتعتبر المؤلفة أن المجمع الفاتيكانى  الثاني والذي عقد عام 1965م يعد بمثابة الخطة التنفيذية للحرب الصليبية الدائرة حالياً، أو لتلك الحرب العالمية الرابعة كما يطلق عليها البعض،  وكيف أن التحرك الحربي يواكبه تحرك كنسي قائم على فرق المبشرين ووسائل الإعلام.. ومن ذلك ما ورد بمقالة مجلة التايم الأمريكية العدد 30/6/2003م.. من " أن الإسلام هو الإرهابي والمسلمون ضحاياه وأن المبشرين يصلون من أجل أن يفتك الرب بسلاح الدمار الشامل الذى هو الإسلام" !!

و"أن هناك من يدعو عند سماع أصوات المؤذنين عند الفجر متمنياً أن يزيح الرب ذلك الجو الدينى الخانق الطغياني"

وأن قوات المبشرين قد دخلت أرض المعركة العراقية التي لا تزال مشتعلة ، مزمعين إعادة تشكيل مستقبل لشعبه اعتماداً على وجود الجيش الأمريكي أي أن التبشير يتم تحت حماية السلاح الأمريكى

وأن عدد المبشرين قد تضاعف فى البلدان الإسلامية فيما بين 1982 و2001 --- أي في ذلك العقد الذي كان مخصصاً لاقتلاع الإسلام وفقاً لفاتيكان 2"---  من أكثر من خمسة عشر ألفاً إلى سبعة وعشرين ألفاً نصفهم تقريباً من الأمريكان وثلثهم تقريباً من الإنجيليين

 

وطبقا لتقرير وليد الشيخ المنشور في ( جريدة الأسبوع ) 28\6\2004 نقلا عن التليفزيون الألماني فإن : أمريكا لا تسعي لتنصير العراق..فحسب ولكن  ..  العالم العربي كله!!  بل هي حرب للتبشير بالمسيحية الصهيونية.. ولتنصير المسلمين في العراق.. ثم استخدامها كقاعدة لتنصير العالم الإسلامي بأكمله!!


إنها ليست نتيجة خلص إليها كاتب.. أو صحيفة عربية أو إسلامية.. معادية للولايات المتحدة.. بل انتهي إليها برنامج في التليفزيون الألماني.. وعلي لسان أصحابها.. هكذا وبكل علانية!


فبعد الملف المطول الذي كانت مجلة 'دير شبيجل' الألمانية قد نشرته في 17/2/2003 ( قبل شهر من العدوان علي العراق ).. وأكدت فيه أن هذه الحرب.. ما هي إلا 'تكليف إلهي.. لمهمة تبشيرية.. للقضاء علي الأشرار ( وهم المسلمون ) إعدادا .. لما يسمي بمعركة هيرمجيدون.. التي تهيئ للعودة الثانية للمسيح ..  جاءت الآن القناة الأولي الألمانية لتعرض  تقريرا في برنامجها الأسبوعي " بانوراما " يوم الخميس  24/6 \ 2004 أعده كل من ' جون جوتس ' و' فولكر شتانيهوف ' حول الطوائف التبشيرية ­ لليمين المسيحي الصهيوني المتطرف في العراق..

وبدأت مقدمة البرنامج 'آنيا راشكة' بصورة تهكمية ساخرة بالقول : إن هؤلاء يتحدثون عن الحرب المقدسة.. ويرون أنفسهم شهداء ويعتبرون الأديان الأخرى مجرد زندقة وإلحاد.. وقد يتبادر للذهن أننا نتحدث عن المتطرفين الإسلاميين..(!!)  لكن هذه المرة يتعلق الأمر بالمتطرفين المسيحيين.. مشيرة إلي أن الملايين من هؤلاء يزداد نفوذهم في الولايات المتحدة.. وهم من الذين يدين لهم الرئيس بوش بمنصبه كرئيس لأمريكا، والمشكلة أن هؤلاء لا يريدون السيطرة علي الولايات المتحدة.. وإدخال جميع الأمريكيين في ' ديانتها ' بل يريدون تنصير العالم أجمع! مضيفة : أن الفرصة السانحة التي فتحت الباب أمامهم هي حرب العراق.. " فبعد الاحتلال العسكري.. يأتي التبشير" وختمت  مقدمة تقريرها بقولها : إن هؤلاء يحاولون تحويل جميع العراقيين من الإسلام إلي المسيحية.. ومعظم الأعمال التي يقومون بها سرية.. لكن ذلك كله.. يتم بتأييد من الحكومة الأمريكية!!

 وعرض البرنامج شريط فيديو.. صوره أحد الهواة.. لإحدى الكنائس الجديدة التي بدأت العمل في العراق للمبشرين الأمريكيين ، والتي تعد قاعدة للتحرك لتنصير العراق بكاملها.
واستضافت واحدا من أتباع ما تسمي بمؤسسة 'صوت الشهيد' يدعي 'تيم وايت' قال: إنه هو وزملاءه المبشرين الآخرين.. جاءوا للعراق كسياح.. واعترف بأنه كان قد صبغ شعره وارتدي نظارة ولصق 'شاربا مزيفا' للتمويه، وأكد أنهم جلبوا معهم عشرات الآلاف من نسخ الإنجيل التي طبعوها خصيصا باللغة العربية.. والأناجيل المصورة للأطفال وتم توزيعها، مؤكدا أن العراق ستكون هي مقر التحرك للحرب المقدسة!


وأضافت القناة الأولي الألمانية أن الشهيد بالنسبة لهؤلاء هو المسيحي الذي يسقط في حروب في جميع أنحاء العالم لنشر المسيحية، { وكأنهم يردون على المسلمين يف قولهم قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار ، ومحدش أحسن من حد " } 

كما أشارت القناة إلى أنهم يستخدمون التبرعات والمنح بالملايين وشرائط الفيديو الترويجية كمادة أساسية في هذه الحرب للدعاية لتنصير العراقيين.


بينما قال أحد أعضاء هذه المؤسسة ويدعي 'تود نيتلتون' إنهم يعرفون أن بعض المسلمين سيغضبون لمحاولة تنصيرهم بشدة.. (!!) ، وقد يؤدي ذلك إلي تعرضهم للقتل.. إلا أنهم لا يخشون ذلك معتبرا أن الموت في سبيل قضاء الخلود في الجنة.. وليس النار ، مما يعد تجارة مربحة.. خاصة حين يتم ذلك في فرض المسيحية علي الضالين المسلمين!


وأكد التقرير أن مؤسسة 'صوت الشهيد' ليست وحدها في مجال التبشير في العراق.. فصفحات الإنترنت مليئة بأشرطة الفيديو الدعائية.. بل إن الجيش الأمريكي نفسه يضم راديكاليين مسيحيين ومبشرين.. وهو ما يتبدي مما ينشر علي الإنترنت.. من تبرعات ومنح بالملايين.. يوزعها المتطرفون المسيحيون خاصة من 'كنائس البابتيست' وهي أكبر الطوائف البروتستانتية اليمينية المتطرفة التي تقوم علي أسس شديدة التزمت والكراهية والعنف وترسل معظم مبشريها في الفترة الأخيرة إلي العراق

{ لاحظ العلاقة بين هذه التبرعات وبين تحريمها على الجمعيات الخيرية الإسلامية بدعوى محاربة الإرهاب }

وفي لقاء مع أحد الشيوخ العراقيين 'فاتح كاشف' أكد أن هذه الدوافع السياسية التبشيرية تزيد من التوتر والأعمال العدائية داخل المجتمع العراقي، بينما رد أحد أعضاء 'ملتقي بابتيست الجنوبي' ويدعي 'ستيف هاردي' علي ذلك بالقول: إن الشيخ 'كاشف' يخاف من نشاطاتهم ، لأنه لو تم نشر المسيحية في العراق فسيتم نشرها في الشرق الأوسط بأكمله، مضيفا القول: إنه لا يوجد اليوم مكان أهم بالنسبة لهم من الناحية الاستراتيجية من العراق الذي يعد نقطة الارتكاز والانطلاق!

 

وأكدت القناة الأولي الألمانية وجود علاقة ارتباط عضوي بين أتباع كنائس البابتيست وبين الرئيس جورج بوش خاصة أنهم كانوا قد أيدوه في حرب العراق وهو يحاول رد الجميل لهم وعرضت لعبارة تبشيرية للرئيس بوش قال فيها مخاطبا أتباع البابتيست : أنتم تمثلون أكثر من 60 مليون بابتيستي في البلاد بأكملها والعديد من البعثات التبشيرية في الخارج وجميعنا مطالبون بنشر كلمة الله.. وتحقيق مملكة الرب.


وقد علق 'ألفريد روس' خبير معهد الدراسات الديمقراطية علي ذلك ساخرا بالقول: لماذا نتعجب من ذلك؟ فالرئيس بوش نفسه اعترف بأنه يشن حربا صليبية ، وتحدث عن معركة الخير ضد الشر، والعدالة الأبدية ومحور الشر، كما أن المسيحيين المتطرفين باتوا يسيطرون علي دوائر القيادة في الإدارة الأمريكية وبوش يهدف من كل ذلك إلي قيادة الحرب المقدسة ضد العالم الإسلامي بأكمله..

وهذا ما تجلي في عديد من التصريحات التي كان أبرزها.. ما قاله الجنرال 'ويليام بوكين' مساعد وزير الدفاع رامسفيلد.. والذي يعد أحد أبرز متطرف بابتيستي والذي كان قد قال: 'إلهنا أكبر من إلههم، وإلهنا إله حقيقي.. بينما إلههم إله مزيف!' وهو ما أيدته بشدة الكنائس البابتيستية.


ونقلت القناة عن أحد أعضاء فريق التبشير الذاهب للعراق قوله: إنها حرب مقدسة وأن المسلمين لا يكرهونهم بل يكرهون إلههم ، بينما قال آخر: توجد إلهة مزيفة.. مثل إله المسلمين.. وهي أكاذيب جاء بها الأنبياء!! بل إن أحدهم قال إنه مستعد للموت.. وأن العراقيين والمسلمين يريدون قتل المبشرين.. ثم اتفق الجميع علي أنهم في حرب روحية وأنهم يقاتلون ضد قوي الظلام.. وأنهم ذاهبون للعمل علي تنصير جميع العراقيين.. بل وجميع الناس في الشرق الأوسط!!


وفي نهاية التقرير أشارت القناة الأولي الألمانية.. إلي أنه توجد حوالي 40 ألف كنيسة تابعة لطائفة البابتيست في الولايات المتحدة تقوم بإعداد المبشرين وإرسالهم لعديد من أنحاء العالم.. قائلين لهم أثناء الصلاة :  رئيسنا يحتاج إليكم.. وجيشنا يحتاج إليكم! مشيرة إلي أن عدد أعضائهم يصل إلي 16 مليون أمريكي إلا أن واحدا منهم قد اختير أخيرا كرئيس للولايات المتحدة

ثم عرضت عبارة بوش التي قالها في ناشفيل يوم 10/2/2003 والتي تحدث فيها عن الجيش الأمريكي باعتباره جيش الرحمة قائلا: 'الحرية ليست هي حرية أمريكا للعالم.. بل هي هدية الله لكل كائن في العالم'( جريدة الأسبوع ) 28\6\2004

 

ومن هنا يظهر بجلاء "التحالف الموضوعي " بين العلمانية في بلادنا والتحريض على الإسلام إلى حد التنصير ، وبخاصة عندما تحرص تلك العلمانية بكل مالها من قوة ونفوذ على طمس الحقيقة الدينية للحرب الدائرة على جميع الجبهات ومن ثم تقوم بدور الغطاء لعملية تنصير المسلمين .

 

لقد بينا هنا الحقائق التي تحرص العلمانية في بلادنا على طمسها أو تغطيتها :

أولا : تداخل المفاهيم الدينية في بنية الدولة في الغرب وخططها السياسية

و ثانيا : علاقتهم معنا حيث كانت حروبهم  دينية ، ليس ذلك فحسب في حروبهم التاريخية المتقادمة ضدنا في الحروب الصليبية ، أوفي حروبهم ضد المسلمين في الأندلس ولكن في حروبهم التنصيرية ضد المسلمين في عقر دار العصر الحديث عصر التنوير والتطور والحداثة  !

وسنبين ثالثا : : نشاط كنائس الغرب في مجال السياسة نشاطا يلقى الاحترام والاعتراف والتقدير من الجماهير والرأي العام وأصحاب النفوذ في اوربا والولايات المتحدة على السواء

 

والسؤال الآن إلى رجال الأزهر ، وأعضاء مجمع البحوث الإسلامية على وجه الخصوص :

ما رأيكم ؟

ألا ترون علاقة بين هذا كله وما أنتم بصدده مما يسمى  تحديث الخطاب الديني وتقزيم التعليم الديني الإسلامي طبعا في أزهركم الشريف ؟

ماذا أنتم فاعلون ؟

أما تزالون تستمرون على سكوتكم عن الأحداث والتوجهات  التي تجري  بنزغات العلمانية وتحت غطائها : سكوتكم عنها  حينا ،  ودعمكم لها حينا ، واصطفافكم معها أحيانا ،:

في سكوتكم عن إهمال تطبيق الشريعة الذي دعوتم إليه في الستينيات والسبعينيات ؟

في سكوتكم عن تبرج طالباتكم في معاهدكم وكلياتكم ؟

في دعمكم لها في  مبدأ " حيث تكون المصلحة تكون الشريعة " ؟

في اصطفافكم معها دعما لإدمان التعامل بالربا ؟

 في اصطفافكم معها ضد المجاهدين ؟

في ممالأتكم لها في حجاب المرأة في أوربا ؟

في اصطفافكم مع  أوامرها وهي  تمهد لتصفية التعليم الديني بالأزهر تطبيقا لقرارات رئيس مجلس الوزراء في اجتماعه مع مجلس المحافظين الصادرة بتاريخ : 22\5\2004

في اصطفافكم مع أحكامها فيما يسمى تحديث الخطاب الديني في منابر المساجد والمحاضرات والندوات ؟

وما اقتضاه ذلك من  " شروط " معينة للسماح بممارسة الدعوة ؟

ومن شروط معينة للسماح ببناء المساجد ؟

ما رأيكم وماذا تنتظرون ؟

أتنتظرون مخافة على الرءوس وما دريتم أن يكون بعد تنصير العراق من رءوس ؟

أتنتظرون محافظة على الرءوس ؟ والرءوس منكم آيلة للرحيل ؟

أتنتظرون مساترة على الرءوس وأنتم تعلمون أنها تفتح بعد قليل على صفحات كتاب أمام الله مع الحساب  منشور ؟

وقي الله المسلمين شر مقادير آتية من قريب ، طافحة عليهم من جهتكم : من جهة موالاتكم وخضوعكم وسكوتكم .

ووقانا الله وإياكم سوء الخاتمة وسوء العاقبة وسوء الحساب .

والله أعلم

 

عن صحيفة الشعب المصرية

 

إلى صفحة المقالات