لا يوم كيومك يا أبا عُدَىّ

 

بقلم : أبوالمعالى فائق

abo_64@hotmailcom

قال تعالى : وَإِن يُرِيدُواْ خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُواْ اللّهَ مِن قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

 

     سؤال برز على الساحة لماذا تم إظهار صورة الرئيس صدام حسين يوم أسره ؟ ولماذا لم نرى صورته على الهواء مباشرة  وهو فى قفص الاتهام ؟ هذا القفص الذى سيكون شاهدا على صمود صدام حسين وجهاد صدام حسين وسيكون أيضا شاهدا على عمالة المحكمة ، لم يستطيعوا إظهار صورته على الهواء وقت تقديم الأسئلة أو الاتهامات حتى لا يثور الشعب العربى ،   وكان يمكنهم ذلك لكنهم لا يريدون إظهار صدام بأى صورة فيه عزة وكرامة حتى الصور التى تم عرضها كانت دون صوت إلا اليسير منها  ،  ولوكان صدام حسين يبكى أو يتوسل إليهم لجاء هذا البكاء وهذا التوسل على الهواء مباشرة ، وعلى الرغم من الجو الإرهابى الذى أحاط بالزعيم صدام حسين إلا أنه ظهر قويا وظهر بصورة غير الصورة التى صورها لنا أحد عملاء أمريكا الذى قال أنه بدا نحيفا وبدا زائغ العينين فى الوقت الذى كان فيه المحقق غير مستقر وكان فى حاجة إلى كوب من الماء من أجل إعادة الحياة إلى فم هذا الشاب الذى أظن أنه جئ خصيصا لينطق بكلمات كتبت له فى البيت الأبيض لكن صدام أرهبه وأرعبه بشجاعته التى ربما لم يكن يتصورها هذا القاضى ( الصغير )  وإن دل هذا على شئ فإنما يدل على أن القائد صدام حسين حفظه الله ما زال متمسكا بكرامته وبعروبته وبإسلامه رغم أنف التافهين ، تمسك صدام حسين بكرامته وشموخه هو الذى جعل أهل العوجة بالعراق يهتفون  بالروح بالدم نفديك ياصدام بالروح بالدم نفديك ياصدام هذه هتافات قطاعا عريضا من شعب العراق ينادون ويهتفون بحياة صدام حسين ويرفعون صوره وهم يعلمون تماما أن موقفهم هذا ربما يتسبب لهم بإلحاق الأذى  فى ظل حكومة عميلة ومحتل غاشم ، هذه الهتافات جاءت والرئيس العراقى صدام حسين فى محبسه ولم يجبرهم أحد ولم يخرجهم أحد بل إن من يدافع عن صدام حسين هذه الأيام يُعد خارجا على شرعية بوش ، وفى استطلاع وعلى الهواء مباشرة وعقب ورود أنباء عن بدء محاكمة الرئيس كان رأى البعض من المواطن العراقى  ( إنها محاكمة باطلة وغير عادلة ، ما زال صدام أسير حرب ، محاكمة غير قانونية ، لا استقرار بدون صدام  ، نحن فداء لصدام )  ولو كان هناك حرية كما يدّعون لخرج شعب العراق وهو يهتف بالروح بالدم نفديك يا صدام كما هتف أهل العوجة مسقط رأس صدام حسين الذى رفض أن يوقع على أى اتهام مخاطبا القاضى كيف تحاكمنى تحت حماية الاحتلال ، لك الله يا صدام  وفك الله أسرك يا أمير الأسرى ولو سلمنا جدلا بأن الرئيس صدام كان مجرم حرب فليحاكم معه كل من سانده فى حربه ضد إيران ولو تم هذا فسيكون معه فى قفص الاتهام كل الإدارة الأمريكية السابقة واللاحقة بالإضافة إلى بعض حكام الدول العربية وتحديدا كل حكام الخليج وعلى رأسهم حاكم إمارة الكويت الشيخ جابر الأحمد فهو أكثر الذين ساعد صدام فى حربه ضد إيران واليوم يعتبرونها جرائم حرب ويتغاضون عن مواقفهم الداعمة لهذه الجرائم  . لكم يؤسفنى اننى لم أتشرف بمقابلة الرئيس صدام حسين وأحسد كل من صافح هذا الزعيم الذى فضّـل أن لا يغادر العراق وكان بإمكانه ذلك وأبى إلا أن يكون رمزا للصمود ولو كان يريد أن يكون زعيما للأمة العربية ولكن بمقاييس أمريكية لتم له ذلك  ووفر على نفسه ما هو عليه الآن ولربما كانت تكون العراق على رأس الدول الديمقراطية لو أن القائد صدام حسين كان شأنه شأن بعض الحكام الذين يرتجفون حينما يرن هاتف جورج بوش بل وصل الأمر إلى أن من بين هؤلاء الحكام من  سلّـم كل شئ إلى أمريكا وقد طُلِـبَ من الزعيم صدام أن يكون أحد هؤلاء إلا أنه رفض أن يكون ضمن قطيع الغنم الذى تسوقه أمريكا ، فكان لزاما على أمريكا ومن أجل الحفاظ على مصالحها ومصالح العدو الصهيونى أن تفعل أى شئ وبأى ثمن من أجل الإطاحة بكل من يقف أمام أطماع أمريكا وتنفيذ مخططاتها فى منطقة الشرق الأوسط ومنطقة الخليج خاصة التى فيها ما فيها من ثروات يسيل لها لعاب العدو ، وأطماع أمريكا لن يكون آخرها العراق والذى أجل توغل أمريكا فى دول مجاورة للعراق هى المقاومة الباسلة للشعب العراقى ولولاها لربما رأينا لا قدر الله رؤساء عرب تحت قبضة الجيش الأمريكى ومن ثم محاكمته فى محكمة هزلية لا تملك شرعية الكرسى الذى يجلس عليه القاضى كما يحدث الآن فى العراق وأصبح العملاء واللصوص والمرتزقة يحاكمون الشرفاء إنها الوقاحة بعينها  حينما نجد الرئيس صدام يقف أو يجلس فى قفص الاتهام أمام حفنة من الخونة والعملاء وكنّا نقبل هذا ونستسيغه لو أن الشعب العراقى هو الذى قام بثورة ضد الرئيس صدام وشكل محكمة شعبية تحاسبه على جرائمه المزعومة لكن الملاحظ فى كثير من القنوات الفضائية هو وجود أصوات تطالب بمحاكمة ما يسمى برئيس الوزراء العراقى وكذلك رئيس الجمهورية ( عجيل ) باعتبارهما وكلاء للاحتلال الأمريكى ، وقد سمعنا أصواتا كثيرة من أبناء الشعب العراقى ما زالوا يطالبون بعودة الزعيم صدام على الرُغم من التضييق الإعلامى لصوت الأحرار فى العراق وإلا فليقل لى أحدكم لماذا هذا التضليل والتضارب الذى حدث فى موعد ومكان مثول الرئيس صدام أمام القاضى العميل طالما أن الشعب كله يريد القصاص منه أليست هذه مفارقة عجيبة . إذا كنتم صادقين حقا فى ما تقولونه فلماذا هذا الخوف ؟ لأنكم تعلمون أن هذا الشعب الذى ذاق الحنظل فى ظل هذا الاحتلال الغاشم لن يمس شعرة واحدة من صدام بل سيحرر صدام من قبضتكم ومن ثم يحاكمونكم على عمالتكم  وليسمح لى الزعيم الليبى ( عمر المختار ) أن أستعير عبارته المشهوره ( ستكون حياتى أطول من حياة شانقى ) وستكون حياة صدام حسين فى ضمير وقلب كل حر وخاصة ذلك الشباب الذى ضُلِّل كثيرا فى رموز هذه الأمة لكن من حسن حظ شباب اليوم أنه يرى الأحداث بعينه بعد أن كان يقرأها  كتأريخ لا ندرى أهو صادق أم كاذب ولنذكّر الجميع بالأسباب الحقيقية التى من أجلها جاءت أمريكا حتى يكفّوا هؤلاء الذين لا هم لهم إلا الإشادة بأمريكا رغم جرائمها التى هى ملئ السمع والبصر وهذا هو ( بيرجرين وورشورن ) فى مقاله ( الوجه القبيح للأسلام )  المنشور فى السابع من مار س ( آذار ) 1991 فى : the Sunday telegraph  ونشرته فلسطين المسلمة ( إن صدام حسين هورمز لمرض الإسلام كما كان هتلر رمزا لمرض النصرانية ، ولكن الإسلام لا يملك العلاج فى ذاته على عكس النصرانية ولذلك كان على الإسلام أن يستورده )  هذه هى العقلية التى تعجب البعض ولا فرق إن كانت هذه العقلية  أمريكية أو انجليزية أو صهيونية ( أتواصوا به بل هم قوم طاغون ) قرآن كريم . إن الصورة التى أظهروا فيها الزعيم صدام يوم الرابع عشر من ديسمبر 2003 كان الهدف منه هو زعزعة الثقة لدى الشعب العربى المسلم فى نفسه وكأن أمريكا أرادت أن ترسل رسالة عملية لكل من يحذو حذو صدام حسين ويكون لديه قدر ولو ضئيل من الوطنية وربما تكون هذه الرسالة قد أتت ثمارها مباشرة لتخويف القذافى لكن ما زال هناك من لديه القدرة على الصمود ونرجو منه أن لا يتهاوى مع علمنا بوجود ضغوط قوية عليه الأمر الذى يجعلنى أطالب الشعوب العربية وكل المتعاملين فى الحقل السياسى الوقوف صفا واحدا مع كل من يقول لا لأمريكا حتى لا يفعل كما فعل القذافى  وكان يجب على جميع الأحزاب والنقابات والقوى السياسية الشعبية والرسمية من مختلف التيارات أن توحد صفوفها من أجل التضامن مع الرئيس العراقى صدام حسين وخاصة نقابة المحامين فى كل الدول العربية فعدم التضامن مع صدام حسين هو اعتراف كامل بصحة ما تفعله أمريكا قد نختلف مع صدام فى كل شئ لكن هل يختلف أحدنا على أن أمريكا اغتصبت العراق ومن ثم كل ما تقوم به فهو باطل بما فى ذلك محاكمة الرئيس صدام حسين  هل تذكرون شوارزكوف قائد عملية عاصفة الصحراء الذى قالت له والدته قبل الحرب :  ( أنت أمريكى  وأنت أبيض ولذلك فإن يد العناية الإلهية تريد أن تجعل منك إنسانا متميزا ) والتميز المقصود بالطبع ليس هو التمرد على جورج بوش الأب أو الهروب من ميدان المعركة باعتبارها معركة باطلة لكن حتما التميز فى نظر والدة شوارزكوف هو إذلال العرب والمسلمين وسيطرة الجيش الأمريكى على منطقة الخليج ونهب ثروات هذه المنطقة وأضع بين قوسين هل احتلال الكويت من قِِـبل أمريكا مقبول ؟! هل سمع أحدكم إذاعة صوت جيش العدو الصهيونى تلك المقابلة التى تمت مع شوارزكوف يوم 29/4/1991 عبر مراسلها فى واشنطن فليقرأ من أراد الحقيقة وليحكم على الأمور ولا ينبهر بديمقراطية أمريكا المزعومة للوطن العربى  يقول شوارزكوف : ( لقد قدمت إسرائيل لنا مساعدات  قيمة وهامة جدا فى حربنا ضد صدام حسين ولا أريد الكشف عن تفاصيل مثيرة ولكنى أقول إن إسرائيل قدمت لنا أكثر بكثير مما طلبنا منها وأنا شخصيا مرتاح للتعاون المشترك القائم بين واشنطن وتل أبيب وأنا أنوى زيارة إسرائيل قريبا ولقد زرتها مرات عديدة ولى فى إسرائيل الكثير من الأصدقاء على رأسهم وزير الدفاع وأريد أن أقول للإسرائليين جميعا أن الولايات المتحدة دولة صديقة لكم وبإمكانكم أن تثقوا بها وتعتمدوا عليها وأنها لن تتخلى عنكم وأوأمريكا لا تتخلى عن أصدقائها . إن الحرب التى خاضها رجالنا فى منطقة الخليج ضد صدام حسين كانت من أجلكم .. من أجل إسرائيل وقد عمل الرجال على تحطيم عدوكم .. العدو الرئيسى لكم فى المنطقة ) . أظن أن هذا الكلام يفسر لنا ودون الدخول فى مهاترات مع أنصار بوش أن صدام كان هو العدو الحقيقى للصهاينة فى المنطقة إذن محاكمة صدام أمام مجموعة من العملاء ليس من أجل مصالح شعب العراق بل لأن الزعيم القائد صدام حسين رفض أن يكون على أرض العراق علما للعدو الصهيونى  أراد العدو الأمريكى أن يحاكم صدام لأنه الرئيس الوحيد الذى كان يهتف عاش العراق وعاشت فلسطين الرئيس الوحيد الذى كان يجعل لكل أسرة شهيد من الفلسطينيين مخصص شهرى لم يفعلها حاكم عربى أو إسلامى  ومن كان يفعل هذا كان فى الخفاء خوفا من أن يُتهم بالإرهاب  . أريد أن أقول ليس من المعقول أن نصدق أن المجرم هو صدام بل الذين يصدقون هذا ويتَّبِعون سبيل الغى سبيل جورج بوش هم المجرمون الحقيقيون ولو تعلقوا بأستار الكعبة ، المجرم الحقيقى هو الذى يدافع عن جرائم أمريكا بحجة ديكتاتورية حكام العرب إن الحل الوحيد للقضاء على ديكتاتورية حكام العرب هو الشعب وليس أمريكا ولن نصدق رجلا جاء على ظهر دبابة أمريكية ولو كان على بن أبى طالب أو عمر بن الخطاب .

 

إلى صفحة المقالات