21/10/2006

  خضير المرشدي : العراق سيعود موحّدا، عربيا مسلما...
 ولن يحكمه الخونة والجواسيس

 زارنا مؤخرا بمقرات الشروق المناضل العراقي الدكتور خضير المرشدي والمحامية اللبنانية بشرى خليل اللذان زارا تونس بدعوة من الاتحاد العام التونسي للشغل وألقيا محاضرات، في مدن تونسية عديدة حول القضية العراقية وكذلك اللبنانية. وقد كان لنا معهما لقاءات مطوّلة.
اليوم يتحدّث الينا
الدكتور خضير المرشدي وهو رئيس عمادة أطباء العراق سابقا، ونائب في المجلس الوطني العراقي السابق وعضو بالمؤتمر القومي العربي، وقد تحدّث الينا عن أوضاع العراق حاليا، وعن المقاومة وآفاق تحرير العراق، كما تحدّث كذلك عن محاكمة الرئيس صدّام حسين.

* كيف تقرؤون ما يحدث في العراق منذ 2003 حتى الآن؟
ـ جريمة احتلال العراق، بدأت على خلفيات عديدة، باتت معروفة، ومن أهمها التقاطع بين المشروع القومي الحضاري الذي يمثله العراق، ومن خلاله كل الأمة، والمشروع الأمريكي الصهيوني الذي كان يطمح الى السيطرة على المنطقة. هذا التقاطع بين المشروعين أدّى الى التصعيد بحيث ينبغي ان يحسم الموقف لحساب واحد من المشروعين. وقد بدأ الاستهداف قبل 2003، بل منذ 1980 عندما بدأت الحرب العراقية الايرانية، وهي حرب بالنيابة لأنها من المشروع القومي العربي، وهو أمر يقودنا الى الموقف الايراني الحالي. أثناء هذه الحرب التي بدأت من جانب ايران، والدليل هو الطيّار الايراني الذي قصف بغداد في 4 سبتمبر 1980، وسقطت طائرته في بغداد وبقى أسيرا حتى الاحتلال الأمريكي للعراق. وقد كان شاهد عيان، وعندما كنت عضوا في البرلمان العراقي ناقشنا موضوع الأسرى الايرانين، فقال وزير الخارجية العراقي محمد سعيد الصحاف، ان الأسير الوحيد الذي لدى العراق، هو الطيار الايراني اضافة الى 65 ضابط مخابرات ايراني.
الحرب مع ايران كانت لها تداعيات، واحدى تداعياتها، هي ضرب المفاعل النووي العراقي 1981 من قبل اسرائيل والعلماء العراقيين، والعرب الذين كانوا يعملون مع العراق، منهم العالم المصري يحيى المشدّ الذي اغتاله الاسرائيليون، واغتيال 11 عالما عراقيا كانوا يعملون في مشروع الصواريخ العراقي، مشروع صواريخ كوندور، العراقي المصري الأرجنتيني.
بعد انتهاء الحرب، بانتصار العراق، والالتفاف حول بغداد رسميا وشعبيا، بدأت قضية الكويت.
سنة 1991، كان العدوان على العراق يهدف الى تحقيق ثلاثة أهداف:
ـ أولا تدمير الجيش العراقي،
ـ ثانيا تدمير الاقتصاد العراقي
ـ ثالثا اسقاط القيادة العراقية.
وقد تحقق الهدف الأول والهدف الثاني بشكل جزئي ولكن لم يتحقق الهدف الثالث. واستمر الاستهداف الأمريكي للعراق من 1990 وحتى 2003، عبر الحصار المستمر الذي أطبق على كل مناحي الحياة... قصف وغارات أمريكية يومية تقريبا.. وقد بلغت خسائر الحصار العراقي حوالي مليون ونصف مواطن عراقي الى أن جاءت الجريمة الكبرى في الاحتلال الأمريكي للعراق، الذي مسح كل معالم العراق التاريخية والحضارية القديمة... كل البناء الحضاري في العراق والذي قال عنه السيد الرئيس في المحكمة «بنيناه بماء العيون» كل ذلك ذهب.. حتى الآلات في المعامل فكّكت وحمّلت في الطائرات، الى واشنطن وتل أبيب وهذا سبب من أسباب البطالة في العراق. واستمر المخطط بالتدمير واستهداف العلماء العراقيين والمفكّرين وكل من له غيرة وشرف ويعلن رفضه للاحتلال الأمريكي، فإنه يُقتل... هذا هو الواقع اليوم في العراق، بالاضافة الى القتل العشوائي.. حيث بلغ عدد القتلى من بداية الغزو وحسب مجلة «لانست» البريطانية، أكثر من 250 ألف قتيل من بداية الهجوم والاحتلال حتى الآن... الشيء الايجابي هو انطلاق المقاومة التي لم تتوقف بعد معارك بغداد.. حيث انتقلت المعركة من الصفحة الأولى، صفحة المواجهة المباشرة مع الأمريكان، الى الصفحة الموالية بتوجيه من القيادة. العمليات كانت بسيطة في البداية بسبب هول الصدمة، واستمرت المقاومة الى أن وصلت الآن الى ما هي عليه من تشكيلات مقاومة.

* هل لديكم فكرة عن هذه التشكيلات وعن مواقفها ومشاريعها بالنسبة للعراق؟

ـ حسب ما هو معلن، فإن هناك «جيش محمد»، «الجيش الاسلامي»، كتائب ثورة العشرين»، «جيش الفاتحين»، «جيش الراشدين»، «القيادة العامة لمجاهدي القوات المسلحة» التي تضم قوات «الرشيد»، قوات «عمورية» وقواطع عمليات «ديالي والأنبار والموصل وهناك خلايا صغيرة مشكّلة في المناطق من قبل الشبان العراقيين سواء كانوا بعثيين أو اسلاميين أو مستقلين... ويرفض هؤلاء الارتباط في بعض الأحيان بالفصائل، حيث يمارسرن العمل الجهادي حسب امكانياتهم.. وبدأ هؤلاء يستهدفون القوات الأمريكية بشكل فاعل ومؤثّر، حتى أن الأمريكيين يصفون هؤلاء بالخلايا «القزمية» وهناك العوائل، في العشائر والمدن، التي يجتمع البعض منها في خليّة جهادية للقيام بعمليات ضد الاحتلال... الأمر بدأ يزعج الأمريكيين ويحدث فيهم خسائر. وحسب الاحصائيات الأمريكية فإن عمليات المقاومة التي استهدفتهم، تجاوزت 37 ألف عملية ضد القوات الأمريكية وضد العملاء، وذلك من 2003 وحتى الآن، وقد جاءت هذه الاحصائية على أساس حدوث ما بين 25 الى 30 عملية مقاومة يوميا، ونحن نعرف ان عدد العمليات يتراوح بين 50 و60 وانه بلغ مائة عملية في اليوم... احصائيات الأمريكيين هي الحدّ الأدنى من خسائرهم.. قالوا أيضا انه بين عملية وعملية، يسقط قتيل، وفي كل عملية يسقط جريحان، فحسب هذه الاحصائيات التي نشرتها مجلّة نيويورك تايمز، فإن عدد القتلى هو حوالي 17 ألف قتيل، وعدد الجرحى هو في حدود 75 ألف جريح، وبالتالي، فإن عدد القوات الأمريكية، بين قتيل وجريح، يصل الى المائة ألف أوأكثر.. الخلل في هذه الاحصائيات بين 2500 قتيل أمريكي المائة ألف، هو أن الرقم الأمريكي المعلن يهمّ جنود المارينز، أي الأمريكيين، والإدارة الأمريكية ملزمة بإعلان عددهم، لكن المرتزقة، الموعودين بالجنسية وبالبطاقة الخضراء، فهؤلاء لا يتم الاعلان عنهم... أعتقد اذن إن نصف الجيش الأمريكي في العراق، هو خارج الخدمة بين قتيل وجريح، بفعل المقاومة الباسلة. كلفة الحرب، حتى الآن، وباعتراف الأمريكيين أنفسهم، فاقت 300 مليار دولار.. وإذا ما استمرت المقاومة على هذه الوتيرة حتى منتصف العام المقبل، فإنهم ينتظرون ان ترتفع هذه الكلفة الى نصف تريليون.
المقاومة أوصلت أمريكا، بعد الخسائر البشرية والاقتصادية، الى الحضيض على مستوى السمعة السياسية، في العالم... وكذلك على المستوى الأخلاقي، فالجرائم التي ارتكبت ضد الشعب العراقي، في أبو غريب، أو ما يجري من اغتيال ومن اغتصاب... (فتاة المحمودية)، ومن اهانة للشيوخ.. كل ذلك جعل الولايات المتحدة الأمريكية اليوم على حافة الهزيمة في العراق.

* جغرافيا، كيف تتوزّع المقاومة، وهل صحيح انها غير موجودة في المناطق الكردية أو الشيعية؟

ـ نعم، يحاول الأمريكيون القول إن المقاومة موجودة فقط في ما يطلقون عليه اسم «المثلث السني»، أي وسط العراق، أو كأن يطلقوا على رجال المقاومة اسماء مثل «الارهابيين» أو «الصدّاميين» ولكن حقيقة الأمر، فإن المقاومة تضم كل القوميات في العراق، العربية وغير العربية، كما تضمّ كل الطوائف، وهي ممتدة من شمال العراق الى جنوب العراق، والكل يعرف ان عمليات المقاومة توجد أيضا في النجف وفي كربلاء والكوفة والبصرة والعمارة، وهي تستهدف المعسكرات الأمريكية والبريطانية... قد تكون المقاومة ضعيفة في الجنوب، بسبب موقف من يسمون أنفسهم بالمرجعيات الدينية، المؤيد والمتواطئ مع الاحتلال، وهي التي تعرقل المقاومة وتقدّم فتاوى بائسة ليس لها علاقة بالدين، بل هي فتاوى سياسية يمليها عليهم الأمريكيون، الدين جهاد، وعندما يحتل الوطن وتنتهك الاعراض، فماذا يبقى أمام رجل الدين أن يفعل سوى اعلان الجهاد... المقاومة تشمل كل ابناء العراق، واذكر ان احد الاخوان خرج من السجن الامريكي، وهو استاذ فلسفة، ولا علاقة له بأي جهة سياسية وذنبه انه اصدر بيانا ضد الاحتلال، وشكّل جبهة لمثقفي العراق، فوضعه الاحتلال في السجن... وقد قال لي انه لمّا كان في السجن، كان يستمع من القاعات المجاورة، تسبيحا وقراءة للقرآن، من قبل نساء مجاهدات تركمانيات... وهناك اكراد وعرب... المدّ الشعبي المؤيد للمقاومة في تصاعد مستمر، حتى التشويش الاعلامي بسبب الصدمة من الاحتلال، انتهى، بحيث أصبح المدّ الشعبي عازم على دعم المقاومة، ورفض الحكام الحاليين للعراق... وهو موقف يعبّر عنه اغلبية الشعب العراقي، ويشهد الله على ما أقول!
هذه البيئة العامة في العراق، حتى من حصل له بعض التشويش، بسبب اهتزاز الصورة والاعلام المكثّف، بدأ الآن يصحو ويعرف الحقيقة، ويرى الصورة كما هي على حقيقتها، ويرى ساسة العراق الذين جاؤوا بالاحتلال الامريكي الى العراق، على حقيقتهم! فلا يوجد شيء ايجابي ومفرح ومشرّف في العراق الان، سوى المقاومة الباسلة، ولنتصوّر مثلا، انه لم تكن هناك مقاومة في العراق، فماذا كان سيجري؟ اذن للمقاومة فضل كبير على العراقيين، وهي الوجه المشرق لذلك البلد العظيم، ولها فضل على الأمّة لأنها جعلت هذا القطار الامريكي يتوقف في أول محطة، بعد ان كان يستهدف كل المنطقة لضمان امن اسرائيل، وللسيطرة على النفط والاقتصاد العالمي، وما سوف تقرره المقاومة في العراق، سيحدّد مصير العالم.

* كيف ترون الأفق أمام الامريكيين الآن؟ ومن لا يريد هزيمة الاحتلال الامريكي للعراق؟
ـ الآن الامريكيون يبحثون لأنفسهم عن مخرج من هذا المأزق. نحن لمسنا هذا الفشل والمأزق الامريكي في العراق، وامريكا ليس امامها سوى اعلان الهزيمة او الانسحاب المشرف، وهي تريد هذا الانسحاب المشرّف.
المقاومة العراقية الآن ليست بندقية فقط بل هي تستند الى فكر عروبي اسلامي معتدل وقد بدأ ذلك في العراق منذ بداية التسعينات... بدون شك هناك اطراف عديدة لا تريد الفشل للمشروع الامريكي في العراق، وأولها الكيان الصهيوني فاسرائيل معنية بالدرجة الاولى بالا يفشل المشروع الامريكي في العراق وفي المنطقة، والموساد يعمل الآن على تثبيت هذا المشروع، فهو يعمل مثلا في شمال العراق على تشكيل دولة عنصرية هناك، ويعملون مع العملاء على اقامة فيدرالية في الجنوب، وبالتالي تقسيم العراق، الى ديولات مشابهة للكيان الصهيوني، وهو مشروع يستهدف الاردن ومصر والسعودية الأطراف الاخرى، التي يمكنني أن أقول انها معنية بنجاح المشروع الامريكي في المنطقة هي بعض دول الخليج، ولكن للأسف، دون ان تكون مدركة لذلك.
يبقى الطرف الاساسي هو ايران، والسؤال المهم هو هل ان ايران معنية بانجاح المشروع الصهيوني الامريكي للمنطقة؟ فاذا كانت ايران معنية باسقاط هذا المشروع فإن عليها ان تدعم كامل فصائل المقاومة العراقية للاحتلال الامريكي من الشمال الى الجنوب، وذلك تماشيا مع من يرى ان ايران دولة جارة، ومسلمة وعلينا أن نرتبط معها بعلاقة شفافة ولكن ماذا يجري الآن، ان ايران تدعم مجموعة أحزاب طائفية من شمال الى جنوب العراق، وهذه الاحزاب والمليشيات التابعة لها، ليست أدوات لدعم المشروع الأمريكي في العراق...
اضافة الى شواهد عديدة من واقع العراق اليوم، وكذلك من العلاقات من البلدين في السابق، بما في ذلك خدمة مشروع التقسيم وبث الفتنة بين العراقيين.
شعب العراق، لا يعرف الفتنة الطائفية ونحن عائلات مختلطة بين سنة وشيعة وما يحدث الآن غريب عنا.
الدول الكبرى ايضا لا تريد للمشروع الامريكي في العراق الهزيمة، وهو ما يفسّر قرارات مجلس الامن الدولي المجحفة التي تشرّع الاحتلال الامريكي للعراق.

* حاولت الادارة الامريكية، من مطاردتها للزرقاوي، اعطاءه دورا كبيرا في المقاومة، فهل كانت هناك علاقة بين المقاومة وتنظيم الزرقاوي فعلا؟

ـ الظواهري وهو الرجل الثاني في القاعدة، قال في خطابه قبل مقتل الزرقاوي، انهم نفذوا في العراق 800 هجوم، وانا هنا اتساءل ما قيمة 800 هجوم مقارنة بـ 37 ألف عملية نفذتها المقاومة العراقية... هم ناس فيهم عرب وفيهم مسلمون، جاؤوا للجهاد ضد الامريكيين في العراق، لكن المقاومة الوطنية العراقية، ليس لها اي علاقة او اتصال او تنسيق بهذه الجماعات. كل طرف له استراتيجية. المقاومة العراقية لها استراتيجية خاصة بها تستند الى فكر معتدل، والى وحدة العراق المتحققة داخل المقاومة، وتحرير العراق، واعادة بناء العراق واطلاق سراح الاسرى وفي مقدمتها القيادة العراقية وعلى رأسها الرئيس القائد، والتعويضات والغاء كل القرارات التي اتخذت منذ احتلال بغداد.

* وهل هناك اجماعا على هذا البرنامج من كل فصائل المقاومة العراقية، بكل تشكيلاتها السياسية والفكرية؟
ـ نعم هناك اجماع من قبل جميع فصائل المقاومة حول هذا البرنامج، كل الفصائل تجمع على هذه النقاط الواردة في البرنامج السياسي والاستراتيجي للمقاومة سواء الفصائل ذات التوجه البعثي او الاسلامي او القومي او الوطني.

* كيف تنظرون كعراقيين لمحاكمة الرئيس صدّام؟
ـ نحن لا ننظر الى المحاكمة باعتبارها محاكمة للرئيس القائد، بصفة منعزلة عن القضية العراقية، وان المقاومة العراقية، على الاقل بجناحها البعثي متمسكة بالرئيس صدام حسين كما هي متمسكة بالعراق... وعندما وضع الرئيس صدام حسين في السجن وعُرض للمحاكمة، فإنما وضع نتيجة للاحتلال الامريكي، وليس نتيجة لثورة شعبية او بعد انقلاب ضده... اذن كل ما يبنى على الباطل هو باطل، من ناحية قانونية، وكذلك من ناحية دينية ايضا... وهذا الامر هو احد مواضيع الحوار مع فصائل المقاومة الوطنية والاسلامية، التي لا تقر بما نجم عن الاحتلال، وأسر الرئيس صدّام، تم في هذا الاطار.
اذن تداعيات المحكمة تؤثر على كل الاطراف محليا واقليميا ودوليا.
الرئيس صدام صاحب مبدإ وهو لم يناورلا خارج السجن ولا داخله، والاخبار التي تسرّبت عمّا حدث بينه وبين الامريكيين من مفاوضات، تشير الى انه قد قال لهم، ان وجوده في السجن، يشكّل حافزا للمقاومة، وانه ليس امامهم سوى ان يرحلوا عن العراق قبل فوات الاوان، او ان ينهزموا.

* في عدة مناسبات تم تناقل اخبار عن وجود اتصالات او تفاوض مع الرئيس صدام في السجن من قبل شخصيات امريكية رفيعة المستوى ما مدى صحة هذه الاخبار؟
ـ ليس لدي تفاصيل حول هذا الامر، ما أستطيع ان أؤكده ان الامريكيين اتصلوا بحزب البعث عبر وساطات اوروبية، وقد وضع البعث شروطا للحوار معهم، ولكن جواب الامريكيين انه ليس لهم اعتراض على معظم الشروط بما في ذلك تسليم العملاء، لكن شرطهم الوحيد هو الا يعود الرئيس صدام الى الحكم.
وقد أجابت المقاومة بأن صناديق الاقتراع هي التي تقرر من يحكم العراق.
ما أريد أن اقوله في النهاية ان الامريكيين جاؤوا الى العراق لالغاء المشروع الذي يمثله حكم الرئيس صدّام، فكرا ومشروعا ورسالة، وهم حاولوا خلع الرسالة والمشروع والفكر، روح المقاومة وبرنامجها السياسي والاستراتيجي المنشور، يعكس هذه الجوانب، ومآلهم الاحتلال انه ازال الرئيس صدّام كصاحب فكر وصاحب رسالة ومشروع ولا يهمه بعد ذلك من يحكم العراق.

* هل يمكن ان يكون الاعدام هدفا امريكيا في حد ذاته؟
ـ نعم يمكن ذلك ـ ربّما يخططون لذلك.

* كيف تنظرون الى آفاق العملية السياسية الجارية الآن في العراق؟ وهل ترون مستقبلا للوفاق الموجود بين الاحزاب الحاكمة الآن.
ـ موقف المقاومة معروف من هذه العملية السياسية، وهو رفض كل ما يفرزه الاحتلال وهذه العملية السياسية هي واحدة من المناورات التي يرتكبها الاحتلال الامريكي في العراق، على أمل ان يستقرّ الوضع هناك، ويتقدّْم المشروع الامريكي كما خططوا له، حيث يمنّي الامريكيون أنفسهم بقواعد عسكرية دائمة في العراق وايضا حكما غير مباشر للبلد. المقاومة تقاتل الاحتلال وأركان العملية السياسية في البلد على حد سواء، لأن الهدف هو طرد الامريكيين والجواسيس والخونة... والوفاق الذي يدعون له الآن، او المصالحة عبر عدّة مؤتمرات في العراق او في القاهرة، ليست سوى محاولات امريكية لتوفير غطاء يمكنها من الخروج من المأزق الذي تردّت اليه. والوفاق متحقق بين اطراف وفصائل المقاومة المناهضة للاحتلال سواء كانت سياسية او عسكرية المصالحة والوفاق اذن موجودان بين كل المناهضين للاحتلال، اي انه لا خلاف بين البعث والقوميين والشيوعيين الوطنيين القومين، والاسلاميين بشقيهم اي هيئة علماء المسلمين او تيار الخالصي او التيار البغدادي... الوفاق متحقق بين كل هؤلاء من خلال جبهة سميت الجبهة الوطنية والقومية والاسلامية، وهي تملك خطابا موحدا ضد الاحتلال، لكن الوفاق الذي يريده الامريكيون، اي المصالحة مع الخونة والجواسيس، فذلك ما لا يقبله العراقيون. الموقف النهائي انه لا وفاق ولا مصالحة، ولا كلام مع الخونة والعملاء، الكلام هو مع المحتل، فاما ان يقبل بشروط المقاومة لمغادرة العراق، أو أن يستمرّ القتال الخونة. والجواسيس، يرتبط مصيرهم بالامريكيين، وإذا خرج هؤلاء من العراق، وهذا الامر سيحدث قريبا ان شاء الله، فإن العملاء والجواسيس، سيغادرون العراق قبلهم.

* مقتدى الصدر، أين يقف في كل ما يحدث؟
ـ مقتدى الصدر لا يمثل الا نفسه، رغم بعض التصريحات الفردية «الوطنية» التي يطلقها بين الفينة والاخرى، ولكن له مجموعات متورطة في اشياء سيئة. بالاضافة الى ان هذا التيار الذي دعم حكومة الجعفري، ولديهم اتفاق مع احمد الجلبي ولهم 3 وزراء في الحكومة العميلة، و21 نائبا في ما يسمى بالبرلمان، اضافة الى انهم باعوا سلاحهم وقبضوا ثمنه.

* كيف ترون مستقبل المقاومة، هل يمكن ان تكشف عن نفسها لتصبح المرجع الذي يمكن العودة اليه عند طرح قضية الشعب العراقي؟
ـ سر قوّة المقاومة، في سرّيتها وفي تعددها، لأن الساحة العراقية ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات، امريكا واسرائيل والصهيونية وايران، كلّها تتحرك في العراق، وإذا ما توحّدت المقاومة في فصيل واحد وقيادة واحدة فانها ستستهدف بسهولة، واعتقد ان هذا التفكير منطقي، المقاومة الآن هي فصائل متعددة، والأكيد ان بينها تنسيق سياسي وميداني والامريكيون يعرفون من هي المقاومة، ويستطيعون الاتصال برموزها، في حال اضطروا لقبول شروط المقاومة، ولكن الاحتلال لم يصل الى هذه المرحلة بعد. فالغطرسة الامريكية هي التي تجعل وضع الامريكيين يسير من سيء الى اسوإ في العراق ولكن ذلك الوقت سيأتي. لا طريق أمام العراق الآن الا المقاومة، سواء عبر العمل السياسي المقاوم او رفض الاحتلال والعمل الاعلامي المقاوم... وصولا الى البندقية المقاومة، لان ذلك هو طريق وحدة العراق وبناء نظام تقدمي ديمقراطي، يشارك فيه كل العراقيين.

* الآن هناك محاولات متعددة لتقسيم العراق، فهل يمكن القول، وانطلاقا مما نراه، ان هذه المحاولات خلقت واقعا جديدا في العراق؟
ـ من الناحية النظرية نعم في شمال العراق، هناك نوع من الانفصال الآن، مع أنه كان للمنطقة الكردية شيء من الخصوصية، منذ فترة طويلة، عندما مكّنهم الرئيس صدّام من حكم ذاتي لم تحلم به اية اقلية في أية دولة من دول العالم، كما لم يحلم به الاكراد واية دولة من دول الجوار... كما اخذوا من الامتيازات الشيء الكثير... المنطقة الكردية لها خصوصية، ولكن المشكلة هي في موضوع الفيدراليات التي طرحها العملاء، ولكن ذلك لن يتحقق، لأنه لا يمكن لاي جزء من العراق تابعا لدولة في المنطقة وأقصد ايران. وأنا مؤمن، كما ايماني بالله، ان العراق سيعود قريبا، بلدا عربيا مسلما، يحكمه الشرفاء من أبنائه وليس حفنة من الجواسيس والخونة لأن العراقيين لا يقبلون ان يحكمهم عميل أبدا.

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء10