العراق: حين يصبح ما لا تتصوره مألوفا !!

 

  بقلم : جون بيلجر ترجمة: نزار بشير

قال تعالى: وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ



أجهزة الإعلام المسيطرة تتحدث وكأنّ الفلوجة لا يقطنها إلا "متمردون" أجانب!
في الحقيقة، هناك نساء وأطفال يذبحون بأسمنا. مقالة إدوارد هيرمان البارزة "إبتذال الشرّ"، لم تكن أكثر ملائمة منها الآن. فقد كتب هيرمان يقول: "إن سر استمرار ارتكاب أشياء فظيعة بطريقة منظّمة ومنتظّمة يكمن في "جعلها مألوفة ".


"عادة هناك تقسيم للعمل إلى فعل ما هو مستحيل التصوّر وتبريره ، وذلك بالرعب والقتل المباشر من طرف مجموعة من الأشخاص... في حين يعمل الأخرون على تحسين تقنية الرعب والقتل (غاز محارق أفضل، نابالم يلتصق أكثر ويحترق أطول، شظايا قنبلة تخترق اللحم البشري بشدّة ويصعب تتبّعها). أنها وظيفة الخبراء، وأجهزة الإعلام المسيطرة، لجعل ما هو مستحيل التصوّر مألوفا للجمهور".

على القناة الرابعة بالراديو يوم (6 نوفمبر/تشرين الثّاني)، قال مراسل البي بي سي في بغداد مشيرا إلى الهجوم القادم على مدينة الفلوجة على أنه "خطر" وخطر جدا" على الأمريكان.

وعندما سئل عن المدنيين قال -بشكل تطميني- بأنّ جنود البحرية الأمريكيين أبلغوا وبإستمرار الناس للخروج من المدينة. وتجاهل الإشارة لحقيقة أن عشرات الآلاف من الناس مازالوا في المدينة.

وذكر في إشارة سريعة عمليات "القصف الحادة" على المدينة، دون إشارة عما يعنيه ذلك للناس هناك تحت القنابل.

أما بالنسبة إلى المدافعين، أولئك العراقيون الذين يقاومون في مدينة تحدت من قبل صدام حسين، وصفهم فقط بأنهم "متمرّدون تخندقوا في المدينة"، كما لو كانوا "جسما غريبا"، شكلا أدنى من اشكال الحياة يجب ان "يكنس" -بوصف الغارديان-، أو طرائد مناسبة للعبة " مصائد الجرذان" وهو تعبير أخبرنا مراسل آخر لبي بي سي بأن قوة بلاك واتش البريطانية إستخدمته.

طبقا لضابط بريطاني كبير، فإن الأمريكان ينظرون للعراقيين على أنهم كائنات أدنى من البشر "Untermenschen"، وهو تعبير إستعمله هتلر في كتابه "كفاحي" لوصف اليهود والغجر والسلاف على أنهم أناس ثانويين.

وبهذه الطريقة حاصر الجيش النازي المدن الروسية، وذبح المقاتلين وغير المقاتلين على حدّ سواء.

إن تطبيع الجرائم الإستعمارية مثل الهجوم على الفلوجة يتطلّب هذا التمييز العنصري، لربط خيالنا بـ "الآخرين".

إنّ القوة الدافعة في كتابة التقارير بأنّ "المتمرّدين" بقيادة الأجانب الأشرار من النوع الذي يقطع رؤوس الناس كأبو مصعب الزرقاوي على سبيل المثال، الأردني الذي يزعم بأنه كبير مسئولي القاعدة في العراق.

هذا ما يقوله الأمريكيون؛ وهي أيضا أكذوبة بلير الأخيرة إلى البرلمان.

حاولوا إحصاء عدد المرات التي تردّد فيها هذه الأكذوبة امام آلات التصوير.

ولم تلحظ أي مفارقة في ان الأجانب الاكثر تواجدا في العراق هم الأمريكيون، وهم مكروهون حسب كل المؤشرات.

جاءت هذه المؤشرات من منظمات إحصاء موثوق بها- تقدر احداها انه من بين 2,700 هجمة للمقاومة كلّ شهر، ستّ منها فقط يمكن أن تنسب للزرقاوي سيئ الصيت.

في رسالة أرسلت بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول إلى كوفي عنان، من مجلس شورى الفلوجة الذي يدير المدينة، جاء بها: "في الفلوجة -الأمريكان- خلقوا هدفا مبهما جديدا، أنه الزرقاوي .... تقريبا إنقضت سنة منذ أن إختلقوا هذه الذريعة الجديدة، وعندما يدمّرون البيوت، المساجد، المطاعم، ويقتلون الأطفال والنساء، يقولون: قمنا بعملية ناجحة ضدّ الزرقاوي".

"إن شعب الفلوجة يؤكد لك بأنّ هذا الشخص -إن وجد- فهو ليس في الفلوجة، وليس لنا أي صلات بأيّ مجموعات تدعم مثل هذا السلوك اللا إنساني".

"نناشدك لحثّ الأمم المتّحدة لمنع المذبحة الجديدة التي يخطط لها الأمريكان والحكومة الصورية والتي ستبدأ قريبا في الفلوجة، بالإضافة إلى العديد من أجزاء البلاد".

ولا كلمة واحدة من هذا التقرير ذكرت في أجهزة الإعلام المسيطرة في بريطانيا وأمريكا.

تساءل الكاتب المسرحي رونان بينيت في أبريل/نيسان الماضي "ما الذي يتوجب فعله لصدمهم وإخراجهم من صمتهم المحيّر؟" عقب قيام جنود البحرية الأمريكيين بعملية ثأر جماعي لقتل أربعة مرتزقة أمريكان، فقتلوا أكثر من 600 شخص في الفلوجة، وهو رقم لم ينكره أحد.

حينها -كما الآن- إستعملوا القوّة النارية المهولة لطائرات أي سي 130 المسلّحة والقاذفات المقاتلة من طراز إف -16 وقنابل زنة500 رطل ضدّ الأحياء الفقيرة.

حرقوا الأطفال؛ وتبجح قنّاصونهم بقتل أي شخص، تماما كما حدث في سراييفو.

رونان بينيت كان يشير إلى جحافل أعضاء البرلمان من حزب العمال الصامتين، مع إستثناء الشرفاء منهم والوزراء الصغار الذين جرى إستئصالهم (هل تذكرون كريس مولين؟ )

لربّما أيضا كان عليه لت يضيف أولئك الصحفيين الذين يعزفون على كلّ وتر لحماية "جانبنا" ولكي يطبّعوا كل ما هو مستحيل التصوّر برفضهم حتى الإيماء للجرائم اللا أخلاقية القابلة للاثبات.

بالطبع الإصطدام بما هو "نحن" كان خطرا، لأن هذا سيؤدي إلى فهم أوسع لسؤال لماذا "نحن" هناك من البداية؟ والأسى الذي جلبناه "نحن" ليس فقط للعراق، ولكن للعديد من أجزاء العالم، وهو ما يجعل إرهاب القاعدة ضئيلا بالمقارنة مع إرهابنا.

لاشيء في القانون ضد هذه التعمية ؛ وتحدث في وضح النهار.

المثال الأخير المميّز والأكثر وضوحا كان في 29 أكتوبر/تشرين الأول، بالمجلة العلمية رفيعة المستوى "The Lancet"، التي وفي دراسة أعدتها خمّنت بأنّ عدد العراقيين الذين ماتوا كنتيجة للغزو الامريكي- البريطاني تجاوزوا الـ100,000 عراقي.

84% من الوفيّات كان سببها أعمال الأمريكان والبريطانيين، و95 بالمائة من هؤلاء قتلوا بالهجمات ونيران المدفعية والقوات الجوية، وأغلبهم كانوا نساء وأطفال.

لاحظ محرّرو "MediaLens" الممتازة الإندفاع – كلا، التدافع- لخنق هذه الأخبار المريعة بـ "التشكيكّ" والصمت.

فقد أوردت "MediaLens" بأنه وفي 2 نوفمبر/تشرين الثّاني، كان تقرير"The Lancet" قد أهمل من قبل "الغارديان" و"الأوبزرفر" و"التلغراف" و"الصنداي" و"الفيننشيال تايمز" و"ذا ستار" و"ذا صن" والعديد من الصحف الأخرى.

في حين أوردت البي بي سي التقرير في إطار "شكوك" الحكومة، وأوردته القناة الرابعة الإخبارية مبتورا ومستقى من توجيهات داونينغ ستريت (مقر الحكومة البريطانية )

وبإستثناء واحد فقط، فلا أحد من العلماء الذين وضعوا هذا التقرير -المراجع بصرامة منقطعة النظير- لا أحد منهم طلب منه إثبات وجهة نظرهم الا بعد مضي عشرة أيام، حتى نشرت الـ "اوبزرفر" المؤيدة للحرب مقابلة مع محرّر "The Lancet"، لكنها أظهرت الأمر كأنه يرد على "نقّاده"!

ديفيد إدواردز، محرّر "MediaLens"، طلب من الباحثين الردّ على النقد الإعلامي؛ وردهم الدقيق يمكن أن يقرأ هنا: http://www.medialens.org.

لا شيء من هذا كله نشر في الإعلام المسيطر.

وهكذا، فإن ما هو مستحيل التصوّر وهو "أننا" شاركنا في مثل هذه المذبحة طمس وجعل يبدو طبيعيا.

وهو ما يعيد للذاكرة طمس حقيقة موت أكثر من مليون عراقي، من ضمنهم نصف مليون طفل تحت سن الخامسة كنتيجة للحصارالانجلو- امريكي .

على النقيض من ذلك، ليس هناك تشكيك إعلامي للـ "Iraqi Special Tribune"، التي أعلنت بأنّ القبور الجماعية تحتوي على 300,000 من ضحايا صدام حسين.

الـ "Special Tribune" إحدى انتاجات النظام العميل في بغداد، تدار من قبل الأمريكان؛ ويرفض العلماء المحترمون أيّة علاقة بها.

ليس هناك تشكيك إعلامي لما تسميه البي بي سي "أول إنتخابات ديمقراطية بالعراق".

لا تقارير تكتب عن كيف يتحكم الأمريكان بقيادة العملية الإنتخابية بمرسومين صدرا في يونيو/حزيران الماضي، و يسمحان لـ"مفوضيّة إنتخابية" بإستبعاد الأطراف التي لا تريدهم واشنطون من العملية الإنتخابية.

تذكر مجلة التايم بأنّ وكالة المخابرات المركزية تشتري مرشّحيها المفضّلين، بنفس الطريقة التي تزور بها الوكالة الإنتخابات في العالم.

فعندما تحدث -أو إذا حدثت- إنتخابات، فلسوف نغرق حتى الأذان في العبارات المبتذلة حول نبل عملية التصويت، كما يحدث مع إختيار دمى أمريكا "ديموقراطيا".

النموذج لهذا كان "تغطية" الإنتخابات الرئاسية الأمريكية، عاصفة من العبارات التافهة التي تجعل ما هو مستحيل التصوّر ممكنا،وهو ان ما حدث في 2 نوفمبر/تشرين الثّاني لم يكن له علاقة بالديمقراطية.


مع استثناء وحيد ، لم يصف أي من قطيع الاغبياء الذين جلبوا من لندن، السيرك الذي يلعب به بوش وكيري باعتباره اختراع أقل من 1% من السكان وهم فاحشو الثراء واصحاب السلطة الذين يسيطرون ويديرون اقتصاد حرب دائم .
الخاسرون لم يكونوا فقط الديمقراطيين، لكنهم الأغلبية الواسعة من الأمريكيين، بغض النظر عمن صوّتوا لصالحه.

لم يذكر أحد بأنّ جون كيري، أثناء مقارنته "الحرب على الإرهاب" مع حرب بوش الفادحة على العراق، إستغلّ شك العامة من الغزو لبناء دعم لخطة الهيمنة الأمريكية في كافة أنحاء العالم، فهو يقول: "لا أتحدّث عن خروج من العراق، بل أتحدّث عن النصر".

بهذه الطريقة، كلا الرجلان "هو وبوش" حرفا جدول الأعمال حتى أقصى اليمين، لذلك أجبر ملايين الديمقراطيين المناهضون للحرب على الإقتناع بأن الولايات المتّحدة عليها "مسؤولية إنهاء العمل" خشية أن تحدث "فوضى".

القضية في الحملة الرئاسية لم تكن لا بوش ولا كيري، لكنها كانت إقتصاد الحرب القائم على الغزو الخارجي والتقسيم الإقتصادي في الداخل. الصمت على هذا كان شاملا، على كلا جانبي المحيط، في أمريكا وبريطانيا.

بوش ربح -وبشكل أمهر كثيرا من كيري- بالتمسح بالخوف من تهديد غامض.

كيف كان قادرا على تطبيع هذا الذعر؟ دعونا نعود وننظر للماضي.

فبعد إنتهاء الحرب الباردة، لاقت النخبة الأمريكية - جمهورية وديموقراطية على حد سواء- صعوبة عظيمة في إقناع الجمهور بعدم تحويل بلايين الدولارات من إقتصاد الحرب إلى "أرباح السلام".

أغلبية الأمريكان رفضت تصديق وجود "تهديد" حقيقي كالخطر "السوفيتي" الأحمر.

هذا لم يمنع بيل كلنتون من أن يرسل إلى الكونجرس فاتورة "الدفاع" الأكبر في التأريخ لمساندة إستراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية والتي سميت بـ "الهيمنة في جميع المجالات".

في 11 سبتمبر 2001، التهديد أعطي اسما آخر هو "الإسلام".

خلال طيراني إلى فيلاديلفيا مؤخرا، إكتشفت تقرير "كين" للكونجرس حول 11 سبتمبر/أيلول من لجنة 9/11 متوفرا للبيع في أكشاك الكتب.

سألت: "كم عددا بعت للآن؟ ".

كانت الإجابة: "واحد أو وإثنين.

قلت: "سيختفي هذا الكتاب قريبا". فهذا الكتاب المتواضع المغطى بالأزرق، هو إيحاء.

مثل تقرير بتلر في المملكة المتحدة، الذي فصّل كل الدلائل الجنائية التي تشير الى قيام بليربتهويل المعلومات قبيل غزو العراق، ثمّ إنتهى بإستنتاج بان لا أحد كان مسئولا عن ذلك، وهو بالضبط ما حدث في تقرير "كين" الذي وضح بشكل لايطاق ما الذي حدث حقا، ثمّ أخفق في إستنتاج ما هو واضح لدرجة التحديق في وجهك.

أنه تطبيع لما هو مستحيل التصوّر في أعلى درجاته، وهذه ليست مفاجئة، فالإستنتاجات بركانية.

الدليل الأكثر أهمية بالنسبة للجنة 9/11 جاء من الجنرال رالف إبيرهارت "Ralph Eberhart"، قائد قيادة الدفاع الفضائية الأمريكية الشمالية (Norad).

يقول الجنرال: "مقاتلو طائرات القوة الجوية كان بإمكانهم أن يعترضوا طائرات المختطفين المتجهة نحو مركز التجارة العالمي ووزارة الدفاع الأمريكية"... "فقط لو طلب مهندسو الملاحة الجوّية المساعدة قبل إصطدام الطائرات بـ 13 دقيقة... لكنا قادرين على إسقاط كلّ الطائرات الثلاثة... كلّ الطائرات الأربعة".

لماذا لم يحدث هذا؟

تقرير كين يوضح "بأنّ الدفاع عن الأجواء الأمريكية في 9/11 لم يجري كما تقضي التدريب والإتفاقيات الموجودة أصلا.. فإنه إذا ما تأكد الإختطاف، فالإجراءات تتطلب من منسّق الإختطاف لذلك اليوم وجوب الإتّصال بمركز القيادة العسكرية القومية بوزارة الدفاع الأمريكية "NMCC"... بعدها سيطلب مركز القيادة العسكري القومي موافقة مكتب وزير الدفاع لتقديم المساعدة العسكرية..."

بشكل غير مسبوق، هذا لم يحدث.

قال نائب مدير هيئة الطيران الإتحادية FAA للمفوضية بأنّه لم يكن هناك سبب لعدم تطبيق الإجراءات في ذلك الصباح.

يقول "مونت بيلجر" "Monte Belger": "بخبرتي التي تجاوزت الـ 30 عاما، فأنا أجزم بأن مركز القيادة العسكري القومي كان على دراية ويستمع بوضوح وفورية لكل شيء ... أقول لك.. لقد مررت خلال العشرات من عمليات الإختطاف.. وعلى الدوام كانوا ينصتون دائما مثل كل شخصا آخر".

لكن في هذه الحادثة، لم يكونوا ينصتون!

يقول تقرير كين بأن مركز القيادة العسكري القومي لم يعلم ابدا بالحادثة. لماذا؟

مرة أخرى وبشكل فريد، كلّ خطوط الإتصال قطعت بالقادة العسكريون الكبار بأمريكا، كما أخبرت اللجنة.

دونالد رامسفيلد، وزير دفاع، لم يكن من الممكن إيجاده؛ وعندما تحدث مع بوش (بعد ساعة ونصف) كان حديثهما -كما يورد تقرير كين- عبارة عن "إتصال قصير لم تناقش فيه موضوع التصريح بإسقاط الطائرات".

كنتيجة لهذا فقد ترك قادة الدفاع الجوي "في الظلام لا يدرون ما هي مهمتهم" بالضبط.

يكشف التقرير بأنّ الجزء الوحيد لنظام قيادة مضمون العمل كان في البيت الأبيض حيث كان نائب الرئيس تشيني في المراقبة الفعّالة ذلك اليوم، وكان على اتصال مكثف مع مركز القيادة العسكري القومي.

فلماذا لم يفعل شيئا بخصوص الطائرتين المختطفتين الأوليتين؟ ولماذا كان مركز القيادة العسكري القومي، الرابطة الحيوية، صامتا للمرة الأولى منذ نشأته؟

يرفض كين بتباه أن يتناول ذلك.

بالطبع، فربما هذا يعود لوجود مجموعة من الصدف الأكثر إستثنائية. أو لعدم وجودها!

في يوليو/تموز 2001، أعدت مذكرة سرّية للغاية ليقرأها بوش، تقول المذكرة: "نحن وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفدرالي نعتقد بأن أسامة بن لادن سيشن هجوما ارهابيا هامّا ضدّ مصالح الولايات المتّحدة و /أو ضد إسرائيل في الأسابيع القادمة، الهجوم سيكون مذهلا ومصمّما ليوقع إصابات كبيرة ضدّ المصالح الأمريكية. إستعدادات الهجوم بدأت بالفعل، والهجوم سيحدث مع قليل أو بلا تحذير على الإطلاق".

في العصر 11 سبتمبر/أيلول وبعد حدوث الهجمات، دونالد رامسفيلد الذي أخفق لتوه في التعامل ضدّ أولئك الذين هاجموا الولايات المتّحدة، أخبر مساعديه للتحضير لهجوم على العراق، عندما كان الدليل لا يزال معدوما.

بعد ثمانية عشر شهرا، حدث غزو العراق غير المبرّر والذي إستند على أكاذيب أصبحت موثّقة الآن.

هذه الجريمة الملحمية هي أعظم فضيحة سياسية في وقتنا، وآخر فصل في تأريخ طويل من القرن العشرين يحفل بغزوات الغرب ضد أراضي الأخرين وخيراتهم.

إذا نحن سمحنا بأن يكون هذا أمر طبيعيا، ورفضنا الشكّ والتقصّي لجداول الأعمال المخفية وهياكل القوّة السرّية غير قابلة للتفسير في قلب الحكومات "الديمقراطية"، وإذا سمحنا لشعب الفلوجة بأن يسحق باسمنا، نكون قد سلّمنا كلا من الديمقراطية والإنسانية.



*
"جون بيلجر" "John Pilger" حاليا أستاذ زائر في جامعة كورنيل، نيويورك.
كتابه الأخير "لا تقول لي أي أكاذيب: الصحافة الإستقصائية وإنتصاراتها".
المصدر: informationclearinghouse.info

 

ترجمة دورية العراق

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وآراء 1