21/10/2006

 

من مهازل مسرحية ما يسمى بالمحاكمة
 

 بقلم : د. صباح محمد سعيد الراوي

حين يأتي المديح من شخص أعلى في المنصب والدرجة الوظيفية والسلم الاجتماعي فذلك مدعاة للسرور، وحين يأتي من شخص أستاذ في الثقافة والسياسة فهو مدعاة للفخر، وحين يكون من شخص في قمة الأدب والكياسة واللباقة والإخلاص للوطن الحبيب فهذا شرف ووسام يعلق على الصدر...

 

يوما ما أكرمني استأذنا، وابن العمة، الغالي ابومحمد، ابن العراق الشهم الاغر، – الذي يعرفه الإخوان في البصرة حق المعرفة – بمدحي حين قال لي انني مثقف... صدقت نفسي، وقلت عن نفسي أنني مثقف.... وكيف لا أصدق والكلمة تأتي من استاذ مخلص للعراق ولقائد العراق ولشعب العراق؟؟؟ وإذ بي منذ حوالي ثلاثة أيام اكتشفت ان هناك من هو أكثر ثقافة مني بكثير..... بكثير..... فلا يجب ان تكون شهادة الطب وكلمة دكتور "طبيب جراح"، كافية للثقافة والعلم، بل هناك كثير من الأمور التي كنت غافلا عنها واجهلها فعلا... حتى ظننت اني جاهل...

 

ذلك انني حين كنت اتابع مسرحية ما يسمى بالمحاكمة لاجل عمليات الانفال "البطولية العظيمة" كانت هناك "اخت محترمة" على رأي الفريق الركن طيار، المقاتل الشجاع علي حسن المجيد، وعلى كل حال، فهو قال عنها محترمة لانه هو محترم أولا، وثانيا، لأنه ادرك بذكاءه الفطري انها انسانة مسكينة، لاحول لها ولاقوة.. أحضروها وأغروها بالمال لكي تقوم بالتمثيلية اياها، وتمسح الدموع التي سالت على خدودها... ولا ندري اذا كانت تشم بصلا في ذلك الوقت... ربما اخفت بعض البصل تحت ذراع كمها كي تكمل المسرحية وتكتمل فصولها السخيفة التافهة..... وهذه المرأة ذكرتني بامرأتين كان وضعهن لافتا للنظر الحقيقة:

 

الاولى: حين عودة من يطلق على نفسه الشريف علي بن حسين الى العراق، فقد قامت قناة العبرية بما يسمى استطلاع في الشارع العراقي، حول رأيه في عودة "راعي الغنم والبهائم"، عفوا، أقصد راعي ما يسمى بالحركة الملكية الدستورية، فظهرت امرأة – والله ثم والله ان منظرها محزن جدا – تقول بفرح مصطنع: حنا فرحانين بعودة جلالة الملك.... فدوه الله يطول عمره!!!! وبس..... هذا هو رأي الشارع العراقي... اختصروا الشارع العراقي كله بهذه المرأة المسكينة....
 

والثانية: حين قالوا انه اكتشفوا ما زعموا أنها مقابر جماعية للعراقيين... قتلهم صدام حسين !!!!!.. فقد كان هناك امرأة تنتحب وتبكي وتلطم وتشد الثياب... ثم فجأة نظرت الى الكاميرا... وكأنها تقول: هل اكمل ام هذا كافي؟؟؟ ثم فجأة عاودت اللطم والبكاء والنحيب والارتماء على بعض الثياب المهترئة التي علاها التراب والاوساخ... اذ يبدو ان الاخراج المسرحي لم يكتمل، فأشار اليها المخرج بأن استمري، وربما عنفها لم توقفت عن النحيب ونظرت الى الكاميرا!!!!

 

 المهم، وكي لانطيل، فهذه "الاخت نجيبة" (الشاهدة في المحكمة)، أمرها محير فعلا، فهي كانت تتحدث بلغة اخواننا الاكراد، وتستخدم في الحديث لغة متطورة جدا، لا اعتقد أن مثلها – يتحدث بها – ليس انقاصا من قدرها لا سمح الله، لا أبدا، وانما تستخدم كلمات لا أعتقد أن مثلها من اللواتي يستخدمنها، لكونها يبدو عليها – والله أعلم بحالها – عدم العلم والمعرفة..... فأنى لهذه المرأة معرفة نوعية الطائرات والدبابات والمدافع والاسلحة التي استخدمت ؟؟ وليس هذا فحسب، فلا أدري من أين احضرت هذه الجملة : صدام حسين كان اسوأ من هتلر.... صدام كان يخاطبنا دائما ويقول لنا اننا الشعب العراقي، وإذا كنا فعلا شعبه فلماذا كان يقصفنا بكل انواع الاسلحة..!!!؟؟؟ هذا ناهيك عن الوصف الدقيق لحالة السجون والترحيل القسري وفصل النساء عن الرجال.... والتعذيب....و....و.. امور لا تخطر حتى على بال أوسع المؤلفين خيالا....

"في عصر يوم السادس عشر من نيسان عام 1987 وبينما كنت منشغلة بإعداد وجبه العشاء سمعت أصوات طائرات تحلق في سماء قريتنا.... هرعت إلي زوجي وقلت له لنختبئ في الملجأ.... وما إن دخلنا الملجأ حتى بدا القصف....  لم تكن أصوات الانفجاريات قوية كالسابق... بل خافتة.... تنبعث منها رائحة التفاح المتعفن...... وعندما انتهى القصف وخرجنا إلى الخارج كان السكان يتساءلون فيما بينهم ما هذه الرائحة؟؟... عندما بدأ أطفالي يلعبون أمام المنزل جاءت ابنتي الصغيرة نرجس وأخبرتني أنها تشعر بآلام في العين والبطن، وعندما اقتربت لأنظر لعينيها تقيأت على ملابسي .......عندما حملتها إلى داخل المنزل لغسل وجهها بدأ بقية أطفالي يتقيئون.... عندها علمت أن السلاح الذي استعمل في القصف كان سلاحا كيماويا وساما......"!!!!!!

 لا أدري ماذا نغربل من هذا الهراء... لكن هذه اول مرة اعلم فيها ان وجبة العشاء تحضر عند العصر!!! والاغرب انها تعلم التاريخ باليوم والسنة أيضا!!!! والاهالي تساءلوا فيما بينهم عن الرائحة... والاطفال الذين بدأو يتقيأون واحدا تلو الاخر!!!! عرفت انه سلاح كيماوي وسام!!!!!

وبالمناسبة أيضا، ذكرتني هذه المرأة بامرأة ثالثة، ظهرت في عز أيام العدوان على العراق، حين كانت قناة عميلة اسمها " قناة أبو ظبي" تصور بعض الأهالي في جنوب العراق، أمراة من الأهالي كانت الكاميرا تتبعها خطوة بخطوة... تسجل تحركاتها وكلامها ذو النبرة الاحتجاجية... فقد كانت هذه المرأة تقول: الحرس والفدائيين مختفين بين الأهالي... هيش البطولة... يحتمون بالأهالي والسكان الآمنين... يتخبون بالمناطق الآهلة بالسكان... هذي مناطق مدنية آمنة... وليست عسكرية (هكذا قالت)... ليش يتخبون بيها... سكان آمنين...يسببون لهم القتل... يسببون الدمار للمناطق الآمنة...

 

 لقد كان واضحا ان المرأة لقنت تلك الكلمات "من جهة ما"، فالعراقي لا يقول هذا الكلام، والعدوان والقصف على بلده جاري ولا يفرق بين الحجر والشجر والبشر، لقد بدا واضحا عمالة تلك المحطة الفضائية، وأنها تؤدي وظيفة لا أكثر، وبدت عمالتها واضحة أكثر حين شككت بقصة الفلاح العراقي منقاش الذي اسقط طائرة الاباتشي... حين ادعى "مذيعها التافه" انهم اجروا مقابلة مع منقاش وانه لا يعرف شيء عن قصة الطائرة !!!!!!

 

 المهم، الطامة الأخرى، والتي تأكدت من خلالها أنني جاهل، وجعلتني أقول عن نفسي "يا عيب الشوم عليك، خدمت في الجيش العراقي ولا تعرف انه جيش مدرب تدريبا جيدا" حين جاء وقت شهادة "الاخ المحترم الآخر، وأعتقد اسمه عبد الله، الذي تحدث أيضا باللهجة الكردية، وكان مما قاله:

 

أن قوات الحرس الجمهوري "المدربة تدريبا جيدا" تساندها أفواج من الدفاع المدني، أغارت على قرى كردية وقتلت عشرات الألوف من السكان!!!!! فهذه أول مرة في العالم يشهد شخص على وقوع "جريمة" ويقول أمام المحكمة عن الجيش الذي ارتكب الجريمة أنه "مدرب تدريبا جيدا".... يعني يشيد بالجيش من حيث يدري أو لا يدري... أو من حيث لا يدري ذلك الغبي الذي لقنه تلك الشهادة!!!!

 

فهل سمعتم يوما ما عن شخص يشهد على جريمة ما يشيد بالمجرم ويمتدحه ؟ علما أنه كررها أكثر من مرة!!! وأيضا قال عن نفسه انه عامل في إحدى الشركات... فأنى لعامل أن يعلم عن أفواج عسكرية وعن طائرات وعن ناقلات جند...و....و....

 

 يستخدم تعابير لم نستخدمها نحن الذين خدمنا في جيش العراق، وندعي عن أنفسنا أننا مثقفين....((لقد تم قصفنا بشتى الاسلحة... حيث قصفنا بالطائرات... وبالمدافع.... وبعد قصفنا بالطائرات للمرة الاولى في مدينة دهوك شممنا رائحة شئ غريب في الجو كان يشبه رائحة القرفة...  وذرفنا الدموع من جراء القصف الكيماوي.... تم تطويق منطقة دهوك... وسرسنك.... والعمادية بتاريخ 24 آب عام 1988من قبل الجيش العراقي وأفواج الدفاع الوطني.... من اجل عدم السماح لاحد بالخروج من المناطق....)) يحفظ التاريخ أيضا الذي طوقت فيه المدن!!!! يا سبحان الله....

 

بالمختصر، لا أريد أن أطيل على القاري وأورد المزيد من هذه التفاهات والسخافات والترهات، لقد أفلس الاحتلال الصهيوصليبي صفوي، وهو بالأصل مفلس، وحار ماذا يفعل، وماذا يقول، وماذا يخترع من شيء جديد كل يوم... إذ يبدو ان ضربات المقاومة البطولية العظيمة لم تؤثر في الاحتلال الأمريكي فحسب، بل أثرت أيضا في خنازيره الذين لم يعرفوا كيف يلقنوا شهود الزور الذين أحضروهم... ولا ندري هل هؤلاء الشهود عراقيون فعلا أم غير عراقيين ؟؟

 

لك الله يا شعب العراق المجاهد الصابر... لك الله....

 

المجد لابطال العراق المجاهدين المدافعين عن شرف العروبة والإسلام..

المجد والعلا لرجال العراق المرابطين في عرين الشرف.. وتحية مباركة طيبة نلقيها عليكم... وسلام الله عليكم يوم تموتون ويوم تبعثون...

المجد والسؤدد والعلا لكل من يدافع عن المجاهدين الأشراف الأطهار بالكلمة والقلم.... المجد والعلا والشرف لكل من يقف إلى جانب العراق من شعوب العالم الأحرار الرافضين للعدوان الصهيوصليبي صفوي

 

في مثل هذه الأيام كان المجوس الفرس، بقيادة الدجال الخميني الملعون قد تجرعوا كأس السم، التي وصفها لهم طبيب العصر صدام حسين ورجاله الأوفياء الأشاوس النشامى، فأوقفوا عدوانهم على العراق العظيم، وانتشرت قوات اوروبية لتفصل بين ارض العراق الطاهرة، وبين بلاد الفرس الأنجاس المنجسين، خريجي حوزة التفخيذ بالرضعية وحوزة زواج المتعة... لقد انتصر العراق العظيم في معركة القادسية الثانية الخالدة بقيادة صدام وجيشه المقدام، ودعس الرجال الابطال على رؤوس مجوس العصر بعد أن قطعوها، مثلما أطيحت رؤوس اجدادهم بقيادة ابوهم الروحي كسرى، فتلقوا درسا مؤلما من سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ورجاله الاطهار رضي الله عنهم أجمعين.

 

إلى صفحة مقالات وأراء10