أمة واحدة

 بقلم جمال عبد الناصر

 

عندما نرجع إلى الوراء قريباً أو بعيدا - ونستعرض تاريخ الأمة العربية في أقطارها المختلفة تجابهنا حقيقة مرة تتمثل في انقسامها وتباين سياساتها مع أني لا أكاد أجد أمة تلتقي في آمالها وآلامها - وفي مقوماتها وأهدافها - وفي سلامتها وأمنها كالأمة العربية .


 فالمحن التي امتحنت بها أقطارها في الشرق والغرب والشمال والجنوب محن واحدة وان قاومتها في الماضي بخطط مفرقة وجهود موزعة مما عاق نهوضها وقيد خطوها وزاد العبء على كاهلها.

 النهى*
www.alnoha.com


 وهي أمة واحدة في جذورها وأصولها ثم أصبحت دولاً لها كيانها ووجودها ولكن الأواصر القوية من الجنس والدين  واللغة والجوار  تُقرب بينها وتؤكد أصولها ويجعلها تلتقي على أهداف موحدة .


كل ذلك يحدو بي إلى الإيمان العميق بأن قوة العرب في الشرق الأوسط والمغرب الأقصى لن تبلغ ذروتها إلا بالاتحاد الوثيق بين دولهم حتى يُمكننا أن نأخذ طريقنا إلى حل مشكلاتنا .


 ولنستطيع كذلك أن نفرض وجودنا - ونحتل مكاننا اللائق بنا في المحيط العالمي فلا تذهب أصواتنا من غير أصداء - ولا تغرق مطالبنا في لجج الاستعمار الرهيب .


 إننا الآن كعرب في مُفترق الطرق فإذا أردنا الحياة والنهوض فلنُنكر ذواتنا ولننسى أحقادنا ولنرجع إلى تدبر قول الله تعالى : " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " .


 بهذا نشق طريقنا إلى المجد والحرية - ونكون قوة رائعة في تشييد دعائم المدنية الحديثة وإرسائها على أُسس من العدل والإخاء والمساواة

مجلة صرخة العرب العدد الأول

يناير 1955

حقوق النشر والطبع محفوظة لموقع النهى*©2005

إلى صفحة المقالات