صدام ... الفرصة الضائعة

قال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين

فضيلة الأستاذ محمد سرور زين العابدين حفظكم الله ورعاكم ...لا يستطيع أحد لديه بعض الإنصاف أن ينكر سبقكم في يدان الدعوة الإسلامية المعاصرة ، ولا فضلكم ـ بعد فضل الله ـ على إفهام الدعاة ومواقفهم في السنين المتأخرة وكل هذا وغير هذا مما يصعب حصره في هذه الورقات المعدودات لا يمنعني من بيان الحق الذي أعتقده ، وإن خالف ذلك رأيكم ، فهذا هو من واجب النصح لكل مسلم ... كما أنه من واجب كل مسلم نحو منهجه حيث إتباع الحق لا إتباع الأشخاص ، إذا ما خالفوا الحق .. فلقد قرأت ردكم لما جاء نشره في موقع مفكرة الإسلام حول الكتاب الذي نشروا بعضه ، والذي يحمل عنوان [ العقد الأخير من حياة صدام في ميزان الإسلام ] ونحن بانتظار بقية الكتاب بلهف شديد ...وبما أنني ـ كما أعتقد ـ صاحب شهادة مستقل ، وإطلاع دقيق على أحداثٍ ورد ذكرها في كتاب المفكرة المذكور ، وعلى أحداث أخرى كثيرة لم يرد ذكرها في ذلك الكتاب كان لا بد لي من أن أذكر رأيي هنا مصدراً إياه بما صدرت المفكرة كتابها حيث أقول : [ هذه شهادتنا والله على ما أقول شهيد] .معترفاً بأن الأليق بي أن أختمها باسمي الصريح ... لكنني ـ وفي مواجهة التيار العام ضد صدام ـ والذي توحد فيه وللأسف الإسلاميون على مختلف أحزابهم ـ ولأول مرة ـ كما توحد فيه معهم اليهود والنصارى ومختلف الملل ، وعبدة الشيطان في العراق والرافضة في كل مكان ، والعلمانيون ، والليبراليون ، وحكام المسلمين ، وأنصار تحرير المرأة ، والشيوعيون ، وكذلك البعثيون وغيرهم في سابقة عجيبة غريبة ... أقول : فإنني لا أملك شجاعة المفكرة حتى أكتب اسمي الصريح ، وهنا تكمن عظمة 'مفكرة الإسلام' التي نشرت ما نشرت وهي تعلم تكاليف هذا الموقف بين الإسلاميين قبل غيرهم ... كما تكمن عظمة المفكرة في ثقتها وتحديها بنقض ما نشرت من معلومات بطرق علمية تعتمد المنهج الصحيح في الأخبار والإخبار ! فهنيئاً للمفكرة هذه الغربة في هذا العالم كله .. ولسوف تظهر الأيام بإذن الله تعالى أن المفكرة كانت نقطة نور وسط ظلمة معتمة ، ما لبثت تلك النقطة أن تحولت إلى قمر مستنير ، وفجر منير ... ولسوف أحرر ما أريد ذكره للشيخ في هذه النقاط...

أولاً : يقف المرء متأملاً فيما كتبته المفكرة في كتابها ' العقد الأخير من حياة صدام في ميزان الإسلام ' وبين ما كتبه الشيخ محمد سرور زين العابدين ... فيرى عجباً ... يرى من قبل الشيخ تصديراً لموضوعه بمدح مفكرة الإسلام والقائمين عليها بقوله إنهم ' أهل خير وصلاح ' ويرى في الجهة المقابلة اتهام الشيخ لهم بالسذاجة في نقل الخبر وسذاجة أكبر في تحليله ..! علماً أن نقل الأخبار المجردة لا تحمل السذاجة ، إنما هي واحد من اثنين : إما صدق وإما كذب .والمفكرة إنما نقلت أخبار من خلال مجموعة من مراسيلها الثقات ، وشددت على ذلك بأن حاسبت نفسها محاسبة الشاهد في أخطر قضية وأكثرها حساسية ، وعليه فإن وصف السذاجة مردود ... ينبغي إلغاؤه أو استبداله بوصف الكذب ...!ولعل الميل إلى التكذيب هو ما أشار لترجيحه الشيخ بقوله : ' وانطلاقاً من حسن ظننا بالقائمين على هذا الموقع نقول : إنها أفكار ساذجة ونتائج أكثر سذاجة '.والسؤال : هذا رأيكم بناءً على حسن الظن ... فماذا لو كنتم واقعيين ، وتعاملتم مع النص كنص مجردٍ دون المنة بحسن الظن ؟!لقد ذكرت المفكرة أحداثاً ووقائع وأرقاماً وقرارات رسمية ، ومفردات في التطبيقات العملية ، وكان المطلوب من الشيخ منطقياً ومنهجياً أن يرد عليها بذات المنهجية العلمية ، لا أن ينسفها بكلمة أو كلمتين ، كما هو المنهج المعادى للأنبياء وللقرآن المبني في رد الحق بتفاصيله على قولهم ' أساطير الأولين ' !فأين ' منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله ' ! المتمثل في قوله : ' قل هاتوا برهانكم ' والبرهان هنا هو أن تنسف ما قالته المفكرة دليلاً بدليل ، وخبراً بخبر ، وقراراً بقرار ، وتحليلاً بتحليل ... ثم تأتي بما يثبت قناعتك ! فكلمة سذاجة لا مقام لها هنا ، ولا موقع لها في ميزان الترجيح العلمي ... اللهم إلا أن يتلقاها أتباع تعودوا الإتباع بمجرد الإستماع ...! وقد أيد الشيخ هذه المنهجية الخفية في الإلقاء والتلقي بقوله : ' لولا خوفي من تصديق البعض لما ورد في الفصول التي نشرت من هذا الكتاب لما كتبت هذا التعليق ' فهذا يقتضي ـ عند الشيخ ـ أنه بمجرد هذا التعليق الموجز غير المعلل ولا المدلل ، سيزول احتمال التصديق الذي ربما تسرب إلى بعض الأخوة !فإن كان الأمر كذلك ، فإني أرى أن المتعصبين لمذاهبهم الفقهية معذورين ... وذلك للإمامة الحقيقة التي يتولاها من قلدوهم من أئمة الإسلام !

 ثانياً : لا ينبغي إتباع منهجية الإتهام للمقاصد والنيات كما تعامل الشيخ مع بعض الأخبار التي لا يراها هو ولا يرى مدلولاتها ، مثل قول الشيخ : 'وإذا جاء ذكر ابنه عدي قالوا : كاد يقتله مرة من المرات ، وعدي نفسه كان يخاف من أبيه ، ويخفي عليه ما كان يقترفه من منكرات ، وكأن المنكرات قاصرة على ابنه عدي ، وليس النظام ورموزه كلهم منكرات هكذا يعقب الشيخ على ما قالته المفكرة ، علماً بأن ما ذكرته المفكرة لم يكن تحليلاً ، إنما كان نقلاً عن لقاء خاص نشرته محطة العربية ، وقد تابعه الناس وليس خاصاً بالمفكرة ، وقد كان ذلك اللقاء مع الخادمة الخاصة لعدي .. والقوة في الإستشهاد أن اللقاء جاء لإدانة عدي وأبيه بأقوى ما تكون الإدانه ، حتى أن الغريب أن هذه الفقرة عبر عليها المقدم سريعاً ولم يلتقطها كثير من الناس ، وأنا هنا أشيد بنباهة وشجاعة المفكرة التي رصدتها وسجلتها ، ولولا أن اللقاء كان على الهواء لما وضعت هذه الشهادة للمشاهدين .نعم ، إنها ذكرت بأن عدي كان يسكر ويسهر أسبوعياً مرتين ، فإن علم أن أباه سوف يأتيه في أسبوع ما ... أزال كل شيء قبل أن يأتي أبيه بأسبوع .. أو من حين يعلم ! كما قالت : بأن أباه همّ بقتله فعلياً .. فقال المقدم لها : هل كان صدام لا يرضى بذلك .؟

قالت : نعم . لأنه كان يعتقد بأن هذا مخالف لعادات العراقيين .!!هذه إمرأة معادية متزلفة تريد أن تذكر ذماً لترضى به قناة العربية ، فذكرت خبراً عايشته ورأته .. فهل من حق أحد أن يرد هذا الخبر بهذه الطريقة ...؟!ثم ما الذي يغيظ في هذا الخبر ؟! وهل يكفي أن نقول : ' وكأن المنكرات قاصرة على عدي ، وليس النظام ورموزه كلهم منكرات ' .هب أن النظام ورموزه كانوا فاسدين ... فهل هذا يدخل في موضوع البحث ، وموضوع البحث واضح ومحدد [ العقد الأخير من حياة صدام في ميزان الإسلام ] .أنا أعلم أن الجواب سيكون : ' وماذا ينفعني صلاح رجل إذا فسد النظام وأزلامه ؟!وهنا أقول : ماذا كان ينتظر الشيخ من رجل نشأ بعثياً وحكم بعثياً وأحيط طوال هذه الفترة برموز بعثية وعزل دعوياً ..؟! ومع هذا فإن صدام نفسه أنشأ ثلاثة معاهد شرعية خاصة للبعثيين الكبار وهذا العدد من المعاهد مما لم تذكره المفكرة ، فأحدهما موجود في بغداد وآخر في الموصل وثالث في ديالى ... حيث يتفرغ فيها الكادر تماماً من كل الإلتزامات ، وتمنح له شهادة دبلوم إذا أتم الدراسة ، ويعطي كل من يأتي بتقدير امتياز شهادة تكريم ، ورحلة إلى الحج أو العمرة .. ويجعل هذا التقدير المميز أو التقدير السيء في تقرير الدارس ، حتى لو كان عضو قيادة ، أو وزير . ونحن نعرف المنهج المدرس ، وهو منهج كما ذكرت المفكرة فيه فقه السنة ، وفيه منهاج المسلم ، وفيه حفظ ثلاثة أجزاء من القرآن ، وفيه النحو واللغة ... ونحو ذلك .وأنا أعرف شخصياً من أتى بتقدير امتياز ومنح مكافأة الذهاب إلى الحج والعمرة .ألا يدل هذا على جديته في إصلاح القيادة حسب فهمه واجتهاده الشخصي الذي لا نعذره فيه أكثر من أن يفرض على القادة عقوبات تصل إلى السجن والغرامة لكل من يلعب القمار مثلاً ، ثم يعلن هذا القرار في نشرة الأخبار ..!وإلا فمن كان يلزمه بذلك لو لم يفعله ..؟! ولماذا لم يجعل هذه المعاهد للتعاليم العفلقية ...؟!ولماذا تبرأ منه البعثيون بشهادة أكثر من واحد منهم : الرفيق الدكتور صلاح عمر العلي عضو القيادة السابق ... حتى قال الدكتور : 'إن الذي دمر حزب البعث هو صدام ، رجالاً ومبادئ ، وهو الذي عزل عفلق عن الحزب وعن المبادئ '...؟وهذا غيض من فيض ذكره صلاح عمر العلي في حلقات في قناة ' الجزيرة ' كما ذكر أكثر من واحد ...

ثالثاً : والغريب حقاً ، وأنت الرجل الذي تنادي دائماً بوجوب التحقق والتحقيق ، وعدم الإستعجال في إصدار الأحكام ... تصدر حكمك في هذه القضية وتحسمها ، وأنت لم تقرأ بعد ربع الكتاب الذي وعدت بنشره المفكرة على حلقات .!!فلقد حسمت القضية ولم تسمح للمفكرة بأن تتم بحثها الذي أنفقت عليه من الوقت والمال والجهد والتحقيق ما أنفقت ... هذا وأنا لا أشك أبداً أن معتقد القائمين عليها هو معتقد السلف الصالح القائم على الكتاب والسنة بمفهوم العقيدة الشامل للحياة الذي يتعامل مع معتقد السلف في الشركيات القبورية ، كما يتعامل مع التطبيقات الشركية للولاء والبراء ، ويتعامل مع عقيدة السلفية في الأسماء والصفات ، كما يتعامل معها في الجوانب الشرعية ... وفوق هذا ، فلهم في جانب الحياة ، والفرق المعاصرة ، والمذاهب الهدامة ورموزها ... بحكم ما ذكرنا وبحكم تخصصاتهم الشرعية ، ودراساتهم الخاصة ، وتلقيهم من أئمة أهل العلم والدعوة في هذه الأيام ، وممارستهم اليومية لهذه العقيدة في موقعهم ... ما يجعلنا نضع سؤالاً كبيراً وكبيراً جداً :ما الذي جعل هؤلاء الأخوة يعرضون هذا البحث ..؟!ما الذي أوصلهم إلى هذه النتيجة ...؟!هذا وهم قبل هذا البحث بفترة ليست بالبعيدة قد كانوا ينشرون أخباراً كأخباركم على النقيض مما جاء في هذا البحث .النفاق ....! حاشاهم ، فهم أقوى ثم أغنى من ذلك!وهل ينافق أحد نظاماً بعد انهياره ، في وقت تخلى فيه المنافقون الأصليون عنه ؟!حب الشهرة ! وهذا بالإضافة إلى حرمته  فإن مثل هذا البحث ليس مما تطلب به الشهرة ، وخصوصاً عند قرّاء كقراّء مفكرة الإسلام .إنه شيء واحد ... إنها الحقيقة التي وجدوا لها من الشواهد مالم يستطيعوا حصره .. في وقت كان يضيق عليهم جداً الحقيقة التي شعروا .. حقيقة أنها شهادة .. فجاؤوا يؤدونها جزاهم الله خيراً ..الحقيقة التي ضربوا لأجلها أطناب العراق ـ كما ذكروا ـ وراجعوها على الخاصة والعامة ، وغربلوها ، ثم غربلوها ، ثم جاؤوا بما لا يدع ـ عندهم ـ مجالاً للشك ونثروها بين أيدينا ...إنهم لم يشهدوا لصدام في كتابهم بصلاح أو إمامة أو طهارة داخلية ... إنما ذكروا أعمالاً وقرارات ووقائع تصدقها امتدت عشر سنين متواصلة ... ثم يأتي الشيخ محمد سرور ـ عفا الله عنه ـ لينسف خمسمائة ورقة وزيادة بصفحة واحدة ، بل بعنوان حين كتب : ' صدام طاغية ' !!!ثم يقول عند ابتداء البحث : [ تناول الباحثون في كتابهم الدفاع صدام حسين وأنه ليس شيطاناً رجيماً...] وأنا أسأل الشيخ : هل يعتبره الشيخ شيطاناً رجيماً بعد كل ما سردته المفكرة من إنجازات شرعية ...؟! وكان أقل واجب على الشيخ ـ وإن لم يوافق المفكرة على ما ورد في الكتاب من أخبار وأحكام ـ أن لا يكذب الأخبار ! وإن لم يكن منه هذا وذاك ، فكان حري به أن يحترم ذلك الجهد العظيم وتلك المخاطر المحيطة ... أما أن يتفه جهد الآخرين الذين وصفهم بأنهم 'من أهل الخير والصلاح' ويسذج سعيهم فهذا ما لا يليق برجل مبجل كالشيخ !! ويعقب ذلك بالنصح بعد كل هذا بأن تترك المفكرة هذا الموضوع ، فهو أكبر منها بكثير وأنه كما قال الشيخ في نصيحته : 'ونصيحتي للأخوة القائمين على هذا الموقع أن ينصرفوا لما يقدرون عليه ' !!!ويعقبه اتهام صريح ، فيقول : ' ولعل هؤلاء الأخوة أو غيرهم ممن أشاع أساطير ممجوجة عن جهاد صدام وبطولته ...' ! ولا أريد أن أرد على هذه الإتهامات ـ تاركاً لأصحابها الرد إن شاؤوا ، وأنا واثق بأنهم لم يكونوا كذلك بدليل أنهم كانوا قبل هذا البحث على النقيض كما ذكرت ذلك آنفاً ، فجاءت هذه التهمة ، وليس لها من رصيد إلا الإثم الذي لا يغني عن الحق شيئاً :' اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم ' ... [ إن الظن لا يغني من الحق شيئاً ] .ثم إننا إذا لم نكتب نحن التاريخ بعد كل هذا الجهد والعناء والصدق ؛ فلمن نترك كتابة هذا التاريخ في هذه المرحلة الدقيقة ... ونحن نرى كيف كتبه أقلام وأفلام وإعلام اليهود والصليبيين منفردين...!

رابعاً : في هذه النقطة تحديداً ، لي عند الشيخ ومن سار على طريقته مطلب واحد ومحدد ، أرجو أن يوافقني عليه ، وخصوصاً وأنه مطلب شرعي ... نعم ؛ إنه مطلب واحد ومحدد ومشروع : وهو أن يجعل ثمة إمكانية للتنازل عن رأيه ... إمكانية الخطأ في موقفه أنا لا أريد إلا أن يجعل احتمالاً ، نعم إحتمالاً واحداً فقط ... أن يكون صدام صادقاً في مواقفه التي اتخذها ... احتمال أن يكون تائباً إلى الله... واحتمال أن الله قد قبل توبته ...أنا لا أريد أكثر من الإحتمال فقط ... ولا أظن الشيخ يملك منع هذا الإحتمال ، كما لا يملك ـ بالتأكيد ـ حجب التوبة عن هذا الرجل أو غيره ..!ليس من حقي أن أطلب هنا هذا المطلب ، وقد قال الله تعالى للمشركين: [ قل أرأيتم ] [ قل أرأيتكم ] ...؟! إن من الضروري أن أطلب هذا الطلب ، ذلك أننا اعتدنا عند أي نقاش في قضية طرفها صدام أن تغلق دونها أبواب الإفهام مقدماً ، بحيث لا يصبح من حق أي متحدث في هذا الموضوع إلا الإتهام له ... إما بالخيانة ، وإلا فبالسذاجة ، والضحك على طرحه ، وتسخيف عقله ... هذا إذا أحسن فيه الظن طبعاً . وبهذا ينتهي النقاش قبل أن يبتدئ ..! لماذا ...؟ لأن طرفها صدام ...!!إن كل متابع للتوجهات المختلفة ، يرى أن هدر مصداقية صدام في كل ما يقول ويعمل ويقرر محل إجماع بين جميع الطوائف والأطياف ، فلا يملك المدافع إلا الإستسلام أو الإنسحاب ، أو التحول مع التيار ... ولعل الشيخ قد لاحظ من كانوا يوماً يدافعون عن صدام في الإعلام أصبحوا اليوم لا يملكون حتى الظهور ، ومن يظهر منهم فلا بد أن يقدم ضريبة القبول عند السامعين بقربان يتمثل ببعض اللعنات عليه ... وتقديم بعض مثالبه وجرائمه ...! أو يتحدث على استحياء ، وكأنه يغص بالشوك ، وبهذه اللغات تصدق عقيدة الولاء والبراء عند المتكلم أو الكاتب عند سامعيه ...!فمن أين جاء هذا المعتقد ...؟ ومن الذي أسسه ...؟!إن الحقيقة الخفية ، أن الذي أسسه ، هو التلمود المحرف بتطبيقاته المعاصرة ، مع تغذيته ببعض جرائم صدام نفسه... من خلال تركيز إعلامي رهيب ، رهيب على جميع الأصعدة والمستويات ، وبجميع وسائل التأثير ، والمهم أن هذا التركيز جاء في ذات الفترة التي غيب فيها الإعلام العراقي بجميع مستوياته وصفوفه عن خارج العراق ، ومن تبقى من الإعلام الخارجي المتعاطف أو المتعامل مع صدام بقي فاقد المصداقية ، وذلك كثمرة من ثمرات الآلة الإعلامية اليهودية والصليبية الضخمة المواجهة لهذه الوسائل القليلة الهزيلة البدائية ... وأصبح عموم الإسلاميين ، أمثال الشيخ المبجل بين وسيلتين لا ثالث لهما ، هذه الآلة الإعلامية الضخمة وبين رجال هربوا في فترة الثمانينات طلباً للسعة في الرزق أو فراراً من بطش البعث...!ومرت تلك الفترة وجاء التحول بشهادة كل الأحداث المذكورة وشهودها ... إلا أن القاعدة التي رسخت في أذهان أولئك الصالحين من الخارجيين ، والتي رسخوها في أذهان الملاحقين لهم كانت كفيلة بأن تحول كل إيجابية تذكر على أسوأ المحامل ، وتفسر كل غامض على أقبح تفسير ... ولو كان ذلك الشيء إنجازاً طالما حلموا به كإسلاميين ...! إنها فترة ما بعد احتلال الكويت ...الفترة التي أستطيع أن أقول عن ثقة ، أنها بداية التحول الجذري في البعث العراقي وعند صدام خاصة ... وسبب هذه الثقة هو ما ورد ذكره في المفكرة وهو ذاته ما أخبرني به شيخان من كرام مشايخنا في العراق في جامعة بغداد ، أحدهما ما زال في الكلية والآخر خارج العراق الآن .. بأن صدام أصر على المجتمعين من القادة البعثيين في اجتماعات متعاقبة بأن يغير منهج الحزب العلماني إلى الإيماني ... ونجح فعلاً في ذلك ... وفرض على الجميع ما هو مشهور في العراق باسم الحملة الإيمانية ...وهذان الشيخان لا أشك والله في صدقهما ، كما أنهما ليسوا من مشايخ البعث ولا النظام ... لكنهما يذكرانها للرجل من باب: [ ولا يجرمنكم ...]أليس هذا إنجازاً تاريخياً وعقدياً ... ولماذا نحوله إلى سلبية ...؟!


وهل يستطيع الشيخ أو الأخوة الآخرون أن ينفوا تأثيرها في المجتمع العراقي ...؟وهل يستطيع أحد منهم أن ينكر بأن العراق إلى فترة قبل الاحتلال يعيش فترة عز الدعوة السلفية ...؟وهل يستطيع أحد منهم أن ينكر الدور الكبير الذي تولاه المسجد بعد ابتداء الحملة الإيمانية ...؟
وهل يستطيع هؤلاء أن ينكروا بأن تزايد الرواد من براعم العراق ذكوراً وإناثاً ممن يرتادون المسجد في كل صيف لحفظ القرآن وتعلم العلوم الشرعية...؟وهل يستطيع هؤلاء أن ينكروا شيوع الحجاب الشرعي في العراق ...؟وهل يستطيع هؤلاء بعد كل هذا أن ينكروا بأن صداماً لو اعتقل من كل منطقة واحداً فقط أو قتله ، لا نفضت الجموع من بيوت الله تعالى ...؟

فما الذي كان يمنع صدام من ذلك لو أنه كان كما كان ...؟!أليس دماء هؤلاء هي أعظم القرابين لأمريكا ...؟!لا تقولوا قتل الكثير ... فالمفكرة كانت تتحدث عن أهل السنة ، وتتحدث عن العقد الأخير في حياته ..بالله عليكم ، اذكروا لنا من الذين قتلهم ، غير الذين قاموا بانقلابات أو ثبت عليهم تفجيرات ..؟ ولا يعني هذا أن من قتلوا قد قتلوا بحق ... لكننا نريد أن نحقق في دعاوى طويلة عريضة .. نحن لا نريد آلافاً ... بل اذكروا لنا ـ غير هؤلاء ـ عشرة أو عشرين في العشر سنين الأخيرة .. وسوف نذكر لكم أعداداً كبيرة جداً عفا عنهم صدام نفسه بعدما صدرت عليهم أحكام ، ومنهم أناس شاركوا في انقلاب عليه !\ودعكم من مصطلحات فضائيات اليهود .. من مقابر جماعية وغيرها ، وهم أعلم الناس من هؤلاء ، وعلى أي أساس قتلوا وفي أي ظروف ...؟ والشيخ يعرف ذلك جيداً ..إن هؤلاء الشباب الذين حرروا الفلوجة ، وسيحررون الأنبار وغيرها ـ بإذن الله تعالى ـ إن لم يكن منهم من جند صدام حقيقة .. فهم ممن ترعرعوا في المساجد في عهد صدام في السنين العشر الأخيرة ... فلماذا حتى هذه تحسبها عليه ...؟!لا يقولن قائل : إذن فلماذا لا تقول في شباب الإنتفاضة أنهم شباب تربوا أيام عرفات ؟!  أقول : لا شبه بين الإثنين .. فإن شباب فلسطين لم يكونوا يوماً خاضعين لعرفات كحاكم ، بل هو رئيس منظمة يراد لها الإستقرار على الكرسي ، ولما تستقر حتى اللحظة بعد ... ثم إنهم كانوا كذلك قبل أن يأتي عرفات ، فهم الأصل وعرفات هو الطارئ .. حقيقة أن المرء ـ ليعجب والله ـ من مطالب يطالب بها الإسلاميون ، وأماني يتمنونها ، فإذا ما قام بها صدام لم يقبلوها منه ، وحملوها على أسوأ النيات ...!فبأي شيء يمكن أن نفسر هذا ...؟!يطالب الإسلاميون بمقاطعة إسرائيل ، فلا يجدون في هذا العالم أذناً صاغية لمقاطعة تامة .. ويبقى صدام الوحيد في هذا العالم الذي يقاطعهم على جميع المستويات ، إلى درجة أن الشركة التي تتعامل مع إسرائيل أو لها أفرع في إسرائيل لا يسمح لها بالعمل أو التعامل أو فتح فرع في العراق إطلاقاً ...

يطالب الإسلاميون بقطع النفط والغاز عن أمريكا وإسرائيل ... فلا يتجرأ أحد في العالم حتى على بحثها ، ولكن صداماً كان هو الوحيد في العالم كله الذي قطع النفط فعلياً عن أمريكا وإسرائيل ، ومع هذا فإن ذلك يحمل منه على أنه أسوأ المحامل ...لماذا كل هذا ..؟ الجواب : إنه صدام ... وكفى ..!

يطالبون بنصرةالشعب الفلسطيني ، والشعب الفلسطيني نفسه ، وقادة الإنتفاضة يشهدون بأن الوحيد الذي كان يناصرهم من بين الحكام العرب هو صدام .. سواءً بالمال أو التعويضات ، أو المواقف ، ويطالب علناً باستخدام الجيوش العربية ... ويبقى الوحيد الذي يتجرأ في كل محفل على اليهود علانية ... ومع هذا ، فإن ذلك يعد منه ركوباً للموجة ...!لماذا ...؟الجواب : لأنه صدام ... وكفى ...!

إن أعظم الإنجازات إذا تحققت على أيدي صدام .. تعتبر في معتقد هؤلاء نكسات وهزائم ..!جيلنا يحلم برؤية الأمة الإسلامية منتصرة ولو لمرة واحدة .. ولم يشاهد تلك المرة إلا على يد صدام ، ومع هذا يعد انتصاره ذاك كارثة ...!وإلا ؛ فماذا يعد الإسلاميون انتصاره على دولة المجوس ؟ ألم يكن انتصاراً حقيقياً على الأقل للعرب إن لم يكن للمسلمين ..؟!فلماذا لا يعد هذا في عرف العرب والمسلمين مفخرة ، وخليفة ابن السوداء قد اعترف بنفسه بالهزيمة؟والشيخ يعلم بأن المعتدي هم من فجروا الجامعة المستنصرية ... وهم من أعلن تصدير الثورة باديء ذي بديء .. وهو من قال إن تحرير فلسطين واجب ، لكن الطريق إليه يمر ببغداد والنجف ... ! وهو من احتل المخافر الحدودية العراقية ، وهو من رد على رسالة صدام : بالسلام على من اتبع الهدى ... وهو من أعلن أن شط العرب سيبقى خليجاً فارسياً ...! فكانت النتيجة أن جرعهم صدام كأس السم يشربونه حتى الموت ... وكأس الهزيمة حتى الإعتراف بها أمام العالمين ..!فهل لنا تاريخياً أن ننسف هذا النصر الوحيد في عصرنا الحاضر ، لأن صداماً هو الذي قاد العراق إلى تحقيقه ...؟! فهل سألنا أنفسنا سؤالاً عن وضع السنة فيما لو أن المجوس كسروا حاجز العراق ... الذي فيه من فيه من الموالين لإيران ..؟!لماذا ننسى كل هذا ... وبين أيدينا كتاب : ' وجاء دور المجوس ' ؟فمن الذي رد الله به دورهم ونقض به غزلهم ...؟!أنا لا أشهد هنا بنية ، فالنية إلى الله تعالى ... لكنني أتحدث عن حقيقة تاريخية ... حقيقة تعنينا نحن ، ووالله لو كان ذلك قائداً يابانياً أو أجنبياً لشكرناه على هذا الإنجاز ، ولم تنسه له الأجيال .. ! فما بالنا لا نذكرها للرجل ... مجرد ذكر ...؟! بل ما بالنا نعدها من كوارثه على الأمة ..؟!وما هو الحل الآخر عند هؤلاء ... هل كان الخير للأمة أن يفتح بوابات بغداد ، ويسلم مفاتيح المراقد كما سلم الخميني مفاتيح الجنة لأصحابه إذا ماتوا في القتال ...؟!وعلى هذا المنهج سار الناس في التعامل مع إنجازات صدام ...!قالوا : الأمة محتاجة إلى العلماء ... ها هو صدام يحتضن جيلاً فذاً من العلماء ... لكنهم لا قيمة لهم ولايذكرون ، لأن صداماً هو من أخرجهم ...!الأمة محتاجة إلى الإكتفاء الذاتي... ها هو العراق يحقق أعظم اكتفاء ذاتي في مختلف ميادين الصناعات ، وقطع الغيار رغم الحصار .. لكنه لا قيمة له ، لأنه تم في عهد صدام !الأمة محتاجة إلى أن تستغني برغيفها على الأقل : ها هي الزراعة العراقية تتضاعف مرات ومرات في العقد الأخير ... نعم ؛ ذلك صحيح ، لكنه لا قيمة له ..! لأن صدام هو السبب فيه ..!

 الأمة محتاجة إلى التناصر ... وها هو العراق ينصر سوريا ضد إسرائيل ، وينصر مصر ضد إسرائيل عام 1973م ، وينصر السودان ضد قرنق ، وينصر اليمن كي تتوحد ... وهذه النصرة لا قيمة لها ، لأنها على يد صدام ...!تريدون تغييرات منهجية ... ها هو صدام يغير مناهج مدارس كما ذكرت المفكرة ، وذلك مردود لنفس السبب !تريدون تغيير إقتصاد إسلامي .. ها هو صدام يغير فعلياً بنكاً واحداً ،ويبتدئ بتغيير جميع البنوك من خلال تلك اللجنة من العلماء الشرعيين ...تريدون تغييراً سياسياً ... ها هو صدام يعلن عن تغيير الدستور ... وأنا أحلف بالله أنني سمعته يذكر أنه يعلن طموحه إلى تحقيق نظام الحكم إلى نظام على نهج الخلافة الراشدة .. وقالها في لقائين ..


ومع كل هذه التغييرات ، وهذا الطموح نحو التغيير السياسي مع الإبتداء الفعلي في تطبيق بعض الحدود .. ورغم كل هذا وغير هذا ، فهذا غير مقبول لأن من قام به هو : صدام !ثم يعتب الشيخ على المفكرة أنها تقارن أفعال صدام في العقد الأخير بأفعال الحاكمين الآخرين .. ويلجأ الشيخ إلى مقارنته بالأسد ... إن صدام لم يكن كالأسد حتى ما قبل التسعينات ، فكيف يكون مثله بعدما ذكرنا من تغييرات شمولية منهجية ...؟!ولا أدري ما الضير في أن تقارن المفكرة ما بين صدام وبين الحكام العرب ؟


ويؤسفني أن أقول للمفكرة : لقد فشلت معكم قاعدة [ وبضدها تتميز الأشياء ] لأن طرفها كان صدام ..!!!وفي مقابل كل هذه الأعمال الكبرى على أرض الواقع بأننا قد اعتدنا من كثير من إخواننا الإسلاميين الموعظة العامة والأفكار الجميلة التي دون تطبيقها على أرض الواقع العجز والإستسلام .. ومن هذا الباب ما ختم الشيخ به رسالته حين قال : 'وهذا هو الوقت المناسب لتوحيد جهود أهل العراق ...على المنهج الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام ...' فهل بالإمكان اليوم توحيد جهود الإسلاميين ، فضلاً عن توحيد جهود أهل العراق ...؟وهل يمكن أن يكون هذا التوحيد تحت راية الكتاب والسنة ، وفي أهل العراق من فيهم من أعداء الكتاب والسنة ...؟ نعم ؛ إنها نصيحة جميلة ... ولكن الواقع شيء وهذه النصيحة شيء آخر ...؟ولو تغيرت البلاد بمثل هذه النصائح المثالية العامة المجردة عن الآلية لم
ا احتجنا أكثر من قراءة القرآن على كل صعب وصلب وعسير .. [ ولو أن قرآناً سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أوكلم به الموتى ].

وأخيراً ؛ فلنتفق على أن صداماً كان شراً وكان جباراً .. وكان وكان ... ولكنني لا أدري هل رأت عين الشيخ أو عيونه ... الفارق ما بين العراق قبل ذهاب صدام بشهر وبينه اليوم ؟ وهل رأت عينه جموع الشرك وهي تزحف بالملايين على بطونها متجهة صوب مقاماتها وكعبتها ، وهي لا تدري بأي الإثنين ... بعودة الشرك أم بزوال صدام ...؟!

والله . لو كان ثمة حارساً مشركاً يمنع من هذا الشرك ، لإستأجرناه وشكرناه وبكيناه حين فقدناه ! فكيف وهو الذي يفاخر بإسلامه ويعلن حبه للقرآن والسنة والصحابة ..

ويجعل عقوبة لمن يسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ..؟!وهل رأت عيون الشيخ الحشيشة وهي تباع في شوارع بغداد ، والخمرة وهي تباع على الأرصفة ... والمشركين يتقلبون في البلاد ، بعدما كان العراق أطهر بلد في الخليج وفي بلاد العرب ـ فيما أعلم ـ من الكافرين .. وهل يرى أسراً سنية عزيزة قد أهينت في الجنوب وهي تنتظر دورها .. أو دورطفل لها موعود بالخطف في كل لحظة من اللحظات!من الذي حال دون علو الرافضة وعلو المنكرات ... من أيها الشيخ ..؟!أيها الشيخ : لو تركنا النوايا لقلنا بمليء الفم أن من حق العرب اليوم أن يفخروا برجل عرض عليه البقاء على قيد الحياة هو وأسرته ومن يختاره معه في أي مكان يختار من رؤساء العرب ، بل من بوش وطاقمه ... فأبى ..!ولو سلمها بغير دم ، فلن يرحل العدو إلى الأبد ...!

ومن حق العرب أن يفخروا برجل كان يستطيع أكثر من ذلك بسهولة ... كان يستطيع أن يبقى في الحكم لو رفرف العلم الإسرائيلي ، وسمح للشركات الإسرائيلية بالإستثمار في بلده ، وأوصل النفط إلى حيفا .... لكنه لم يفعل .. ولو فعلها ، فمن يقدر على الإعتراض عليه ... ولو فعلها لأصبح رئيس الحنكة السياسية، ولأصبحت تلك أعظم الإنجازات في حياته ؟!من حق العرب أن يفخروا برجل ، خانه أقرب الناس إليه ، وسقط عن كرسيه ، ثم عاد ليقاتل ، ليجدد من لا يزال العرب يفتخرون به ، أحاول ملكاً أو أموت فأعذرا ... لكن صدام ومنذ خطابه بمناسبة تحرير الفاو 2001 وهو يعلن تصميمه على الشهادة وها هو يعلنها اليوم دون تسليم نفسه، في وقت أنت أعرف الناس بنوعية الآخرين .. هذا وهو على مشارف السبعين من عمره ! كم خرجت التهم من هواة الإتهام بأن صداماً كان عميلاً في دخول الكويت ، فتبين أن الكويت شاركت أمريكا في نصب هذا الفخ للمنتصر على إيران فدخل الفخ من باب التهور والتهييج ..!وبأن صداماً كان عميلاً في سقوط بغداد ، وأنه خرج في صفقة ... وأنه باع البلاد ... وأشاعت أمريكا هذا الأمر ، وأكدته بطريقة خبيثة ، حينما عرضت مكافأة هزيلة لمن يقبض عليه مقدارها 200 ألف دولار فقط ! وطار بهذه الإشارة أناساً فرحاً بدليل على المؤامرة !وتمر الأيام ... فإذا بها تخصص فرقاً للقبض عليه ، وتضاعف المبلغ إلى 25 مليون دولار !  وها هو اليوم يقاتل بشهادة الجميع ومنهم إخواننا !ولو أنه عاد ثانية بعد اليوم إلى الحكم رغماً عن أمريكا وعلى أنقاضها ... لقالوا : هذا هو عنوان الصفقة وموضوعها وثمرتها ! فمع من كان عميلاً إذا ما كان الطرف الخاسر هو أمريكا ذاتها ؟!إنها قضية لن تنتهي أبداً ... وأنا أعلم يقيناً بأن التهمة جاهزة لي على هذه الشهادة الغريبة ..! وهذه والله لا تهمني ... فأنا والله لا أشهد له شهادة قلب ولا شهادة إمامة ، ومعاذ الله أن أشهد لبطانته ... وإنما هي دعوة لاستخدام العقل ... واحترام من يستخدم عقله ، وعدم هدر دماء من يحمل لواء شرف في أي ميدان كان ولو خالفناه ..!

حاربوه لأجل ثلاثة أمور ، فكذبوا فيها جميعاً ن أما هو فقد صدق ...!!  صدق في قضية أسلحة الدمار الشامل ، صدق في قضية العلاقات مع القاعدة ، وصدق في قضية الأسرى ... وأنا أخبرك شخصياً بأننا والله نعرف من كان يرافق باص للأسرى الكويتيين المرحلين من الكويت إلى العراق أثناء الإنسحاب في سيارة عسكرية ... فيقول ـ وهو رجل فاضل وصادق ـ : بأن الطائرات الأمريكية جاءت وقصفت الباص حتى تفحم بمن فيه ، ويبدو هكذا صنعوا مع بقية الباصات الأخرى .  بالله عليك أيها الشيخ : إذا لم تكن تسمع إذاعة القرآن الكريم في بغداد ، ولم تكن ترى تلفزيون العراق ، ولم تكن تسمع أخبارهم وقرارات الرئيس من مصادرهم، ولم تسمع خطاباته ولقاءاته ، ولم تكن تعلم ماذا يصدق ذلك في الساحة العراقية من أعمال ، بل ولا في المسجد العراقي من ثمرات،

 ولم يكن عندك خبر صحيح موثق عن المسار الحقيقي للحملة الإيمانية الكبرى ، ولا عن مسار الدعوة السلفية .. وكان كل ما عندك أخبار قديمة ، ورؤى صخرية لا تقبل الخطأ ولا النقض ، مع تضخيمات أخرى ممن حولك مثيرة جداً لأخبار الإعتقالات والقتل التضييق والتشريد ... فبأي حق تتحدث ، وبأي حق ترد شهادة من شهد الحق [ ها أنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ]أيها الشيخ المكرم : إن كثرة خوض السياسي الإسلامي في التحليلات السياسية من منظور إسلامي ، لا تمنحه حقاً مطلقاً في الحديث عما يعلم وما لا يعلم ... وإن إصابة الرجل في كثير من التحليلات لا تعني العصمة في كل تحليل ، وإن كثرة المعجبين لا تقتضي وجوب التسليم من الآخرين بمجرد ذكر الإسم والعنوان من غير دليل ...

إلى متى ونحن نتصيد ، ونترصد ، ونتلمس ، ونتحسس ، و .. و ... عبارات ، أو مواقف تحتمل ألف معنى ومعنى ... فنقتنعها ونعرفها للناس كأنها الدليل القاطع على خيانة الرجل ... بينما التصريحات القاطعة قبل الحرب بسنين وبعدها على أن صدام هو الرجل الأخطر على دولة إسرائيل وعلى أمريكا وعلى الأمن ... ثم بعدما أسقطوه، قال بكل صراحة : إن هذا السلام مع إسرائيل ما كان ليتحقق لولا سقوط صدام ...! يقول هذا رموزهم جميعاً ، ويقولونه في كونغرسهم وخطاباتهم التي يحاسبون عليها ، فنترك كل هذا كأننا لا نسمع ... ونركز على تلك الإحتمالات ... فإلى متى ...؟ وإلى متى أيها الشيخ .....؟! أيها الشيخ : أليس من حق البعض أن يتساءل فيقول : لماذا كل هذا الرد المعلن في مجلة السنة النقية في هذا الظرف..؟!وهو ذات السؤال السابق : لماذا شاعت موجة ذكر معايب صدام قبل ابتداء الحرب ؟!هل تريد ـ أيها الشيخ ـ أن تقول لأتباعك لمن يتأثروا بقولك في الداخل : ساعدوا الأمريكان في القبض عليه ..؟!أم تريد أن تقول للمجاهدين لا تثقوا به ولا تقبلوا توبته ... وإن تاب حقيقة ...!!الجواب الأكيد : أنه لا هذا ولا هذا .... ولكن السؤال يبقى : هل لها من ثمرة عملية إلا هذا ...؟!ثم ألا يمكن تأجيل هذا الهجوم لغير هذه الفترة الحرجة ...؟!ألا تفضل حكم صدام ـ رغم كل ما تذكره عنه ـ على حكم الأمريكان ؟ أو تفضله على حكم الرافضة ؟ بعدما أصبح حكم السنة للبلاد بعيد المنال ـ فيما يبدو للعيان ـ؟!أيها الشيخ : لا مجال والله للمقارنة أبداً .فكيف والأمل ـ بالله ـ قبل اليوم يشير إلى أن وضع الرجل كان في خير متصاعد ... كيف وقد رأى خيانة أساطين البعث المتبقين له في أحرج اللحظات ...؟!كيف ولو جاء اليوم أي حاكم سني لثار الشيعة ... وثارت إيران ...؟!إلا هذا الرجل ـ ربما ـ ...! فإنهم ـ وإن ثاروا ـ فإنهم أعرف الناس به وهو أعرف الناس بتأديبهم ...!إنها معادلات ، وأبعاد ... فمن يحسن استثمارها لمصلحة الإسلام لا لمصلحة صدام ولا فلان وعلان ....أم أنه يكفي لنسف كل المكاسب الممكنة مادام صدام في الكفة المقابلة ، حتى لو كان فيها علو للصليبيين واليهود ، وسخرة السنة للرافضة في الجنوب ، وانتشار الردة والأفيون وغير ذلك وكثير .... فهل هذا يتوافق مع ميزان المصالح الشرعية ....؟!إن في قصة الملكة بلقيس [عابدة الشمس ] أمل ودليل ، مع أنها لم تظهر أي دليل مسبق على الإقبال إلا بالتحايل على نبي الله سليمان 'بهدية' . وإن في قصة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم النجاشي ، لإيجابية واحدة واستثماره صلى الله عليه وسلم لها تثقل كاهل الإسلاميين اليوم بسبب هجرانهم صداماً طوال السنين العشر الأخيرة ... وأرجو أن لا تثقل كواهلهم يوم القيامة وهم المؤتمنون على الأمة .. حين أخذوا بأمورٍ أكثرها ظنوناً ، وبنوا عليها أكبر قطيعة لأعظم نصيحة ، حتى انقضت اللعبة اليهودية بتدمير ما يريدون ، وإزاحة من يعادون ، وإبقاء من يستعبدون ، وأغلب الإسلاميين في أوهامهم يتخبطون ... فلقد ترك الإسلاميون صداماً يتحوطه رجال منهم قليلو العلم أو قليلو التقوى ... وأخرون كثيرو النفاق ممن حوله .. ثم يأتي من يعتب ويقول : ' أما وجد صدام أناساً صالحين يستشيرهم ...؟!كيف يجد صدام ... ومقاييسه في الصلاح هو ما رآه من زهد عزت الدوري وأمثاله ..؟وكيف يجدوا ... أولئك الإسلاميون في هجوم دائم عليه ..؟ حتى قال رمز من رموزهم بعد احتلال العراق ـ وذلك لشدة حقده وجهله ـ : ' الآن سمع صوت الأذان في العراق ...! وما علم أن عدد السلفيين في العراق أصبح في عهد صدام ربما أكثر من شعبه ! كيف يجد ونحن والله نعرف من دعي من العلماء والدعاة للقرب والمشورة ، فلم يوافق وبعد فترة خرجوا من العراق أو رفضوا العودة إليها حين دعاهم ! أما من يقترن ويشير ويناصح ، فهو في عين الجميع قد أصبح منافقا ًمعلوم النفاق ، حتى وإن كان في بعض مواقفه صادقاً ناصحاً ، وأتى بإنجازات كبرى للإسلام ..!إنها قصة مختومة بخاتم الأسى والحسرة اسمها    (صدام.. الفرصة الضائعة )

                                  هذه الرسالة وصلتنا من أحد طلاب العلم العراقيين

 

إلى صفحة المقالات