حزني العميق عليك يا وطني العظيم

 دجلة وحيد

علق كثيرا من العراقيين المناوئين للإحتلال وعملائه المحليين آمالا سرابية على قدرة صمود التيار الصدري بوجه القوات الأمريكية وعملائه المحليين لأسباب منها عاطفية وأخرى إنسانية. الكثير تصور أن العواطف الشيعية الجياشة نحو حرمة وقدسية الصحن الحيدري سوف تهيج وتزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة وعملائه في حالة المساس بمرقد الإمام علي (كرم الله وجهه) وصحنه الشريف وتجعل معركة النجف بداية لمعركة بغداد الكبرى ومن ثم معركة تحرير العراق الأكبر. لكن واقع الصولات والجولات أثبت لنا حقيقة أخرى وهي أن المؤامرة التي أدت إلى إحتلال العراق وتدمير حضاراته وحرق وسرق ممتلكاته كانت اكبر من تصورنا وبمشاركة ليست شلة صغيرة من حثالات العراق بل جمهرة واسعة من الرعاع من باعت ذممها وعرضها وشرفها وولائها الديني والوطني مقابل وعود بلهاء ودولارات بائسه وسببها هو إزدواجية الشخصية الحمقاء في نفسية الكثير من العراقيين أسبابها دينية وإجتماعية وسياسية يتحمل مسؤليتها المجتمع العراقي ككل والقيادات الدينية والإجتماعية والسياسية. إن خسران فلسطين كانت كارثة عظيمة للأمتين العربية والإسلامية وإن التآمر على العراق وإحتلاله وتدميره وقتل وإغتصاب شعبه بين لنا أن هاتين الأمتين تعانيان من خرق واسع وكبير في تركيباتها وتكوينهما الجوهري لا يمكن إصلاحهما تحت الظروف الحالية أو في العصر الحاضر. ليس كفرا إذا قلت أننا كعرب نحتاج الى شخصية سياسية ذا فكر معاصر ثوري جديد مقاربة لشخصية وذكاء رسول الله محمد بن عبدالله (ص).  إن الحالة التعيسة التي تمر بها الأمة العربية  كأوطان وأفراد هي حالة مرض مزمن عضال لا يمكن تخطيه والقضاء عليه إن لم تتغير طبيعة أنفسنا الإزدواجية الكاذبة الحمقاء التي تسير وتسيرنا في طريق مغلق ملئه الأشواك السامة. إبتلينا وتمادينا بغينا وجهلنا وعنصريتنا المخفية وإستخفافنا بأنفسنا وأقوامنا والأقوام الأخرى الذين وصفناهم ونعتناهم بأوصاف ونعوت منتقصة بقيمها الحقيقية بعيدا عن تعاليمنا الإسلامية الحميدة وأصول أخلاقنا العربية الأصيلة وإنغمرنا في الجهالة وها نرى الشعوب التي إستخففنى بقيمها الإنسانية أصبحت شعوب متعلمة ومثقفة وصناعية ونووية وألكترونية وغزت الفضاء أيضا. وعندما أرادها البعث لنا بقيادة ليث العرب أن نتساوى مع الآخرين ونسترجع مكانتنا الحضارية والتاريخية ونقف في صفوف الأمم المتقدمة حضاريا تآمرنا عليه ودمرنا العراق وأنفسنا  وفقدنا شرفنا وعذريتنا وأصبحنا نستجدي العطف والحماية من الغرباء. هل نحن شعب سادي لئيم أم نحن كان وسيكون شعب مساكوستيكي يتلذذ بتعذيب نفسه؟!!!!

 

إن مشاهد التدمير التي حدثت في التجف من جراء الإعتداءات المجرمة التي قامت بها القوات الأمريكية وعملائها من ساسة وشرطة وحرس لاوطني وعصابات البيشمركة الكردية المجرمة وفيلق غدر مشاهد مقرفة سببها المؤامرة الكبرى للمرجعية الدينية الشيعية العميلة بقيادة الفارسي علي السيستاني وحاشيته من ما يسمى بالبيت الشيعي. والأقرف من ذلك هو خروج الجموع الشيعية  الكبيرة المستقبلة للسيستاني وحاشيته والتي تبعته الى النجف لأحتواء التيار الصدري والمقاومة الشيعية المقارعة للإحتلال وذلك لرسم وتنفيذ الخطوات الأخيرة لمسرحية المؤامرة على التيار الصدري والمقاومة العراقية بشكل عام والتي بدأت بهروب الحوزة الشيعية الى خارج العراق. كان الأجدر بهذه الجموع الحاشدة التوجه الى النجف في بداية الإقتتال لحماية الصحن الحيدري والمشاركة في المقاومة الصدرية وليس بعد دعوة الفارسي علي السيستاني بعد أن حققت القوات المعتدية ما كانت تبغي له سياسيا وعسكريا. لقد إنقادت تلك الحشود انقياد النعاج والكباش المخدرة المتوجهة الى المذبحة المعدة لهم. وهذا ما حصل حينما قتلت وجرحت أعداد كبيرة من مؤيدي الصدر من المشاركين في المسيرة السلمية المتوجهة من الكوفة الى النجف والتي كان يعتقد أنها تكونت من مؤيدي السيستاني. لقد وقعوا في الفخ ألآمريكي والعراقي العميل الذي غايته كانت كسب عطفا جماهيريا لخطط السيستاني ومؤيديه ويعطوا لهم زخما وقوة كبيرة لتمرير المؤامرة المرسومة والمعدة مسبقا. بعد حثهم من قبل رؤساء عشائرهم المتعاملة مع الإحتلال توجه عشرات الألاف من العراقيين الشيعة الى النجف بحجة دعوة السيستاني لحماية الصحن الحيدري. لقد أستخدم هؤلاء الجهلة لحماية الإحتلال من خلال منطلق ديني جاهل ومغلوط بسبب جهلهم في فهم منطق وروح الولاء الوطني والقومي وبذلك أصبحوا وسيلة في عملية بيع الوطن بيد الزعماء الدينيين الفرس ورؤساء عشائرهم العملاء الذين تقاضوا ويتقاضون سعر خيانتهم للوطن والأمة من أموال الشعب المسروقة. 

 

قيادة الحركة الصدرية وقعت أيضا في أخطاء إستراتيجية  من خلال نقص في تعاملها الإستراتيجي مع المقاومة العراقية بقيادة حزب البعث وفضلت تكتيكات التعاطف الفئوي والطائفي دون التكيف والإستفادة من خبرة ممارسة المقاومة الوطنية. هذا أدى الى نقص في سعة التنسيق مع فصائل المقاومة الأخرى وإنحسار في تعاملها التكتيكي الحربي وإنحصارها في مواقع جغرافية محدودة يمكن الإنقضاض عليها بسهولة. المقاومة العراقية بشكل عام وقعت أيضا في أخطاء كان من جملتها عدم التحرك  بسرعة لضرب القوات الأمريكية المتجحفلة نحو النجف من الخلف وإشعال الحرب بشكل أوسع في مناطق أخرى. في هذا السياق أود أن أوضح أنه قد يكون للمقاومة العراقية وفصائلها الأخرى أسباب مهمة في تحركها أو عدم تحركها من جملتها أمنية بسبب كثرة العملاء والمتعاونين مع الإحتلال في المناطق الشيعية. إن المستفيد الوحيد من فشل التجربة الصدرية في النجف هو المجرم بوش وقيادته العسكرية في البنتاجون. سيستخدم بوش هذا الفشل لدعم مسيرة إنتخابه لفترة رآسية ثانية بحجة إنتصار سياسته المتعنتة في حربها على الإرهاب العالمي. ما هي العبر والدروس التي ستستنبطها المقاومة العراقية من هذه التجربة الفاشلة وماذا سيحدث بعدها على الساحة العراقية بصورة عامة ستحدده الأيام والأسابيع المقبلة.

عاش العراق حراً أبيا وعاشت المقاومة العراقية الشريفة بكل أطيافها

المجد والخلود لشهداء تحرير العراق من الغدر والعدوان

27/8/2004

شبكة البصرة

الجمعة 11 رجب 1425 / 27 آب 2004

إلى صفحة المقالات