هل هناك "اتفاق دولى لا يتغير " بمنع العرب من امتلاك السلاح الذرى ؟ولماذا ؟

طلعت رميح

قال تعالى : يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ

 

انتهت الان ..لعبة اتهام العراق بامتلاك اسلحة دمار شامل ..والعدوان عليه واحتلاله واطاحة نظامه السياسى تحت هذا السبب ..انتهت الى فضيحة كبرى ..حيث لم يثبت فقط خلو العراق من تلك الاسلحة ..ولكن قبل هذا وبعده - وهذا هو الاهم والاخطر ولب القضية –ثبت ان الادارتين الامريكية والبريطانية كانتا تعلمان تمام العلم بان العراق لا يمتلك اية اسلحة من هذا النوع ..وانهما لم تكررا الاتهام وتصران عليه ..الا على سبيل الدعاية السوداء الكاذبة لتبرير العدوان وجرائمه ..وانهما خدعا شعوبهما ودول فى العالم ..وارتكبا اسوا عملية تزوير غير مسبوقة فى التاريخ البشرى.

انتهى الامر اذن ..ولم يعد هناك من يتحدث او ينطق اتهاما الان ..لا بحق العراق ..ولا بحق غيره خاصة بعدما انتهى ما سمى بالبرامج الليبية لانتاج اسلحة الدمار الشامل من طرف واحد ..سواء اكانت برامج ..او كانت مجرد مشروعات برامج ..وبعدما لم يعد هناك اى اتهام جدى لدولة عربية بامتلاك اى نوع من اسلحة الدمار الشامل حيث يعلم الجميع خاصة بعد خفوت  الاتهامات الامريكية لسوريا ..ان هذا البلد بدوره خاليا من الاسلحة الكيماوية والبيولوجية –لا توجد اتهامات بامتلاك اسلحة نووية -اللهم الا اذا تطورت حالات الكذب الى درجة اشد من حالة الكذب بشان العراق بان تعلن الادارة الامريكية ، مثلا ،ان "المبيدات الحشرية " التى يرشها المواطنين السوريين فى منازلهم لمكافحة الصراصير هى نوع من اسلحة الدمار الشامل ..موجهة ضد اسرائيل وضد الولايات المتحدة تستوجب تدخلا دوليا ..او تتطلب عملا عسكريا!

انتهى كل هذا وخفت الاتهامات او تلاشت ..او هى بالاساس فقدت صدقيتها ولم يعد ممكنا تكرار نفس اللعبة على الاقل فى المرحلة الراهنة ..ومن ثم فقد اصبح بالامكان بحث القضية دون خوف من اتهام هنا اوهناك ..اودون الضغط على الباحث او السياسى بانه مؤيد لهذا النظام او ذاك ..ولم يعد السؤال الرئيسى الذى ينبغى الاجابة عليه ..هو هل تمتلك هذه الدولة العربية هذه او تلك ..اى من الاسلحة الذرية او الكيماوية او البيولوجية ..بل اصبح ولماذا لا يكون من حق العرب امتلاك اسلحة الدمار الشامل .. لماذا لا يكون من حقهم امتلاك هذه الاسلحة التى تمتلكها عشرات الدول فى العالم وفى كل القارات ..ولماذا لا يكون من حقهم امتلاكها بينما اسرائيل تمتلكها كيماوية وبيلوجية وذرية .. وتهددهم فعليا باستخدام هذه الاسلحة ..وبعد ان بات فى حكم المعلوم ان لديها خطة بقتل ما بين 20 و30 % من السكان العرب فى الضربة النووية الاولى ..الاولى فقط.. وهل يمكن للعرب ان يواجهوا هذا التهديد الاسرائيلى بالحديث عن مبادرات نزع السلاح من المنطقة ..او من خلال اللجوء الى ما يسمى بالشرعية الدولية او بالاستمرار فى دور الضحية ..وهل يمكن لعوامل القوة الديبلوماسية ان تكون رادعة لدولة تملك هذه الاسلحة ..او هل يمكن ان تكون الوسائل الديبلوماسية العربية اقوى من الاسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية الاسرائيلية  ..وقبل هذا وبعده و من الاصل والاساس هل يمكن مع عدم امتلاك هذه الاسلحة الحديث عن قوة عربية واستقلال عربى ..والكل مهدد من خلال صواريخ وقنابل الابادة الشاملة الاسرائيلية والامريكية اذا استدعى الامر؟ .

لقد عادت القضية الى اصلها ..الى الحق وعدم الحق ..الى مبدا يطبق على جميع دول العالم ..وعلى جميع الكتل الدولية بعيدا عن لعبة الاتهامات والتهديد والوعيد والكذب المخطط المبرمج ..لكن وهنا بالتحديد ..وبعد زوال غبار الاتهامات والاكاذيب والتزوير والخداع سنكتشف الحقيقة الكبرى ..هنا بالتحديد سنكتشف ان ثمة اتفاقا بين الاطراف الدولية المسيطرة على العالم .. على منع العرب من امتلاك هذه الاسلحة جملة او فرادى..مهما تغيرت اسماء الاطراف الدولية  بين مرحلة واخرى ..وهنا بالتحديد سنكتشف انه  مهما كانت حدة التناقضات بين هذه الاطراف الدولية وبعضها البعض ..فانها تاتى عند فكرة امتلاك دولة عربية لهذه الاسلحة ..لتجد نفسها متفقة ..ومتكاتفة ..لا بحكم عدم توافر الديموقراطية فى العالم العربى ..كما هو ادعاء الولايات المتحدة فى عدوانها على العراق ..حيث الدول التى انتجت واستخدمت هذه الاسلحة ضد غيرها هى الدول الديموقراطية ذاتها ..وحيث هناك دول تمتلك هذه الاسلحة ..هى نفسها متهمة من قبل الولايات المتحدة بانها دول غير ديموقراطية ..ولا  بسبب ان الدول العربية يمكن ان تستخدم هذه الاسلحة ضد شعوبها ..ففى ذلك تصوير بان دولنا وامتنا هى دول اجرامية ضد شعوبها الى درجة غير مسبوقة فى التاريخ ..وحيث الولايات المتحدة –صاحبة هذا الاتهام -هى الدولة التى اجرت التجارب على هذه الاسلحة داخل الولايات المتحدة نفسها وفى مناطق مفتوحة بما احدث اصابات خطيرة بمواطنيها ..وكذلك  لان الولايات المتحدة هى الدولة التى يمتلا سجلها ..باستخدام هذه الاسلحة بمختلف انواعها ضد شعوب العالم فى كل القارات تقريبا .

لا بسبب هذا ولا بسبب ذاك تتفق ..دول العالم الكبرى على منع الدول العربية منع امتلاك هذه الاسلحة ..ولكن لان لهذا السلاح ليس له قيمة قتالية ..او ابادية فقط ..وانما لانه  بالاساس يمثل قدرة استراتيجية للدول التى تملكه ..تحقق لها الاستقلال والسيادة ..قدرة تجعلها قطبا دوليا ..وهو ما يحدث تغييرا فى التوازن الدولى اذا امتلكته دولة عربية تحديدا ..حيث ان امتلاك اى دولة عربية او الدول العربية لمثل هذا السلاح ،انما يعنى ، ان العرب اصبحوا قطبا دوليا ولم يعودوا قطعة الجبن التى يتقاسمها الاخرون او يقسموا ما فيها من ثروات واموال ومدخرات وبشرا وهو امر تتفق كل الاقطاب الكبرى على ان لا يحدث !

وتلك هى القضية الاخطر والاهم من مجرد امتلاك السلاح حيث ان امتلاك العرب له انما يعنى اعادة رسم خريطة التوازنات الدولية واعادة تحديد مفاهيم الحقوق والواجبات ومواطن وموازين القوة والضعف فى العالم اجمع وليس فى منطقة الشرق الاوسط فقط ولذلك تتوحد اقطاب العالم مهما كانت خلافاتها فى مواجهة هذا التطور .

الولايات المتحدة ..وتقييم سلوك الدول!

وقبل الدخول الى كل هذه الابعاد يبدو السؤال المنطقى هو ..وهل تصلح الولايات المتحدة بان تكون هى الحكم وصاحبة القرار الدولى فى من يمتلك ومن لا يمتلك اسلحة الدمار الشامل ؟

والحق ان الولايات المتحدة هى اخر دولة فى العالم  لها الحق فى القيام بهذا الدور بالنظر الى انها الدولة الوحيدة التى استخدمت السلاح الذرى فى العالم وانها الدولة الاولى فى العالم التى استخدمت اسلحة الدمار الشامل الاخرى ضد الشعوب الاخرى.فالولايات المتحدة هى الدولة الاولى والوحيدة فى العالم التى استخدمت السلاح الذرى فى العالم وذلك فى قصفتين نوويتين فى نهاية الحرب العدوانية الثانية ..ضد هيروشيما ونجازاكى فى اليابان لتقتل نحو 71 الفا و379 مدنيا وعسكريا وليصاب نحو 19 الف و691 باصابات خطيرة فى اكبر مجزرة بشرية...وكذلك هى الدولة التى استخدمت اسلحة الدمار الشامل ضد الكثير من دول العالم بل ضد العراق نفسه التى اعتدت عليه بحجة امتلاك اسلحة الدمار الشامل .وبين مجزرتى هيروشيما والعراق فان السجل الامريكى فى امتلاك واستخدام اسلحة الدمار الشامل سجل حافل غير مسبوق فى العالم .ففى عام 1952 وجهت الصين الشعبية وكوريا الشمالية الاتهامات الى الولايات المتحدة بانها استخدمت الذخائر البيولوجية فى اثناء الحرب الكورية .. حيث كانت الغارات الجوية الامريكية على كوريا تسقط انواع غير معروفة من الحشرات ..والبراغيث ملوثة وفئران الحقول المصابة بالطاعون والريش الحامل لجراثيم الجمرة الخبيثة (الانثراكس ) والمحار الملوث بالبكتريا المسببة لامراض الكوليرا تجاه خزانات المياه .وفى فيتنام ظهر مرض الطاعون خلال الحرب الفيتنامية فى النصف الاول من عام 1966 وكان نصف عدد الفيتناميين المتوفين قد توفوا بهذا المرض .كما استخدم الامريكيين مادة الفوسفور الابيض الحارقة التى تسبب بقاء المواد الكيماوية الحارقة نشيطة فى اللحم البشرى لساعات عدة او عدة ايام كما استخدمت الولايات المتحدة منذ عام 1965 ثلاثة انواع من الذخائر الكيماوية منها غاز الازعاج (ثلاثة انواع ) والغازات النفسية التى شهدت اول استخدام لها فى حرب فيتنام (يؤدى الى الدوار واضطراب الذهن ) والمواد الكيماوية القاتلة للنباتات ..وهى استخدمت نفس هذه الاسلحة فى لاوس عام 1979 ..وفى عام 1981 استخدمت الولايات المتحدة الفطريات الحمراء ضد نبات الطباق فى كوريا لتدمير اقتصادها فى عملية خاصة .

واذا عدنا الى قضية العراق نفسه فان المشكلة لم تكن فى امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل وانما فى ان العراق كان ضحية لاستخدام الولايات المتحدة لاسلحة الدمار الشامل ضده ..فانقلبت الفكرة الى انه هو الذى يمتلكها وشنت الحرب عليه .فقد استخدمت الولايات المتحدة وبريطانيا وجربتا لاول مرة فى عدوان 1991 اسلحة واعتدة حربية محرمة دوليا باعتبارها من اسلحة الدمار الشامل لاحتوائها على مادة اليورانيوم المنضب (المستنفذ )المشعة والسامة .وهى مادة اكد الاف الخبراء والعلماء المتخصصين ان هذا النوع من اليورانيوم الناتج عن عمليات تخصيب اليورانيوم مشع وسام كيماويا وينتشر لمسافات عشرات الكيلوا مترات وتستمر اثاره املايين السنين ولذلك وضع ضمن اسلحة الدمار الشامل وفق قرار الامم المتحدة 33-84 –ب الذى اقر فى 12 ديسمبر 1978 وهو يسبب عجز الكلية وامراض السرطان وامراض اخرى .وبعد 8 اعوام من هذا العدوان كشفت وزارة الدفاع الامريكية عن خارطة مفصلة للمناطق التى تعرضت للهجوم بالقذائف المطعمة باليورانيوم التى اطلقتها الطائرات والدبابات الامريكية وهى منطقة تمتد الى حدود العراق مع الكويت والسعودية.وقد اعترفت المصادر الامريكية فى البداية ان القوات الامريكية خلفت 40 طنا من اليورانيوم المشع السام ثم عادت ورفعت هذا التقدير الى 300 طن ..بينما قدرت منظمة السلام الاخضر ومركز التوثيق الهولندى الكمية بما بين 70 و800 طن  .

ويبقى هنا الاشارة الى ان الاسلحة المحرمة دوليا قد اصابت الامريكيين انفسهم .حيث اكد "البروفيسور ليونارد كولالاستاذ المساعد للعلوم السياسية والتقنية بجامعة روتجرز والحاصل على بكالريوس من جامعة كاليفونيا عام 1961 وعلى الدكتوراة من جامعة كولومبيا عام 1970 "ان الجيش الامريكى اطلق البكتريا والمواد الكيماوية فى اكثر من الف موقع تجارب فى الهواء الطلق خلال السنوات التى اعقبت الحرب العالمية داخل امريكا وعلى الرغم من وقف التجارب فوق المناطق المكتظة بالسكان بعد عام 1969 الا ان الرش الخارجى بمواد منشطة استمر فى منطقة دوجواى ..ولم تكن التجمعات السكانية او منازل الهنود الحمر تبعد سوى 20 ميلا على ابعد تقدير .

فباى حق اذن جعلت الولايات المتحدة من نفسها الحكم على سلوك الدول ؟للاسف هو منطق واحد ..منطق انها الدولة الاقوى بحكم امتلاكها للاسلحة التى تمنع الاخرين من امتلاكها !

دروس تجربة العراق !

من المهم دراسة تجربة العراق فى هذا المجال ..بعيدا عن لعبة الاكاذيب الامريكية ..وما كشفته من امور كثيرة تتعلق بالمصداقية السياسية الغربية والاعلام الغربى وغيرها ..وبعيدا عن قصص اتهام النظام العراقى بهذا الاتهام او ذاك ...باعتبارها التجربة الاهم فى محاولات امتلاك العرب للاسلحة النووية وغيرها ..والتى قدمت اهم الاضاءات الكاشفة للابعاد الاستراتيجية لامتلاك هذه الاسلحة .

واول درس فى تجربة العراق فى محاولة امتلاك اسلحة دمار شامل ، هو ضرورة دراسة الابعاد الاستراتيجية الشاملة والمتعددة الاوجه على المستوى الاقليمى والدولى لامتلاك دولة عربية او دول عربية لهذا السلاح ..ومن ثم توقع نوعية ردود الفعل من اقطاب العالم ومن الدول الاقليمية من هذا التطور.. وليس رد فعل قطب دولى واحد (امريكا ) قوة اقليمية واحدة (اسرائيل ) ..حيث ان امتلاك قطر عربى لهذه الاسلحة خاصة اذا كان ذو وزن اقليمى انما يعنى ان يدخل العالم مرحلة جديدة من مراحل التوازن الدولى –بحكم ان نتيجته ستكون بروز الدور العربى وليس بروز الدولة المالكه لها فقط -وهو ما يعنى انتقاصا من دور واهمية وهيمنة كل اقطاب العالم وليس قطبا واحدا  .. فما بالنا اذا كان هذا القطب العربى الجديد المزاحم لهيمنة ونفوذ الاقطاب الاخرى ..موجود فى اهم المناطق الجغرافية استراتيجيا فى العالم واذا كان هذا القطب ممتلكا لاهم مخزون نفطى فى العالم وفى المنطقة التى تعتبر هى المصدر المحرك لحضارة واقتصاد جميع اقطاب العالم الاخرى !

والدرس الاستراتيجى  الثانى فى تجربة امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل هوعدم ادراكه ان امتلاك هذه الاسلحة يتطلب الوصول اليه توفير قدر هائل من الحماية للدولة التى تقوم بانتاج هذه الاسلحة بالنظر الى انه لا توجد قوة كبرى فى العالم لها مصلحة فى ان يمتلك اى بلد عربى لهذه الاسلحة ..و الى الطابع الجذرى للصراع العربى الاسلامى الصهيونى بمستوياته الشاملة العقدية والاقتصادية والسياسية والجغرافية ..ولسبب احراز الكيان الصهيونى السبق فى مجال امتلاك هذه الاسلحة وطبيعة ودور هذا الكيان فى المنطقة كحارس للمصالح الغربية وكركيزة من ركائز استمرار وقف التطور والنمو التكنولوجى للعرب وارهاقهم بصفة دائمة واجهاض تجاربهم على كافة الاصعدة ..بما يعنى ان امتلاك اى دولة عربية لهذا التسليح انما ياتى تحت عين وبصر ومراقبة خارجية وفى المحيط الاقليمى وتحت القصف  ..ومن ثم فان عمليات امتلاك هذه الاسلحة ليست مسالة تقنية وانما هى عملية بالغة التعقيد تحتاج الى عدة خطط استراتيجية فى مجالات وفى اتجاهات متعددة .

والدرس الاستراتيجى الثالث فى تجربة العراق ، هو ان امتلاك هذه الاسلحة هو ما يحمى وليس عدم امتلاكها هو ما يحمى ..فبمراجعة ما جرى ضد العراق ، نجد ان الولايات المتحدة كانت تخطط منذ سنوات طويلة –ومن قبل حماقة غزو العراق للكويت – لاحتلال العراق ..كانت ترسم الخطط لذلك ..وانها بعد حرب عام 1991 لم تستطع الدخول فى مواجهة على الارض العراقية بسبب امتلاك العراق فى ذلك الوقت للاسلحة الكيماوية بشكل خاص ..ومن ثم هى اتبعت استراتيجية الحصار والخنق ..واستخدمت الامم المتحدة فى عمليات التفتيش ونزع اسلحة الدمار الشامل ..لانهاء امتلاك العراق لهذه الاسلحة و حينما تاكدت بما لا يدع مجالا للشك بان العراق اصبح خاليا منها – اثبتت جميع تقارير الاجهزة الامريكية خلو العراق تماما منها–بدات العدوان على الارض العراقية ..ولو كان لدى الولايات المتحدة وبريطانيا شك فى امتلاك العراق لهذا النوع من الاسلحة .. لما جرت عملية الغزو .

اتفاق دولى شامل !

لكن اليس من المبالغة ان نتصور ان اقطاب العالم مجتمعة ..او كلها ..ضد امتلاك اى دولة عربية لاى سلاح دمار شامل ؟وكيف نقول ذلك وقد نفذت باكستان وهى الدولة المسلمة من خلال الصراع بين الاقطاب الدولية المختلفة لكى تبنى ترسانة نووية تحدث العالم كله عنها باعتبارها القنبلة النووية الاسلامية ؟

وللاسف نقول ان التجربة اثبتت وبما لا يدع مجالا للشك بان الموقف الدولى اصم فى هذه القضية اذا تعلق الامر بامتلاك اية دولة عربية لاسلحة الدمار الشامل ..وان التجربة الباكستانية حالة لا تنطبق فى مجال ظروف وابعاد الوضع الدولى .. على الحالة العربية .فقد كان نفاذ باكستان من الحالة الدولية امر اسثنائى فى الحالة الاسلامية لعوامل متعددة منها انها وقعت على اطراف صراع استراتيجى بين اربعة قوى فى العالم كانت فى حالة معقدة من الصراع ..حيث بنى البرنامج النووى الباكستانى على اطراف الصراع الهندى الصينى (دعمت الصين باكستان فى مواجهة الدعم الروسى للهند ) والصراع الامريكى السوفيتى (سمحت الولايات المتحدة بالبرنامج النووى الباكساتنى لمواجهة العلاقات الاستراتيجية الهندسية السوفيتية الخ ) ..وكذلك   فان باكستان دولة معزولة فى وزنها الاستراتيجى فى المحيط بما لا يجعل من امتلاكها لهذه الاسلحة نقلة خطيرة فى الوضع وانما هو فى حدود المكافىء الاستراتيجى للهند ..حيث هى من ناحية دولة اسلامية لا يجاورها من مناطق التاثير سوى افغانستان ..وهى من ناحية اخرى ليست دولة بترولية ومن ثم لا يمثل امتلاكها للسلاح النووى قدرة فى التاثير الاستراتيجى على الاقطاب الاخرى فى عصب حضارتها الحديثة الخ .

واذا عدنا الى المنطقة العربية فان فكرة الوزن الاستراتيجى العربى –ضمن تاثير الدائرة الاسلامية ايضا – وعدم السماح بتحول هذا الوزن الى حالة قطب دولى هى مسالة كان العراق اهم شاهد عليها ..حيث ان كل اقطاب العالم سواء روسيا او الصين او فرنسيا او امريكا او بريطانيا جميعها قد وافقت على قرارات تجريد العراق من هذه الاسلحة ووافقت على استمرار عمليات المطاردة للبرنامج العراقى ..والتفتيش فى كل زوايا جغرافية العراق ..دون اية خلافات فيما بينها ...ولم يدب الخلاف والتهديد باستخدام الفيتو الا حينما كان الموضوع هو من يستولى على ثروات العراق ..هل تستولى عليها الولايات المتحدة وبريطانيا وحدهما ..ام يشاركها الاخرين ؟!

السؤال الاصل !

من الضرورى اذن العودة الى السؤال الاصل ..بعيدا عن الاعيب فكرة الديموقراطية والديكتاتورية ..ولعبة الدعاية ضد هذا النظام ..والسؤال الاصل هو ..اليس من حق امتنا ان تمتلك هذا السلاح مثلها مثل اقطاب العالم الاخرى ..ذلك ان تجربة العراق او غيره قد اثبتت انه دون امتلاك هذا السلاح –وليس العكس – لن يكون هناك قدرة على تحقيق استقلال حضارى حقيقى ..او قدرة حقيقية على منع العدوان على الامة ..او قدرة على السيطرة على ثروات الامة ..وان البديل هو استمرار حالة الضعف والانهيار والتنازل امام الضغوط ..وهو امر يحتاج الى فهم الابعاد الحقيقية وعلى كل المستويات حتى لا تتكرر تجربة العراق!

 إلى صفحة المقالات