21/10/2006

 

الأنفال بين القيل والقال

جلال الطلباني...شاهد ما شافش حاجة

 بقلم : محمد العماري

بعد أن تمتعنا وضحكنا وإكتشفنا سذاجة وغباء حكام العراق الجدد أثناء عرض فصول المسلسل الكوميدي المسمى "محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين" في قضية الدجيل, والتي إستطاع الرئيس صدام بفطنته المعهودة وصلابته النادره وحججه الدامغة أن يفضح زيف وهشاشة ولا شرعية تلك المحكمة ومن يقف وراءها. اليوم, رفع الستار من جديد وبدأ الفصل الثاني من المسرحية الهزلية, وعنوانه هذه المرة, "عملية الأنفال".  وبدأت بطبيعة الحال دعوات الثأر والانتقام تتعالى هنا وهناك. .وما أثار إنتباهي في الحقيقة هو التصريح الذي صدرعن الرئيس العراقي المعّين من قبل الاحتلال, جلال الطلباني, والذي أبدى فيه إستعداده للشاهدة, طبعا ضد الرئيس الشرعي صدام حسين.

جلال الطلباني, لمن لا يعرفه, هو  واحد من أكثرالحيوانات السياسية إثارة  للجدل وتدور حوله مئات الشبهات. جمع في شخصيته مكر الثعلب وتلوّن الحرباء وخطورة الأفعى السّامة. ويمكن أن يُقال عنه ببساطة انه شقيق الصهيوني شيمون بيريس بالرضاعة.  خلع جلده عشرات المرات, وضع على وجهه خمسين قناعا وبدّل هويته وهواه السياسي ألف مرّة.  تحالف وتخاصم مع جميع دول المنطقة.  بل ساهم بشكل مباشر وغير مباشر في إثارة وتأجيج خصومات وخلافات نفس الدول التي تحالف معها. قدّم خدماته وخبرته الطويلة, ومعظمها تتعلّق بخيانة العراق والتجسس عليه, لأكثر من جهاز مخابرات أجنبي. لم يسلم من جرائمه حتى أبناء جلدته, فشارك في قتل وتهجير وتشريد الألاف منهم من أجل مصالحه الشخصية والحزبية الضيقة والتي تنحصر بين المال والجاه والسلطة. ومن حقّنا هنا أن نسأل هذا السؤال: هل توجد محكمة في العالم تقبل بشهادة رجل فيه هذه المواصفات, كالطلباني؟

إن القيادة الكردية ممثلة بالطلباني والبرزاني بذلت كل الجهود, مدعومة بالغرب المعادي للعراق بقيادة أمريكا, لإستنساخ وتقليد التجربة اليهودية وتطبيقها بحذافيرها في شمال العراق. فقدموا أنفسهم للعالم على أساس أنهم شعب وديع مسالم )كاليهود!( يعيش وسط شعوب تكرهه ومعادية له, وريطوا مصيرهم بشكل أعمى, كاليهود أيضا, بأمريكا وسلّموا كلّ أمورهم بيدها الملطخة بدماء الأبرياء.  صنعوا  لهم هولوكوست خاص بهم, إسمه حلبجة. وتضاربت الأخبار وإختلفت الأراء حوله, كما هي الحال مع هولوكويت اليهود, وخضع لعمليات منظّمة ومبرمجة ومقصودة من التضخيم, خصوصا في ارقام الضحايا, والتضليل والإبتزاز الهادفة الى إستغلال مشاعر الناس البسطاء, على الأخص في أوروبا, بطريقة دنيئة ومفضوحة.  لكن سذاجة البرزاني والطلباني والغباء السياسي الذي هو صفة مميّزة  لهما, كما هو معروف, جعلهما يتناسيان بأن اليهود هم "شعب الله المختار!" بينما الأكراد, بما فيهم أكراد العراق, هم شعب عادي جدا ولا يستحق أن يذرف العالم عليه دمعة واحدة.

واليوم جاء دور الأنفال. بعض الفضائيات قالت ان عدد الضحايا هو 50 ألف وأخرى قالت 100 ألف وثالثة قدّرت العدد ما بين 100 الى 180 ألف.  وربما سيضيف الطلباني في شهادته 300 ألف ضحية أخرى, ويدّعي إنه شاهدها بأم عينه وعدّها الواحدة تلو الأخرى. وسوف يجلب للمحكمة آلاف الصور لموتى من أكراد إيران وتركيا, وربما من أكراد سيريلانكا أيضا!  وما على المحكمة الغير موقّرة, والتي يحرّكها الأمريكان من خلف الكواليس, إلا أن تصدقه لأنه أولا, كردي )وهذا دليل قاطع على نزاهته وصدق أقواله( وثانيا لأنه أصبح, بقدرة قادر اسمه بوش الصغير, رئيسا لأهم بلد عربي هو العراق.مكافأة  لتاريخه الأسود الحافل بالخيانة والعمالة, حتى النخاع, لإسرائيل وأمريكا. وعليه فان شهادته, ولكونها ضد الرئيس الشرعي صدام حسين, ستكون تحفة أدبية نادرة يمكن الاستفادة منها في تربية الأطفال الأكراد على كيفية خيانة الوطن والعمالة للأجنبي من أجل الوصول الى كرسي الرئاسة, ولو بعد سبعة عقود من العمل المثابر والجاد.

سوف يذهب الطلباني إلى المحكمة, بطبيعة الحال كشاهد ما شافش حاجة. وكأفعى قاتلة, سوف ينفث سموم الحقد والكراهية التي تراكمت في قلبه لمدة  سبعين عاما, وهي سنوات عمره الرذيل, ضد كلّ ما هو عراقي وعربي أصيل ووطني مخلص متجسدا في شخص الرئيس صدام حسين. .لا يوجد عاقل, ولا حتى مجنون, في هذا العالم يعتقد إن شهادة الطلباني أو سواه من هؤلاء "الأنفاليين" المزعومين يمكن أن تقدّم أو تأخّر في عمل  محكمة لا تملك الحد الأدنى من الشرعية, ولا النزاهة ولا المصداقية ولا الاستقلالية بنظر جميع المنظمات العالمية المختصّة.  وشأنها شأن محكمة ما يسمى بقضية الدجيل, بُنيت أساسا على كم هائل من الأحقاد وغرائز الثأر والانتقام والتشفّي  وليس لها علاقة لا من بعيد ولا من قريب في كشف الحقيقة, كما يزعمون.

إلى صفحة مقالات وأراء10