21/10/2006

الإصابة المميزة للعلوج في العراق : تلف الدماغ !

 ترجمة دورية العراق

تعافى العريف سام رايز من جرح رصاصة في صدره وجرح آخر في ظهره ونجا من الحروق الشديدة والضلوع المكسورة التي اصيب بها عقب تفجير مركبته المدرعة حيث قتل 12 من رفاقه المارينز. ولكنه ظل يحمل إصابة دائمة لا شفاء منها.


لقد اصيب دماغ رايز من انفجار المركبة حيث تسبب الانفجار بارسال موجة صادمة قوية الى نسيج المخ وفجرت الاوعية الدموية كما ارتطم مخه بعظام الجمجمة .

يقول الاطباء ان اصابات الدماغ هي علامة مميزة لحرب العراق وهي منتج ثانوي للتدريع الافضل للآليات والذي يسمح للجنود بالنجاة من الهجمات ولكن لايحميهم من العبوات الناسفة والسيارات المفخخة.

حتى الان هناك 1000 مريض عولجوا من هذه العوارض والتي تتضمن التباطؤ بالتفكير وفقدان الذاكرة الشديد ومشاكل في السيطرة والتنسيق في الحركات . ويخشى بعض الاطباء ان هناك الافا من الجنود العاملين او المسرحين يعانون بدون ان يتم تشخيص اصاباتهم.

تقول الدكتورة هارييت زاينر وهي طبيبعة اعصاب في المستشفى العسكري في كالو التو :"الناس الذين يتعرضون لصدمة الصاعقة تدخل جهازهم العقلي كمية كبيرة من الطاقة تطبخ ادمغتهم . يحدث الكثير من هذا في انفجارات العبوات الناسفة. ان دماغك غير مهيأ للتعامل مع انفجار طاقة داخله ."

والاصابة وهي فقدان نسيج دماغي تتشارك في اعراضها مع اعراض الاضطراب النفسي لما بعد الصدمة او الكارثة والذي تثيره القلق الشديد والذي يعيد تشكيل ميكانزم مقاومة الدماغ بشكل دائم .

ويفشل اطباء الميدان والمشرفون العسكريون غالبا في اكتشاف اصابات الدماغ هذه . والكثير من الجنود لايعرفون الاعراض ولايتحدثون عن المشاكل التي يعانونها خوفا من اعادتهم الى الوطن .

اكثر الاثار المدمرة للاصابات الدماغية وهي : الاكتئاب والتوتر والانسحاب الاجتماعي – من الصعب علاجها بالادوية . كما يقول الطبيب روهيت داس وهو طبيب اعصاب في مركز بوسطن الطبي الذي يعالج الجنود المصابين.

بعض الاعراض مثل التشنجات الصرعية يمكن علاجها بالادوية ولكن بعد ذلك لانفعل شيئا ويضيف ان الاطباء بدأوا الان يحاولون التعامل مع الحجم الهائل المتزايد من اصابات الدماغ في هذه الحرب. ولكنه يقول ان العلم لم يزل متأخرا لاستعاضة الانسجة الدماغية التالفة وان امامهم عشرات من السنين قبل ان يستطيعوا ذلك . "حين يكون لديهم مشاكل في الذاكرة وضعف في السيقان والاذرع فليس هناك علاج سريع لها . ما ان تفقد الانسجة الدماغية فإن ذلك يكون دائميا ، وامامنا عقود قبل ان نستطيع ان نتعلم اعادة انماء الانسجة ."

في حالة رايز فإنه لم يستطع ان يعرف اباه واقرب اصدقائه حين جاءوا لاستقباله في المطار . وقد تدهورت مهاراته في الحساب والقراءة الى مستوى طفل.

وكان رايز "مدفعجي" في الحرب وكان يدرب بعض المجندين اثناء نقاهته في معسكر بندلتون ولكنه اعفي من هذه المهمة بعد ان نسي الاختلافات بين انواع الاسلحة .

بعد اكتشاف اصابته ارسل الى مستشفى بالو التو وعلاجه يتضمن تمارين لتحسين سرعته وانتباهه والسيطرة على نوبات الغضب .

ولكن ذاكرته قد لاتستعاد كاملة . فهو يتفرج على نصف الفيلم قبل ان يتذكر انه رآه عدة مرات. وينسى المهام الاساسية بدون ان يذكره احد باستمرار من خلال ارسال تنبيهات على هاتفه الخلوي.

ويقول :" لقد عدت طفلا صغيرا . وعلي ان اعيد مسيرة النمو . وهذا يصيبني بالاحباط والاكتئاب والفشل"

وارتفاع الاصابات الدماغية يجبر وزارة شؤون المحاربين القدماء على توسيع العلاج . والان هناك اربع مستشفيات تابعة لهذه الادارة تعالج اصابات الدماغ وتقوم الوزارة بانشاء 21 مرفق اقليمي صغير في هذا المجال كما يقول وزير شؤون المحاربين القدماء جيمس نيكولسون.

" هذه اولوية لنا حيث انها اصابة خطرة جدا يعاني منها هؤلاء الابطال الشباب . ونحن نوجه لها كل عنايتنا"

وفي حالة الجنود المصابين فإن فقدان وظيفة الدماغ تترافق غالبا مع اصابات اخرى خطيرة .

مثل حالة السارجنت ايريك كيجل وعمره 26 سنة الذي فقد عينه اليمنى واصيب بشلل الجانب الايسر حين انفجرت عبوة ناسفة في عربته الهمفي منذ سنتين . وقد اصابه من الانفجار ارتجاج بالمخ اتلف انسجة دماغه بحيث اصبح لايقدر على الحساب وتنتابه نوبات غضب غير لائقة . ويشعر ان هذه الاعراض هي التي تسببت في طلاقه من زوجته .

ملاحظة : فيما يلي تعليق من احد قراء هذه المقالة على آلة البحث الياهو :

(الشهر الماضي اصحاب الفضيلة اعضاء الكونغرس (على الاقل اولئك الذين ليسوا في السجن او قيد التحقيق للرشوة والفساد) صوتوا لصالح قطع نصف ميزانية الرعاية الطبية للجنود الامريكان نساء ورجالا الذين يعانون من الاصابات الدماغية بسبب العبوات الناسفة. وعلى الاخص صوت الكونغرس لتخفيض مبلغ 14 مليون دولار تصرف حاليا على علاج الاصابات الدماغية للمحاربين القدماء – الى مبلغ 7 مليون دولار. ومن اجل اعطائكم فكرة عن حجم هذا المبلغ في الخطة الكبيرة للامور ، تأملوا هذا : انه اقل قليلا من مبلغ (8 مليون دولار) وهو تكاليف الساعة الواحدة للجيش الامريكي في العراق . يأتي هذا في الوقت الذي يزداد فيه استخدام العبوات الناسفة وترتفع الاصابات الامريكية الناتجة عنها . هناك كلمة تصف هذا النوع من السلوك وهي : بلا ضمير .


سام رايز يحاول تعلم القراءة والحساب من جديد .
 

 
يحاول تعلم القراءة أيضا
 

 المصدر : اسوشيتد برس
 

 

 إلى صفحة مقالات وأراء11