24/11/1427

حالة الوثائق في محكمة الاحتلال !

 

 
 

 هذه حربنا الإستباقية ضد المحكمة التي ستعرض في جلستها المقبلة "وثائق" تزعم أنها ستربط الأحداث بالقيادة العليا وتملأ كل فراغات شهادات الزور وأكاذيب الخبراء وزيف الأساطير . ومن يستطيع أن يطعن في وثائق موقعة وموثقة ؟ ولكن هذا ما سنفعله .

هذه ترجمة موجزة لتقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان HRW التي كانت أول من نشط في إرسال خبراء الى شمال العراق بعد خضوعه لحظر الطيران في بداية التسعينات . وكانت اول من استلم كما تزعم 18طنا من المستندات من قادة الاكراد الذين استولوا عليها عام 1991 من مقرات الاجهزة الامنية والاستخباراتية.

ستكشف لكم الترجمة كثيرا من الحقائق التي تمس حالة وثائق محاكمة الدجيل . على ان اترك هذه المقالة مفتوحة لمزيد من الاضافات اثناء سير الجلسات القادمة لمناقشة كل وثيقة مزيفة تعرض امام العالم .

***


 أدلة الوثائق

نهب وتدمير الوثائق

"في الفوضى التي اعقبت سقوط بغداد في 9 انيسان/ بريل 2003استولت القوات الامريكية والجماعات العراقية المعارضة والافراد على مئات الالوف من وثائق الدولة العراقية من المباني الحكومية ومقرات حزب البعث ومكاتب المخابرات والاجهزة الامنية ومعسكرات الجيش والاماكن الاخرى في انحاء بغداد. وقد وجدت وثائق حساسة فيما بعد في مبان عامة مثل المدارس والمنازل ويبدو ان مسؤولين سابقين قد نقلوها للحفاظ عليها ثم تركوها حين اصبح دخول القوات الامريكية وشيكا . وحدث نفس الشيء في ارجاء العراق . وقد احرق او مزق
مسؤولو الحكومة السابقون الكثير من الوثائق في ا لاسابيع السابقة كما دمر الكثير منها اثناء قصف المباني . واضافة الى النهب والتدمير للممتلكات العامة الذي مارسه العراقيون في الايام والاسابيع بعد الحرب ساهم في مزيد من فقد الوثائق .

مع ذلك بقيت مئات الالوف من الوثائق على حالها كمصادر للمعلومات حول اجراءات حكومة صدام حسين . وكشفت هيومان رايتس ووتش من دراسة وتحليل حوالي 18 طن من الوثائق التي استولى عليها الحزبان الكرديان في شمال العراق عام 1991 ان الدولة العراقية كانت تسجل كل شيء فيما يخص الاعدامات الجماعية و(الاختفاءات) واسعة النطاق والاغتيال المستهدف والتعذيب وتهجير السكان والانتهاكات الاخرى .

ورغم القيمة الكامنة في وثائق الدولة العراقية في تقديم معلومات يمكن ان تساعد في ادانة مرتكبي جرائم خطيرة ، فلم يكن لدى السلطات الامريكية والتحالف اي خطة لضمان امن هذه الوثائق مباشرة بعد انهيار حكومة صدام حسين ، وفي حين ان قوات التحالف التي تقودها امريكا قد ادعت منذ ذلك الحين انها استولت على اعداد كبيرة جدا من الوثائق فإن الكثير غيرها قد نهب ودمر مما نتج عنه ضياع
معلومات مهمة . وبعض التدمير حدث في النهب الذي طال بغداد وغيرها من المدن . وفي حالات كثيرة كان النهب يجري امام اعين قوات التحالف التي كما يبدو لم تستلم اية تعليمات حول تأمين وثائق الحكومة او حماية المواقع التي توجد فيها .اضافة الى ان الكثير من الوثائق التي نجت من الدمار او النهب ظلت متناثرة على الارض لايام واسابيع دون ان يحرزها التحالف.

لقد شهد باحثو هيومان رايتس ووتش مثل هذه المشاهد في كركوك والموصل في نيسان 2003 . حين زاروا مواقع حكومية بضمنها مكاتب آمن ومخابرات سابقة والتي استهدفت في القصف الجوي وقد وجدوا الافا من الملفات مازالت في ادراجها او على الارفف. وقد شهد الباحثون عراقيين يدخلون المباني الحكومية وهدفهم كما يبدو يتراوح بين الفضول الى الرغبة في ايجاد وثائق تتعلق بالمفقودين من اقاربهم

(يتحدث التقرير عن استيلاء الحزبين على مايريدان وترك الوثائق الاخرى ومن اهم ماكان يسعى اليه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني مثلا كان الحصول على سجلات الاحوال المدنية لمحافظة السليمانية من بعد 1957 فما فوق وقد اخذها من كركوك ، اما حزب البرزاني فقد كان يسعى لمعرفة مصير الالاف من عشيرته)

الحصيلة الرئيسية للوثائق في بغداد والمدن الرئيسية تضم ارشيف حزب البعث والقيادة القطرية و المنظمات التابعة لها وارشيف اجهزة المخابرات والامن والاستخبارات العسكرية وارشيف الوزارات الحكومية ومديرياتها الفرعية بضمنها مديريات النفوس في المدن الرئيسية وارشيف القوات المسلحة والقوات الرديفة .

الوثائق الى مقر القيادة في قطر

ولا يعرف ماذا فعلت السلطات الامريكية بكل هذا خاصة الوثائق التي اخذت الى قطر للدراسة والتحليل من قبل مجموعة مسح العراق (ISG) والوكالات الامريكية الاخرى . وحاولت منظمة هيومان رايتس ووتش الاتصال بممثلين من
هذه ا لمجموعة لكنها لكن طلبها رفض ووزارة العدل الامريكية تقول ان اولوية مجموعة مسح العراق هو تحليل وثائق الدولة التي لها علاقة بجرائم الحرب . وان ماقاموا به حتى تلك اللحظة كان (مؤثرا") وان العمل يجري جيدا ولكنه سري . ويقال ان بعض العراقيين المسؤولين في المحكمة الجنائية العليا قلقون من ان مجموعة مسح العراق تقوم بادخال الوثائق في عهدتها على قاعدة بيانات سرية بطريقة قد يكون من الصعب ان يحصل عليها لاحقا المحققون في المحكمة .


الوثائق التي بعهدة الجماعات السياسية والمنظمات غير الحكومية العراقية .

كما استولت الاحزاب السياسية العراقية على مجموعات ارشيفية كبيرة . في بعض الحالات ومن بين هؤلاء المؤتمر الوطني العراقي والديمقراطي الكردستاني والوطني الكردستاني والمجلس الاعلى للثورة الاسلامية والوفاق الوطني والحزب الشيوعي العراقي .

وكانت الاحزاب تبحث عن مصائر اعضائها الذين احتجزوا أواعدموا او اختفوا . وفي احدى الحالات يقول مسعود البرزاني ان مصير 5000-8000 من عشيرته اختفوا في 1983 لايعرف حتى الان وان المفاوضات السابقة مع الحكومة لم تنجح في العثور على أماكن دفنهم ولكن بعد الاحتلال عثروا على وثائق تشير بالضبط اين دفنوا وهي مقبرتان في الجنوب دفن فيها حوالي 2500 وقال انه خوفا من اللعب في القبور ابقى مكانها سرا .

بعض الاحزاب الاخرى تقول ان لديها وثائق مهمة ولكن منظمة مراقبة حقوق الانسان لم تستطع الحصول عليها ومن هذه الاحزاب حزب الدعوة الذي لم
يوضح عدد الوثائق بحوزته وقال عضو في مكتب الحزب السياسي ان معظم الوثائق تم الاستيلاء عليها في نيسان وايار 2003 من اماكن متفرقة خاصة مكاتب حزب البعث. والحزب الشيوعي استأجر اشخاصا لدخول مبنى مديرية الامن العامة للحصول على وثائق تعود للستينات ومابعدها لمعرفة مصائر اعضاء الحزب الشيوعي .

اما الاتحاد الوطني الكردستاني فقد اعطى معلومات كافية للمنظمة عن الوثائق التي بحوزته (العدد - طريقة الحصول عليها ومعلومات عن محتويات الملفات المهمة التابعة للامن والمخابرات والمؤسسات العسكرية .) ولكن لم تطلع عليها المنظمة لتتأكد من الصدقية .

المنظمات غير الحكومية وجماعات اخرى استولوا ايضا على ارشيف الدولة العراقية واكبر حيازة بيد جمعية السجناء الاحرار التي تقول ان لديها 18 مليون وثيقة . وان معظمها يعود الى مديرية الامن العامة في بغداد . وانهم وجدوها في اماكن بعد ان وشي البعض عنها .

وبعض الوثائق من هذه تعود الى الاستخبارات العسكرية . وكان غرض الجمعية العثور على معلومات عن المعدومين تحت حكم صدام وحين زارت المنظمة مقر الجمعية وجدته مزدحما بالناس الذين جاءوا يسألون عن اقربائهم المفقودين . وقد علقت الجمعية اسماء وصور المعدومين على جدرانها على امل ان يأتي الاقارب للتعرف عليهم . وفي نهاية تموز 2993 ادعت الجمعية انها استطاعت التأكد - من خلال المعلومات التي اخذتها من ارشيف مديرية الامن العامة - اعدام حوالي 300 الف شخص . ولم نعثر حتى الان على مصدر آخر يؤكد هذا الرقم .

(تقول منظمة HRW في هوامشها ان هذه الجمعية كانت تقوم بتقديم المساعدات الانسانية وغيرها الى من يثبت من الاهالي ان لديه اقارب اعدموا )

جمعيات اخرى مثل رابطة السجناء السياسيين العراقيين ومؤسسة الذاكرة العراقية التي اسسها كنعان مكية ويقول ان بحوزته ارشيف القيادة القطرية لحزب البعث وفيه حوالي مليونا ونصف وثيقة .

استنادا الى فريق سلطة التحالف المسؤول عن التعاون مع المنظمات غير الحكومية المحلية ان هناك 8 جماعات اخرى تقول ان لديها وثائق واغلبها في بغداد مثل :

رابطة حقوق الانسان العراقية - اتحاد السجناء السياسيين - رابطة ضحايا نظام صدام - جامعة السجناء السياسيين العراقيين - رابطة السجناء السياسيين المستقلة - مراقبة حقوق الانسان في كربلاء - المعهد العراقي لحقوق الانسان (مقره كركوك) ورابطة سجناء الحرب العراقيين (بعقوبة)

لم نستطع الحصول على الوثائق او رؤيتها لنعرف حالتها وطريقة حفظها وقيمتها وتنظيمها ، ولكن مارأينا وعلمنا يثير قلقا خطيرا حول صدقية الكثير من هذه الوثائق وقيمتها كدليل قاطع في المحاكمات . ان الفشل الذريع في اتخاذ خطوات لمنع او تقليل النهب والتدمير للمباني الحكومية ادى الى ازالة الارشيف الحكومي بواسطة افراد وجماعات غير معروفة ولا يمكن تتبعها . حتى ان الصحفيين الاجانب الذين كانوا يغطون الاحداث اخذوا نماذج من الوثائق خارج البلاد .

وقد ادى الادراك بقيمة هذه الوثائق الى ازدهار تجارة بيع وشراء الوثائق ومازال ذلك قائما . واعترف ممثلو ثلاثة احزاب عراقية بانهم اشتروا الوثائق من سوق مفتوحة وفي حالات اخرى من افراد . واحدهم قال ان عدد الوثائق التي اشتراها تكوّن 40% من مجموع مالديه .

وتحت هذه الظروف فإن امكانية تزوير المادة تصبح مرتفعة جدا . ولم يجب اي من ممثلي الاحزاب حين سئلوا عن الطرق التي اتبعوها للتأكد من صدقية الوثائق التي اشتروها . حسن منيمنة مدير توثيق "مؤسسة الذاكرة العراقية " قال للمنظمة " في السنة الماضية كنت تحصل على الكيلو منها بمائة دولار واليوم يجب ان تدفع 1500 الى 2500 دولار للحصول على
بعض الاورق . وانه طالما ظلت السوق مزدهرة فإنه سيكون هناك المزيد من تزويرالوثائق "

(هامش 24 من التقرير- كانت المنظمات غير الحكومية مشتركة في هذه التجارة ففي كانون الثاني 2004 اخبر مسؤول عراقي منظمة هيومان رايتس ووتش انه في سبيل تعقب معلومات حول شخص مفقود طلب من رابطة السجناء الاحرار ان يبحث في وثائقهم وحين وجد الوثيقة المطلوبة طلبوا منه دفع 1000 دولار . ولكن الرابطة انكرت ذلك حين سألتها المنظمة عن صحة ذلك . وفي حالات اخرى كان اهل المفقودين او المعدومين والذين لديهم وثائق مثل شهادات وفاة اوغيرها يبيعونها الى الاحزاب السياسية المتلهفة على شرائها مقابل اصدار بطاقات (اقارب شهيد) مع وعد بالسير في قضيتهم وتعويضهم ا ومساعدتهم ماديا . وقال الحزب الشيوعي العراقي للمنظمة في مارس 2004 انهم اشتروا مثل هذه الوثائق .)

التعامل مع الوثائق

اسلوب التعامل مع الوثائق يسبب قلقا شديدا فلا الاحزاب ولا المنظمات غير الحكومية لديها الخبرات التي تؤهلها للحفاظ على الوثائق وحفظها بطريقة تضمن قيمتها كأدلة في المحاكمات القادمة . فالوثائق قد كتب عليها واعيد توضيبها وبعضها تعرض للحريق بسبب جهل القائمين عليها بالحفظ الصحيح.

عند زيارة رابطة السجناء الاحرار في آب 2003 رأت منظمة هيومان رايتس ووتش الاف الوثائق فوق الاف منها في جراج مكومة مثل الجبل وتصل حتى السقف . وعلى الارض تتناثر وثائق اخرى حتى ان اي شخص يدخل الغرفة لابد ان يدوس عليها . واوراقا من ملفات مفردة انتزعت واخرى تمزقت اودمرت وصور انفصلت عن الملفات الاصلية . وقال مدير جامعة السجناء السياسيين العراقيين للمنظمة "في البداية كنا سذجا لاننا اعتدنا ان نعطي الملفات الاصلية للافراد والعائلات التي جاءت تسأل عن مفقودين ثم ادركنا اننا كنا مخطئين وامتنعنا عن اعطاء الملفات . وعلى العكس سياستنا الان ان نحصل على وثائق كثيرة من العوائل نفسها "

من بين الجماعات التي لديها ارشيف وثائق كبيرة مؤسسة الذاكرة العراقية ولكنها بحلول شباط 2004 و بعد ستة شهور منالحصول على الوثائق لم تكن قد بدأت في فحصها لنقص الامكانيات وقد خاطبت مسؤولين امريكان وفي سلطة الاحتلال للمساعدة في العمل ولكن بدلا من ذلك قام بريمر بتأسيس مؤسسة بديلة لتسجيل الذاكرة العراقية .

حتى الان لا نعرف اي شيء عن الارشيف الذي في عهدة مجموعة مسح العراق في قطر ، كما لا نعرف ما قامت به سلطة التحالف التي انحلت في
28 حزيران 2004.

(آخر معلومة بخصوص (مجموعة مسح العراق) انها اخذت الارشيف من قطر الى الولايات المتحدة حيث حفظ كمواد سرية . وقد نشرت الحكومة الامريكية بعضا من الوثائق على موقع رسمي على الانترنيت وطلبت من الناس ترجمة الوثائق ومناقشتها مع تحذير بأنها غير متأكدة من مصداقية الوثائق ! ثم اغلقت الموقع فجأة ، وقد سبق ان ناقشنا بعض تلك الوثائق في حينها في الدورية )

في تموز 2003 اخبرت سلطة التحالف المنظمة ان لديهم خططا لاقامة مكتب الاشخاص المفقودين وتأسيس قاعدة بيانات ,.كانت هناك ايضا خطط لاقامة مخزن ادلة مركزي يضم كل الوثائق الورقية والادلة المادية الخاصة بجرائم النظام .

دور سلطة التحالف

بعد 6 شهور في شباط 2004 لم يتم غير تقدم محدود فما زالت سلطة التحالف تقول انها تعمل على اقامة مكتب للمفقودين بالتعاون مع وزارة حقوق الانسان وقد اصدر الوزير وكان حينها عبد الباسط تركي رسالة الى مجموعة مسح العراق في 30/12/2003 تؤكد اهمية ان يكون الارشيف في مكان واحد وضرورة تسليم الارشيف من قبل كل المنظمات غير الحكومية والجماعات الاخرى التي تستولي عليها ووضعت الرسالة عقوبات بالسجن والغرامات ولكن الاحزاب لم ترد وكذلك الجمعيات.

في شباط 2004 قال مسؤولو التحالف انه رغم الاعاقات فهو يقومون باتصالات اخرى مع المنظمات والاحزاب لجمع الارشيف في مكان واحد . وان الكونغرس خصص مبلغا من المال . وقال بيتر بويلز من USAID وهو المسؤول المعين عن حماية الادلة اان هدفه هو تمكين تصوير مليون صفحة كل شهر وانه سوف يتعامل بانتقائية مع ارشيف الدولة ، فالاولوية ستكون للوثائق التي تنفع في المحكمة . وهو يفهم اهمية ان تحصل المحكمة الجنائية العراقية على الوثائق الاصلية المتبقية باسرع فرصة مع قلقه من فقدان تسلسلها الطبيعي في ملفاتها الاصلية حيث تبعثرت تلك الملفات مما يفقدها قيمتها كأدلة ,

في مارس 2004 قال مسؤول وزارة العدل الامريكية ان القرارات يجب ان تتخذ لمعالجة وثائق الدولة اي هل نفحص كل الوثائق المتاحة ام نتبع اسلوب (مقاربة ستراتيجية ) بالاعتماد القوي على التعرف وابراز الوثائق التي تنفع المحققين في بناء قضايا ضد المتهمين . علينا ان نمضي ونقيم الوثائق بمساعدة مترجمين . نحتاج ان نكون ستراتيجيين جدا حول ماذا نوثق وماذا نحتاج "

وعبر المسؤولون عن تفاؤلهم بان مكتب تنسيق جرائم النظام الذي انشيء حديثا سوف يقوم بتقدم كبير في تحضير الوثائق والادلة الاخرى للمحاكمة قبل انعقاد المحكمة الجنائية العراقية .

في منتصف حزيران 2004 اقيم موقع معالجة الوثائق في بغداد وعيّن مكتب
التنسيق مستشارا للتعرف على السوفتوير الذي سوف يستخدم لتصوير وتوثيق وتصنيف ومتابعة الوثائق . وبدأ تصنيف الوثائق المهمة واعتقد المسؤولون
في مكتب التنسيق ان معالجة وثائق الدولة سوف يبدأ جديا في منتصف تموز.

وفهمت المنظمة ان مكتب التنسيق سوف يقوم بتصوير الوثائق قبل ان يأخذها في عهدته ولكن حتى تلك المرحلة لم يكن هناك مترجمون .

في اواخر تموز 2004 قال جريج كيهو مستشار المكتب للمنظمة ان تصوير المستندات بدأ وان فريقا من حوالي 15 شخصا سوف يقرأون الكثير من الوثائق كل يوم . وقال "اكبر تحد" هو معرفة اي من الاحزاب والجماعات لديها ارشيف الحكومة . وقال ان الجهود تبذل لمقابلة الجماعات المختلفة التي لديها وثائق بحوزتها في محاولة لوضع الوثائق تحت سقف واحد.

النص الاصلي لتقرير المنظمة الذين نشر في عام 2004 هنا :

http://www.hrw.org/reports/2004/iraq1104/3...tm#_Toc86054842


** الصورة المصاحبة التقطتهاعدسة منظمة هيومان رايتس ووتش لحالة الوثائق في مركز أمني في كركوك اثر الاستيلاء عليه من قبل الاكراد بعد الاحتلال .


الاستنتاج :

1- ان ارشيف الدولة العراقية بكل مفاصله قد وقع بأيدي الامريكان واحزاب ومنظمات وافراد عراقيين وكذلك صحفيين اجانب وبيع في السوق لمن يشتري .

2- ان الوثائق كانت تنتزع من ملفاتها الاصلية عمدا او تنفصل بسبب سوء الحفظ وكذلك قيام اي فرد بالتفتيش فيها ، ويذكر التقرير ان الحزبين الكرديين مثلا تبادلا بعض اوراق الملفات حسبما يهم كل منهما .

3- بسبب ازدهار التجارة بالوثائق انتعشت ايضا حالة التزوير من اجل جلب الربح الوفير خاصة ان المشترين لا يدققون كثيرا في صحة الوثيقة .

4- ان الجمعيات والاحزاب كانت تقدم رشاو بشكل مساعدات او وعود للحصول على وثائق شخصية من عوائل المفقودين .. مما يدفع ايضا الى حالة من التزوير قد يقوم بها الاهالي من اجل الحصول على المساعدات . وايضا هذه الحالة تبين ان كل الاطنان من الورق والوثائق كانت خالية من الادلة مما اضطر الجمعيات والاحزاب المتلهفة على ادانة القيادة العراقية الى شراء مستندات شخصية .

5- بسبب انتزاع الوثائق من ملفاتها الاصلية وانتشار التزوير فقد كانت الوثائق برمتها غير صالحة للاستخدام كأدلة قاطعة سواء في قضية الدجيل او في قضية الانفال .

ولعلنا نذكر كيف كان الاسير السيد عواد البندر يطلب من المحكمة احضار الملف الاصلي للمحاكمة التي انتزعت منه بعض الاوراق فيقال له ليحضره محاموك . والحقيقة انه اما لم لم يكن لديهم اية ملفات اصلية بعد ضياعها او انهم اكتفوا بوثائق غير متكاملة من نوع "لاتقربوا الصلاة " . كما قال الاسرى في محاكمة الانفال انه عرضت عليهم في التحقيق الوثائق التي تبدو انها تدينهم وليس التي تبرئهم ايضا . وقد فهمنا الان من كلام المسؤولين الامريكان في هذا التقرير انهم ركزوا على الوثائق التي تدين و ليس التي تبريء . وان ارشيف دولة عمرها اكثر من 80 سنة وحقوق الناس وذاكرة امة .. قد اصبح بأيدي السماسرة .

هذه هي "عدالة" الاحتلال .

 عن دورية العراق