21/10/2006

مسؤولية القيادة الإيرانية في شن الحرب على العراق وإطالتها

 

 بقلم : داود قرياقوس

"اهدي هذا الجهد المتواضع إلى رفيقي الشهيد النقيب قوات خاصة عامر محسن الجبوري، بطل عمليات تحرير المحمرة والذي استشهد دفاعا عن شرف العراق وعزته وكرامته في معركة بسيتين عام 1981 ".

 

مقدمة

قد يثيرالبعض تساؤلات عن توقيت هذه المساهمة، وجدوى الخوض في تفاصيل ملف قديم في الوقت الذي يواجه فيه شعب العراق تحديات سياسية خطيرة تهدد وجوده وكيانه. هذه بالتاكيد تساؤلات مشروعة تستحق الاجابة.

ثمة ثلاث دوافع اساسية حفزتنا على تقديم هذه الدراسة :

الدافع الاول، لتثبيت حقيقة تاريخية يحاول حكام طهران وعملائهم في "العراق الجديد" تحريفها بغرض تحقيق مكتسبات ايرانية غيرمشروعة، ولتعزيز التغلغل الايراني في العراق. فقبل اشهر قدمت الحكومة الايرانية الى الحكومة العراقية العميلة ملفا تضمن طلبا لتقديم القيادة العراقية الى المحاكم العراقية المختصة وادانتها في ذريعة شنها حربا غير قانونية على ايران. الهدف من وراء هذه الخطوة واضح، فالحكومة الايرانية تدرك ان ادانة القيادة العراقية يمنحها الحق في مطالبة العراق في تعويضات مالية كبيرة سبق وان طالبت بها، وسبق لابنائها البررة كالاشيقروالحكيم ان دعموا حق ايران في الحصول على تلك التعويضات.

 

الثاني : بات واضحا من تجربة الاحتلال المريرة بان الاحتلال الامريكي للعراق ليس الا صفحة من صفحات مشروع قديم شكلت الحرب العراقية - الايرانية صفحة متقدمة له، وان العراق يعاني من احتلال امريكي– ايراني مزدوج. تطورات المشهد السياسي في العراق آبان فترة الاحتلال تدل على وجود تقسيم واضح للادورا، والتقاء بين مصالح الادارة الامريكية، ومصالح النظام الايراني بالرغم من الشعارات المعادية لامريكا التي تحتل مساحة كبيرة من الخطاب السياسي الايراني. هذا الاتفاق والتنسيق ليس جديدا بل يعود الى منتصف السبعينيات. فلقد سبق وان كشفت مجلة نيوزويك الامريكية في عددها الصادرفي 14 /10 / 1974 عن تفاصيل اتفاق ايراني – اسرائيلي- امريكي نص على ضرورة قيام ايران في اعاقة جهود البناء العلمي والاقتصادي والعسكري للعراق. هذا الميثاق وان كان موقعا آبان حكم الشاه الا انه بقى نافذا بعد تغيرالنظام السياسي في ايران كما برهنت عليه العلاقات العسكرية الايرانية- الاسرائيلية لاحقا.  

هذه الدراسة تشكل مرافعة للدفاع عن الحقوق التاريخية لشعب العراق، ودفاعا عن الموقف الصائب والشجاع للقيادة العراقية وحقها المشروع في الذود عن سيادة العراق ومصالح شعبه وامنه القومي.

سنبرهن في هذه المساهمة واستنادا على تصريحات المسؤولين الايرانيين ومواقفهم العدائية، وعلى التجاوزات والاعتدءات العسكرية الايرانية على شعب العراق، واعتمادا على عناصرالقانون الدولي، واستخداما للمعايير القانونية المتعمدة من قبل هيئة الامم المتحدة لتعريف العدوان، بان القيادة الايرانية تتحمل:

اولا. المسؤولية القانونية والاخلاقية الكاملة لاندلاع الحرب وان ايران هي الطرف البادء في الحرب.

ثانيا. مسؤولية اطالة الحرب ومسوؤلية الدماء المراقة والثروة المهدورة .

كما وسنبرهن على ان الحرب قد بدات يوم 4/9/1980 وليس في 22/9 /1980 كما تصرعليه القيادة الايرانية وانصارها.             

عندما قررت القيادة العراقية التصدي للعدوان الايراني في الرابع من ايلول 1980 كانت تدرك تماما ابعاد المخطط التوسعي العنصري لنظام خميني وعلاقتة بالمخطط الامبريالي- الصهيوني المعادي لشعب العراق والامة العربية، ولا سيما تعاونهم على اجهاض المشروع النهضوي الذي تبنته قيادة الحزب والثورة في العراق، وكانت تدرك ايضا ان الاعتداء الايراني على شعب العراق في الرابع من ايلول يدخل ضمن السياق التأريخي للنزاع العربي- الفارسي، وانه حلقة من حلقات نزاع قديم ومعقد ترجع جذوره التاريخية الى اكثرمن اربعة الاف عام.

ان استقراء تطورات النزاع العربي – الفارسي لا يدخل ضمن اهتمامات هذه المساهمة، لكن من المفيد ان نوضح سمتين تاريخيتين اتسم بها النزاع العربي- الفارسي.

 

السمة الاولى : كان هنالك سعيا حثيثا من قبل القبائل الفارسية لاحتلال اراض عربية وعراقية وضمها لاماراتهم وامبراطورياتهم، تحقيقا لاهداف توسعية اختلفت مبرراتها باختلاف الحقبة الزمنية. فلقد انتهزت ايران كل الفرص التاريخية لاثارة النزاع مع الدولة العراقية، واستغلت فترات ضعف بغداد بشكل خاص، لتجديد استفزازاتها وتحقيق مكاسب اقليمية على حساب شعب العراق والامة العربية،لاسيما السيطرة على ضفتي شط العرب والذي شكلت حلما تاريخيا للانظمة السياسية الايرانية المتعاقبة.

عندما توفي الشاه رضا خان، كتب في وصيته التي تركها لابنه محمد رضا(الشاه الاخير لايران) مطالبا اياه قائلا " لقد حررت الشاطىء الشرقي من العرب وعليك ان تحررالشاطىء الغربي". جوهرالوصية التحريضي في الاستمرارعلى معادة العراق والامة العربية واضح.

والسمة التاريخية الثانية: ان التواجد العراقي/ العربي في اراضي بلاد فارس فرضته ضرورات دفاعية بعيدة عن طموحات الضم والاحتلال، وكان في كل الحالات تواجدا مؤقتا مرهونا بالفترة الزمنية المطلوبة لردع العدوان وازالة الخطرعن شعب العراق. العدوان الذي شنته ايران على شعب العراق في الرابع من ايلول 1980 لا يخرج عن اطارالسمات اعلاه.

 

التصعيد الايراني والتمهيد للعدوان

في شباط 1979 وصل الخميني الى طهران قادما من منفاه الباريسي على متن طائرة فرنسية خاصة وفي حماية عناصرالامن الفرنسي، ليعلن بداية نظام سياسي جديد فريد قائم على مفهموم " دولة الفقيه"، وعلى دستور جديد متضمنا دكتاتورية مفرطة، تجمع كل السلطات الدستورية في شخص واحد. المادة الخامسة من الدستورالايراني تشيرالى " يتولى ولاية الامرفي الجمهورية الاسلامية الايرانية وامامة الامة، فقيه تقي عادل، شجاع مديرومدبر، وان تكون قيادته مقبولة ومعروفة من قبل اغلبية الناس". ونصت المادة السابعة والخمسون " ان السلطات الحاكمة في الجمهورية الاسلامية الايرانية هي السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وتعمل هذه السلطات تحت اشراف ولاية الآمروامامة الامة حسب الاصول المتبعة في الدستور". هذه الدكتاتورية الفريدة من نوعها في عالم اليوم تركت اثارها المدمرة على الشعبين العراقي والايراني، وقادت الى نتائج كارثية، وسببت قتل وتشريد الملايين من الابرياء، وتدمير ثروة الشعبين خدمة لمصالح القوى التي خلقت ظاهرة " الخميني". 

ان مراجعة مسيرة العلاقات بين البلدين ابتداء من نجاح مجموعة الخميني في سلب انتصارالشعوب الايرانية على نظام الشاه، وهيمنتهاعلى القرارالسياسي في ايران، تبرهن من جانب، نية القيادة الايرانية على تخريب العلاقة مع العراق، واصرارهم على خلق ازمة سياسية تساعدهم على تنفيذ مشروعهم العنصري، وتصدير ثورتهم البائسة خارج الحدود الايرانية، كمقدمة للسيطرة على جنوب العراق وثروته النفطية من جانب، ومن جانب اخر،

فان المراجعة توضح سعي القيادة العراقية الى بناء علاقات طبيعية مع النظام الجديد علي اسس تراعي مصالح البلدين، وتنسجم مع مقومات الجيرة والقوانين والاعراف الدولية.

ومنذ الايام الاولى لقيام النظام الجديد عبرت القيادة العراقية بشكل رسمي عن رغبتها في تطويرالعلاقة مع ايران، وتغاضت عن تصرفات قادة النظام الجديد، وتعاملت بصبروحلم مع اعتداءاتهم الاستفزازية. ادناه نماذجا من المحاولات التي بذلتها القيادة العراقية لتطويرالعلاقات مع النظام الايراني الجديد دون جدوى.

* في الثاني عشرمن شباط 1979 وجهت الحكومة العراقية مذكرة رسمية

اعربت فيها عن اعتزازالعراق في النصرالذي حققته الشعوب الايرانية بعد  نضالها الطويل، وابدت رغبتها في اقامة الصلات الاخوية وتوطيد علاقات التعاون مع الشعوب الايرانية.

* في الخامس من نيسان 1979 وجه رئيس الجمهورية العراقية المرحوم   الرئيس احمد حسن البكربرقية تهنئة الى الخميني بمناسبة اعلان الجمهورية  الاسلامية عبرفيها عن رغبة العراق في توطيد العلاقات المشتركة، الا ان  رد الخميني جاء سلبيا ومنافيا لا دنى حدود اللياقة وصيغ التخاطب المتعارف عليها بين رؤساء الدول. برغم هذا الموقف السلبي الا ان الحكومة العراقية حرصت على التواصل مع القيادة الايرانية، وتفويت الفرصة على اعداء العراق والامة العربية. فقامت في توجيه دعوة رسمية الى رئيس الحكومة الايرانية مهدي بازركان لزيارة العراق والتباحث في ملفات العلاقات بين البلدين، وايجاد سبل تطويرها، الا ان الجانب الايراني لم يردعلى الدعوة.

 

* في الاجتماع الوزاري لمكتب التنسيق الدائم لدول عدم الانحيازالذي انعقد في كولومبو/ سريلانكا عام 1979، قدم العراق اقتراحا لتضمين البيان الختامي نصا" يرحب بانسحاب ايران من حلف السنتو". وكذلك قدم العراق ترحيبا رسميا في انضمام ايران الى حركة عدم الانحياز.

* على هامش مؤتمرقمة هافانا لدول عدم الانحياز، وبناء على طلب الجانب  العراقي، عقد الرئيس صدام حسين لقائين مع وزير الخارجية الايراني ابراهيم يزدي اكد فيهما رغبة العراق في اقامة علاقات التعاون وحسن الجوار.

* اثرتولي ابوالحسن بني صدر مهام منصب رئيس الجمهورية، قام السفير العراقي بتكليف مباشرمن رئاسة الجمهورية في زيارته يوم 20 شباط 1980 لنقل تهاني القيادة العراقية.

مقابل الجهود الصادقة للحكومة العراقية ورغبتها في تطويرالعلاقة بين البلدين، وتفادي المواجهة السياسية والعسكرية مع القيادة الايرانية، سعى الخميني واتباعه وبغطرسة عالية لتصعيد الازمة، وانتهز القادة الايرانيون كل الفرص السياسية والاعلامية للتعبيرعن مشاعرالعداء للعراق وقيادته الوطنية، وافصحوا عن عدم رغبتهم في التعامل مع الحكومة العراقية.

فمنذ الاسابيع الاولى التي اعقبت عودة الخميني الى طهران، وتبلورملامح النظام الجديد، بدات العلاقة بين البلدين تتدهوربشكل متسارع نتيجة لقرارالقيادة الايرانية تصعيد الازمة مع العراق تحت ذرائع ما اطلق عليها تصديرالثورة الاسلامية.

 لن نتعرض في هذه المساهمة الى العمليات الاجرامية التي نفذتها المجاميع العميلة لايران في الجامعة المستنصرية والمدرسة الايرانية في بغداد بايعاز مباشرمن الاجهزة الايرانية، ولن نشيرالى دفع ايران لعناصرعراقيةالجنسية للقيام في تظاهرات استفزازية، رفعت شعارات طائفية مهددة لوحدة شعب العراق وقيادته الوطنية. كذلك لن نتعرض الى قيام القيادية الايرانية في استدعاء فلول الجيب العميل من منافيهم وتقديم الدعم العسكري والمادي لهم، ومساعدتهم على اعادة انشطتهم التخريبية في شمال العراق بشكل منافي لاحكام اتفاقية الجزائر. بل سنركزفي هذه المساهمة على الاعتداءات الايرانية المباشرة على سيادة العراق وارضيه وممتلكاته، وعلى التهديدات الايرانية الصريحة لشعب العراق وقيادته.

 

ان الوقائع تشيرالى ان القيادة الايرانية بدات اطلاق تصريحاتها المعادية لشعب العراق وقيادته منذ الساعات الاولى لوصولها الى طهران، الا ان الحملة المعادية للعراق بدات تاخذ طابعا اكثرحدة ووضوحا اثر قيام الاذاعة الايرانية بالتحريض على اسقاط الحكومة العراقية، وبعد قيام المتضاهرين الايرانيين في مهاجمة مبنى السفارة العراقية والقنصليات العراقية وكوادرها. ادناه استعراضا لاهم تلك التجاوزات والتهديدات الاستفزازية التي شكلت انتهاكا صريحا للسيادة العراقية، وتهديدا جديا لأمن العراق واستقلال شعبه واستقرارنظامه السياسي.

* تعرض مبنى السفارة العراقية في طهران الى العديد من الاعتداءات والاستفزازات، كما تعرض منتسبيها الى الاهانات والاعتداءات الجسدية والى تهديدادت مباشرة بالقتل.

* تعرضت القنصلية العراقية في المحمرة الى اربع اعتداءات خلال الفترة من 11 الى 26 تشرين الاول/ اكتوبر 1979. حيث حطمت ابواب ونوافذ بناية القنصلية واحرقت سجلاتها، واعتدي على موظفيها بالضرب. وفي 11 كانون الثاني الثاني 1980 هاجمت عصابات الامن الايرانية بناية القنصلية مجددا، فتم مصادرة وثائق القنصلية وانزال العلم العراقي وتمزيقه.هذا الانتهاك الواضح لحرمة مؤسسة سيادية يشكل مخالفة صريحة للاعراف الدبلوماسية، وخرقا واضحا لميثاق الامم المتحدة وبروتوكولات جنيف.

* في 22-6-1979 " نشرت جريدة الحوادث البيروتية خبرا مفاده ان وزير  خارجية ايران ابلغ السفيرالعراقي في طهران بان حكومته ليست راضية عن اتفاقية 1975، وقال " من قال لكم اننا راضون على ذلك الاتفاق، فما زال الحساب بيننا وبينكم مفتوحا وهنالك اموركثيرة سنطالبكم بها".  

* في الثامن من نيسان 1980 صرح وزيرخارجية ايران بان " عدن وبغداد يتبعان بلاد فارس".

* في التاسع من نيسان صرح صادق قطب زادة بان حكومته قد قررت  اسقاط النظام العراقي، وان الحكومة الايرانية لا تتمسك باتفاقية الجزائر.

 * في 17 نيسان القى الخميني خطابا قال فيه " ان النظام العراقي الذي يهاجم ايران انما يهاجم القرآن والاسلام وان ايران ستاخذ العراق وسنتقدم الى بغداد".

* في 19 نيسان 1980 نشرت صحيفة جمهوري اسلامي تصريحا للخميني جاء فيه " ان واجب العراقيين والشعب العراقي الاطاحة بهذا الحزب البعثي".

* في مقابلة اجرتها الاذاعة الايرانية باللغة العربية في 23 نيسان 1980 اعلن صادق قطب زادة " ان الشعب الايراني اصبح مهيئا لمناصرة الشعب العراقي، واضاف ان بلاده لن تعرف طعم الراحة والطمأنينة والاستقرارما لم تعمل على اسقاط نظام صدام حسين".

* في نفس اليوم، صرح رئيس اركان القوات الايرانية تصريحا فضح فيه   نوايا ايران على احتلال العراق، حيث قال " ان الجيش الايراني قادر على كل شي، وهوينتظرالاوامرلاحتلال العراق، وان العراقيين سيفتحون اذرعهم لاستقبال الجيوش الايرانية".

* في 23 نيسان 1980 اصدر" اية الله الشيرازي" بيانا وزع في شوارع طهران والمدن الايرانية الاخرى ورد فيه " ننبه الامة كلها بان الوقت قد حان لمعرفة واجبها الاول وهوالقضاء على تلك الزمرة البعثية باستخدام جميع الوسائل المتيسرة ".

* في مقابلة مع صحيفة الخليج في 1-5-1980 سأل ابوالحسن بني صدر

"الا تعتقد ان تصريح الخميني" انه اذا استمرالعراق بنهجه وواصل اعتدائته على ايران، فان الجيش الايراني سيذهب الى بغداد لتحريرالشعب العراقي هو تدخل في شؤون العراق"!؟. اجاب بني صدر" ان هذا لا يعتبر تدخلا في شؤون العراق لاننا نعتبرامة الاسلام امة واحدة، وان الامام قائدها وهولذلك قائدا لشعب العراق".

* في 14-9- 1980 اعلن الجنرال فلاحي نائب رئيس قيادة الاركان المشتركة لجيش الجمهورية الاسلامية في حديث لشبكتي الاذاعة والتلفزيون الايرانية بان ايران لا تعترف باتفاقية الجزائر الموقعة مع العراق في اذارعام 1975، ولا بالحدود البحرية مع العراق".   

 

الاعتداءات العسكرية الايرانية قبل 22 ايلول 1980

لم تقتصرالاعتداءات والتجاوزات الايرانية على شعب العراق وسيادته على مهاجمة المنشأت الدبلوماسية، واطلاق التصريحات الاستفزازية، والتهديد في استخدام القوة المسلحة، بل رافقها اعتداءات عسكرية مباشرة على الاراضي والمرافق والممتلكات العراقية.

هذه الممارسات اتخذت صيغ قصف المخافر الحدودية، اسرعسكريين من قوات الحدود، التعرض للطائرات المدنية، اطلاق النارعلى السفن والبواخر العراقية والاجنبية المارة بشط العرب، غلق الممرات المائية، قصف المدن والمرافق الاقتصادية بالمدفعية الثقيلة والطائرات.

 هذه الاعتداءات موثقة ومسجلة في (240) مذكرة رسمية قدمت الى وزارة الخارجية الايرانية ومودع نسخ منها لدى سكرتارية الامانة العامة للامم المتحدة، والامانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة المؤتمرالاسلامي وبشكل مفصل.

ففي خلال الفترة الواقعة بين شباط 1979 وايلول 1980 قام سلاح الجو الايراني بـ (249) اعتداء على الاجواء والاراض العراقية، وشنت القوات المسلحة الايرانية (244) عدوانا على المخافر الحدودية والاهداف المدنية والمنشات الاقتصادية العراقية. ادناه نماذج للاعتداءات الايرانية المسلحةعلى الاهداف العراقية خلال الفترة ما بين 4/ 7 /1980 و22/9/1980، هذه الاعتداءات موثقة بشكل لا يقبل الخلاف والجدل.

 

* في 28 تموز/1980 قصفت المدفعية الايرانية الثقيلة مخفرالشيب العراقي بالمدفعية الثقيلة.

* في 27 اب/ اغسطس اعلنت اذاعة طهران، وفقا لما نشرته صحيفة لموند الفرنسية في 29 اب 1980، بان المعارك قد اخذت حجما اكثر خطورة بعد اندلاع المعارك في منطقة قصر شيرين وامتداتها الى معظم المراكز  الحدودية. واعلنت ان القوات المسلحة الايرانية قد استخدمت في عملياتها لاول مرة صواريخ ارض- ارض.

* في 4/9/1980 احتلت القوات الايرانية مناطق زين القوس وسيف سعد وهي اراض عراقية منزوعة السلاح، اعترفت الحكومة الايرانية في ملكيتها العراقية في اتفاقية الجزائرعام 1975، واستخدموها في قصف مناطق مندلي وخانقين وزرباطية بالمدفعية الثقيلة.

 * في 4/9/1980 فتحت القوات الايرانية نيران المدفعية الثقيلة من عيار 175 ملم مجددا على مدن خانقين وزرباطية والمنذرية، وكذلك على قاطع مندلي ومصفى الوند والمنشأت النفطية في نفط خانة مسببة خسائر فادحة في الارواح والممتلكات.

* عاودت القوات الايرانية قصفها للمدن والمواقع العراقية يومي 5 و6 /ايلول مستهدفة المنشأت الاقتصادية والمخافر الحدودية، فردت القوات العراقية على الاعتداءات بقصفها مدينتي قصرشيرين ومهران.

 * في يوم 7 ايلول 1980 تكررالقصف الايراني على المدن والمنشات الاقتصادية العراقية وخاصة النفطية منها.

* في الثامن من ايلول اضطرت القوات العراقية الى ازاحة قوات الاحتلال  الايراني من منطقة زين القوس. في اليوم ذاته سلمت الحكومة العراقية     القائم بالاعمال الايراني مذكرة بهذا الخصوص، وابلغته رسميا بعدم وجود   اطماع عراقية في الاراضي الايرانية.

* في العاشرمن ايلول حررت القوات العراقية منطقة "سيف سعد" العراقية من سيطرة القوات الايرانية.  

* في يوم 16 ايلول اعلنت الحكومة الايرانية اغلاق اجوائها في وجه الملاحة الاجنبية، وباشرت قصفا مكثفا لمنطقة لشط العرب والموانيء العراقية دمرت فيها سفن ومراكب عراقية واجنبية. تفاصيل الخسائرموثقة لدى وكالة التامين الدولية " لويدز".

* في 12 ايلول فتحت القوات الايرانية نيران مدافعها واسلحتها الخفيفة على سفينة التدريب العراقية " ماجد " اثناء مرورها قرب جزيرة ام الرصاص في شط العرب، ودمرت كذلك عدد اخرمن السفن الاجنبية والعراقية الراسية والمارة في شط العرب.  

* في 12 ايلول نشرت الصحف العالمية تصريحات ايرانية تشيرالى قيام القوات الايرانية بقصف اهداف عسكرية في العراق، في ضمنها قصف 6 مطارات ومنشات عسكرية وتبجحت في قتل 47 عراقيا.

* في يوم 16/ 9 فتحت القوات المسلحة الايرانية نيران مدافعها على منطقة ام الرصاص، وقصفت ابارالنفط المرقمة (4) و(5) في قاطع ميسان، وكذلك قصف محطة عزل الغاز.

* في 18 ايلول بدات القيادة المشتركة لجيش الجمهورية الاسلامية الايرانية  باصدار بيانات عسكرية اذيعت من اذاعة طهران. حيث اصدرت القيادة   الايرانية ثمان بيانات جاء في الاول منها الصادر في18 ايلول " ان القوات الايرانية دمرت منشاءات نفطية داخل الحدود العراقية". وورد في البيان الثالث، الصادر يوم 19 ايلول " ان القوات الايرانية المسلحة استخدمت السلاح الجوي في العمليات العسكرية"، وفي البيان الرابع الصادريوم 19ايلول تبجحت القيادة العسكرية الايرانية في اشعال النيران في حقول نفط خانة العراقية. وفي البيان السابع الصادر يوم 12 ايلول اعلنت القيادة الايرانية النفيرالعام تنفيذا لاوامر رئيس الجمهورية والقائد العام للقوات المسلحة.

بالرغم من ان جميع هذه الاعتداءات الموثقة وقعت احداثها قبل الرد العراقي الوقائي الشامل في يوم 22 ايلول، الا ان النظام الايراني المتغطرس مازال مصرا على ان العراق هوالطرف البادىء بالحرب، وان الحرب قد بدات يوم 22 ايلول.

 

الى جانب الادلة المقدمة اعلاه، فان مسؤولية الطرف الايراني في شن الحرب يمكن حسمها قانونيا اذا ما اخضعنا ممارسات النظام الايراني خلال الفترة التي سبقت 22 /9/1980 الى مبادىء القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة وخاصة القرارالمعرف للعدوان.

لقد شخصت المادة(51 ) من ميثاق الامم المتحدة مفهوم العدوان بشكل محدد لا لبس فيه، واعطت المادة المذكورة الحق لدولة ما في استخدام القوة للدفاع عن وجودها ومصالحها ضد العدون الاجنبي. وحددت الجمعية العامة بقرارها المرقم 3314 في جلستها المرقمة 2319 في 14-2-1974 الممارسات التي تعد عدوانا، حيث عرفت العدوان بـ" استعمال القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد سيادة دولة اخرى اوسلامتها الاقليمية اواستقلالها السياسي اوباية صورة اخرى تتنافى مع ميثاق الامم المتحدة ". ووصفت المادة الثالثة من القرار المذكوربوضوح الحالات التي تنطبق عليها صفة العدوان وكما يلي:

1. قيام القوات المسلحة لدولة ما بغزواقليم دولة اخرى، اوالهجوم عليها، اواي  احتلال عسكري وان كان مؤقتا لاراضيها، اوضم لاقليم دولة اخرى او لجزء منه باستعمال القوة.

2. قيام القوات المسلحة لدولة ما برمي القنابل والمتفجرات على اراض دولة اخرى، اواستخدام دولة ما اي نوع من الاسلحة ضد اقليم دولة اخرى.

 

3. فرض الحصارعلى موانىء دولة ما اوعلى سواحلها من قبل القوات المسلحة لدولة اخرى.

4. قيام القوات المسلحة لدولة ما بمهاجمة القوات المسلحة البرية اوالبحرية اوالجوية، اومهاجمة الاسطولين التجاري البحري والجوي لدولة اخرى.

 

هل تنطبق صفات العدوان الاربع اعلاه على ممارسات النظام الايراني تجاه شعب العراق قبل الثاني والعشرين من ايلول 1980؟

 

اولا. لقد سبق للحكومة الايرانية ان احتلت بتاريخ 4/9/1980 اراض منزوعة السلاح سبق للحكومة الايرانية ان اعترفت بعائديتها للعراق في اتفاقية الجزائر1975(منطقتي سيف سعد وزين القوس). وعلى الرغم من ان الاتفاقية المذكورة نصت على اعادة الاراضي المذكورة الى العراق، الا ان ايران لم تنفذ التزاماتها. بعد زحف القوات الايرانية واحتلال تلك المناطق  في الرابع من ايلول، تم استخدامها لتدميراالمدن والمرافق الحدودية العراقية. من الواضح ان هذه الممارسات تنطبق عليها احكام الفقرة (1 ) من وصف الامم المتحدة لحالة العدوان.

ثانيا. في الرابع من ايلول والايام التالية فتحت القوات الايرانية مدفعيتها الثقيلة من عيار 175 ملم على مدن خانقين ومندلي وزرباطية والنفط خانة مما ادى الى الحاق اضرارمادية وبشرية جسيمة بتلك المدن والمنشأت العراقية. هذا الممارسات العدوانية تنطبق عليها الفقرة(2) من تعريف العدوان المعتمد من قبل الهيئة الدولية، وبالتالي فان ايران هي الطرف المعتدي وان للعراق الحق المشروع في رد العدوان على شعبه.

ثالثا. ابتداء من 19/ 9 / 1980 شرعت ايران في توسيع نطاق الازمة من خلال غلقها لمضيق هرمزوشط العرب بوجه الملاحة العراقية. هذا التصرف الا ستفزازي شكل تهديدا جديا للامن الاقتصادي العراقي، لكون شط العرب يمثل المنفذ المائي الوحيد للعراق الى البحر.هذا التوسيع تنطبق عليه الفقرة (3) من قرارالجمعية العامة في وصف العدوان.

رابعا. خلال الفترة التي سبقت الثاني والعشرين من ايلول، قامت القوات الايرانية في مهاجمة الطائرات المدنية العراقية، واجبرسلاح الجوالايراني احدها الى الهبوط داخل الاراض الايرانية. كما قامت القوات المسلحة الايرانية في ضرب السفن التجارية المدنية العراقية بالمدفعية وسلاح الطيران. تفاصيل هذه التصرفات العدوانية موثقة في بيانات ايرانية رسمية صدرت يومي 18و19 ايلول.لا غبار في ان هذه الممارسات ينطبق عليها الوصف الوارد في الفقرة 4 من قرارالجمعية العامة.

 

بالاضافة الى كل ما سبق عرضه من قرائن وادلة على مسؤولية ايران في اندلاع النزاع المسلح بين البلدين، وان هذا النزاع قد بداء في الرابع من ايلول وليس في 22 ايلول، هنالك دليل اخريضاف الى ما سبق استنتاجه عن مسؤولية ايران. فلقد سبق للسلطات العراقية ان اسرت الطيار الايراني (لشكري) بعد اسقاط طائرته فوق الاراضي العراقية، بالقرب من مدينة كركوك قبل 22/9/1980، وهذا الطيارالاسيركان اخر اسيرحرب يسلم الى الحكومة الايرانية. ولاشك في ان تاريخ اسره يمثل دليلا دامغا على قيام ايران في الاعتداء على المدن العراقية قبل 22 ايلول.

 

استنادا الى الادلة والقرائن المقدمة اعلاه فان الحكومة الايرانية تتحمل المسؤولية الكاملة لاندلاع الحرب، وان القوات الايرانية هي الطرف البادىء بالحرب في الرابع من ايلول 1980.

ثمة نقطتين مهمتين نرى من الضروري طرحمها لاعطاء القارى صورة كاملة عن جوانب النزاع.

النقطة الاولى، تتعلق في اتفاقية الجزائر الموقعة عام 1975. لقد اضطر العراق الى القبول بالاتفاقية وما تضمنته من اجحاف للسيادة العراقية على شط العرب نتيجة للضروف العسكرية الحرجة التي كان يمربها القطر ائنذاك، والناجمة عن الاتفاق الاسرائيلي- الايراني ودعمهم للعصيان الكردي المسلح في شمال العراق. لقد واجهت القيادة العراقية في تلك المرحلة خيارين صعبين. فاما الوصول الى اتفاق مع الحكومة الايرانية والقبول في شروطها المجحفة، اوتعريض وحدة الاراضي العراقية الى مخاطر انسلاخ شمال العراق عن الوطن. فاختارت القيادة الخيارالاول وهوالوصول الى اتفاق مع نظام الشاه بعد ان اصر الملا مصطفى البرزاني على الاستمرار في القتال بناء على تعليمات اسرائيلية.

بعد توقيع الاتفاقية، قامت الحكومة العراقية في تنفيذ جميع التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاقية، في حين نفذت ايران الفقرات التي تحقق لهامكاسب جغرافية وسياسية، وتلكئت في تنفيذ الفقرات الاخرى وخاصة اعادة منطقتي زين القوس وسيف سعد الى العراق.  

ولم يكن موقف نظام خميني من تنفيذ الفقرة الاولى من الاتفاقية افضل من نظام الشاه، فلقد رفضت القيادة الايرانية الجديدة الاعتراف بها وكما سبق توضيحه في هذه المساهمة، والغتها عمليا في الرابع من ايلول اثر قيامها بالزحف على منطقتي سيف سعد وزين القوس واحتلالها عسكريا واستخدامها في قصف المدن العراقية.ازاء هذا الموقف لم يكن امام القيادة العراقية الا الغاء الاتفاقية بعد ان الغتها ايران، فاعلن مجلس قيادة الثورة في 19/9/1980 الغاء اتفاقية الجزائر.

نسوق هذه الحقائق للرد على اللذين يتهمون العراق في انتهاز فرصة الارتباك الذي عانت منه ايران بعد تغييرالنظام وشن الحرب على ايران للتخلص من الاجحاف الذي الحقته الاتفاقية في حقوق العراق وسيادته التاريخية على شط العرب. العراق لم يكن في حاجة للتخلص من تبعات الاتفاقية باستخدام الخيار العسكري بعد ان الغتها ايران.

 

اما النقطة الثانية، فتتعلق بالموقف الدولي من مسألة تحديد الطرف المسؤول عن شن الحرب وبالتالي تحمل تبعاتها القانونية. فلغاية شهر كانون الاول/ ديسمبر1991 لم يكن هنالك اي موقف رسمي صادرعن دولة اوهيئة دولية يحدد الطرف المسؤول عن نشوب الحرب. لكن في 9/12/1991 اصدر الامين العام للامم المتحدة الاسبق خافير دي كويلار وبشكل مناقض لمهام الامين العام، ومخالف لميثاق المنضمة، وثيقة مشبوهة حمل فيها العراق مسؤولية شن الحرب. الوثيقة المرقمة 23273/اس نصت على "ان الهجوم على ايران يوم22/9/1980 لايمكن تبريره في اطار ميثاق الامم المتحدة اواية قواعد اومبادىء معترف بها في القانون الدولي اوية مبادىء اخلاقية دولية، وهوينطوي على المسؤولية عن الصراع".

اصدار الوثيقة المذكورة جاء نتيجة اتفاق امريكي – ايراني لتبادل مواطنين امريكان اختطفوا من قبل حزب الله في لبنان، كشف تفاصيله السيد جيادومينيكوبيكووكيل الامين العام للامم المتحدة الاسبق في كتاب نشر مؤخرا وكتب عنه الدكتورعبد الواحد الجصاني مقالا قيما نشر في موقع البصرة يوم الخميس 30/8/2006.

موقف الامين العام، كما اشرنا يتناقض مع كل الوقائع القانونية ومخالف لقرارات مجلس الامن المتعلقة بالنزاع العراقي- الايراني، والواقع ان الوثيقة ذاتها تحمل تناقضا كبيرا لا يؤهلها لان تكون وثيقة يمكن الاعتماد عليها قانونيا

في تحميل العراق مسؤولية شن الحرب.

 

مسؤولية ايران في اطالة الحرب

اذا كان ثمة تباين في تحديد الجانب المسؤول عن شن الحرب، اووجود خلاف على تحديد التاريخ الفعلي لانطلاقها، فان مسوؤلية القيادة الايرانية عن اطالة الحرب وبالتالي تحمل تبعاتها القانونية والاخلاقية المدمرة مسلمة لا يمكن لاي مراقب موضوعي، اومؤرخ منصف القفزعليها وانكارها.

فالقيادة الايرانية ومرشدها الاعلى الخميني يتحملون المسؤولية الكاملة لاطالتها من خلال رفضهم لجميع المبادرات المقدمة لانهاء النزاع، ورفضهم الانصياع لاحكام الدين ومنطق الحكمة، واصرارهم على رفع شعارات عقيمة، واعتمادهم على حسابات خاطئة، ومراهنتهم على خياراطالة الحرب كوسيلة لالحاق الهزيمة في شعب العراق وقواته المسلحة.

 

كيف يمكن تثبيت مسوؤلية القيادة الايرانية في اطالة الحرب؟؟.

المسوؤلية الايرانية عن اطالة الحرب يثبتها رفض القيادة الايرانية لجميع المبادرات والمقترحات سواء تلك التي عرضتها القيادة العراقية، اوالتي قدمتها الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية.

لقد رفض الخميني، المرشد الاعلى للجمهورية الاسلامية، جميع المبادرات التي طرحت لانهاء النزاع بين البلدين، وراهن على خيار مواصلة الحرب. ففي حديث بثه راديوطهران في 27 / 9 / 1980 قال الخميني " نحن على استعداد لارسال جميع ابنائنا لمحاربة الخونه بل وللحرب حتى اخر جندي لنا".

مواقف اعضاء القيادة السياسية الايرانية لم تختلف عن موقف مرشدهم الاعلى. ففي تقريرلوكالة رويترللانباء بث من بيروت في 23/2/1981

،اكد هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى الايراني " ان طهران لن تنظر في اي اتفاق لوقف اطلاق النارمع العراق ما لم تتم الاطاحة بالحكومة البعثية". هذا الموقف العدائي المتعنت استمر حتى صيف 1988 عندما اضطرت القيادة الايرانية لقبول اطلاق الناراثرهزائمها العسكرية المتتالية وعجزها عن مواصلة القتال.

ان رصد الجهود المقدمة لوقف الحرب وموقف الحكومتين العراقية والايرانية الرسمي منها، يقدم لنا صورة جلية عن تعنت القيادة الايرانية واصرارها الاهوج على مواصلة القتال، ويساعدنا على تحديد الطرف المسؤول عن استمرارالحرب.

 سنقدم في الفقرات القادمة عرضا مسهبا لمبادرات السلام التي رفضتها القيادة الايرانية، سواء تلك التي قدمتها القيادة العراقية، اوالتي قدمت من مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، اومن حركة دول عدم الانحياز، اومنظمة المؤتمرالاسلامي ومبادرات اطراف اخرى. وسنركزعلى المبادرات المقدمة خلال الفترة من 23 ايلول 1980، الى نهاية عام 1984، لكون انّ معظم مبادرات حل النزاع قد قُدمت إبان تلك المرحلة.

 

1. مبادرات السلام التي قدمتها القيادة العراقية

قدمت القيادة العراقية العديد من المبادرات الهادفة لوقف اطلاق الناروايجاد حل شامل ونهائي للنزاع بين البلدين. تلك المبادرات تم عرضها من موقع النصروالاقتدار، وانطلاقا من المسؤوليه الانسانية للقيادة العراقية، وحرصها على مواصلة عملية البناء الاقتصادي والاجتماعي وليس من موقع الضعف والهزيمة كما حاولت القيادة الايرانية تفسيرها. كل تلك المبادرات رفضتها القيادة الايرانية نتيجة لحساباتها الخاطئة. ادناه موجزا لاهم المبادرات المقدمة من القيادة العراقية.

* في 28 / 9 / 1980، وبعد ستة ايام من الرد العراقي الكبيرعلى الاعتداءات الايرانية، عرض العراق رسميا على ايران السلام. واعربت القيادة العراقية استعداها التام للانسحاب من الاراضي الايرانية، واقامة علاقات طبيعية مع ايران، واكدت ان مطالب العراق لاتتجاوزاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة.

*في الاول من تشرين الاول/ اكتوبراقترح العراق وقف اطلاق النارخلال  الفترة من 5 الى 8 تشرين الاول1980.

* في المؤتمرالصحفي الذي عقده الرئيس صدام حسين بتاريخ 10/11 /1980 اكد السيد الرئيس" ان في الوقت الذي يكون فيه المسؤولون الايرانيون في وضع يمكنهم من ان يعترفوا بحقوقنا سوف ننسحب من اراضيهم". واضاف" نحن نحترم الطريق الذي اختاروه وعليهم ان يحترموا الطريق الذي اخترناه في الحياة".

*في خطاب للرئيس صدام حسين في الذكرى الستين لتاسيس الجيش العراقي في 6 /1/ 1981 اكد السيد الرئيس" ان العراق مستعد اتم الاستعداد

 للا نسحاب من الاراضي الايرانية، واقامة علاقات طبيعية مع ايران تقوم  على اساس احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية".

* في الخطاب الذي القاه الرئيس صدام حسين في الجلسة المغلقة لمؤتمر القمة الاسلامي الذي انعقد في الطائف في كانون الثاني 1981، اكد مواقف  العراق السابقة من انهاء الحرب، وجدد بان " العراق على اتم الاستعداد   لاعادة الاراضي الايرانية التي احتلت في الحرب ".

* في حديث للرئيس صدام حسن مع مقاتلي الجيش الشعبي في 14/9/1981 اكد " اننا حاضرون فورا لايقاف الحرب".

* لدى استقباله الوفود النسوية المشاركة في مؤتمرالاتحاد النسائي العربي  في 5 /11/ 1981 اكد الرئيس صدام حسين حب العراق للسلام واستعداد القيادة العراقية لايقاف القتال واقامة علاقات حسن الجوار".

*خلال جلسات مؤتمرقمة دول عدم الانحيازالمنعقد في نيودلهي عام 1983 قدم العراق اقتراحا لتشكيل لجنة دولية للتحكيم تتولى مهمة تحديد مسؤولية الطرف البادىء بالحرب، وتحديد الجانب المسؤول عن استمرارها. وقد جدد العراق الدعوة في مؤتمرالقمة الاسلامي الرابع في الدارالبيضاء بالمغرب سنة 1984.

* في 16/2/1983 اعلن الرئيس صدام حسين "انني مستعد للتفاوض في اي وقت يراه الخميني، ومستعد للالتقاء به في اي مكان يشاء حتى ولوكان المكان في طهران " تبعا لما اوردته صحيفة الاهرام في عددها الصادر يوم 17/2/1983.

*ارسل الرئيس صدام حسين عدة رسائل مفتوحة للشعوب الايرانية اكد فيها رغبة العراق الحقيقية في السلام.وناشد القيادة الايرانية فيها بالتوقف عن اعتدائتهم وان يجنحوللسلام.الرسالة الاولى ارسلت في 15/2/1983 والثانية في 4/3/1983 وتم توجيه الرسالة الثالثة في 7/5/1983.

 

2. قرارات مجلس الامن ودعوات الجمعية العامة للامم المتحدة.

اصدر مجلس الامن عدة قرارات طالب فيها الطرفين بوقف اطلاق النار، وحل النزاع عن طريق التفاوض. كذلك وجهت الجمعية العامة للامم المتحدة في جميع دوراتها المنعقدة خلال الازمة دعوات الى الطرفين لوقف النزاع المسلح. رفضت القيادة الايرانية جميع تلك القرارات والدعوات باستثناء قرار مجلس الامن 598 الصادر في 1987 والذي قبلته ايران في اب 1988. ادناه اهم القرارات والدعوات الصادرة عن الجمعية العامة ومجلس الامن التي رفضتها ايران.

* في 23 ايلول 1980 وجه السيد كورت فالدهايم الامين العام للامم المتحدة  حينذاك نداء لحكومة البلدين طالب فيه ضبط النفس والتوقف عن استخدام  القوة، وتسوية المشاكل القائمة بين البلدين بالطرق السلمية.

* في 28 ايلول 1980 اصدرمجلس الامن الدولي في جلسته المرقمة 224  القرار رقم 479، دعا فيه البلدين الى الوقف الفوري للعمليات العسكرية،  وحل النزاع بما ينسجم مع مبادىء العدل واسس القانون الدولي. في اليوم    التالي لصدورالقراراعلن العراق القبول به والالتزام بفقراته، الا ان الحكومة الايرانية رفضت القرار.

* اصدرمجلس الامن القرارالمرقم 514 لسنة 1982 دعا فيه الى الوقف   الفوري لاطلاق الناروانهاء جميع العمليات العسكرية، وطالب في انسحاب قوات البلدين الى الحدود المعترف بها دوليا.

* في 4 تشرين الاول/ اكتوبر 1982 اصدر مجلس الامن القرار 522، شجب فيه اطالة الحرب وتصعيد الصراع بين البلدين، ودعى الى الوقف الفوري للحرب. وقد سجل مجلس الامن في هذا القرارترحيبه باستعداد العراق للتعاون في تنفيذ قرارالمجلس رقم 514 في 1982.

* في تشرين الاول 1983 اصدرمجلس الامن القرارالمرقم 540 الداعي  للوقف الفوري لجميع العمليات العسكرية، واكد على حق حرية الملاحة والتجارة في المياه الدولية.

* قرارالجمعية العامة للامم المتحدة في 22 تشرين الاول 1982، والذي اكد ضروروة التوصل الى وقف فوري لاطلاق الناروالى انسحاب قوات البلدين الى الحدود الدولية.  

* نتيجة لرفض القيادة الايرانية قرارات مجلس الامن ودعوات الامين العام  والجمعية العمومية، كلف الامين العام السيد اولف بالمه رئيس وزراء السويد القيام بمهمة مبعوث دولي لتحقيق السلام بين العراق وايران. قام السيد بالمة يرافقه المستشارالنمساوي برونوكرايسكي بخمسة جولات لتحقيق السلام، فشلت جميعها بسبب التعنت الايراني، ورفض القيادة الايرانية التعامل مع المبادرة بشكل ايجابي.

 كنموذج للموقف السلبي، وغيرالعقلاني للقيادة الايرانية من مبادرة السيد اولف بالمة نورد تصريح محمد علي رجائي رئيس الحكومة الايرانية حينذاك لاذاعة مونت كارلوا في 18/ 11 / 1980، حيث قال رجائي "ان مهمة المبعوث الدولي لن تغير شيئا بالنسبة للحرب، وان الحرب يحسمها اولئك اللذين يتقاتلون وليس السيد اولف بالمة اواية هيئة دولية"!. بعد 17 عشر شهرا وخمسة جولات عمل في البلدين اعلن السيد بالمه بان جميع محاولاته في التوسط بين البلدين قد وصلت الى طريق    مسدود. 

* في 25 / 5 / 1982 وجه الامين العام الجديد دي كويلاررسائل الى حكومتي الدولتين عارضا التوسط لانهاء الحرب بعد حصوله على تخويل مجلس الامن لا يجاد السبل الكفيلة بايقاف الحرب. قبل العراق الدعوى ورفضتهاايران. الرفض الايراني جاء عبر " فراساتي" مندوب ايران الدائم في الامم المتحدة. حين صرح " ان ايران لا تقبل المبادرة وانها تعارض اجتماع مجلس الامن، وان الاجتماع غيرضروري وانها ترفض اوراق العمل المقدمة للمجلس بخصوص النزاع ".

 * في 12/ 6 / 1984 اعلن الامين العام ديكويلاررغبة مجلس الامن في ضرورة التزام الطرفين بقرارات مجلس الامن السابقة ووقف النزاع بين البلدين، وخاصة قرارالمجلس رقم (540 ) الصادرفي 31 تشرين الاول عام 1983.

 

3. مبادرات منظمة المؤتمر الاسلامي " لجنة المساعي الحميدة".

قد يكون من المفيد ان نثبت بان الجهود الاسلامية لوقف الناروتسوية النزاع المسلح بين ايران والعراق بدات في وقت مبكر جدا من الازمة، وبعد نشوب الحرب في 4-9- 1980 مباشرة. ففي 15/9 شكلت باكستان ودول اسلامية اخرى فريقا مكونا من وزراء خارجية للعمل على ايجاد السبل الكفيلة بوقف اطلاق الناربين البلدين واجراء مفاوضات بين بغداد وطهران(تقريروكالة رويتر/ بيروت 16-9-1980 ).

* بين 27 - 28 ايلول اجرى الرئيس الباكستاني محمد ضياء الحق والسيد الحبيب الشطي الامين العام لمنظمة المؤتمرالاسلامي مباحثات موسعة مع قيادة البلدين. رحب العراق بمبادرتهم واستقبلهم الرئيس العراقي وتعهد على التعاون من اجل انجاح مساعيهم، الا ان الخميني رفض استقبال الوفد معلنا ان " الحرب ستستمر حتى اخر جندي ايراني".

* في 6 تشرين الاول 1980 جددت المنظمة مبادرتها فاكد العراق رسميا قبول المبادرة واطارها، واكد عدم وجود نوايا عراقية للبقاء في الاراضي الايرانية. لكن القيادة الايرانية كعادتها رفضت قبول المبادرة. احدى الافكار التي طرحتها اللجنة من خلال السيد الحبيب الشطي " وقف العمليات الحربية بين البلدين خلال فترة الحج الواقعة بين 8 الى 22 تشرين الاول وفقا لاحكام الشريعة التي تحرم القتال في هذا الشهرالمبارك للامة الاسلامية. استجاب العراق رسميا لكن القيادة الايرانية رفضت الفكرة.

* في 12 تشرين الاول زارالحبيب الشطي طهران وصرح اثناء زيارته

وفقا لما نشرته صحيفة السفير اللبنانية يوم 12 تشرين الاول" ان موقف ايران لايزال بعيدا جدا عن موقف العراق، وان ايران مصرة على عدم اجراء مفاوضات اوالقبول بوقف للعمليات العسكرية ".

* اثرمؤتمرالطائف تشكلت لجنة المساعي الحميدة التي قامت بثلاث جولات بين البلدين.الاولى في اذار 1981، الثانية في تشرين الاول 1981، والثالثة في اذار 1982، طرحت اللجنة مجموعة من الافكار لحل الازمة قبلها العراق دون تحفظ، الا ان ايران رفضت المقترحات لقناعتها بقدرتها على تحقيق مكتسبات ونتائج من خلال ساحات القتال لا من خلال منضدة المفاوضات.

* في 6 تشرين الاول 1981 قدم السيد الحبيب الشطي اقتراحا جديدا تضمن اجراء تحقيق لتحديد مسؤلية الطرف البادء في الحرب، يصاحبه وقف اطلاق الناروانسحاب القوات العراقية من الاراضي الايرانية.

* في اذار 1982 توجه الرئيس الغيني احمد سيكوتوري مع اعضاء لجنة المساعي الحميدة الى بغداد طارحا افكارا جديدة قبلها العراق، الا ان ايران رفظت المبادرة من خلال تصريح رئيس الجمهورية علي خامنئي نشرته صحيفة السفير اللبنانية في عددها الصادر يوم 20 /3 / 1982." ان ايران ستقاتل حتى انتصارالاسلام، وان تجديد الوساطات لانهاء الحرب رتبت بايحاء من امريكا لسلب ايران انتصارها من ميدان المعركة".  

* في 29 /4 / 1982 تقدمت اللجنة بخطة مكونة من اربع نقاط لانهاء الصراع المسلح بين البلدين، رفضت ايران المبادرة وقبلتها الحكومة العراقية كما نقلت صحيفة الراي العام الكويتية في عددها الصادر في 29/ 4/ 1982.

* في 16/ 2 / 1983 اعلنت القيادة العراقية استعدادها للتفاوض مع ايران   في اي وقت اومكان تحدده القيادة الايرانية للتفاوض وان كان المكان في طهران وفقا لما نشرته صحيفة الاهرام القاهرية في عددها الصادر يوم 17/ 2 / 1983. 

* في 19/ 12 / 1984 طالب المؤتمرالاسلامي في دورته الخامسة عشر المنعقدة في صنعاء في ضرورة لجوء الطرفين للمفاوضات ووقف العمليات  العسكرية.

 

4. مبادرات منظمة عدم الانحياز / لجنة النوايا الحسنة. 

في 20 تشرين الاول 1980 اعلن مكتب التنسيق التابع لحركة عدم الانحياز عن تشكيل لجنة وزارية لايجاد حل للنزاع المسلح بين العراق وايران. فتشكلت لجنة اطلق عليها اسم لجنة " النوايا الحسنة " برئاسة السيد ايسيدرومالميركا وزيرخارجية كوبا وعضوية وزراء خارجية كل من الباكستنان وزامبيا والهند ومنظمة التحريرالفلسطينية. بعد ساعات قليلة من اعلان تشكيل اللجنة، اذاع راديوطهران نص رسالة رئيس الجمهورية الايراني طالب فيها البلدان الاعضاء في منظمة عدم الانحيازادانة العراق كشرط مسبق لاستقبال اللجنة في طهران. مقابل هذا التعنت الايراني، اعلنت الحكومة العراقية قبولها التعامل مع اللجنة دون شروط مسبقة.

* في 13/5 / 1981 اصدرت لجنة النوايا الحسنة بيانا اعربت فيه عن ارتياحها لنتائج اجتماعاتها في بغداد، واشادت باستعداد العراق الدائم للتعاون مع اللجنة وفقا لما ورد في خبر نشرته صحيفة الراي الاردنية الصادرة في اليوم المذكور. الا ان اعضاء اللجنة اصيبوا باحباط شديد اثر مقابلتهم محمد علي رجائي في طهران، حيث اخبرهم " بان الرحلات المكوكية بين طهران وبغداد لا تنفع بشي، وان مصير الحرب سيتقرر على الجبهات".

* في 8 اب 1981، اطلقت اللجنة محاولة جديدة فزارت بغداد وطهران الا انها اخفقت في تحقيق نتائج ايجابية.

 * في 12/ 3 / 1983 اعلنت رئيسة وزراء الهند ورئيسة مؤتمر دول عدم الانحيازالسيدة انديرا غاندي مبادرة جديدة لانهاء الحرب اثرانعقاد المؤتمر.

* في 16/ 8 / 1984 قدمت حركة عدم الانحياز مبادرة جديدة لانهاء الحرب بالاشتراك مع جمهورية مصرالعربية رفضتها ايران وقبل بها العراق.

 

5. مبادرات سلام اخرى رفضتها القيادة الايرانية

 الى جانب المبادرات المفصلة اعلاه،هنالك مبادرات اخرى تقدمت بها شخصيات وهيئات دولية اهمها :

* مبادرة قدمها مؤتمركولمبوالاسلامي المنعقد في 1981، حيث اتخذ المؤتمرون قرارا بضرورة وقف اطلاق النارواللجوء للصلح.

* مبادرة قدمها المؤتمرالاسلامي الشعبي الاول عام 1983، حيث اتخذ المؤتمرين قرارا بتاليف لجنة لاصلاح البين وفقا لمبادىء الدين الاسلامي الحنيف، الا ان ايران رفضت استقبال اللجنة.

* مبادرة الندوة الاسلامية العالمية في اسلام – اباد الباكستنانية عام 1984 التي دعت الى انهاء الحرب.

* مبادرة الندوة الاسلامية العالمية في دكار/السنغال عام 1985 التي رحبت  بمواقف العراق واستجابته لنداءات الصلح ووجهت نداء الى النظام الايراني طالبت فيه وقف الحرب والدخول في مفاوضات لانهاء النزاع.

* مبادرة المؤتمرالاسلامي الشعبي الثالث المنعقد في بغداد عام1985، التي دعت قيادة البلدين للوقف الفوري للقتال والعودة الى الحدود الدولية، والتفاوض المباشر للوصول الى حل سريع وعادل ومشرف يحفظ حقوق البلدين.

* اعلان المجموعة الاوربية في 23 – 9- 1985، ودعوتها الى الوقف الفوري لاطلاق النار.

 

لقد اصرت القيادة الايرانية على مواصلة الحرب واعلن اركانها في اكثرمن مناسبة رفضهم التفاوض مع العراق قبل ان يوافق العراق على شروطهم دون ان يفصحوا بشكل واضح عن مطالبهم، وان اعلنوا، فان اعلانهم كان ضبابيا ومغالطا باستثناء ما صرح به السفير الايراني في موسكو.  

 في 29 ايلول 1980 عقد السفير الايراني في موسكوحينذاك " محمد المقرين " مؤتمرا اعلاميا نشرت وقائعه العديد من الصحف الاجنبية بما فيها صحيفة لموند الفرنسية في عددها الصادر يوم 1-10-1980 اعلن فيه، ان اجراء مفاوضات مع العراق يخضع لشروط اساسية منها:

1.سقوط النظام العراقي وانهائه.

2.احتلال ايران لمدينة البصرة العراقية كضمانه اوكغرامة عن خسائر الحرب على ان يتم اجراء استفتاء بعد ذلك في المدينة لتقريرمصير شعبها وتحديد تبعية العراق لايران.

3. اجراء استفتاء في كردستان العراقية لتقريرمصيرها واستقلالها الذاتي اوالحاقها بايران.

 

خاتمة

تأسيسا على ما تم عرضه في الفقرات السابقة وفي ضوء الادلة والقرائن المقدمة يمكن تثبيت المسلمات التالية :

اولا: ان القيادة الايرانية ومرشدها الاعلى الخميني، يتحملون السؤولية الكاملة لاندلاع الحرب.

ثانيا : ان الحرب قد بدات في الرابع من ايلول 1980 اثرقيام القوات الايرانية في الزحف العسكري على الاراضي العراقية في " سيف سعد" و" زين القوس" واحتلالها ومن خلال مهاجمتها المدن والمنشآت العراقية، وليس في 22 ايلول 1980 كما تدعي ايران.

ثالثا : مسؤولية القيادة الايرانية عن اطالة امد الحرب من خلال رفضها لجميع المبادرات المقدمة لانهاء النزاع المسلح بين البلدين.

رابعا : الموقف المسؤول للقيادة العراقية، المستند على ثوابت وطنية وقومية راسخة، ورغبة صادقة في السلام سواء من خلال قبولها جميع قرارات مجلس الامن، ودعوات الجمعية العامة للأمم المتحدة واستجابتها للمبادرات الدولية المقدمة لوقف النزاع المسلح، اومن خلال المبادرات التي طرحتها لوقف اطلاق الناروالدخول في مفاوضات لايجاد السلام والامن والتعاون المشترك بين البلدين.

خامسا : مسؤولية القيادة الايرانية عن جميع التبعات الاخلاقية والقانونية للحرب بما فيها تعويض شعب العراق عن الخسائر المالية والاقتصادية والبشرية للحرب.

 

 المصادر

1. مقررات المؤتمرالاسلامي الشعبي الثاني المنعقد في بغداد نيسان عام 1985.

2. الرئيس صدام حسين، رغبتنا في السلام من موقع الاقتدار المبدئي العادل، وزارة الثقافة والاعلام. دائرة الاعلام الخارجي، دارالحرية للطباعة، بغداد شباط1981.

 3." جهود السلام الدولية لايقاف الحرب العراقية- الايرانية"، دائرة الاعلام  الخارجي"، وزارة الثقافة والاعلام، الجمهورية العراقية "، دارالرشيد   للنشر، بغداد 1983.

 4. نزارالسامرائي، " قراءة في النزاع العراقي الايراني " دائرة الاعلام  الداخلي، وزارة الثقافة والاعلام، الجمهورية العراقية، دارالحرية  للطباعة بغداد 1981.

5. "العداء الايراني للعراق من اقوال خميني واعوانه"، دائرة الاعلام الخارجي، وزارة الثقافة والاعلام، دارالحرية للطباعة بغداد 1982.

 6. دائرة التوجيه السياسي وزراة الدفاع، الجمهورية العراقية، " الجيش   العراقي،الذكرى الستون 6 كانون الثاني 1921-1981"، مطبعة الاديب    البغدادية بغداد1981.

7. محمد بديع شريف، " القادسية الكبرى، قادسية صدام حسين، التحليل العلمي والسياسي في مسيرة العرب والفرس في التاريخ منذ 539 ق. م الى 1984"، دار الجيل للطباعة، جمهورية مصر العربية، 1984.

8. نقولا الفرزلي ومجموعة من الباحثين، "الصراع العربي الفارسي"،   مؤسسة الدراسات والابحاث، منشورات العالم العربي، باريس 1982.

 9.عبد الواحد الجصاني،" للعراق كل الحق في مطالبة ايران بتعويضات الحرب" مقال منشور في موقع البصرة في 31/8/.2006

http://www.albasrah.net/pages/mod.php?mod=art&lapage=../ar_articles_2006/0806/jsani_310806.htm

10. آفاق عربية، مجلة فكرية شهرية عامة، بغداد العراق، إعداد متفرقة.

11. صحف ومجلات ودوريات عربية وعالمية.

رابعا: أحقية العراق في تعويضات الحرب وغراماتها وفقا للبند السادس من ميثاق الأمم المتحدة.

 

 شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء10