01/02/1426

عداء البعض للبعث لا مبرر له
 

 بقلم : فالح حسن شمخي

 مالموـ السويد


 

حزب البعث العربي الاشتراكي فكر عقائدي كغيره من الأفكار التي جاد بها العقل البشري عبر التاريخ الإنساني ، لكننا نعتقد ان هذا الفكر قد تميز عن غيره من الافكار اذا ما قورن بما هو عربي ووطني ، فالبعث انبثق من ارض العرب وكان بحق استجابة لتطلعات جماهير الامة العربية في التحرر والانعتاق وبناء المستقبل الأفضل ، الذي يكفل للاجيال العربية القادمة العيش بكرامة وعزة في ظل عالم متوحش يحكمه راس المال ( الاحتكار العالمي )الذي لا يعرف معنى للقيم الاخلاقية والدينية والاجتماعية ، عالم جل ما يفكر به ويروج له  مصطلح العولمة ، والعولمة كما نفهمها هو الابقاء على فقر شعوب العالم الثالث ومنها وطننا العربي ، بل والعمل على زيادة فقرها وذلك باستغلال طاقاتها المادية والمعنوية في خدمة مايسمى بالعالم المتقدم الذي تديره الشركات الاحتكارية   بعقليتهم الغربية المتصهينة ، العولمة تعني تحويل الشعوب الفقيرة الى شعوب استهلاكية داجنة تأكل وتشرب وتنام ، ليس من حقها ان تفكر ، تطور ، تخطط ، العولمة تضع خطوط حمراء لايمكن لشعوب ودول العالم الثالث تجاوزها ، العولمة تعني سرقة النفط العربي في ظل سبات عميق يغط به العرب شعبا وحكومات جراء الفاليوم المنوم وفياكرا الجنس مستندين متمتمين  بمقولة ( لااسمع ، لاارى ، لااتكلم) ، ان من السمات المميزة لفكر البعث الخالد هو الانقلابية ، الانقلاب على الواقع الفاسد المتردي الذي يعيشه وطننا العربي ، والتردي يتلخص بثالوث (الفقر ، المرض ، الجهل ) ، التردي في وطننا العربي ناتج عن سيطرة الانظمة الرجعية المتخلفة والانظمة العميلة  المدعومة من الامبريالية العالمية وعلى راسها امريكا الشر، التردي هو حالة النكوص والشعور بالدونية وعقدة الخواجة التي يعيشها البعض من المحسوبين على الثقافة العربية ، التردي هو عدم قدرة الانسان العربي على التحرر من عقدة الخوف في داخلة ، انقلابية البعث تعني العلاج الناجح للقضاء على كل حالات التردي ، تعني تجاوز الخطوط الحمراء الموضوعة عالميا على الدول الفقيرة ، تعني تحرر الانسان العربي من عقدة خوفة والانطلاق الى امام نحو مستقبل افضل ، يكفل للعرب التواصل مع ماضيهم المجيد الذي انطلقوا فيه من الجزيرة العربية حاملين راية السماء راية الله اكبر، ناشرين رسالة الاسلام الحنيف في اصقاع المعمورة ، رجال ينشرون رسالة السماء على ظهور الجياد في 25 عام تعد في حينها سرعة قياسية.

  البعث هو من قال ( لولا العرب لما انتشر الاسلام ولولا الاسلام لما وجد العرب) والبعث هو من قال( اذا كان محمد كل العرب فعلى العرب ان يكونوا محمد ) والبعث من قال (نحن مع الايمان وضد الالحاد) والبعث هو من رفع شعار الرسالة الخالدة ، وبالتالي فالبعث هو الفكر العربي والاسلامي الوحيد الذي زاوج بين الامة العربية كهوية وفكرة ومفهوم وواقع وبين الاسلام ، فالعرب والاسلام هما وجهين لحقيقة واحد لايمكن الفصل بينهما في المفهوم البعثي  ، فرسولنا الكريم صلوات الله عليه عربي وقراننا المجيد عربي ويقال ان لغة اهل الجنة هي اللغة العربية وان اي مسلم يتوجه الى الله جل جلاله بالصلاة فصلاته باللغة العربية ، فالعرب هم مادة الاسلام والاسلام هو الروح بالنسبة للعرب ، فالبعث رفض اي شكل من اشكال الطائفية ، وحارب الفكر الشعوبي الذي يستهدف العرب باسم الاسلام ، والبعث هو من دعى ابناء الامة العربية من غير المسلمين الى حمل التراث الاسلامي والتعامل معه كتراث خالد لهم ولاجيالهم ، فلاوجود للتراث العربي بالمعنى الذي يريده البعث من غير الاسلام ، والبعث هو من حارب المد الصفوي الخميني ، والبعث هو من حارب الخط التكفيري وهنا لانعني الخط الجهادي في الاسلام ، فالمجاهد وفق المنطق السليم لايمكن ان يكون تكفيريا ، والبعث هو من قاد الحملة الايمانية بالعراق ، الحملة التي لوقدر لها ان تستمر لكانت رافد عظيم من روافد الاسلام المجاهد الواحد الذي لاتفرقه فتاوي القابعين بالسراديب وفتاوي من يتقاضون اجورهم بالدولار ، الحملة الايمانية التي سينصفها كل عالم منصف في المستقبل القريب ويضعها في مكانها المناسب بعد ان يتحرر الانسان العربي المسلم من الاعلام العالمي والعربي الذي عمل على شيطنة كل شيء في ظل حكم البعث للعراق .
 

ان الحقد على البعث من قبل الامبريالية والصهيونية العالمية والحركة الصفويية  والذي تجسد واقعيا  بقانون اجتثاث البعث سيء الصيت الذي اصدره بريمر  ، فالفكر البعثي الانقلابي الذي تجاوز كل الخطووط الحمراء في العراق  والذي يدعو الى امة عربية واحدة ـ ذات رسالة خالدة والذي رفع الشعارات الاستراتيجية المعروفة وحدة ، حرية ، اشتراكية ، تحول الى شكوكة في عيون الحاقدين ، فليس من مصلحة الامبريالية العالمية وشركاتها الاحتكارية ان يتم تأميم شركات النفط الاحتكارية في العراق وان يشرع العراق بقيادة البعث العظيم بخطة تنموية شاملة وان يخرج جيش من العلماء في كل المجالات ، التنمية التي كان مخطط لها ان تقود الى بناء حضاري مادي ومعنوي يرتقي بالعرب ومن خلال العراق الى مصاف الدول المتقدمة ويؤسس لحضارة عربية جديدة  ،  البعث الذي جعل القضية الفلسطينية قضية العرب الاولى ورفع شعار ( الوحد طريق فلسطين وفلسطين طريقة الوحدة ) ونقل شعاره الى الواقع عبرة المشاركة في النضال الذي يخوضه الشعب العربي الفلسطيني بالمال والسلاح والرجال والتاريخ يشهد على ذلك فالبعث كحزب والبعث كقائد لدولة العراق معروف في تعامله وتفاعله مع قضية العرب المركزية ، فدولة العراق في حكم البعث لم تعترف بالكيان الصهيوني ولم تغازله عبر الوسطاء ، رغم الثمن الذي دفعه العراق ودفعته القيادة  المتمثل بالاحتلال البغيص، لكل ذلك نجد ان الحقد على البعث الذي عبرت عنه دولة الشر امريكا ومن تحالف معها والكيان الصهيوني ومن تحالف معه والفرس المجوس الصفويين ومن تحالف معهم له مايبرره ، لكن الذي لانفهمه والذي لاينسجم مع اي منطق هو موقف البعض من القوى العراقية والعربية والاسلامية التي تدعي انها تناهض الاحتلال الامريكي وتدعي انها تقف بوجه التوجهات الطائفية والشعوبية الصفوية منها وغير الصفوية ، القوى التي تقول انها تقف بوجه الدنس الصهيوني لمقدسات العرب والمسلمين في فلسطين السليبة ، فهولاء الذين يحملون عقدة البعث مطلوب منهم ان يعودا الى تحكيم العقل والمنطق والبحث عن ماهو مشترك بينهم وبين حزب البعث العربي الاشتراكي وقيادة البعث المجاهدة في الاسر وفي الميدان وان يغلبوا الصراعي الرئيسي على كل ماهو ثانوية ولاننا اليوم في مركب واحد ، فصراعنا اليوم كعراقيين وعرب ومسلمين في العراق هو صراع وجود ( نكون او لانكون) ، فالاحتلال الامريكي قاب قوسين او ادنى من الهزيمة وهزيمة المحتل الامريكي هي انتصار للعرب والمسلمين في كل مكان ، فهزيمة الامريكان هي هزيمة للصهاينة ومشروعهم التوسعي وهي هزيمة للصفويين ومشروعهم التوسعي وهي هزيمة للذي جاء مع الحذاء الامريكي بهدف السرقة والسحت الحرام ، نسمع عرب ومسلمين يدعون في محافلهم للمقاومة اللبنانية التي جل اهدافها هو تحرير مزارع شبعا ولايدعون للمقاومة العراقية الباسلة المجاهدة ،  نسمع عرب ومسلمين يدعون الى المقاومة الفلسطينية التي وللاسف تنادي بحدود 1967 وينسون عن قصد وعن غير قصد المقاومة العراقية التي تدعو الى تحرير فلسطين من النهر الى البحر ، المقاومة العراقية التي حمت الرئيس الفنزويلي المناضل من السقوط ومكنت اليسار في امريكا اللاتينية من الفوز بالانتخابات ، المقاومة العراقية التي حفزت المقاومة الافغانية على استخدام طرق مبتكرة بالجهاد ، المقاومة العراقية التي ستحرر العالم من الهيمنة الامريكية وتقدم للعالم نموذج متقدم بالتضحية في سبيل الحق والعدل ، المقاومة العراقية التي ستدحر الفكر الصفوي والطائفية المقيته ، المقاومة العراقية التي ستوحد الاسلام ان شاء الله ،المقاومة العراقية.....................................الخ،

 

اذا كان بالامكان معرفة الاسباب التي تجعل بعض العرب والمسلمين تجاهل المقاومة العراقية والتعامل معها بطريقة لانرضاها ،واذا كان بالامكان معرفة حقد البعض منهم على البعث المجاهد وقادته ، فلا نعرف الاسباب التي تجعل البعض من رجال الدين والعشائر الذين ينحدرون من اصل عراقي  والذين تستقبلهم الفضائيات والمحافل العربية يهاجمون البعث بمناسبة وغير مناسبة وهم يعرفون اكثر من غيرهم الدور الجهادي وحجم هذا الدور الذي يتمتع به اعضاء حزب البعث العربي الاشتراكي في   المقاومة العراقية المجاهدة اليوم والامس وعلى ارض الواقع ، لانريدهم ان يكتمون الحقيقة ، فالساكت عن الحق ........، لانريد ان نراهم يتعاملون مع صغائر الامور وبطريقة شخصية سمجة  فالوطن ومن يدافع عن الوطن فوق الاشخاص احقادهم  الشخصية  ، لانريد ان يعمي الحقد  بصيرة البعض عن رؤية الحق والحقيقة ، فالعقد الشخصية ومحاولات البعض الحصول على اسم او كرسي لامكان لها اليوم ونحن نخوض اشرف وانبل معركة في التاريخ الحديث ، ان فتح الجراح بين الاخوة والاشقاء تاتي بعد تحرير العراق فلهم كامل الحق في ما سيقولون مايرونه مناسب ، لهم الحق في تأسيس كتل ومجاميع وطنية لخدمة عراق المستقبل عراق المقاومة المجاهدة  ، اما اليوم فالمقاومة باحزابها و فصائلها التي تكل في الجبهة الوطنية والقومية والاسلامي ووقفت خلف المشروع السياسي الذي طرحته مفتوحة لكل الخيرين من ابناء العراق فلاحاجة لان يؤسسس البعض تكتلات جديدة ،ان كان الهدف وجه الله وتحرير الارض والعرض من الدنس الامريكي ،الصهيوني ،الصفوي ، ان مشورع وحدة المقاومة المجاهدة  والقوى المناهضة  للمحتل واضح ومعروف ، ادعوا ابناء العراق المناهضيين للاحتلال افرادا وجماعات احزاب ومؤسسات الى التكاتف والتضامن من اجل كنس المحتل ، من كانت لديه عقدة او حساسية  او ملاحظات على  البعث وقيادته واعضاءه عليه واجب تأجيلها الى مابعد التحرير ، وهذا ينسجم مع العقل والحكمة و المنطق السليم او هكذا نجتهد ، فااعضاء البعث ليسوا ملائكة او معصوميين ، وموقف اعضاء البعث اليوم في الميدان   وتعرضهم لقانون الاجتثاث سيئ الصيت يجب اخطائهم السابقة ان وجدت ، مع العلم ان العناصر الانتهازية التي ركبت موجة البعث والتي تركب موجة المحتل واعوانه اليوم هي من كان  وراء 90% من الاخطاء التي سجلت على البعث واعضاءه المجاهدين .

 

 الله اكبر ، الله اكبر  والنصر للمجاهدين في الأسر والميدان

 

 

 إلى صفحة مقالات وأراء12