08/06/1429

كردستان ربهم الأعلى، والله أكبر عدوهم

 

 

 بقلم : خالد عزيز الجاف

 مواطن كردي عراقي

موقع النهى*

كل يوم يمر ووطننا العراق الجريح ينزف دما بغزارة، وشعبنا المسكين يستصرخ ضمائرنا، وشماله المسلوخ يقبع في ظل عنصرية القيادة العشائرية الشوفينية المتعصبة، وأخيرا يكشف هذا الكلب المسعور ابن البر – زاني القناع الزائف عن وجهه العنصري الحاقد على العرب والعراق والمسلمين، وبانت حقيقته على مصراعيها، وهذا ما كنت احذر منه في مقالاتي السابقة، حول المؤامرات والدسائس التي تنفذها القيادة الكردية الشوفينية القومجية من اجل ألانسلاخ عن العراق تدريجيا وعلى مراحل. وألان وصلت هذه القيادة إلى مرحلة ما قبل تحقيق الهدف الأخير، وهي الكونفدرالية (أي دولة مستقلة في شمال العراق ضمن دولة العراق) ثم الوثوب أو الطفرة العالية نحو الاستقلال. ليتهم يجربوا الانفصال، كي يعلموا حجمهم الصغير بين الدول الكبرى تركيا وسورية وإيران، عندما تجتاحهم جيوش هذه الدول، ولن تستطيع أمريكا ولا إسرائيل مساعدتهم والدفاع عنهم، بل سوف تسقط دولتهم المسخ على رؤوسهم، ويهرب مسعود جريا على الأقدام باتجاه قمم الجبال التي جاء منها أول مرة، مثلما هرب والده مصطفى البرزانى قبله عام 1945 إلى الاتحاد السوفيتي بعد سقوط جمهورية مهاباد مباشرة

يأتي قرار مسعود في عدم رفع العلم العراقي في ربوع شمال العراق، في وقت أحوج ما يكون فيه الشعب العراقي إلى من يشد أزره للتماسك والوحدة، ونبذ الطائفية المقيتة، بعد إن بلغت جهود الميليشيات الطائفية الصفويية ذروتها في قتل السنة والشيعة العرب الشرفاء بدون رحمة بحجة اجتثاث البعث، وممارسة التهجير الطائفي. وقد أدى هذا القرار إلى ردود فعل شديدة بين صفوف الجماهير العراقية، وكل قياداتها السياسية، وحتى داخل حكومتهم وبرلمانهم. فقد قال صالح المطلق الذي يمثل الشارع السني إن أيدينا مكسورة وعندما ستجبر سوف لن نسكت على هذا العمل، لان ما يؤخذ اليوم بالقوة سيرد غدا بالقوة. وتمنى المطلق إن يسحب البرزانى نوابه ووزراءه من الحكومة الحالية. أما رئيس الجمهورية الطالباني فقد انحاز إلى بني قومه، وقال في تصريح له : إن انتقاد قرار إنزال العلم العراقي في كردستان ينطوي على نزعة صدامية، فهل حقا هذا الرجل يمثل العراق كله ام يمثل عشيرته ومنطقته الشمالية الضيقة؟. تصريح هذا (الزلمة) يمثل أعلى درجات النزعة الشوفينية المتطرفة، التي مازالت تملاء وتعشعش في عقولهم حقدا ضد العرب.

صدقوني ياابناء شعبي المظلوم من العرب والأكراد الشرفاء، إن العلم العراقي تشرف بهذا القرار الذي اتخذه مسعور، لان العلم بذاته لا يريد إن يرفرف فوق رؤوس العملاء والخونة، لأنهم لايعرفون قيمة هذا العلم الكبير، وكم جندي عراقي سقط شهيدا في ارض المعركة مع إيران وهو يدافع عن تربة أرضه، ولف جسده الطاهر بهذا العلم، ولا يعرفون عدد الأجساد البريئة التي تقتل ألان على الهوية، وتلف أجسادهم الطاهرة ايضا بهذا العلم الذي يحمل اسم الله. أقول لمسعور هذا الذي فرح بالتحرير من الاستعمار العربي، وشكر ولي نعمته الرب بوش على النصر، ارجع إلى كتاب بول بريمر، واقرأ ما كتبه عنك وعن جلال الطالبانى، وبعد الانتهاء من القراءة سوف تخجل من نفسك لأنك ستعرف قيمتك الحقيقية عند هؤلاء المحررين.

إن حقد مسعود على العلم الذي يرفع اسم الله الواحد القهار يعود إلى بداية مجلس الحكم السابق المندثر، عندما كان هو رئيسا على هذا المجلس، ولمدة شهر واحد فقط، وطرح على الأعضاء علم العراق الجديد الذي هو شبيهه بعلم إسرائيل، وقبيح المنظر والذوق، ونوقشت قضية تغيير العلم من قبل أعضاء المجلس في تلك الفترة، وجوبهت الفكرة برفض شعبي عارم. ومسعود الابن يسير على نهج والده مصطفى في تأجير قضية الأكراد إلى الصهيونية العالمية وإسرائيل، وتنفيذ خطط مشابهة لبروتوكولات حكماء بني إسرائيل، ويمكن إطلاق عليها الخطط السرية لحكماء بني العشيرة البرزانية. الوقائع والأحداث الحالية تكشف لنا إن طرح علم العراق من قبله على أعضاء مجلس الحكم المرتبط بالاحتلال، ربما كان بأمر من إسرائيل، وذلك فرحا وابتهاجا من هذه الدولة اللقيطة (إسرائيل) بانتصارها على أحفاد البابليين، لان أجدادهم سبوا بني إسرائيل وقادوهم أسرى إلى بابل، بعد تدمير أورشليم من قبل نبوخذ نصر، ولهذا فأن طرح هذا العلم جاء لتحقيق حلم إسرائيل من الفرات إلى النيل. فجاء علم البرزانى الخائب على شكل نهرين، وهما يمثلان دجلة والفرات ووسطهما اللون الأصفر شعار كردستان، أو بالا حرى هو رمز العائلة البرزانية وحزبهم العشائري الديمقراطي الكردستاني، الذي أصبح يمثل هذه العائلة المتسلطة على رقاب شعبنا الكردي المسكين وباقي العشائر الكردية الشريفة.

لقد أصبح أبناء عشيرة البرزانى فصائل من الدكتاتوريين الجدد المنتشرين في المنطقة الشمالية، لهذا فلا داعي للعجب بأن مسعود ابن مصطفى انزل العلم العراقي الكبير الذي يحمل أقدس اسم في الكون (الله اكبر) وأبدله بعلم مقاطعته أو إمارته أو إقطاعيته التابعة لعشيرته، لأنه علماني الأصل. ولكننا لا نلوم هذه القيادة الكردية التي كشفها شعبنا الكردي على حقيقتها، وخرج في مظاهرات عارمة في مدن السليمانية واربيل يدافع فيها عن النظام السابق بعد إن خدعته الوعود العشائرية الزائفة، واستفاق من الحلم الذي لم يخطر على باله، إن قيادتة تعتبر بوش ربا، وزلماي نبيا، ومعاداة كلمة الله اكبر والإسلام دينا.

لقد طفح الكيل بالنسبة للشعب العراقي بجميع أطيافه على القيادة الكردية المستقوية بالأمريكان وإسرائيل. وهذا الشعب الكريم يقول للقيادة الكردية إذا كنتم تريدون الانفصال والاستقلال فهذا حقكم، فخذوا محافظاتكم الثلاث فقط، وتوكلوا على أمريكا والصهيونية، وليس على رب العالمين الواحد القهار، بعد إن رفضتم إن يرفع اسمه العظيم على قمم جبالكم ومدنكم. كونوا دويلتكم المزعومة، ولكن حذار لا تلجئوا إلى الشعب العراقي مرة أخرى في طلب النجدة والمساعدة والمعونة، أو مسكم السوء والضراء، لاتبحثوا عمن يمد لكم يد العون من العراقيين، مثلما فعل الرئيس صدام معكم.

إن الهدف الأول الذي يريد مسعود إن يجعله أمرا واقعيا لا رجعة فيه، هو عدم رفع اسم رب العزة (الله اكبر) على ربوع شمالنا الحبيب بحجة واهية، على انه علم الدكتاتورية للنظام السابق، مع العلم انه سبق وان امسك هذا العلم بالأحضان والعناق الشديد، واظهر تلفزيون العراق لقطات من هذه القبلات الدافئة كأنه عاشق ولهان في عهد صدام عام 1996 عندما استنجد بالأخير لإنقاذه من هول الهزيمة المخزية، بعد إن سيطرت قوات غريمه الطالبانى على مدينة اربيل، وهرب مسعود إلى الحدود العراقية التركية، ولولا وقوف الجيش العراقي إلى جانبة، في مطاردة قوات الطالبانى التي هربت بدورها إلى الحدود الإيرانية، لسقط هذا الطفل ابن البرزانى في وحل الهزيمة وتبخر إلى الأبد.

ففي رسالة موجهة إلى السيد الرئيس القائد صدام حسين في 22/8/1996 من مسعود البرزانى رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، يبين فيها إن مدينة اربيل تتعرض لعدوان شرير ومشترك من قبل زمرة جلال الطالبانى وعناصر إيرانية مما أسفر عن استشهاد وجرح العديد من المواطنين الأبرياء والعزل وتدمير ممتلكاتهم، وأوضح البرزانى في رسالته قائلا : إن المؤامرة اكبر من طاقتنا، لذا نرجى من سيادتكم الأمر إلى القوات المسلحة العراقية بالتدخل لمساندتنا لدفع الخطر الاجنبى وإنهاء تأمر وخيانة جلال الطالبانى. لقد وصف مسعود شريكه في الحكم جلال بالخائن والمتآمر، فكيف إذن أصبح رئيس جمهورية العراق؟؟

نعم أقول الواقع الذي حصل واكشف الحقيقة للقارىء، إن مسعود وقف ذليلا أمام الرئيس صدام يستجدي عطفه في التدخل العسكري السريع لمحاربة عدوه اللدود كاكة جلال. ومن خلال هذا اللقاء كان مسعود يجلس بجانب الرئيس وخلفاهما ترتفع الراية العراقية على السارية، والتي يستنكف اليوم إن يرفعها خلفه أو على الدوائر الرسمية التابعة لمشيخته. واعتقد إن ذاكرة كاكة مسعود مازالت قوية لم يصبها العطب والعجز عندما ذكر في خطبة له إن الدبابات العراقية التي أنقذته من المصير المجهول الذي كان ينتظره هي التي كانت ترفع العلم العراقي نفسه. واذا كان مسعود يرفض إن يرفرف علم العراق بحجة انه علم صدام، فأننا نقول له إن هذا العلم هو علم الوحدة الثلاثية بين العراق وسورية ومصر عام 1963، عندما كان والدك يتجول في ربوع فلسطين المحتلة في ضيافة الصهاينة يستجدي المساعدة والسلاح لمحاربة هذا الوحدة التي كان يعتبرها خطرا مميتا على أطماعة العشائرية. وكان يعلم إن الوفد العراقي الذي ذهب إلى القاهرة للقاء الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، ومبايعة الوحدة ضم جلال الطالبانى، الذي كان يعتبر نفسه ناصريا في تلك المرحلة من النضال السياسي.

انه يرفض ألان إن ترفع كلمة الله اكبر خفاقة في شمال العراق، استقواء بالأمريكان وإسرائيل، ومع ذلك مازال يطرح علينا مقولته انه مع وحدة العراق كذبا وبهتانا. وعندما هربت بعض العوائل السنية والشيعية العربية على السواء إلى المناطق الشمالية خوفا من الحرب الطائفية الغير المعلنة، والقتل على الهوية، رفض مسعود اعتبارهم مواطنين عراقيين في موطنهم شمال العراق، بل اعتبرهم نازحين، ويجب عليهم الحصول على كفيل كردي للبقاء في المناطق الكردية، وقررت حكومته الكردية في إمارته البرزانية بإنشاء معسكرات لجوء لاؤلئك النازحين العراقيين العرب.

أقول لهذه القيادة القصيرة النظر إن هذه الخطوة التي أقدم عليها هذا الولد الكردي المتعجرف ستؤثر على الأكراد في كل أنحاء العراق، فهناك أكثر من مليون كردي يعيشون مع العرب جنبا إلى جنب، ويمارسون أعمالهم التجارية بكل حرية واطمئنان، ويملكون الشركات والفنادق والمحلات التجارية والمطاعم والمساكن الخاصة بهم، وخاصة في بغداد، فكيف سيعاملهم العرب في بغداد، وباقي مناطق العراق؟. سيكونون ضحية أخطاء هذه العشيرة البر – زانية .

ونحن نقول للقيادة الكردية انه سوف لن يكون مستغربا أو مفاجئا إذا ما أفاق الأكراد في الأيام القادمة، التي هي حبلى بالمفاجأة على معارك طاحنة بين العرب والأكراد في بغداد وكركوك والموصل، وبعدها لا تفيدهم أمريكا ولا إسرائيل، ولا التهديد بالانفصال إذا ما وصلت المعارك إلى مناطقهم التي يعتبرونها أمنة. فلا شيء امن في العراق بعد اليوم، ولاشيء عاصي من أمر الله. إن انتقام ربك لشديد على الكافرين، وهو ناصر المؤمنين المجاهدين في مقاومتهم العراقية الجهادية . أنني أدعو أخوتي الأكراد الشرفاء في محاربة هذه القيادة الخائنة التي تقودنا بتصرفاتها وتأمرها إلى مرحلة الحرب الأهلية مع إخواننا العرب .

وأقول للقيادة الكردية التي صممت على حشر القطن في أذانها، حتى لأتسمع انتقادات الأخرين، بعد إن ركبها الغرور، ووصل الحال إلى مثل هذه الدرجة من الخطورة، فأن العرب من السنة والشيعة سيتحدون ويتجاوزون الاحتراب الطائفي، وينسون عذابات الماضي وأهواله، ويخرجون إلى الشارع مطالبين برحيل أيتام إسرائيل من بغداد، (أعضاء القيادة الكردية وأحزابهم)، وترك رئيس الجمهورية منصبه وقصره الفاخر، والراتب الذي يتقاضاه، وهو مليون دولار شهريا وهذا ما ذكرته الصحافة العراقية قبل فترة وجيزة. عليه مغادرة بغداد سريعا مع أفراد حرسه البالغ عددهم 3000 بيشمركي، على إن لا ينسى إن يأخذ معه السمين وزير خارجيته، والهروب فورا إلى دويلتهم الشمالية غير مأسوفين عليهم من غضب الجماهير العراقية. وكذلك على نوابهم في البرلمان العراقي الذين يجتمعون تحت العلم العراقي في بغداد، إن يجمعوا حقائبهم للهروب إلى المدن الشمالية التي جاءوا منها، فالعلم العراقي يرفض إن تستظلوا بظله، فكلمة الله اكبر أسمى وارفع من إن يستظل بظله الخائنون.

وزير خارجية العراق الكردي جعل من وزارة الخارجية العراقية في بغداد كأنها وزارة خارجية جمهورية كردستان، ففي الحقيقة هذه الوزارة أصبحت تابعة للعناصر الكردية، ولا يسمع فيها المواطن العراقي إلا اللغة الكردية، وبين فترة وأخرى تتخرج دورات لشغل المناصب الدبلوماسية، ويتم توزيعهم على السفارات وكلهم من الأكراد. أما السفير العراقي الكردي في النمسا، وابن عمه عزيز عقراوي الذي كان يعيش في ألمانيا على مساعدات الضمان الاجتماعي، وكان لديه محل لتصليح السيارات، ثم أصبح في عهد العراق الجديد في نظرهم سفيرا للعراق في فيينا، وهذه كارثة لا يمكن إن تحدث حتى في أي دولة من دول أفريقيا الفقيرة. وهذا السفير بنفسه أمر بعدم وضع العلم العراقي في مكاتب السفارة العراقية، ومنع من رفعه على السارية منذ سنتين ولحد ألان، بل رفع بدلا عن ذلك علم إقطاعيتهم كردستان، وقدمت عدة شكاوي ضده، من قبل المواطنين العراقيين في الخارج، ولكن لأمن سمع ولا من درى

إنني احلم ومازلت كل يوم احلم، وأقول للجميع بأنني حلمت هذه المرة بحلم لم احلم به سابقا. إن القيادة الكردية زوالها أصبح قريبا، وهذه المرة يتم اتوماتيكيا، أقول قولي هذا (قول الحق) ولا أخاف بالله لومة لائم، واستغفر الله لي ولكم يا شعبي الكردي المؤمن المظلوم. وما النصر على طاغوت العصر في شمالنا الحبيب إلا من عند الله. وثقوا بالله إن رايات النصر بالإسلام معقودة، ورياح الفتح القريب قادمة بأذن الله، وقوى البغي والشر والكفر والضلالة زائلة لا محال. اللهم انصر أحفاد صلاح الدين المجاهدين في سبيل دينك، واجعلهم يرفعون علم العراق الذي يحوي على اسمك المقدس (الله اكبر) عاليا وخفاقا في ربوع شمالنا المغتصب من قبل فلول عشيرة البرزانى، رغم انف الكفرة والحاقدين، واطمس كيد الطغاة الظالمين المتجبرين. أنت السميع المجيب. أمين يارب العالمين.

 شبكة البصرة

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء10