أيها المؤتَمِرون : إنكم لَمَهزومون

بقلم : الدكتور محمد بسام يوسف

 

 قال تعالى : وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ

شرم الشيخ وكر التآمر على الأمة

على أنقاض الفلوجة الأبية -قلعة المقاومة العصيّة على الانكسار-، وعلى ركام مساجدها وبيوت أهلها، وعلى أشلاء ضحاياها من النساء والأطفال والرجال.. أقيمت مراسم افتتاح مؤتمرٍ تآمريٍ جديدٍ على أمتنا العربية والإسلامية.. وكالعادة، كان (شرم الشيخ) مكان انعقاد مؤتمر العار، لأن ذلك الشرم المشؤوم هو الوكر الدائم لإنقاذ عدوّ أمتنا العربية والإسلامية كلما أوشك على الانهيار!..

شرم الشيخ أصبح وكراً حقيقياً للتآمر على الأمة والعروبة والإسلام، ولا يمكن للإنسان العربيّ والمسلم أن ينسى مؤتمرات الخزي التآمرية، التي بدأت تنعقد فيه منذ أيام الانتفاضة الفلسطينية الأولى، تحت ذرائع محاربة ما يسمى بالإرهاب، عندما أوشك إرهابيو الكيان الصهيوني على الانهيار والإفلاس، في إيقاف زحف المجاهد الفلسطيني لتحرير أرضه وعِرضه وشعبه وأمته من رجس الاحتلال والطغيان الصهيوني.. فانعقد أضخم مؤتمرٍ إرهابيٍ حتى ذلك الوقت، بمشاركة أساطين الإرهاب العالميين، من الكيان الصهيوني وأميركة والغرب الصليبي، وأذنابهم من حكام الذل ونواطير الاستعمار.. وكان ذلك المؤتمر بمشهده الإرهابيّ.. قد انعقد تحت شعار: (مكافحة الإرهاب)!.. وكان المستهدف وقتها : المجاهد والمقاوم الفلسطينيّ، الذي يعاني منذ نصف قرنٍ من أبغض طغيانٍ واحتلالٍ إرهابيٍ عرفته البشرية في العصر الحديث!..

اليوم يُعيد التاريخ نفسه، لكن بدرجةٍ أكبر من الوقاحة وانعدام الحياء والتآمر.. لتكريس ظلم الظالم ووحشيته وعدوانه وطغيانه وانتهاكه لأبسط قوانين الأرض والسماء.. فضلاً عن تكريس تسلّط أدوات الاحتلال وعملائه من علاقمة العصر الحديث، الذين لم يمرّ على أمة العرب والإسلام في تاريخها أوقح منهم، بل أشد منهم خيانةً لله ورسوله والأمة والوطن.. فلماذا كان انعقاد ذلك المؤتمر التآمريّ الإرهابيّ، وما الذي حققه، ومَن هم المشاركون فيه وما حقيقتهم؟!..

احتلال العراق أكبر جريمةٍ في تاريخ العصر الحديث

لقد أقدمت أميركة الطاغية على احتلال العراق تحت ذرائع خادعةٍ تساقطت واحدةً تلو الأخرى.. إلى أن أصبح المحتلون عُراةً من كل حجةٍ كاذبةٍ قدّموها للعالَم قبل الاحتلال.. ولعل أهم ما قدّمه الكذّابان (بوش الصغير) وذنبه (بلير الشرّير).. هو ما زعماه من أكاذيب، لدى تقديم ذرائعهما الكاذبة إلى العالَم لمهاجمة العراق، إذ أنّ بوش الصغير زعم أنه سيقدّم للشعب العراقيّ : الغذاء والدواء والحرية.. وكأنّ الشعب العراقي كان يعاني من المجاعة، وكأنّ أميركة الباغية لم تكن هي التي تفرض حصاراً صارماً على العراق، استمر أكثر من ثلاثة عشر عاماً!.. أما بلير الشرّير، فقد زعم أنه سيجعل من العراق أنموذجاً للديمقراطية والحرية!..

لكن بعد أن أقدم المجرمان على ارتكاب جريمتهما مع أذنابهما من دول الطغيان وعلاقمة العصر الحديث.. انكشف للعالَم كله، أن أميركة ما قدمت إلى العراق إلا لتدميره تدميراً كاملاً شاملاً، إنسانياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً وعسكرياً وأمنياً.. لصالح الكيان الصهيونيّ المسخ، ولصالح مصالح وحوش الإمبريالية الأميركية والغربية.. فانعدم الأمن في كل أرجاء الوطن، وازدادت أعداد العاطلين عن العمل إلى أرقامٍ فلكية، ولم تعد للمواطن العراقيّ العادي قدرة في الحصول على قوت يومه، وانتُهِكَت الطفولة بشكلٍ لم يسبق لها مثيل في العالَم، وانعدمت الخدمات الأساسية الصحية والطبية والدوائية، فضلاً عن العجز الشديد في خدمات المياه والكهرباء والمحروقات.. وقُتِلَ وجُرِحَ حوالي نصف مليون امرأةٍ وطفلٍ وشيخٍ ورجلٍ من أبناء شعبنا العراقيّ الأبيّ حتى الآن.. وفُرِضَت على الوطن العراقيّ حكومة عميلة للاحتلال، قامت بدورها بفرض الأحكام العُرفية وقوانين الطوارئ التي تُعتَبر عنواناً عريضاً للديكتاتورية والتسلط والاستبداد، وارتُكِبَت كل الجرائم التي يمكن أن تخطر على قلب بشرٍ في سجون الاحتلال وخارجها، واغتُصِبَ الوطن بأرضه وسمائه وثرواته وحضارته وبراءة أطفاله وأعراض نسائه.. ودُمِّرَ كل شيءٍ فيه قابلٍ للتدمير، واستُقدِمَ إليه أشد لصوص الأرض وحشيةً ونذالةً، من مرتزقة جيش الاحتلال وشذّاذ الآفاق الأميركيين والصليبيين الغربيين، ومن الساديين مجرمي العصابات العالمية وعملاء الاستخبارات الغربية والصهيونية والعلقمية.. ووقع الوطن ضحية أعظم كذبةٍ وجريمةٍ يمكن أن يتعرّض لهما وطن في العصر الحديث!..

كل ما سبق ذكره، وكثير مما لم نذكره من مخازي أميركة الصليبية وبريطانية الحاقدة وأذنابهما.. كل ذلك كان الوجه الحقيقي للحرية والديمقراطية اللتين أراد صهاينة البيت الأبيض وبريطانية وإسرائيل وأذنابهم.. فرضها علينا وعلى أمة العرب والإسلام!.. وإزاء ذلك كله، لم يكن هناك بدٌ للإنسان العراقيّ الشريف الأبيّ، من أن يجاهد ويقاوم بكل الوسائل المتاحة، لأنه إنسان حرٌ نبيل يملك كرامته الإنسانية، ويتمسك بكبريائه وعزّته وقِيَمِهِ الحضارية الممتدة عبر آلاف السنين، والمترسّخة المتجدّدة المتجذّرة في ظل الإسلام العظيم الذي يدعو إلى جهاد الغاصب المحتل، حتى طرده من الوطن مدحوراً مذموماً مقهوراً بإذن الله عز وجل :

(وَمَا لَكُمْ لا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيراً * الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً) (النساء:75 و76).

المقاومة العراقية قلبت الحسابات الأميركية

لقد صرّح أكثر من مسؤولٍ أميركيّ، على رأسهم (بوش الصغير) واليهودي الصهيوني (رامسفلد)، أنهم لم يتوقّعوا أن تواجه القوات الأميركية والبريطانية المحتلة.. تلك المقاومة العراقية الشرسة المنظمة بأطيافها المتعددة، فقد كانوا يظنون (أو هكذا صَوّر لهم أذنابهم العلاقمة)، أنّ الوطن العراقيّ كله بثرواته وإنسانه وتاريخه وحضارته.. قد أصبح ملك اليمين، وما على أميركة إلا أن تقوم بجملة ترتيباتٍ داخليةٍ خادعة، لتسبغ الشرعية على وجودها وتَسلّطها واحتلالها الإجراميّ غير الشرعيّ، لتسيطر بذلك على أهم مفصلٍ من مفاصل العالَم، فتطبق خناقها على الخليج العربيّ ودوله بشكلٍ كامل، وتضع يدها على ثروات الأمة الإسلامية لمئات السنين، وتبقى قواتها شرطياً همجياً يهدّد الدول العربية والإسلامية، خاصةً الدول المجاورة لفلسطين المحتلة.. فتمتد بذلك السيطرة الأميركية الصهيونية إلى أوسع مساحةٍ ممكنةٍ من عالمنا العربيّ والإسلاميّ، وبذلك تضمن سيطرتها على العالَم كله، فتقوم في المستقبل بابتزاز أي قوةٍ عالميةٍ (أوروبية أو صينية أو روسية أو إسلامية) يمكن لها أن تنهض لتنافس الإمبراطورية الأميركية!.. لكنّ ظهور المقاومة الباسلة على الساحة العراقية، ثم ظهورها قوةً مؤثرةً فاعلةً منظمة، ثم انكشاف صبغتها المستمدّة من الإسلام وحركات الجهاد الإسلاميّ.. كل ذلك أقلق الجهات الصهيونية والصليبية والغربية، التي وجدت نفسها وجهاً لوجهٍ أمام أشرس مقاومةٍ مسلّحةٍ، بأيديولوجيتها المتعارضة تماماً مع أيديولوجية التسلّط والاستعباد الأميركية الصهيونية.. فغدت المقاومة العراقية رقماً صعباً، وخياراً سهلاً لكل مَن يرغب بالنيل من الوحش الأميركيّ الصهيونيّ على امتداد ساحة المنازلة، التي امتدت لتشمل معظم الساحة العراقية.. لكنّ بؤرتها الموجّهة المنظمة العنيدة كانت تشمل المناطق السنية التي يسكنها أكثر من نصف الشعب العراقيّ، أي أكثر من أربعة عشر مليوناً من أبناء الشعب العراقيّ حسب آخر الدراسات التي قامت بها جهات متعددة.. أما نقطة الانطلاق والكبرياء التي أذلّت الجيش الأميركي.. فهي الفلوجة، التي أثبتت حتى لحظات كتابة هذه السطور، أنها عصيّة على الخضوع، أبيّة تعرف كيف تتعامل مع جيش الإجرام والاحتلال، ذكية أذهلت عباقرة الحرب الأميركيين والبريطانيين والصهاينة، عنيدة ثابتة راسخة لا تعرف الكلل ولا الملل ولا التراخي، أصيلة لا تساوم على أي ذرةٍ من الكرامة والحرية الحقيقية، مؤمنة تستمد قوّتها وعظمتها من قوّة الإسلام وعظمته وشموخه!..

كانت أميركة بكل غطرستها وإمكاناتها الضخمة قاب قوسين أو أدنى من إحكام سيطرتها على العراق الأبيّ، عن طريق أدواتها من لصوص حكومة الخزي والعار، المصنَّعة في دهاليز الاستخبارات الأميركية والغربية والصهيونية.. فاطمأنّ دهاقنة البيت الأبيض إلى سيطرتهم من خلال ذلك على العالَم، كما اطمأنوا إلى أنّ خططهم الخادعة المبنيّة على نسيج الأكاذيب الوقحة قد وصلت إلى خطواتها النهائية، فقاموا بالإعداد لإجراء انتخاباتٍ صوريةٍ.. بحراسة الدبابات والمجنـزرات الأميركية، وبأيدي عملائهم من دُمى ما سمي بمجلس الحكم (سابقاً) ثم بالحكومة المؤقتة (لاحقاً)، فانعقدت بذلك الآمال على تنفيذ الخدعة العظمى، بأن أميركة ما قدمت إلى العراق إلا لنشر الحرية والديمقراطية وآدابها، لتتخذ من ذلك ستاراً خادعاً يمنحها الشرعية الداخلية والدولية لفترةٍ تمتد لعشرات السنين، تسيطر خلالها على الوطن والثروة والمنطقة والعالَم بأسره!..

كانت تلك الأسس هي جوهر المخطط الأميركي.. لكنّ المقاومة العراقية المنتفضة كان لها رأي آخر!.. وكانت الفلوجة بطبيعة أهلها ومقاوميها ومجاهديها.. رأسَ الحربة التي أدمت وجه الإمبراطورية الطاغية، فقلبت كل حساباتها وهي تشاهد صفوة جنودها مجندلين في شوارع الفلوجة وساحاتها ومزارعها وبساتينها!.. ثم لتمتدّ الشرارة الفلوجية إلى أوسع مساحةٍ ممكنة في الوطن العراقيّ كله.. فكان لا بدّ من إجراءٍ فوريٍ لضمان تسلّط المحتلين، والتقدم في طريق إسباغ الشرعية الكاذبة على الاحتلال.. فوقع الهجوم الإجراميّ الأخير على الفلوجة، الذي حمل معه كل أنواع جرائم الحرب التي عرفها العالَم خلال الحرب العالمية الثانية وما بعدها!.. لكنّ الفلوجة ومجاهديها خيّبوا آمال الإمبراطورية العظمى مرةً ثانية، وأثبتوا أنّ أميركة وجيوشها وقوّتها الإجرامية.. لا يمكن أن تكسر إرادة مجاهدٍ حُرٍ أبيٍّ يدافع عن أرضه وعِرضه ودينه ومسجده ووطنه، وبرهنوا بإيمانهم وثباتهم، أنّ الحرب الحقيقية هي حرب الإرادات وليست حرب الدبابات والطائرات، فلقّنت إرادة المقاومة الجيشَ المحتلَّ دروساً لن ينساها، في العزة والكرامة والإباء، وأفهمته أنّ احتلال الأوطان واستعباد أهلها أمر غير ممكنٍ في أرض الإسلام والحضارات، وأنه من العبث التعويل على القوة الحربية التي يديرها لصوص أغبياء، من مغفّلي المارينـز وسكارى البنتاغون وحشّاشي الجيش البريطانيّ المجرم!..

الفلوجة تحقق نصراً حاسماً على الإمبراطورية العظمى

لقد حملت أخبار المعارك ونتائجها في الفلوجة -على الرغم من كل الإجرام والتدمير الأميركي المرتَكَب- أنباءً غير سارّةٍ إلى دهاقنة البنتاغون والبيت الأبيض، بما في ذلك أخبار مقتل مئات جنود الجيش الذي لا يُقهَر، وجرح الآلاف منهم، إضافةً إلى عشرات الأسرى، وركاماً هائلاً من بقايا الدبابات والطائرات الأميركية المدمّرة بمن فيها!.. وقد ظهر جلياً لوحوش أميركة، أنه من السهل تدمير بلدةٍ وتسويتها بالأرض، لكن من المستحيل القضاء على مقاومةٍ نذرت نفسها للتحرير ونيل الحرية!.. ومن السهل أن يقتلوا النساء والأطفال والعجزة، وينثرون أشلاءهم في الشوارع والأزقّة.. لكن من المستحيل أن يكسروا إرادة مجاهدٍ واحدٍ بهذه الطريقة الهمجية!.. ومن السهل أن يدمّروا المساجد ودور العبادة.. لكن من المستحيل أن ينتزعوا الإيمان وحب الجهاد وشرعيته من صدور أبناء الجهاد المسلمين العراقيين وقلوبهم!.. ومن السهل أن يرتكبوا كل ما يخطر على بالهم من جرائم الحرب الوحشية.. لكن من المستحيل أن يفرضوا إرادتهم على ابن الأرض والوطن المسلم!.. ومن السهل أن يدخلوا بعدّتهم وعتادهم إلى الفلوجة وشوارعها الرئيسية.. لكن من المستحيل الانتصار على مجاهدٍ مسلمٍ يُقبِل على الموت كما يقبلون على الحياة!.. ومن السهل أن يعيثوا فساداً ويقلبوا عالي الفلوجة سافلها.. لكن من المستحيل تحقيق النصر على مقاومةٍ عنيدةٍ حكيمةٍ لا تعتمد أصلاً على التمسك بالأرض، بقدر ما تعتمد على حرب العصابات التي هدفها الأساس الإثخان بالعدوّ لكسر إرادته وشوكته، ثم لهزيمته هزيمةً منكرةً ستذكرها كتب التاريخ للأجيال القادمة!..

وهل المقاومة العراقية الأبية غبية إلى الحد الذي لا تعرف فيه أن الوطن كله محتل بأرضه وسمائه.. لتتمسّك بالأرض؟!.. وإننا لنعجب من الإعلام العالميّ العاهر، وما كان يردّده الإعلام العربي والإسلاميّ المتواطئ أو الساذج، الذي صوّر أنّ حسم المعركة في الفلوجة لا يكون إلا باحتلالها واحتلال أطلالها وأرضها، فأصبحت أجهزة الإعلام المختلفة تردّد عشية الهجوم الأميركي : لقد انتهت المقاومة في الفلوجة، فقد احتل الجيش الأميركي نسبة كذا من المدينة، والنسبة أصبحت كذا بعد أيام.. وهكذا.. ليصوّروا للعالَم أنّ احتلال الأرض في وطنٍ محتلٍ أصلاً هي معيار النصر أو الهزيمة.. في الوقت الذي كان فيه جنود الجيش الأميركي المجرم يُجندَلون ويُذَلّون ويفرّون من ساحات المواجهة الحقيقية، وغدت معنوياتهم ومستويات إرادتهم في الحضيض!.. وليس أدل على ذلك إلا تلك الدعوة العاجلة لمؤتمر الخزي والعار في (شرم الشيخ)، التي فعّلها الأميركيون وعملاؤهم وأذنابهم والمصابون بداء الرهاب منهم.. فكان ما كان من ذلك المؤتمر التآمريّ الإرهابيّ المشؤوم!..

مؤتمر (شرم الشيخ) الأخير ضرورة ملحّة لإنقاذ أميركة

عندما كانت أميركة تظن أنها سيطرت على العراق وحققت أهدافها اللصوصية والإجرامية فيه.. لم تكن بحاجةٍ إلى عقد مؤتمرٍ هزيلٍ مكشوفٍ مفضوحٍ، كمؤتمر (شرم الشيخ) الأخير.. لكن عندما أيقنت (أميركة) أنها تكاد تفقد كل ما خططت له، وأن الأوحال العراقية التي أغرقتها بها المقاومة العراقية الفذّة.. تكاد تطبق على أنفاسها، وأن محاولة السيطرة على العالَم ستنقلب إلى عملية انتحارٍ تاريخيةٍ في المستنقع العراقي الذي صنعته إرادة الجهاد في بلاد الرافدين.. عندما اكتشفت أميركة كل ذلك.. كان مؤتمر (شرم الشيخ) ضرورةً لا بد منها لإنقاذها من ورطتها، عبر إسباغ الشرعية لاحتلالها، وعبر استخدام قنوات الضغط العربية والعالمية المتواطئة المختلفة، لسحب البساط من تحت أقدام أحرار العراق، الذين بدأ نورهم يمتد إلى كل مساحة الوطن المحتل، على نحوٍ مرعبٍ مخيفٍ أقلق أركان الجهات التي خطّطت لاحتلال العراق العظيم!..

ما الذي أرادوه من مؤتمر شرم الشيخ المشؤوم؟!..

1- أرادوا أولاً : أن يستنجدوا بمن ينقذهم من ورطتهم!..

2- وأرادوا ثانياً : أن يفرضوا شرعيةً للاحتلال.. عن طريق الضحك على ذقون الناس، بممارسة الضغط الشديد لإجراء انتخاباتٍ صوريةٍ خادعةٍ يتكرس بها الاحتلال، ويتكرس تسلّط عملائه الذين سيكون بيدهم –قانونياً- منح  المحتل كل الامتيازات التي لم يستطع تحقيقها عن طريق الآلة العسكرية الجبارة!..

3- وأرادوا ثالثاً : أن يُلصِقوا تهمة الإرهاب والإرهابيين، بحركات التحرير والمقاومة العراقية ومجاهديها الأشاوس!..

4- وأرادوا رابعاً : أن يُخرِسوا المعارضة العالمية للاحتلال، عن طريق منح بعض الدول شيئاً من الكعكة العراقية المنهوبة!..

5- وأرادوا خامساً : أن يؤسّسوا لحربٍ أهليةٍ عراقية، تكون البديل الحقيقي الواقعي عن الاحتلال، فيما لو تبخّرت كل آمالهم في مِرجَل المقاومة العراقية الباسلة!..

الحصاد المرّ

ذلك ما أرادوا أن يزرعوه، لكن ما الذي سيحصدونه؟!..

1- لم يعد أحد في العالَم يحرص على إتقاذ الوحش الأميركيّ من ورطته بعد انكشاف وجهه الهمجيّ القبيح، بممارسات جيش الإجرام والطغيان في العراق الأبيّ.. حتى تلك الدول التي حاول الأميركيون استرضاءها ببعض فتات الكعكة العراقية (فرنسة وألمانية وروسية والصين).. قد باتت مقتنعةً أنه قد حان الوقت لإسقاط أميركة من على عرش القوّة الأعظم التي تتحكم بمفردها بالعالَم كله، وكل ما تبديه تلك الدول من مرونةٍ حالياً، ليس إلا لابتزاز القوة العظمى، وللحصول منها على تنازلاتٍ أكثر وأكبر لاحقاً، من خلال عملية صراع المصالح والنفوذ!.. لذلك فلن يحصل الأميركيون في الواقع على صك إنقاذهم من ورطتهم!..

أما التعويل على الأمم المتحدة وبعض نواطير أميركة من الأنظمة العربية.. فهؤلاء أصلاً هباء لا يشكّلون أي درجةٍ من درجات الدعم الحقيقيّ للمشروع الأميركيّ، وذلك في ظل الوعي المتصاعد للشعوب العربية والإسلامية.. وإنّ أي دعمٍ حقيقيٍ سيقدّمونه للمشروع الأميركيّ، سيعجّل في نهايتهم، وبالتالي في تسريع فشل المشروع الأميركيّ فشلاً نهائياً ذريعاً، وفتح أبواب جهنم على كل ما هو أميركي وغربي وصهيوني في طول العالَم وعرضه.. وكل ذلك برأينا سببه هو أن المقاومة العراقية باتت عصيةً على التآمر الذي يمكن أن يقوم به المكشوفون أصلاً من نواطير أميركة في المنطقة!..

2- ثم مَن هم هؤلاء النواطير الذين يقرِّرون في مؤتمر شرم الشيخ المشؤوم.. يقررون إجراء الانتخابات الديمقراطية (خدمةً للمشروع الأميركي) في العراق؟!.. أهي دول الخليج ذات الحكومات الفردية؟!.. أم سورية ذات الحزب الحاكم القائد الديكتاتوريّ، والحكم الجمهوريّ الوراثيّ الطائفيّ، الذي يسحق المواطن السوريّ على نحوٍ لم يسبق له مثيل في تاريخ سورية القديم والحديث؟!.. أم مصر التي انطلقت منها تعاليم الدكتاتورية وآدابها وأصولها.. إلى كل الوطن العربيّ؟!.. أم تونس التي لا تختلف في نهجها عن نهج البعث القائد الحاكم المتسلّط الاستبداديّ؟!.. أم الجزائر التي حصدت ديمقراطيتها العجيبة مئات الآلاف من أبنائها بين قتيلٍ وجريحٍ وسجينٍ.. عندما انقضَّ عسكريوها (الديمقراطيون جداً) على الحكم، عشية فوز الإسلاميين بأول انتخاباتٍ تتسم ببعض الحرية والديمقراطية في أوائل التسعينيات المنصرمة؟!.. وذلك خلال حربٍ أهليةٍ فجّرها عملاء الغرب (الديمقراطيّ) في الجزائر، ليحولوا دون وصول الإسلام إلى الحكم في أول عمليةٍ ديمقراطيةٍ حقيقية هناك؟!.. أم إيران الفارسية التي حاربت العراق وكانت سبباً في قتل وجرح وإعاقة أكثر من مليونٍ من أبنائه ونسائه وأطفاله، عبر أطول حربٍ مجنونةٍ في العصر الحديث، التي امتدت إلى ثماني سنوات؟!.. أم السيد (عمرو موسى) صاحب مقولة (النصب السياسي)، الذي أصبح بقدرة قادرٍ أحد أهم النصابين السياسيين في الوطن العربيّ، ولا عتب على ذلك، فـ (مَن عاشر النصابين السياسيين أربعين يوماً، أصبح منهم وفيهم)!.. أم (كوفي أنان)، الذي انتهكت أميركة كل الأعراف الدولية والديمقراطية لمنظمته سيئة الصيت، عندما هاجمت العراق واحتلته وارتكبت فيه ما ارتكبت من فظائع وجرائم حرب.. دون الرجوع إلى ما يسمى بمنظمة الأمم المتحدة والشرعية الدولية، عندما عجزت عن الحصول على قرارٍ يجيز لها عدوانها الآثم؟!.. أم حكومة عميل الاستخبارات الأميركية المدعو (علاّوي)، المعيّنة والمفروضة قسراً من قبل جيش الاحتلال الأميركيّ (الديمقراطي جداً)؟!..

أليست مهزلة سمجة، هذه التي شهدناها في مؤتمر شرم الشيخ؟!..

3- أما وصف المقاومة بالإرهاب، ومنح الإرهابيين الحقيقيين من الأميركيين وعملائهم وأذنابهم.. صك الغفران والبراءة من كل الإرهاب الذي تمارسه أميركة والحكومة العميلة التابعة لها، اجتماعياً وعسكرياً وأمنياً، على مدار الساعة.. أما هذا التزوير المتعمّد مع سبق الإصرار.. فهو من عجائب هذا العصر الصهيونيّ الأميركيّ الصليبيّ!.. فهل نحن مضطرّون لتذكير مَن اجتمعوا في (شرم الشيخ)، بأنّ أميركة احتلت العراق، وأنها لا تستحي من إطلاق وصف الاحتلال على عمليتها الإجرامية الواسعة، وأنّ مقاومة الاحتلال حق مشروع كفلته قوانين السماء وكلُ قوانين الأرض، التي صدرت أصلاً عما يسمى بالأمم المتحدة المؤسَّسة من قِبَلِ أميركة ودول الغرب، التي لم تتحرر إلا بالمقاومة المسلحة، عندما كانت محتلّةً إبان الحرب العالمية الثانية وقبلها؟!.. هل نذكّر الرئيس شيراك بأنّ فرنسة كانت في طليعة الدول الغربية التي سطّرت حرّيتها من تسلّط الاحتلال النازيّ.. بالمقاومة المسلّحة الدامية؟!.. أم هل نذكّر أميركة نفسها كيف تحررت من ربقة الاستعمار البريطاني؟!.. أم هل نذكّر كل الدول المشاركة في المؤتمر الفضائحيّ.. كيف استقلّت وتحرّرت من الاحتلال الاستعماريّ في القرن العشرين؟!..

لا يفوتنا هنا توجيه السؤال التالي لنواطير الاستعمار من أنظمتنا العربية العتيدة، خاصةً إلى النظام السوريّ المتألّق في أروقة المؤتمر الفضائحيّ : ما الفرق بين المقاومة الفلسطينية والمقاومة العراقية؟!.. لماذا يتاجر النظام السوري وبقية الأنظمة الناطورية العربية، بالدفاع عن المقاومة الفلسطينية، وأنها ليست إرهاباً طالما أنها تحارب المحتل الصهيونيّ؟!.. بينما اعتبرت هذه الأنظمة (في مؤتمر شرم الشيخ الأخير) المقاومةَ العراقية.. إرهاباً، وبالفم الملآن الوقح؟!.. أليس العراق محتلاً؟!.. فماذا يسمى الذي يحارب هذا الاحتلال؟!.. أإرهابيون في العراق، ومقاومون في فلسطين؟!.. أم أنّ المقاومة العراقية لم تصل حتى الآن إلى درجة فرك آذانكم لتُطلقوا على المسمى اسمه الحقيقيّ؟!.. وأنّ الذي يفرك آذانكم حالياً، هو العدو الأميركيّ؟!..

يبدو أن إطلاق صفة الإرهاب أو المقاومة، ليس خاضعاً لاعتبارات الضمير والأخلاق الإنسانية السوية والقوانين والأعراف الدولية، وإنما لمعايير فرك الآذان!.. وهذا بطبيعة الحال أمر يبشّر بالخير على ما نعتقد، لأننا واثقون من أنّ المقاومة العراقية المتنامية، ستصل قريباً بإذن الله إلى درجة تمكّنها من فرك الآذان!.. وعندئذٍ ستنتزع اسمها الحقيقيّ انتزاعاً، على الرغم من الأنوف، بل الآذان أيضاً!..

4- أما إخراس القوى العالمية، لتسكت عن الاحتلال، فنعتقد أن صراع المصالح لن ينتهي بذلك، خاصةً عندما يكتشف المتقاسمون، أنّ أميركة غير جادّةٍ بمنحهم ما دفعت ثمن سرقته ونهبه من دماء أبنائها، لذلك سيستمر الصراع والابتزاز من كل الأطراف.. والنتيجة النهائية لهذا الصراع المصلحيّ، ليس بيد أميركة التي لا تستطيع بعد أكثر من سنةٍ ونصفٍ من احتلالها العراق.. لا تستطيع أن تسيطر أو تستقر على الرمال العراقية المتحركة.. وهي ليست بيد أحدٍ من خلق الله أو القوى العالمية الأخرى.. لأنها ببساطة، قد غدت بيد المقاومة العراقية وحدها، لأنه في ظل نضوجها المتنامي على الأرض، هي التي تقرّر أنّ النهب ممنوع منعاً باتاً، وأن الموت الزؤام وحده هو مصير كل لصٍ رعديدٍ، سواء أكان لصاً داخلياً علقمياً، أو خارجياً محتلاً!..

5- تبقى قضية تفجير حربٍ أهليةٍ خطيرة، عندما تفقد أميركة كل مبرّرات وجودها في العراق، وتفقد سيطرتها نهائياً عليه تحت ضربات المقاومة ومطارقها التي لن تلين بإذن الله.. وهذا في حقيقة الأمر مرهون بوعي المقاومة، ودقة تنظيمها، وسرعة تحرّكها، وحُنكة سياستها، وفاعلية علاقاتها الداخلية والخارجية، واتساع رقعة شعبيتها على امتداد الساحة العربية والإسلامية.. وفوق ذلك كله، بإخلاصها وأخلاقياتها المستمدة من الإسلام العظيم، واعتمادها على جبار السماوات والأرض، وعلى سواعد أبناء الأمة.. لا على جبابرة العالَم الذي يعيش أحلك أيامه!..

في حقيقة الأمر، أميركة بدأت تغرس بذور الفتنة الطائفية في العراق، عن طريق دعوتها للانتخابات الصورية، ما أدى إلى انقسامٍ خطيرٍ في الرأي العراقيّ.. فأهل السنة بقيادة هيئة علمائهم رفضوا هذه الانتخابات الخادعة في ظل الاحتلال.. أما معظم أهل الشيعة بزعامة السيستاني والأحزاب الشيعية الموالية للاحتلال.. فتروّج للانتخابات المزعومة، وتُصدر الفتاوي بضرورة الانخراط فيها، لأنّ تلك القوى الشيعية العميلة للاحتلال في حقيقة الأمر.. تنطلق من منطلقاتٍ طائفيةٍ بحتة، يغذّيها لديهم الأميركي المحتل بوعوده المعسولة لهم، وهذا ليس أمراً مفاجئاً، لأنهم هم الذين تولّوا كبرهم، ووالوا المحتل الصليبيّ الأميركيّ، وقَدِموا معه لاحتلال العراق على ظهور دباباته ومتن طائراته، بل هم الذين حرّضوا أميركة على احتلال بلدهم، ألا ساء ما يفعلون!..

لكن سيبقى قول الله عز وجل يطرق صداه المسامع المؤمنة :

(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ) (فاطر:10).

مَن يحق له أن يقرّر مصير الشعب العراقيّ الأصيل ؟!..

يبقى أن نقول بكل ثقة : إن تقرير مصير العراق والشعب العراقيّ، ليس بيد المحتل المجرم الذي سقطت عن وجهه كل الأقنعة الخادعة.. ولا بالأيدي الآثمة الملوثة بدماء العراقيين، من أولئك الذين انطلقت حُمم المحتل وصواريخه وجيوشه من بلدانهم وأراضيهم، لقتل العراقيين وتدمير بلدهم تدميراً شاملاً.. ولا بيد إحدى غرف وزارة الخارجية الأميركية المحتلة التي تسمى بالأمم المتحدة.. ولا بأيدي الشياطين الخُرْس الذين يباركون جرائم المحتل.. ولا بأيدي الجبناء الذين تهتز عروشهم وكراسيّهم كلما وجّه إليهم المحتل نظرة وعيدٍ وتهديد!..

إن مصير العراق العظيم، يقرّره رَبُّ العزة والعرش عز وجل، ويقرّره ساعدٌ عراقيٌ مجاهدٌ مقاومٌ عنيد، وتقرّره طلقة سلاحٍ تضغط على زناده سبّابة تشهد بأن لا إله إلا الله، وأنّ كل أمرٍ في هذا الكون يسير بقضاء الله وقدره ومشيئته، وفق سننه التي رسّختها قوانينه الإلهية لهذا الكون.. التي جوهرها أنّ الباطل زائل، وأنّ الحق غالبٌ قادمٌ راسخ، وأنّ القويّ لن يبقى قوياً، وأنّ الضعيف لن يبقى ضعيفاً، وأنّ بركة الجهاد تطرق أبواب المستحيلات :

(لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورُ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ) (التوبة:48).

أما أولئك المهازيل الذين عسعسوا في أروقة مؤتمر (شرم الشيخ).. فنقول لهم :

أيها المؤتمرون .. إنكم لظالمون، لأنكم تعرفون الحق وتنحرفون عنه!..

أيها المؤتمرون .. إنكم لمارقون، لأنكم تعرفون الحقيقة وتخرجون عنها وتزوّرونها!..

أيها المؤتمرون .. إنكم لسارقون، لأنكم سرقتم العراق والعراقيين وأحضرتم المسروقات وتقاسمتموها، وقبل ذلك سرقتم آمالهم وحقوقهم!..

أيها المؤتمرون .. إنكم لمزيِّفون، لأنكم لم تدينوا احتلال دولةٍ حرةٍ مستقلة، ولم تدينوا جرائم المحتلّ الأميركيّ في العراق، التي تقشعرّ لها الأبدان، ويشيب لها الولدان!..

أيها المؤتمرون .. إنكم لخائبون، لأنكم لن تستطيعوا إذلال شعبٍ يتوق إلى الحرية والانعتاق!..

أيها المؤتمرون .. إنكم لمهزومون، لأنكم تسيرون عبثاً ضد سنن الله عز وجل في أرضه!..

أيها المؤتمرون .. (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (لقمان:11).

خلاصة القول : إنّ أميركة احتلّت العراق لتسيطر على العالَم، وما علمت أنها قدمت إلى مثواها الأخير.. بإذن الله الحيّ الذي لا يموت!..

25 من تشرين الثاني 2004م

 

*     *     *

إلى صفحة المقالات