رسالة محبة للقائد الأب

في ذكرى ثورة 17-30 تموز الخالدة

قال تعالى : قل يا قوم اعملوا على مكانتكم اني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار انه لا يفلح الظالمون


شبكة البصرة 

رنا الجندي  

أيها القائد العظيم

تتزاحم الكلمات أمامي عندما هممت بكتابة هذه الرسالة لكم, فلم أعد أدري من أين ابدأ. فجميع الكلمات تبدو صغيرة, ولا تفي حقكم, في رسالة متواضعة من عربية إلى قائد كبير بحجم أمتنا

يرتجف القلم بين أناملي, فهذه المرة الأولى التي اكتب بها رسالة مفتوحة لكم, أيها القائد. وبت أخاف أن تكون أقل مما أريد, وهي لن تصل إلى مستوى التضحيات العظام التي قدمتها أيها الأب القائد, فاللغة العربية - التي أحببتها - على غزارتها وعمقها لاتصل بالمعنى والمضمون إلى الذرى التي وصلتها

 

أحببناك, نعم. لأنك مثلت لنا قيم الفروسية والرجولة والشهامة, فكأني بك, أحد أبطال التاريخ العربي الإسلامي المشرق. ففي عيونك نرى صولات ذي قار والقادسية واليرموك وحطين. وعلى قسمات وجهك نرى جلال القادة العظام الذين بقت هامتهم مرفوعة على وجه التاريخ

 

أحببناك, نعم. ونحن نرى فيك العنفوان الذي أبى الرضوخ للطغيان والعدوان, وأبى الجور والضيم فاستلهم روح الأجداد العظام واستل سيف العزة والكرامة وقاتل حتى النهاية

 

أحببناك, نعم. ونحن نسمعك تنعي إلى شعب العراق وفلسطين والأمة العربية استشهاد ولديك الأبطال عدي وقصي وحفيدك مصطفى في معركة مشرفة, فتذكرنا قولك: فداكم الأهل والولد, كما قولك الشهير: الشهداء اكرم منا جميعاً

 

أحببناك, نعم. ونحن نراك تتابع معركة الحواسم, بنفس الإصرار والثبات, حتى بعد سقوط قلعة العروبة بغداد تحت سنابل خيل مغول العصر, فلم ترفع الراية البيضاء, ولم تستسلم, بل بقيت على وقفة الشموخ التي بدأتها

 

أحببناك, نعم. وأنت تحرض شعبك وأمتك على القتال, وعدم الاستسلام, وتعدهم بأن النصؤ آت لامحالة, ونحن نثق بوعودك, رغم ما جرى, فأن النصر سيأتي أيها القائد

 

أحببناك, نعم. وأنت تمسح دمعة عن خد طفل فلسطيني, وتصون أرملة أو أم ثكلى, ولاترضى الذل والهوان لهن, فتدعم أسر الشهداء الفلسطينيين في انتفاضة القدس المباركة. وتجد لهن المأوى واللقمة والكرامة أيضاً

 

احببناك, نعم. وأنت تقف رجلاً رجلاً, شامخاً شامخاً, متحدياً متحدياً, في مسرحية المحاكمة. فكنت القوي وصاحب الحق وكانوا الجبناء والمزورين. كنت العالي الرأس وكانوا منكسي الهامات. كنت الحاكم الشريف وكانوا المحكومين الأنذال

 

فطوبي لك أيها الأب القائد. فعلى أمثالك القادة التاريخيين الشجعان, تدمع أعين الرجال 

شبكة البصرة

الجمعة 28 جماد الأول 1425 / 16 تموز 2004

 

إلى صفحة المقالات