21/10/2006

 عين من داخل معسكرات العدو ..

 

هذا تقرير حي من إحدى قواعد العدو المشتركة في العراق، يكشف ما يحدث داخل القواعد من انتهاكات لحقوق الإنسان العراقي (الحليف) معهم. التقرير يفضح الإذلال والورطة والفزع اليومي في جحيم العدو.

 السلام عليكم

 يا قارئ كتابي

 ابكي على شبابي

 بالأمس كنت حيا

 واليوم تحت الترابي


السطور أعلاه "بأخطائها النحوية" مكتوبة على جدران الغرف التي ينام فيها العراقيون في القواعد الامريكيه ، وهي وصف حقيقي ومطابق تماما لحالة العراقيين الذين يعملون مع المحتل في العراق.

أما حال الأمريكان الذين يعمل العراقيون معهم فتختصره عبارة FUCK THEMالتي يكثر جنود المارينز من استعمالها عند الحديث عن العراقيين الذين يعملون معهم.

 أما تعامل الضباط الأمريكيين مع الضباط العراقيين فاختصاره هو بالحالة التي سأذكرها لكم:

أول الأمر كان الضباط العراقيون في الجيش العراقي العميل الذين يعملون في القوات التي يدربها الأمريكان كانوا يتناولون الطعام سوية مع الأمريكان في نفس المطعم.

 

طريقة تقديم الطعام هي طريقة الاوبن بوفيه. أي انك مادمت في المطعم فانك تستطيع أن تأكل أو تشرب ما تشاء وبقدر ما تشاء ويوجد كل ما يخطر ببالك هناك.

 

عندما تغادر لا يسمح لك باصطحاب اي قطعه معك مهما كانت تافهه وصغيره.
الضباط العراقيون عندما يغادرون المطعم يملأون جيوبهم باكياس الجبس وعلب العصائر او العلكه او غيرها من التي يسمونها (النمنمات) ويخرجون من المطعم.
انتهى الامر بالامريكان الى طردهم نهائيا من المطعم وعدم السماح لهم بالاكل معهم.

واذا اردتم حادثه اخرى لتتضح عندكم الصوره فاسمعوا هذه:

جاء احد الضباط العراقيين يطلب مقابلة احد الضباط الامريكان ... اسماه بالاسم ... قال للحرس اريد ان ارى الكابتن فلان.

الذي يقف في الباب ليحرس مكان وجود الامريكان في القاعده هم حراس عراقيون تابعون لشركات حمايه خاصه.

العراقي يذهب الى الجندي الامريكي لينقل رسالة الضابط العراقي.

ياتي الجندي الامريكي ليفهم من الضابط العراقي ما يريده وينقل رسالته الى الضابط الامريكي.

لناخذ احدى المشاكل:

حصل انسداد في مجاري حمامات الضباط العراقيين. جاء العراقي الى الحرس من الشركه الخاصه وطلب مقابلة الامريكي .... الحرس يطلب من الضابط العراقي الانتظار .... ياتي الجندي الامريكي ليفهم المشكله من العراقي ويطلب منه الانتظار عند نقطة الحراسه مع حارس شركة الحمايه.

ياتي الضابط الامريكي ويشير باصبعه الى الحرس ليسمح للضابط بالدخول
بعد ان يشرح له المشكله يقوم الضابط الامريكي بارسال الجندي الامريكي مع الضابط العراقي الى الحمامات في المشكله التي تحدثنا عنها مثلا ليقوم الجندي الامريكي بالتاكد من صحة معلومة الضابط العراقي.

عندما يعود الامريكي الى ضابطه ويشرح له الحاله يتم اتخاذ اللازم
هذه الحاله تحصل في الامور الصغيره والكبيره ... ابتداء من تنظيف الحمامات وانتهاءا بتحرك القطعات العسكريه في الواجبات.

هذه فقط لتكونوا في الصوره عن طريقة نظر الامريكان الى الجيش الجديد وضباطه !!(وتوضح حقيقة السيادة العراقية !!)

نأتي الان الى العراقيين الذين يعملون مع المحتل الذين يعرفون في القاعدة الامريكيه على انهم الجانب الصديق وفي الدوريه يعرفون بالعملاء.

هؤلاء العملاء على انواع:

المترجمون ..... اصحاب الشركات .... المقاولون ..... المقاولون الثانويون ... العمال (العمال يتضمنون العمال والسائقين والطباخين والخطاطين .... الخ)

المترجمون على انواع:

الذين يعملون مع المارينز او مع الجيش الامريكي
الذين يعملون مع شركات الاعمار
الذين يعملون مع شركات الحمايات الخاصه
الذين يعملون مع المقاولين

يوجد ايضا المهندسون العراقيون الذين يعملون مع الشركات الاجنبيه او الذين يعملون مع المقاولين.

نأتي الى العمال:

اول الامر كان العامل ياخذ اجورا كبيره جدا .... عندما ينتهي المقاول من اعماله اما يحصل على اعمال جديده او يسافر خارج العراق هاربا لان لا مكان له في الشارع العراقي لان اسمه في قائمة المطلوبين للقتل ولا يفلت مهما فعل.
 

نماذج من العمال في القاعدة ينظفون موضع انفجار



العمال الذين يعملون مع الشركه الفلانيه يبقون في القاعده ولا يغادروها وان غادروها يذهبون الى بيوت اقاربهم لانهم لا يستطيعون الذهاب الى بيوتهم.

يعيشون مشردين بقية ايامهم او يعودون الى القاعده للعمل بها او يغادرون العراق.

الذي يعود للقاعده عليه ان يجد عمل لدى شركه اخرى ان كانت شركته انهت اعمالها ومن هنا بدء التناقص في اجور العمال ووصل احيانا الى اسعار العمل السائده في شوارعنا.

الذي يفقده العامل في هذه الحاله هو الاجر الجيد ووجوده بين اهله ويبدأ بكتابة الجمل التي ذكرتها لكم اول كلامي. اتحدى اي واحد منهم ان يستطيع ان يقول كلام غير الذي اقوله.

اما تعامل الامريكان مع العامل العراقي فهذا الامر حدث ولا حرج من حيث الاحتقار والاهانه وحتى القتل احيانا. واستمعوا لما يمكن ان يفعلوه بهم :

القواعد الامريكيه بصوره عامه تحيط بها قرى عراقيه. هذه القرى متضرره جدا من المحتل لانه قطع ارزاقهم واغلق عليهم الطرق هذا ان لم نتحدث عن مشاعرهم ازاء وجود محتل قذر في بلدهم .

العامل الذي يخالف تعليمات الامريكان في قاعدتهم كل الذي يفعلونه معه هو أخذه باحدى الهمرات وقت النهار وينزلوه في احدى القرى التي على الطريق ويعطوه اجره هناك امام الناس ويتركوه يذهب الى اهله.

اهل القرى عندما يرون ان عراقيا اخذ مالا من الجندي الامريكي . اترك لكم تقدير الذي سيصيبه !! ان قلت لكم ان اهل القريه يفترسوه افتراسا فانه هذا الامر قليل.


الدخول الى الجحيم

الطريق الى القاعده الامريكيه استطيع تشبيهه لكم بانه الطريق الى الجحيم
على طول الطريق اثار العبوات الناسفه واثار تصليحها وقصف الهاونات مستمر على الطريق .

الطريق بصوره عامه ليس الطريق الرئيسي المعروف وانما يدخلون من طرق فرعيه بعيده عن اي قريه او تجمع سكاني مما يضطر الذي يذهب الى القاعده الامريكيه ان يسلك طريقا تكلفه ساعات طويله وطرق متعرجه في حين انه يستطيع الوصول خلال دقائق.

مع هذا فهذه الطرق ليست امنه لانك لا تعرف في اي لحظه تجد سيارات المجاهدين قد انقضت عليك وتحيل الدقائق بين هروبك منهم او موتك على ايديهم الى دهر.

الدقائق التي يتبعك بها المجاهدون لا استطيع وصفها لكم ولا استطيع وصف مشاعر الرعب التي تنتاب من يذهب الى القاعده وتتبعه سيارات الاوبل او البي ام التي يستعملها المجاهدون.

هذه الدقائق ان لم يلحق بك المجاهدون تجعلك تتخذ واحدا من قرارين
اما الدخول الى القاعده وعدم الخروج منها مجددا او العوده من حيث اتيت ولا تفكر نهائيا بالعوده اليها.

اجراءات الدخول الى القاعده معقده جدا ومذله: اول الامر توجد سيطره امريكيه رئيسيه عليك ان تخبرهم بسبب دخولك الى القاعده وتبقى تنتظر ان تاتي الجهه التي انت تريد الذهاب اليك لاصطحابك الى الداخل. احيانا الامر ينتهي بدقائق واحيانا ساعات واحيانا ايام.

خلال هذه الايام او الساعات او الدقائق كل الذي تستطيع فعله هو البقاء في سيارتك والانتظار. لا تستطيع العوده او التحرك او عمل اي شيء.

تحصل هذه الحاله للعمال وللمقاولين من اصغرهم الى اكبرهم. لتذهب الى القاعده عليك ان تصطحب معك مجموعه من السيارات للحمايه ومجموعه من الحراس.

ساعطيكم مثالا مختصرا:

لتدخل شاحنة اسمنت مثلا الى القاعده عليك ان تستاجر شاحنه واجرة هذه الشاحنه الاف الدولارات حسب المسافه والمخاطره.

مع الشاحنه سيارتان للحمايه كل سياره تاخذ من 500 الى الف دولار حسب المسافه والمخاطره.

في السياره اثنان او ثلاثه من الحراس كل واحد ياخذ من 100 الى 300 دولار
وسيارة المقاول او من ينوب عنه ... واغلب الاحيان من ينوب عنه لان المقاول اما انه سجن نفسه داخل القاعده او يكون جالس في بيته على الانترنيت يتعامل مع الامريكان ويقوم غيره بالمجازفات.

على الطريق .... ولانه الطريق الوحيد الذي يؤدي الى القاعده كل يوم ليلا تخرج اليات الجيش الامريكي لاصلاح مواضع الانفجارات. يخرج كل ليله رتل كبير يحوي كل انواع الاليات وليصلح مواضع الانفجارات تصاحبه سيارات حمايه كثيره جدا لتؤمن له الحمايه ويعود فجرا . هذا الامر يومي وبدون انقطاع!!

بعد ان تنهي رعب الطريق واذلال الدخول الذي هو الاخر لا يحصل بسهوله حيث انه توجد نقطه تفتش كل سياره ونقطه اخرى تفتش الاشخاص باشعة اكس وكلاب تشم السيارات والاشخاص والسياره ايضا تفحص بالاشعه .

بعد فحص الاشعه تدخل القاعده ليبدأ الرعب الجديد. رعب الهاونات !!


لاتعرف اين تسقط الهاونات

قذائف الهاون تنهال على القاعده يوميا . وهذه لا تعرف اين تسقط .. كل مكان في القاعده معرض لها ويجعلك لا تفكر بسواها وانت في الداخل لانها قد تسقط عليك في اي لحظه والكلام على مدار الساعه.
 

بالمقابل الامريكان يردون على مصادر الهاونات بقصف مدفعي شديد يوميا.

ساعطيكم مثالا عن الامريكان هناك. اذا اراد احد الامريكان ان يخرج صباحا لممارسة رياضة الهروله مثلا يرتدي ملابسه الرياضيه ويخرج للهروله باكرا .
ان وجد عراقي في الشارع (داخل القاعده ) يعود مسرعا الى مقره او يتصل بمجموعة ان كان بعيدا لتاتي لاصطحابه او ترافقه في الهروله!!

داخل كل قاعده يوجد مطار وتنقل الامريكان بين القواعد عن طريق الطائرات واغلب حركتهم ليلا. مشكلتهم الكبرى هي الوقود.

صرف الكاز عندهم مهول وكبير جدا .... الاف المولدات تعمل داخل القاعده
ان قلت لكم مئات الالف فتاكدوا اني لا ابالغ. اغلب المولدات تستهلك مئات اللترات في الساعه!! لا توجد لديهم مولدات تستهلك عشرين لتر في الساعه مثلا .... كلها مولدات ضخمه جدا واغلبها من التي تستهلك 250 لتر في الساعه (الف فولت) كثرة المولدات بسبب اجهزة التبريد والاناره والبرادات التي تحفظ الاغذيه. البرادات هذه بالمئات !!

عندما تدخل شحنه جديده من الاغذيه المعلبه الجاهزه التي يستعملونها يقومون برمي الوجبه السابقه الى الزباله حتى وان كانت الوجبه السابقه قد ادخلت البراد يوم امس.


شركات عربية وتركية بحماية اسرائيلية

الشركات التي تجدها في الداخل من كل الامم . الشاحنات تجدها اغلبها تركيه او لبنانيه او كويتيه!! (هؤلاء هم بناة القواعد الامريكية - الدورية )

بالنسبه للقواعد التي يستحيل على الشركات العراقيه دخولها لخطوره الطريق فان النقل يتم بالطائرات او بحماية شركه اسرائيليه تاخذ ارقاما كبيره على حماية كل سياره . ارقام هذه الشركه التي تؤمن النقل والحمايه بعشرات الاف الدولارات.

الاليات التي تعمل داخل القاعده كلها مؤجره من العراقيين (تعمل لدى الشركات وليس لدى الجيش .... الجيش آلياته معه) وارقام ايجار الاليات ارقام كبيره جدا
يؤجرون الاليه بدون سائقها لذلك تجد مشاكلها كبيره بسبب عدم وجود الادامه.

وعندما تصل الاليه الى مرحله لا تنفعهم في العمل يطلبون من صاحبها اخراجها من القاعده وان لم يخرجها خلال فتره معينه فانهم يصادروها.

المصادره هذه غير قانونيه حيث يقوم القائمون على الشركه الامريكيه بمصادرتها وبيعها الى المقاولين العراقيين في داخل القاعده وهي عاطله وبدون ارقام.

المقاول اما يقوم باخراجها من القاعده او يصلحها ويستعملها في اعماله.
بصوره عامه من يؤجر اليه الى القاعده لا يفكر باخراجها لان اجرة نقلها الى خارج القاعده مع الحمايه كبيره جدا اضافة الى انه قد حصل من ايجارها على مبالغ كبيره.


بنات الليل التايلانديات

داخل القادة هناك نوادي خاصه لبنات الهوى (تايلانديات ) حيث يقضي الجندي الامريكي حاجته بخمس دولارات !!

وبالنسبة للشاذين من الجنود الامريكيين فقد سمعت انهم يطلبون من العاملين العراقيين في القاعدة اشباع حاجاتهم .


 حياة الذل

 

 الثقه بين العراقيين في الداخل معدومه تماما . لا تعرف من الذي معك من الذي عليك. تقريبا توجد حوادث اسبوعيه لاختراق المجاهدين للقاعده وتسمع عن مقابله قتالية حصلت داخل القاعده .

عندما قلت لكم ان الحياة داخل القاعده هي كانها الحياة في الجحيم فاني لم اكن ابالغ ومشكلة من يدخل القاعده هي انه لا يستطيع العوده الى مجتمعه لانه حكم على نفسه ان يعيش مشردا باقي ايامه لانه بالتاكيد سيقتل في منطقته.

من لم يجد منهم عملا او مكانا اخر يذهب اليه فلا يبقى امامه غير امر واحد هو التطوع في صفوف الحرس الوطني ليقضي ايامه في المعسكر العراقي بدل ان يقضيها في المعسكر الامريكي . وبصوره عامه فان المعسكرات العراقيه هي اساسا تحت سيطرة الامريكان وسيكون اذلاله مزدوجا.

اولا من قبل الامريكان ومن قبل ضباطه الذين يذلهم الامريكان وليعوضوا عن هذا النقص يقومون باذلال جنديهم ويقوم الجنود بالانتقام من المواطن العراقي خارج القاعده. يعيشون حياة ذل بمعنى الكلمه.


ماذا يفعل اطفال بسن السابعة في القاعدة ؟

اكثر من يرعب الامريكان داخل القاعده هم الاطفال . هؤلاء رعبهم اكبر من رعب الهاونات. الاطفال يدخلون القاعده للقيام باعمال تنظيف القاعده من الاوساخ المنتشره على الطرق داخل القاعده. الاطفال يأتون على دراجات هوائيه يتركوها في باب المعسكر من القرى المحيطه بالمعسكر اعمارهم من السبع سنوات فما فوق. هؤلاء ينقلون اخبار القاعده اولا بأول الى اهلهم التي بالتالي تقع في يد المقاومه العراقيه.

ابسط التفاصيل التي تحدث في القاعده تصل الى القرى عن طريق الاطفال
عما قريب سنسمع عن منع الاطفال من تنظيف القواعد وابدالهم بشركات خاصه بملايين الدولارات.

***

(استخدام الاطفال في أعمال التنظيف مخالف للقوانين الدولية التي تحمي الطفولة كما ان عملهم في قاعدة تتعرض للقصف اليومي مخالف للقوانين المذكورة وكذلك قوانين الحرب وتعريض المدنيين الى الخطر ، ولكن السؤال ايضا : هل يقتصر استغلال الاطفال في اعمال لاتناسب سنهم على التنظيف فقط أم ان هناك استغلالا ابشع مسكوت عنه ؟ - الدورية )


* الصور المصاحبة للموضوع من عدة قواعد أمريكية وبينها صورة او اثنان للقاعدة المقصودة


  دورية العراق

 إلى صفحة مقالات وأراء11