21/10/2006

قسموا العراق......وسوف توحده بنادق مقاومتنا

بقلم : سعد داود قرياقوس

لم يفاجأ المعنيون بالشأن العراقي بقرار مسعود البرزاني في انزال العلم العراقي عن المباني والمنشآت العامة، ولا في قيام لائحة التحالف الكردستاني والائتلاف الموحد بتقديم مشروع قرار الى " الجمعية الوطنية" يطالب بـ "فدرلة" العراق دستوريا، ولا بتقديم مشروعي علم ونشيد وطني جديدين، فقد جاءت تلك القرارات منسجمة مع اجندة الاحتلال ومع نوايا الاحزاب الكردية، ومخططات الحركات المرتبطة في ايران.

وضوح خطط الاحزاب المهيمنة على مفاصل اللعبة السياسية، بفضل دعم سلطة الاحتلال واسنادها، جعل من الصعب على الكثيرين استيعاب ردود الافعال التي اثارها نفرمن المعترضين على تلك الخطوات. من البديهي اننا لا نعني بالمعترضين تلك القوى والشخصيات الوطنية التي ناهضت مخطط الاحتلال الامريكي منذ مراحله الاولي، بل نعني اولئك اللذين بشروا بالمخلص الامريكي، واولئك اللذين ساهموا في تشييد الاطرالقانونية لمؤسسات عراق" النموذج الامريكي" السياسية.

اكثرالاعتراضات حدة وصخبا سواء على تصريحات البرزاني، اوعلى خطوة الكتلتين الكردية والائتلاف، واكثرها غرابة ونفاقا في الوقت نفسه، تلك التي صدرت عن صالح المطلك رئيس كتلة الحوار الديمقراطي، والتي صورها البعض ببلادة واضحة كونها اكثرالمواقف الوطنية قوة ومصداقية وحرصا على مستقبل العراق!  

ولا اعقد بان السيد المطلك من السذاجة بان يغامرويوحي بانه قد تفاجأ في قرار البرزاني او في خطوة كتلتي الشر! فالمطلك مستوعب لفقرات الدستور التي استندت اليها تلك الخطوات، لكونه كان عضوا اساسيا في لجنة صياغة الدستور، وعمل بنشاط على تمريره واقراره، وشارك في انجاح الانتخابات

التي فرضتها الادارة الامريكية، وما نجم عن تلك الانتخابات من توزيع صوري للسلطة، تمثل في تقسيم مقاعد "الجمعية الوطنية" التي يشارك المطلك واعضاء كتلته في فعالياتها.

يحق لنا ان نتسائل، ما الذي كان يتوقعه السيد المطلك من تمريردستور تفتيت وحدة شعب العراق؟ فالنوايا الانفصالية للاحزاب الكردية شاخصة منذ عقود، وخطط المجوعات الايرانية في خلق امتداد ايراني واضحة .

 

فقرات الدستورومواده ملغومة في نصوص مهددة لوحدة شعب العراق وسيادته، تلك الالغام ساهم المطلق والدليمي واعضاء كتلتهم في تمريرها على شعب العراق، وفرضها كأطارسياسي ملزم من خلال مشاركتهم الفعلية في لجنة صياغة الدستور، وتشكيل الحكومة العراقية العميلة. فلماذا اذن

اثارة هذا الغبارالسياسي، والاعتراض على تقديم المجموعة الكردية ومجموعة الحكيم صيغة مشروع قرارتطبيق الفدرالية، وهي خطوة لا تتعارض مع احكام الدستورالذي ساهم السيد المطلك في صياغة فقراته، وشارك في العملية السياسية المستندة على نصوصه واحكامه؟؟!!

 

لا اعتقد بان خطورة القضية تسمح للسيد المطلك لعب ادورا مزدوجة، فيلعب من جانب دورالمعارض الحريص على وحدة العراق وسيادته، ومن جانب اخر يساهم في نشاطات لعبة سياسية مصممة لتفتيت وحدة شعب العراق! موقف السيد المطلك لا يمكن تفسيره الا كمحاولة لتقديم نفسه كرمزوطني حريص على مصالح ابناء شعبه!. وفي كل الاحوال فان اعتراضات السيد المطلك جائت متاخرة بعد ان ساهم وكتلته في خلق المناخ القانوني لتجزئة العراق، وترسيخ اللعبة السياسية المصممة لتكريس الاحتلال المزدوج لشعب العراق . فالمطلك وكل من ساهم في لعبة الاحتلال السياسية يتحملون قسطا من تبعات جميع القرارات الصادرة عن جمعية خليل زادة، ويتحملون قسطا من جريمة تقسيم العراق.

 

عندما بينت القوى العراقية المناهضة للاحتلال مخاطر كتابة دستورا جديدا في ظل الاحتلال، واعترضت على نصوص وآليات واهداف الدستورالذي حددت سماته الاساسية الادارة الامريكية بشكل يخدم مخططها في المنطقة، وعندما طالبت ابناء شعبنا في مقاطعة الاستفتاء عليه، لم تنطلق تلك القوى من كراهيتها للادارة الامريكية وعملائها، بل من ادراكها لمخاطر الدستورعلى مستقبل وحدة شعب العراق ومصالحه الحيوية، ومعرفتها لابعاد العملية السياسية ونتائجها، وتشخيصها لنوايا الحركات المتحالفة مع المحتلين.

فالنزعة الانفصالية الكردية، وخطط عزل جنوب العراق عن محيطه العربي والحاقه بايران، خدمة لمخطط التوسع الايراني، والسيطرة الايرانية على آبارالنفط العراقية، لم تكن وليدة مرحلة ما بعد اقرارالدستور، بل نتاج مخططات استعمارية – صهيونية – ايرانية تم رسم وتحديد ابعادها منذ عقود، واتاح احتلال العراق فرصة تنفيذها.

 

ان تقديم مسودة قرارات ممهدة لتقسيم العراق الى " الجمعية الوطنية" مغلفة في مشاريع الفدرلة، كانت نتيجة متوقعه ومحسوبة منذ اللحظات الاولى لانخراط المطلك والدليمي وغيرهم في اللعبة السياسية الى جانب القوى المتحالفة مع الاحتلال، ونجاحهم في سحب شرائح كبيرة من المجتمع العراقي للمشاركة الايجابية في الاستفتاء على الدستور والانتخابات تحت مسوغات ومبررات فئوية ضيقة ومتعارضة مع المصلحة الجمعية لشعب العراق. ومنذ اتخاذ هيئة علماء المسلمين والمدرسة الخالصية والتيار الصدري، وقوى رئيسية اخرى مواقف شبه محايدة من الدستوروالانتخابات، وبعد مشاركتها في تجمع القاهرة.

الازمة السياسية الخطيرة التي يواجهها شعب العراق لم تنطلق من فراغ بل انها نتاج مباشر:

- لمشروع الاحتلال المزدوج للعراق، وممارسات الاحزاب العنصرية والطائفية العميله وسعيها لتدميرالعراق اجتماعيا واقتصاديا.

- الممارسات الخاطئة لقوى سياسية محسوبة على الخندق الوطني المناهض للاحتلال، وذي تاثير كبيرعلى الموقف السياسي لشعب العراق، وتجنب تلك القوى اعلان موقف رافضا حاسما لا يقبل التاويل للاحتلال وعمليته السياسية.

- عدم اعلان بعض الهيئات الدينية موقفا جهاديا ملزما مضادا للاحتلال.

- بالاضافة الى تردد بعض القوى عن الالتحاق في ركب المقاومة الوطنية العراقية ودعم فعالياتها وحقها المشروع علنيا.

 

لقد سبق وان حذرنا القوى الوطنية التي لم تساهم في لعبة الاحتلال السياسية، ولا سيما قبل حضورها تجمع القاهرة، بان اتخاذها انصاف المواقف، وعدم اتخاذها مواقف اكثر صلابة ووضوحا، يلحق اضرارا كبيرة في مسيرة نضال شعب العراق، وفي برنامج مقاومته، ويطيل من آمد الاحتلال . وتم تذكيرها في حاجة شعب العراق الى ضرورة قيامهم في اتخاذ قرارات حاسمة في هذه المرحلة المصيرية وتحمل اعباء المرحلة بشكل ينسجم مع تاريخ مؤسساتهم وعوائلهم النضالي .

 

لقد حان الوقت لان تدرك قيادات تلك القوى، ولاسيما الاخوان في هئية علماء المسلمين والمجلس التأسيسي، والتيارالقومي، والمدرسة الخالصية،  بان الاغلبية المطلقة لشعب العراق الرافضة للاحتلال لن تراهن بعد اليوم على اصحاب انصاف المواقف لتحقيق هدف دحرالاحتلال ومؤسساته، بل تراهن على القوى المعلنة لرفضها للاحتلال بكل صلابة ووضوح، والاهم تراهن وبقوة على فصائل المقاومة الوطنية العراقية وبرنامجها الاستراتيجي .

 

كما وان على الادارة الامريكية المتعجرفة، وعملائها من باعة الوطن، وعلى وكلاء طهران وقم خاصة، ووكلاء كل الانظمة المعادية للمشروع الحضاري لشعب العراق، ان يدركو بان تأثيرات برامجهم مهما طالت فترة الاحتلال تبقى تاثيرات مؤقته تزول باندحارالاحتلال المهزوم لا محالة. نقولها بوضوح وقوة مستمدة من ايماننا الراسخ في عزيمة شعب العراق وعدالة قضيته، وقدرته على الحفاظ على وحدته التاريخية وعلى كرامة اراضيه، نقولها قدموا ما تريدون من مشاريع فدرالية الى جمعية خليل زادة، وقسموا العراق اداريا الى ما تشاؤون من اقاليم، فغدا ستعيد توحيده بنادق مقاومتنا الوطنية، الممثل الشرعي الوحيد لشعبنا.

  إلى صفحة مقالات وأراء11