أمام صدام ... كـُـلنا عَرايا

بقلم : محمود شنب

mahmoudshanap@yahoo.com

 

قال تعالى : وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

 

 

الثبات على الحق نعمة ، والسقوط فى الفتنة نقمة ، ولقد كان دفاعنا منذ اللحظة الأولى عن صدام حسين نابعًا من قيمنا العربية والإسلامية .. كان دفاعًا يحمل الكثير من المبادئ والقيم الإنسانية ... أرادت أمريكا ألا يكون هناك صوتـًا يعلو فوق صوتها .. أرادت أن نستوعب الدرس ونتعلم الطاعة .. لم نعبأ بما أرادته أمريكا وجعلنا كلمة الله هى العليا وكلمة الذين ظلموا هى السفلى ، ووضعنا صورة بوش الأب والابن تحت أحذيتنا ، وواجهنا بأقلامنا المتواضعة آلة الزيف الإعلامى التى لا تستحى من فعل أى شئ .. واجهنا أناس لا يستحون من الكذب ولا يخجلون من العمالة ولا يتوارون من العار .. أناس يحركهم الإعلام الأمريكى والدينار الكويتى وأنظمة حكم عميلة استهدفت شخص القائد الأسطورة صدام حسين .

تحملنا سفالات اللصوص وتطاول الخونة وواجهنا أمواج عالية يحركها الباطل فى كل اتجاه ... لم نصمت ولم نتراجع وثبتنا على العهد ووقفنا إلى جانب الحق والعدل .

لم يكن دفاعنا عن صدام غير دفاع حق قائم على قناعة ومبدأ .. لم ندافع عنه وهو يحارب إيران .. دافعنا عنه وهو يبنى العراق ويصون كرامة الإنسان العربى ويزود عن العراق ويقف فى وجه الأطماع الأمريكية .. الحكام العرب فعلوا عكس ذلك .. أمدوه بالمال والسلاح والخبرة والتأييد وهو يحارب إيران ، ثم خذلوه ـ لعنهم الله ـ وهو يدافع عن بلاده أمام الغزو الأمريكى .. لم ندافع عن صدام وإنما دافعنا عن رمز ، ولم ندافع عن بئر بترول وإنما دافعنا عن بلد عظيم يقع حبه فى قلب كل مسلم غيور على وطنه ودينه وشرفه .. لم ندافع عن جابر الكويت الذى هرب وترك قومه وإنما ندافع عن صدام الأسد الذى بقى وسط أهله يدافع عنهم بشرف وأمانة .. لم ندافع عن قوم مخمورين ومترفين يتبرعون لحدائق حيوان الغرب ولا يتبرعون لأهل فلسطين .. دافعنا عن رجل حاول أن يطوى صفحة الذل العربى ويستقل ببلاده ويجعل العراق مختلفـًا عن كل دول الجوار التى لا شغل لها ولا شاغل غير اللهو والطرب والرقص والبغاء .

لا أنكر اننى مثل كل شرفاء العالم كنت فى غاية الشوق لرؤية البطل صدام حسين .. لقد اشتقت إليه كثيرًا بعد أن أنستنى صور الأسر الملعونة كل صوره القديمة .. أردت أن أمحو تلك الصور المهينة بصور جديدة تنبت فى نفسى الأمل وتعطينى القدرة على الصمود .

منذ سقوط صدام أسيرًا فى الثالث عشر من ديسمبر الماضى ولم يعد لدىَّ صور إليه غير تلك الصور البذيئة والمهينة التى بثتها الإدارة الأمريكية لكل فضائيات العالم يوم وقع فى الأسر .. لقد ظلت هذه الصور هى العالقة فى الأذهان والمتواجدة فى الخاطر رغم كل ما تحمله من مذلة وهوان .. لقد أرادوا بها تشويه الهيئة بعد أن فشلوا فى تشويه السيرة ، وقالوا من لم يصدق الأقوال فعليه تصديق الأفعال من خلال مشاهدة تلك الصور التى قام على إخراجها أشد الناس إجرامًا وخسة ووضاعة .

لقد كانت تلك الصور المهينة والقاسية على درجة من الندالة جعلت النفس تأبى المشاهدة .. كانت صور كاذبة وغير صادقة ولا تعبر بحال من الأحوال عن السيرة الذاتية لبطل تحدى العالم كله من أجل إعلاء شأن بلاده ووضعها فى المكان الذى يليق بماضيها وحاضرها ومستقبلها .

ظلت صور الأسر هذه ثابتة فى الأذهان وكأنها معلقة على الجدران أو مثبتة على موقع قناة مازالت تحت التجريب حتى جاءت لحظة المحاكمة وتبدل كل شئ بعد أن صحى العالم كله على الطلعة البهية لقائد عظيم لم يعرف له التاريخ الحديث مثيلاً لا فى الصبر ولا فى الجلد ولا فى القدرة على تحمل كل هذا القدر من الحروب والمحن والكروب والتعامل مع كل تلك المصاعب والمصائب ـ من حرب ثلاثة وثلاثون دولة إلى مناطق حظر طيران إلى حصار لم تعرف له البشرية مثيلاً إلى مواجهات عسكرية غير متكافئة إلى جور الأهل وخيانة دول الجوار إلى بناء كل ما تهدم وإعادة الإعمار إلى توزيع غذاء لشعب كامل يكفى لمدة ستة أشهر ، ونحن هنا فى مصر نأكل يوم بيوم ولا نملك مخزون يكفى ليوم !!

بدأ القائد شاحبًا ولكن مع نفس أبية ، وهزيلاً ولكن مع إرادة حديدية .. أسمع العالم كله صوته بالقدر الذى سمحت به أمريكا زعيمة العالم الحر والتى خشيت من صوت صدام حتى وهو فى الأسر ..!!

أعاد صدام حسين العالم كله إلى نقطة البداية وقال : أنا صدام حسين المجيد رئيس جمهورية العراق ـ سأله القاضى : وأين تسكن ؟ ... طبعًا سؤال مضحك حتى لو أتى فى سياق شروط المحكمة إلا أنه كان مناسبة عظيمة اغتنمها صدام وقال : أسكن فى كل بيت عراقى !!

سأله القاضى عن سبب غزوه للكويت .. قال صدام : الكويت جزء من العراق ، والكويتيون قالوا سنجعل العراقية تنزل إلى الشارع بعشرة دنانير ـ صدام دافع عن شرف العراق وأحيا حقوقه التاريخية فكيف تدافع عن هؤلاء الكلاب ؟!!

لا فض فوك يا سيدى ... هؤلاء الكلاب أساس كل بلاء .. قليل يا أمة العرب من يعيش بيننا الآن ويدافع عن أعراضنا .

لقد أعاد لنا صدام صورة عزيزة من صور الإسلام كدنا ننساها بفعل جهالات الحكام ... لا يوجد فى الشرق كله الآن حاكم عربى يستطيع أن يفعل ما فعله صدام ـ إعلان الحرب إذا ما كـُشفت عورة مسلمة .. اليوم يا صدام تحول الوطن العربى كله إلى سجن أبو غريب ولا أحد يتحرك !!

اليوم أصبحنا جميعًا عرايا إلا أنت يا صدام !!

يا صدام كلنا عرايا أمامك نستر عوراتنا بأكفنا ونذوب خجلاً من العجز والقهر والإذلال !!

لقد محوت صور الإذلال وأسقطت وأنت فى الأسر كل صور الأسر وعلقت من جديد صورة البطل وأذهبت إلى غير رجعة تلك الصور المهينة والمذلة التى أرادتها لك الإدارة الأمريكية وعدت إلينا بصورتك العربية البهية .

شاهدناك فتساقطت من حولنا الملابس قطعة وراء قطعة مثلما تتساقط الأوراق فى فصل الخريف .. سقطت قطعة يوم خذلناك واكتفينا بمظاهرة فى الاستاد ، وقطعة أخرى يوم اكتفينا بالشجب والاستنكار ، وقطعة ثالثة يوم تركناك وحدك فى الميدان حتى بعدما فقدت قصى وعدى دفاعًا عن العراق ، وقطعة يوم تركنا أمريكا تجمع لك أشرار العالم من كل أرجاء الدنيا ولم نجمع لك من يساندك من كل بلاد الإسلام .. تركناهم يقاتلونك جميعًا وهم على باطل ، وتركناك تقاتلهم وحيدًا وأنت على حق .. ثم بقيت قطعة أخيرة يسميها البعض ورقة التوت .. احتفظنا بها يوم سقوطك أسير ، وسقطت من بين أيدينا يوم تذكرناك وأنت تـُحاكـَم !!

سبعة أشهر قضيتها فى الأسر لا ندرى ما الذى حدث لك ولا طريقة معاملتك ولا الأساليب التى مورست ضدك بغرض القهر والإذلال .. لا نعرف حجم الضغوط ولا سبل التعذيب ، ولا ندرى حتى مكانك .. لم نطالب الحكام بالحد الأدنى من الشرف .. لم نطالبهم بأن يدافعوا عنك ويصونوا كرامتك وكرامتهم ويجمعوا شتات أهلك .. تركنا بناتك فى أسوأ دول الجوار .. فى الأردن التى فاق حاكمها الكويت فى الوضاعة والندالة يوم ذهب إلى أمريكا حاملاً معه أسماء النفايات والخونة أمثال الياور وعلاوى وغيرهم ليحكموا العراق .

لم يعد لدينا ما يسترنا يا صدام ..

نسينا يوم ضربت إسرائيل مفاعلك النووى عام 1981 ولم نفطن لجهادك القديم وصراعك المتواصل من أجل امتلاك القوة التى تصون بها كرامة العراق ..

نسينا أن العراق من بعدك أصبح مرتعًا لكل سماسرة العالم وعلى رأسهم شركات ديك تشينى ورامسفيلد ..

نسينا أن العراق من بعدك أصبح قوميات وأحزاب وبضع دويلات ..

نسينا يوم رقص الكوايته أثناء الغزو الأمريكى لبلادك رافعين العلم الأمريكى وصور بوش حاملين الزهور لقوات الاحتلال ..

نسينا حكامنا وهم يتعجلون ضربك ويطالبوا أمريكا بسرعة إنجاز المهمة ..

نسينا أنك الوحيد الذى كسرت هيبة أمريكا وقلت لها ( لا ) ..

نسينا أن أمريكا تحاكمك لوقوفك فى وجه المشروع الصهيونى وعدم الاعتراف بإسرائيل ..

نسينا الصواريخ العراقية التى سقط 39 منها داخل حدود إسرائيل عام 1991 بعد عشر سنوات من ضرب المفاعل العراقى بالتمام والكمال وكأنه تذكير للصهاينة بأن مشروع النهضة باقٍ ولم يزول ..

نسينا علماء العراق الذين فاقوا كل علماء الأمة وقد تركناهم الآن فريسة للموساد والصهاينة وآل بوش ..

نسينا كثيرًا وفرطنا كثيرًا وبقيت أنت الفارس النبيل ..

لقد أدلى كل منا بدلوه فى شأنك .. منا من كذب عن عمد مثل إبراهيم نافع وسعده وسمير رجب وغيرهم كثيرون ، ومنا من صدق الله معك ولم يخذلك مثل جريدة الشعب والأسبوع وبعض الأقلام الشريفة ، ومنا من خان الدين والوطن فى سبيل إرضاء أمريكا مثل كل الحكام العرب ، ومنا من أعرض عن الحديث عنك وآثر السلامة والحياد ورفع قلمه خشية السقوط فى الفتنة وخشية أن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن فتـُحسب عليه المواقف والذلات .

أما بالنسبة لى فقد كانت الصورة واضحة تمام الوضوح بعد أن وضعت قناعتى فى قاعدة لم تخدعنى أبدًا مفادها أن ما تحبه أمريكا علينا أن نكرهه ، وما تكرهه أمريكا علينا أن نحبه ، فأمريكا مثلاً تحب شارون وجابر الكويت وخادم الحرمين ومبارك وبلير وعلى عبدالله والملك عبدالله وكل من على شاكلتهم ، وتكره أسامه بن لادن وأيمن الظواهرى وعمر عبد الرحمن وصدام حسين وكل من سار على هديهم ، ولابد أن نحدد موقفنا على ضوء تلك القاعدة دون الخوض فى التفاصيل .. ما تحبه أمريكا نكرهه ، وما تكرهه أمريكا نحبه .

لقد دافعت فى البداية عن صدام بحسن الظن فيه وهذا طبيعى ، وكرهت أمريكا بسوء الظن فيها وهذا منطقى .. هناك من فعل عكس ذلك وأحسن الظن بأمريكا وهى العدو ، وأساء الظن فى صدام وهو المسلم .. المسألة لا تحتاج لمجهود حتى نفهم الحقيقة .. الحقيقة أن صدام أذل أمريكا ولم يذل شعبه ، وخان الحكام فى العهد الذى قطعوه لأمريكا ولم يخن أمته .. صدام فرط فى العملاء ولم يفرط فى العلماء ، ومن ينظر اليوم إلى العراق لا يجد على الساحة غير الشواذ والساقطين وكل من يحمل جنسية الأعداء ولا يجد حرجًا فى خيانة الأوطان .. لقد كان صدام كفيلاً بتأديب أمريكا مهما كانت قوتها لولا خيانة الحكام العرب ، ورغم كل ما قدموه لأمريكا من خدمات فمازالت أمريكا عاجزة حتى اليوم عن فرض إرادتها على شبر واحد فى العراق .. يدخل بوش سرًا ويخرج بريمر سرًا وتنقل السلطة سرًا ، وكل شئ يتم فى الخفاء بفعل ضربات المقاومة التى جعلت صدام قويًا حتى اليوم ـ يصف الكوايته بالكلاب ويصف بوش بالمجرم وكل ذلك وهو رهن الحبس والأسر والاعتقال !!

إن صدام وهو فى محنته أقوى من أى زعيم عربى ، ولولا الشر العربى ما انتشر الشر الأمريكى .. لقد طلب صدام منا أن نكف شرنا عنه وألا نخونه أو نظاهر عليه ونقدم العون للأعداء .. لم يطلب منا المساعدة وهى واجبة علينا ، وطلب منا الحياد وهو عار علينا .

تقول الشاعرة العراقية ساجده الموسوى فى قصيدة "يا حوم إتبع" التى أهدتها إلى أبطال الفلوجه تنعى حظ العراقيين من الإخوة العرب وتقول :

آهٍ ليس من الأعداء .. فهم أعداء

آهٍ من إخوة يوسف

ألقوه بجب الأعداء وحيدًا وتغاضوا

قلنا كونوا الغمد ونحن السيف

تركونا والقلب جريح موجعْ

وعلى كل جبين منا

قطرات من شمم تلمعْ

***

قلنا يا أهل رويدًا

السيف بلا غمد يقطع

لكن الغمد بلا سيف ماذا سينفع؟

ونهضنا من حلق الجب

صفوفـًا فصفوفـًا

نتسابق تحت رصاص الأعداء ولا نفزعْ

سنصب الزيت على هامات السراق

بل شرقوا بالزيت وغصوا

فلينظر من ينظر

وليسمع من يسمعْ .

 

صدقتى يا مجيده ، فهذا هو حال أمتنا وحال إخوة صدام فى الإسلام !!

إننى أرى فى وجه صدام عِـزة المؤمن وصلابة المسلم وثبات المجاهد ..

أرى فى وجهه وجه القائد الذى يعشق الفروسية ويهوى السباحة ويتقن الرماية ، وكلها من تعاليم الإسلام .. فمَن من حكامنا يفعل ذلك ؟!!

صدام حتى وهو فى الأسر لم يحنى الجبين ولم يخفض الرأس ولم يقبل الإهانة ..

لم يحج للبيت الأبيض يومًا ولم يداعب اليهود سرًا ولا جهرًا ..

صان ثروات بلاده وأنفق على العِلم النافع قدر ما أنفق أهل الخليج على الغوانى والساقطات ..

تحدى الحصار ولم يهب النزال وتبدل عليه رؤساء أمريكا كلب وراء كلب ـ يتبدلون عليه مثلما تتبدل على أقدامه الأحذية ، ولم تهن عزيمته ..

أقيمت على بلاده أكثر من حرب عالمية ولم تـُكسر إرادته ..

يتجول وسط قومه دون خوف حتى فى أشد الأوقات وأصعبها ، وقد شاهدناه وشاهده العالم كله وهو يتجول وسط شعبه وهم يحملون السلاح قبل سقوط بغداد بساعات قليلة ، فلماذا لم يقتلوه ؟!! .. أرونى حاكم عربى واحد يمكنه اليوم التحرك وسط شعبه دون غلق الطرق وقفل المنافذ !!

صدام لم يهرب من العراق مثلما هرب جابر من الكويت .. قدم أولاده للحق شهداء ولم يقدمهم لأمريكا سفراء ..

لقد أعطى صدام حسين ـ أثناء محاكمته ـ درسًا لكل من تصور يومًا أن صدام سيكون عبرة لباقى الحكام .. لم يقف خلف القضبان ـ بل وقف أمام القضبان ، وفى دقائق معدودة سحب البساط من تحت أقدام الجميع وأصبح هو القاضى وأصبح القاضى متهم !!

لقد كان صدام حسين قيمة عالية لم نـُحسن استغلالها وتوظيفها ... خذلناه ونصرنا الأعداء ، وعاديناه وصادقنا الخونة .

أقدارنا .. أنه كلما خرج من بيننا حاكم شريف تكفلت الأنظمة بسحقه وتكاتفت مع الأعداء من أجل حصاره وتدميره ، وكأن الشرط الدائم ألا يكون فى منطقتنا المنكوبة حاكم رجل .. بل حاكم ديوث !!

أتمنى من كل حر أن يتقى الله فى صدام وأسامه بن لادن وأيمن الظواهرى وكل المجاهدين الشرفاء وألا يشارك الأعداء فى قتلهم وهم أحياء وأن يدعو الله لهم بالنصر والتسديد وألا يمكن منهم الأعداء .

إننا لم نشاهد جرائم صدام حسين إنما شاهدنا بطولاته وإنجازاته ، وحتى الجرائم التى نسبوها إليه .. نسبوها دون ذكر أسباب .. قالوا إنه قتل فلان ولم يقولوا لماذا ، وقالوا عذب فلان ولم يقولوا لماذا ، وإن كانوا ضحاياه من نوعية أعضاء مجلس الحكم والياور وعلاوى .. فكم أنت عظيم يا صدام ، وإن كانوا أعوانه ممن يقودون الآن حركة المقاومة إلى جانب الآخرين .. فكم أنت رائع يا صدام .

إننى لا أخشى على العراق من أمريكا وإنما أخشى عليه من تلك الفئة الضالة التى تريد أن تحكم العراق والتى تقول عكس ما تضمر وتتحدث بعكس ما تخفى ، وغاية ما تتمناه هذه العصابة أن تستقر أحوال البلاد على هذا الوضع المشين وأن يستقر الحكم فيها لمجموعة الخونة والعملاء وتصبح الحكومة العراقية مثل باقى الحكومات العربية وأن ينضم الياور إلى باقى الحكام العرب حتى يدين الكل بالطاعة والولاء لأمريكا ، ولذلك وجب على العراقيين أن يقاتلوا بكل ما فى وسعهم من أجل إفساد هذا المخطط الآثم ، وأن يقاتلوا علاوى وأعضاء حكومته بأظافرهم وأسنانهم لأن الاستقرار اليوم هو مطلب الخونة ، وما يحتاجه الياور وعلاوى ليس إلا قليلا من الوقت يتمكنوا فيه من تثبيت أقدام الباطل وتعقب رجال الحق وتسليم البلاد على طبق من ذهب لبوش وأعوانه .

إن أغلب القادة العرب يعملون الآن فى هذا الاتجاه وكل منهم يفكر فى إرسال قوات من بلاده لمساندة الياور وعلاوى تحت مسمى حفظ الأمن فى العراق ، ولا أدرى ما سر هذه الخبرات الأمنية التى هبطت على حكامنا من السماء والتى تتباهى بها كل الأنظمة العربية وتحاول تصديرها إلى مناطق المقاومة فى العراق وفلسطين .. الأردن يعرض خدماته ومصر تعرض خدماتها واليمن يعرض خدماته ، والخبرات الأمنية لمن لا يعلم هى الاسم الحركى لعمليات سلخ الضحايا وسحق الشعوب وخنق المقاومة ومطاردة الشرفاء وتجهيز السجون والمعتقلات والتدريب على الأدوات التى تستخدم فى التعذيب ، وتلك هى الخبرات الأمنية التى تتباهى بها الأنظمة العميلة والحكومات الفاشية .

إن الخوف على العراق اليوم يأتى من كل من يدعى أنه عراقى وهو منافق ويدعى أنه وطنى وهو عميل .. يدين عمليات المقاومة متمسحًا فى الضحايا الأبرياء ورجال الشرطة الأوفياء وهو يعلم أن كل العمليات القذرة فى العراق إنما تتم بأيادى قذرة تحركها الموساد وأن المقاوم العراقى لا يمكن أن يستهدف الأبرياء ويستنزف مخزون الأسلحة فى قتل أبناء وطنه وعشيرته .

إن رجل الشرطة العراقى الذى وضعته أمريكا لتثبيت أقدامها فى العراق يجب أن يكون المستهدف الأول لعمليات المقاومة العراقية، ويجب أن يفهم ذلك الجميع حتى لا تضللنا الشعارات وتخدعنا المسميات .. الآن لا شئ يسبق المقاومة بعد أن أظهرت المشكلة العراقية حقائق خطيرة وكثيرة ، فمن كان يصدق ـ قبل ذلك ـ أن السلطات السعودية كانت على هذا القدر من العمالة والخيانة ؟!! ... ومن كان يصدق أن النظام المصرى قد بلغ من الترهل والتدنى مبلغـًا لا يمكن تصوره ؟!! ... ومن كان يتصور أن الأنظمة العربية التى لم تفلح فى يوم من الأيام على الاتفاق على شئ واحد اتفقت فيما بينها على الولاء الكامل لأمريكا ؟!! ... من كان يصدق أن خيط الخيانة الأردنى الذى يمتد من جـِد إلى جـِد مازال قويًا ولم ينقطع حتى بعد انتقال القيادة من خائن إلى خائن ؟!! ... من كان يصدق أن أغلب المثقفين العرب خانوا الأمة وأصبحوا بمثابة الطابور الخامس الذى يمهد الطريق للأعداء ؟!!

إن المشكلة العراقية كشفت الكثير والكثير ، وبقدر ما كشفت زيف الأنظمة كشفت أيضًا عورات الشعوب التى لم تتحرك بما فيه الكفاية لردع الحكام وإجبارهم على تغيير مواقفهم .

لقد فرط الكل وخان وكأن التفريط وباء لم يترك أمير ولا خفير ولم يميز بين حاكم ومحكوم .. الكل فرط وخان وأصبحنا اليوم أمام صدام عرايا من كل شئ .. عرايا من القيم وعرايا من المبادئ وعرايا من الشرف وعرايا من النخوة والرجولة ، ولن يشفع لنا عند الله تخوفنا من القبضة الأمنية للحكام ، ولن يبرر تقاعسنا الخوف من الفتنة ، فلرب فتنة أقل من فتنة ، وربما كانت الفتن التى نخشاها أقل ضررًا من الفتن التى نحياها .

كلنا عرايا يا صدام إلا أنت ، والويل لنا إن لم يغفر الله لنا .

 

 

إلى صفحة المقالات