21/10/2006

 

صدام حسين: العراق لن يقسم.. والشعب العراقي لا يتحمل وزر اضطهاد الأكراد

صدام حسين يجادل القاضي حول العلم العراقي وعبارة الله اكبر

أصر محامي الدفاع علي مخاطبته بـ سيدي الرئيس

 ضياء السامرائي

 إعترض الرئيس العراقي الاسير صدام حسين امس الاثنين علي قرار رئيس إقليم كردستان بإنزال العلم العراقي من المؤسسات الرسمية في كردستان.
وقال صدام حسين، خلال جلسة امس من محاكمة الانفال، نحن توارثنا العلم الحالي الذي خلفك ايها القاضي، وانا فقط أضفت عليه كلمتي الله اكبر .
وضحك القاضي عبد الله علي علوش رئيس المحكمة الجنائية العليا قائلا وإن هذه الكلمة لن يستطع أحد إزالتها.
واضاف صدام حسين إن العراق لن يقسم .. إن تاريخ العراق قبل (7500) سنة يشهد علي أصالته ووحدته .
وأوضح صدام في مداخلة ثالثة له خلال الجلسة الرابعة للمحكمة الجنائية العليا التي تنظر في قضية الانفال أن ثارة التفرقة بين العرب والكرد تؤدي الي انقسامات عنصرية .
وأضاف، ردا علي إفادة أحد المشتكين بأنه أعتقل فقط لكونه كرديا، صدام حسين لم يفرق بين العرب والكرد حتي أني في معركة أم المعارك والذي يسميها البعض من الاشرار أم المهالك قد شكلت لواءين من الاكراد، أليس كذلك يا وزير الدفاع؟ .
واستدارالرئيس صدام حسين الي وزير دفاعه صابر الدوري الذي يجلس خلفه في قفص الاتهام، وقال لا تفرقوا بيننا لتقسيم العراق .
وقال صدام ان الشعب العراقي لا يتحمل وزر اضطهاد الاكراد.
واضاف صدام ان البداية تبدأ بخلق فتنة بين العرب والاكراد (...) الشعب العراقي لا يتحمل وزر القول انه يضطهد الاكراد .
ووجه الرئيس العراقي كلامه للقاضي وقال لماذا أقفلت السماعات عندما تحدثت عن الاكراد في المرة الاولي، حتي لو اقفلت السماعات فأنا لدي طرق أخري ليصل كلامي الي العراقيين .
ورد القاضي عليه قائلا العراق لن يقسم .
وأمر القاضي بإغلاق كافة لاقطات الصوت حيث استمر صدام حسين في حديثه عن هذه النقطة لعدة دقائق.
وقد لوحظ في جلسة امس تعليق جزء من خريطة العراق علي شكل هلال تعرض المناطق الكردية التي تعرضت الي عملية الانفال، وهي المناطق الحدوية مع ايران، وتقع المناطق التي تعرضت الي الهجوم في الجزء الشمالي من العراق.
وكان صدام قال، في مداخلته الاولي في جلسة محاكمة الانفال امس، لا أزال رئيس العراق .
وأوضح صدام، خلال اعتراضه علي منع القاضي عبد الله علي علوش من ترك المحامي ودود فوزي بمناداة صدام بـ(السيد الرئيس)، أنا لا أزال رئيس العراق كوني لم انتزع من قبل شعبي بل انتزعت من قبل الاحتلال الامريكي الغازي، وأنا لا يهمني اذا كانت لدي (سين) من الناس قناعة تشير الي أن صدام لا يصلح رئيس دولة فهي قناعته .
وأضاف صدام حسين، الذي كان يرتدي البزة السوداء مع قميص أبيض ويضع منديلا رماديا في جبيه العلوي لسترته، (موجها كلامه للقاضي)، جنابك تعرف انه في القانون المتهم بريء حتي تثبت إدانته .
ورد القاضي نعم وأنت رجل قانون وتعرف أيضا أن المحامي وفقا للقانون لديه مصطلحان يطلقهما علي موكله إما موكلي أو متهم .
في حين أصر المحامي ودود فوزي بمناداة صدام بـ(الرئيس صدام حسين) قائلا أنا أصر علي مناداة الرئيس بالسيد الرئيس .
وحضر الرئيس صدام حسين الي قاعة المحكمة مرتديا البدلة الغامقة وبرفقته جميع رفاقه المتهمين، بينما غاب رئيس فريق هيئة الدفاع المحامي خليل الدليمي.
وقرر القاضي عبد الله علي علوش رئيس المحكمة الجنائية العليا ظهر امس الاثنين رفع الجلسة في قضية الانفال للاستراحة لمدة ساعة بعد أن استمع لافادات اثنين من المشتكين وتقديم الادعاء العام لمستند إدانة يثبت تعرض القري الكردية للحرق.
وغاب محامي الدفاع الرئيسي خليل الدليمي عن جلسة امس.
وفي مستهل الجلسة، اعترض المحامي بديع عارف عزت، وكيل الدفاع عن المتهم فرحان مطلك الجبوري، علي تصرف المدعي العام.
وكانت كاترين الياس المشتكية الاولي خلال جلسة امس أوضحت خلال إفادتها امام المحكمة الجنائية العليا المختصة تعرض قريتها كلي سبوة (شمال العراق) الي القصف بالاسلحة الكيماوية من قبل الجيش العراقي عام 1987 .
وقالت المشتكية، والتي تقطن الولايات المتحدة وتتكلم العربية، أمام المحكمة لقد تعرضنا الي القصف الكيماوي من قبل الطائرات العراقية، حيث قصفت القرية أربع طائرات في عام 1987 مما أدي لاصابتنا بالعمي .
وأضافت في خريف عام (1988) تعرضنا في قرية كالي بالاف شمال العراق للقصف أيضا بالاسلحة الكيماوية .
وقالت عرفنا أنها أسلحة كيماوية لانها كانت أقل انفجارا من سابقتها التي قصفنا بها ومصحوبة بدخان أبيض ورمادي .
وطالبت المشتكية بتعويضها قائلة اطالب بتعويضي مما لحق بي من خسائر حيث فقدت والدي واخي من جراء الاعتداء، حيث توفي ابي بعد خروجه من السجن متأثرا بمرضه الذي سببه الكيماوي .
وفي الاطار نفسه قدم الادعاء العام في المحكمة الجنائية العليا امس مستند ادانة يثبت تعرض القري الكردية في إقليم كردستان الي القصف بالاسلحة الكيماوية.
وطلب الادعاء العام أن يعرض مستند إدانة يؤكد ما جاء علي لسان المشتكي الثاني في جلسة امس خلال افادته امام المحكمة من أن قريته (دارا باهودا) تعرضت الي الحرق والي القاء القبض عليه بعد حرق قريته في عام 1987.
وقال المشتكي الثاني في جلسة امس أحمد عبد الله احمد من مواليد (1922) يسكن قرية (دارا باهودا) إن القرية تعرضت للحرق وتعرضت أنا للاعتقال بعد حرق قريتي في عام 1987 .
من جهة أخري، شهدت جلسة امس إنسحاب أحد محامي صدام من المحكمة.
فقد انسحب المحامي أحمد صادق تونسي الجنسية من المحكمة في بداية جلسة امس إثر رفض القاضي عبد الله علي علوش لتقدمه بطلب للدفاع عن موكله مباشرة.
وقال المحامي التونسي انا انسحب من المرافعة لأني أرغب في الترافع مباشرة عن موكلي .
وقال القاضي قدم طلب بذلك للمحكمة الا أن المحكمة ترفض ترافع المحامي الاجنبي مباشرة عن موكله كونه يقدم المشورة للمحامي العراقي .
حينها أعلن المحامي انسحابه وقال أنا أعلن انسحابي من الجلسة لاني اعتقد انه قد وقع تجاوز علي حقوق موكلي . ومنذ بدء المحاكمة المزعومة في هذه القضية في 12 آب (اغسطس) الماضي، انعقدت جلساتها ثلاث مرات فقط، وقال مصدر امريكي مقرب من المحكمة انها ستعقد ثلاث جلسات خلال الاسبوع الحالي.
وكانت هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية الانفال طلبت تأجيل مرافعات القضية لمدة (90) يوما من أجل أخذ الوقت الكافي للاطلاع علي ملف القضية، فيما رفض قاضي المحكمة عبد الله علي علوش هذا الطلب.
وقالت هيئة الدفاع في طلب مكتوب قدم للقاضي خلال جلسة امس نطلب منحنا (90) يوما من إجل إتاحة الوقت الكافي للنظر بقضية الانفال .
وأشار طلب هيئة الدفاع الي أن الفترة التي منحت غير كافية حيث قضيناها في التنقل لتوفير مسكن آمن بعد التهديدات والقتل التي تعرض اليها أعضاء هيئة الدفاع .
وأشار طلب هيئة الدفاع الي مقتل مساعد المحامي بديع عارف وحرق مكتبه .
وأضاف أن المحكمة تفتقر الي التوازن بين الادعاء العام وبين الدفاع حيث استغرق الادعاء العام فترة طويلة لجمع الادلة وكانت تسانده جميع المنظمات الدولية والسفارة الامريكية والحكومات العراقية المتعاقبة وعمل أكثر من (1500) شخص علي جمع الادلة وصرفت ملايين الدولارات لاجل ذلك في حين أن الدفاع مهدد ولا يتمكن من تحقيق الامان في عمله .
وجاء رد القاضي عبد الله علي علوش رئيس المحكمة الجنائية العليا علي هذا الطلب بالرفض وقال المحكمة أمهلت الدفاع شهرين وهو وقت أكثر من الوقت المحدد وفق القانون والذي يتمثل في (45) يوما .
وأضاف فيما يخص التشكيك باستقلال المحكمة فأنا أقول إن القضاء العراقي يتمتع باستقلاليته ونزاهته حيث كان منذ السبعينات من القرن الماضي عضوا في عصبة الامم المتحدة .
وخارج المنطقة الخضراء التي تقبع داخل أسوارها مقرات السفارتين الأمريكية والبريطانية وكذلك مؤسسات الحكومة الجديدة، تواصل الوضع الأمني علي حاله المتوترة، فيما تسدد المقاومة الوطنية ضرباتها للقوات الأمريكية وتابعاتها في مختلف أنحاء العراق.

 إلى صفحة مقالات وأراء11