25/11/2006

أراء النخب العربية
بحكم الإعدام الصادر على المجاهد صدام حسين

خليل الدليمي : هذا ما قاله صدام قبل ربع ساعة من صدور الحكم

إعداد: فاطمة بن عبد اللّه الكرّاي
لم يكن الإعلان عن «قرار» حكم الاعدام في حق الرئيس العراقي الأسير لدى الاحتلال الأمريكي، مفاجأة.. كما لم يكن توقيت نطق المحكمة، التي تأسّست وفق نصّ وقرار من الحاكم الأمريكي بريمر في العراق، مفاجأة أيضا.. ولم تكن ردود ا لفعل سواء منها المندّدة أو «المبتهجة» بذات القرار، مفاجأة.. فقد كان السيناريو معدّا سلفا، ومعروفة حدوده ومراميه.. لكن مقتضيات الحدث، تتطلّب إعادة البحث والتمحيص في القرار وفي المحكمة وفي وضع العراق والأمة وفي وضع الاحتلال وواقع الهيمنة الذي تمارسه الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية في المنطقة العربية.
نطق القاضي «رؤوف» بالحكم، وكان صدام على أهبة الاستعداد، فأطلق العنان تزامنا مع نطق القاضي لحكم الاعدام لصوته يطلق العبارات الممجّدة للأمة والعراق والشاتمة للاحتلال وأذنابه.. صدّام وقبل الدخول الى المحكمة بربع ساعة، التقى فريق الدفاع وبثّ لهم بصوته خطابا الى الشعب العراقي يوصيه فيه بالتوحد والوحدة ضدّ المحتل> ويدعوه الى المقاومة والصّمود. هذا ما أكده الأستاذ خليل الدليمي في هذا الملف، حيث أكد بأن الحكم على صدّام لم يكن مفاجأة، وأن «التّمييز» (الاستئناف) سيكون صوريا، لكن الاستئناف الحقيقي ـ يقول الدليمي ـ هو الآن بيد الأمة العربية والشعب العراقي، عبر إبطال هذه المحاكمة المهزلة..
المهزلة لن تقف عند حدود النطق بالحكم على صدام، وهو الحدث الذي جعل من يوم الأحد المنقضي، تاريخا فارقا في حياة الأمة، فبينما كان حلفاء الاحتلال الأمريكي يقتّلون أبناء فلسطين إلى حدّ فاقت المجازر كل تصوّر، كانت يد الاحتلال التي أوقفتها المقاومة العراقية وجعلتها تتقهقر عسكريا، تتصرّف سياسيا عبر قرار، قال عنه الأستاذ خالد السفياني (الناشط الحقوقي المغربي والوجه القومي المعروف) بأنه قرار من الارهاب الدولي الذي يتزعّمه الطرف الأمريكي ضدّ مسؤول عربي، وبالتالي لا يمكن القبول بهذه المحاكمة والمحكمة شكلا ومضمونا، لأن واضع أسسها وقوانينها حاكم الاحتلال «بريمر»، هذا ما أكده هنا، الأستاذ خالد السفياني، مضيفا أن «المالكي» وجد ليبتهج بعد أن يسعد أسياده بالقرار الذي وضعوه بأنفسهم.
أما الدكتور معن بشّور الأمين العام السابق للمؤتمر القومي الشعبي العربي، فقد أكد من جهته، بأن هذا الحكم هو حكم سياسي بامتياز، وأن صدام يتعرّض الى مثل هذا الحكم والمحاكمة لأنه أحد الذين رفضوا في هذه الأمة هيمنة الاحتلال والصهيونية على الأمة.
أما المحامي الأردني، ورئيس فريق الدفاع السابق عن صدام، الأستاذ زياد الخصاونة، فقد أكد لـ»الشروق» بأن الحكم كان جاهزا قبل أن تشكل المحكمة، وأن الحكم وصمة عار على جبين الانسانية، لما حملته المحكمة والقرار، من مخالفات قانونية ودوس على النصوص القانونية والشرعية.
أما السيد صلاح المختار الأمين العام المساعد الأسبق لجامعة الدول العربية، فقد أكد وبحكم عراقيته وانتمائه الحزبي، على أن المقاومة العراقية هي التي ستقول الكلمة الفصل، وان ذات القرار سيجعل الطرف العراقي الذي بيده الحل والعقد في الميدان، أكثر تصلّبا تجاه الأمريكيين الذين يكشف أمرهم هنا ليقول، انهم جاؤوا لهذا الطرف العراقي صاغرين من شدّة وبأس المقاومة.
«الشروق» تضع هذه اللقاءات ضمن هذا الملف، حيث كانت ردود الفعل حاملة للكثير من التفكير والتأني وبعيدا عن ردّ  الفعل الآلي، فهذه شخصيات واكبت الملف وتعتبره حلقة ضمن سلسلة في مشهد أكبر من العراق وأكبر من مجرّد محاكمة لرئيس عربي معتقل من الاحتلال.
 

 

الأستاذ خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن صدام :

هذا ما قاله صدام قبل ربع ساعة من صدور الحكم

منذ أن تأسست المحكمة والتي لا صلة للعراق ولشعبه بها، كنّا نبهنا أنها باطلة من حيث التأمين والشرعية والدستورية، وأنها ستكون أداة لقتل العراقيين الأحرار، ويراد منها شرعنة العدوان الأمريكي الايراني على العراق.
وفعلا تحقق ما قلناه، وكان أول صفات هذه المحكمة أنها قامت على أساس طائفي ومذهبي وعرقي وديني، وكان الأساس في تكوين هذه المحكمة، أن يكون الشخص القائم عليها معاديا لحزب البعث وصدام، أما في ما يتعلق بالمحكمة فقد انتمى إليها القضاة والادعاء من الذين يناصبون البغضاء والعداء للنظام، لقد دخلت هيئة الدفاع ليست لشرعنتها وإنما لحماية حقوق الرئيس ولفضح هذه المحكمة وكذلك لتؤكد للعالم والغزاة خاصة بأن الرئيس صدام حسين له عمق في شعبه العراقي العظيم وشعبه العربي الأصيل وامتداد لدى كل الخيرين في الانسانية.
وعلى ذلك، ووفق ما تقدم، وعلى ضوء المخالفات والمغالطات التي لا تعدّ ولا تحصى في هذه المحكمة، وتسييسها وتسييرها من قبل السلطة التنفيذية، عنذاك، أدركنا أن القرار سيكون سياسيا بحتا، لا علاقة له بالقانون ـ بل وتبادلنا الحديث مع الرئيس لو كانت هناك عقوبة أشد من الاعدام لنطقوا بها، ووفق ذلك، لم نتفاجأ ولا صدام ولا رفاقه بهذه العقوبة. لأن عدالة المستقويين بالاحتلال هي محكمة الخصوم لخصومهم.
ولم نجد في هذه المحكمة طيلة جلساتها (أكثر من 40 جلسة) أي مكان للقانون والعدل.
ورأيناهم يكنّون العداء للعربي، لأنهم يريدون أن يجرّدوا الرئيس من عمقه ويريدون أن ينفردوا بالمحامين العراقيين ويضعونهم تحت التهديد والابتزاز والقتل والاغتيال، وفعلا اغتالوا خمسة محامين من هيئة الدفاع وقتلوا أكثر من 35 محامي مساندين لهيئة الدفاع بعضهم وقعت تصفيته في باب نقابة المحامين.
لقد ترجموا حقدهم وضغينتهم للشعب العراقي وللقومية العربية بقرارهم المقيت (أمس الأول) لأننا لو نظرنا من وجهة نظر قانونية لرأينا أولا: المحكمة باطلة لأنها قامت على انقاض العدوان الباطل الذي لا سند له في القانون الدولي، وكذلك فإن الرئيس صدام حسين يتمع بحصانة من أية ملاحقة قضائية حسب الدستور الشرعي، الذي وضع قبل الرئيس صدام حسين، والتزم به العراق لعشرات السنين.
وكذلك ضمن القانون العراقي وأصول المحاكمات العراقية الجزائية، التي يتشدقون زورا بأنهم يحترمونها، فإن القوانين لا تسري بأثر رجعي، وكذا الحال بالنسبة لقانون التقادم المسقط، ناهيك عن عشرات القرارات من العفو، والتي يجب أن تبقى سارية المفعول واعتمادا على هذا وذاك، فإن العدوان والمحكمة وما ترتب عليها باطل جملة وتفصيلا شرعا وقانونا.
إنها ريح صفراء، وشعوبية مقيتة، التقت فيها أجندة الطائفيتين الصفويين داخل العراق، مع أسيادهم الشيطان الأعظم في طهران وفي واشنطن لاقتسام الغنيمة ولوضع العرب في فكيّ كماشة قاتلة.
الصهاينة من جهة والفرس المجوس من جهة ثانية، ومن بعد العراق سيكون الانقضاض على الأمة، بداية من الأردن والسعودية بعد القرار أمس سيكون الطوفان على كلّ الأقطار العربية، لأنه يراد تقسيم العراق وانهاء الجبهة الشعبية للوطن العربي وهي أقوى الجبهات، ان هيئة الدفاع عملت وبذلت كل ما في وسعها وضحت بالغالي والنفيس ونزحت عائلاتهم، حيث يعيشون في بلدان الجوار بعسر.. ولكن ايمانهم العميق لا يزحزحهم حتى النهاية، مؤمنين بالعدالة دفاعا عن العراق والأمة.
وحول قرار التمييز فإني كرئيس هيئة دفاع ويشاطرني أغلب رجال القانون في العالم، بأنه لا جدوى منه طالما الهيئة هي نفسها، لأنه لا ينبت في الباطل إلا باطل. وإني أرى أن هذا القرار السياسي الصادر أمس، لا يقف بوجهه إلا قرارا سياسيا. وان قرار التمييز هو بيد الشعب العراقي والعربي والقادة الخيرين في العالم، وإلا سوف لن ينفع الندم.
وقبيل دخول الجلسة، وجّه الرئيس خطابا إلى الشعب العراقي يدعوه فيه إلى الالتفاف والوحدة ونبذ التفرقة والطائفية المقيتة، لطرد الغزاة وتحرير بلدهم، وإعادة اعماره وأمنه، ودعا فيه إلى الصفح والتسامح كما دعاهم فيه، ان لا ينتقموا من شعوب الدول التي قامت بالعدوان، وأن يفرقوا بين الشعب وحكومته الطاغية، وانه وفق ذلك بدأ بنفسه كنموذج للصفح، من أوشى بابنيه وحفيده مصطفى وقال: عليكم ببناء بلدكم، (قبل أن يلج القاعة بربع ساعة أمس الأول) والحيطة مما يحاك من قبل الأعداء.
هذا ما استطعنا تسجيله من الخطاب.
من جهة أخرى تحدث الدليمي عن مخالفات المحكمة وابتزاز المحامين فقال: لقد ازداد سوءا مع القاضي رؤوف عبد الرحمان، وكان المحامون يعاملون بطريقة غير مسبوقة في القضاء العراقي، ولكن تحملنا ذلك  من أجل القائد والشعب.
وقد فرضنا أنفسنا في ساحة المحكمة، لأنهم كانوا يريدون ابعادنا واسكاتنا، وقد بدأت استفزازات القاضي. فقام القاضي بالاستهزاء بعنوان مذكرة المحامي رامزي كلارك وأخرجه بطريقة غير لائقة، مستعملا عبارات نابية ضدّ كلارك، وبتوجيه من الأمريكان، وأخرجوه، وعندما قمت وطلبت منهم تأجيل الجلسة إلى شهرين حتى تستكمل الاجراءات القانونية بشكل صحيح، رفض القاضي ذلك وكنا متوقعين ذلك فحتى قراءة القرار تمت بشكل غير قانوني تنفيذا للقرار الأمريكي.
هذا القاضي هو خصم، وضالع في اتخاذ القرار، رغم ان القرار سياسي في الكواليس اتخذ بأياد إيرانية وبقرار أمريكي، لكن استراتيجيا التقت مرة أخرى أجندة أمريكا وايران، وعلى العرب ان لا ينخدعوا من خصام أمريكي ـ ايراني، ولكن أمريكا تريد ايران قوية بالنسبة للعرب، وهي تقوم باستفزازهم عبر ايران قوية مثل عهد الشاه.
سألته ماذا قال صدام وهو يغادر القاعة؟ فقال: كان يواصل هتافاته بحياة الشعب والأمة والبعث، نحن لها، الخزي والعار للغزاة والعملاء.. أنتم خدم الغزاة.. اللّه أكبر.. إننا لها.. نحن لها.
أما رامزي كلارك فكان ممتعضا لكنه لم يتفاجأ بعملية اخراجه من المحكمة، لقد وقع ذلك لزميله الأمريكي المحامي «كيرث دوبلار» وقبله صالح العرموطي وما فعلوه مع المحامية العربية بشرى الخليل، هذا هو ديدن المحكمة.
سألت الدليمي الذي كان يتحدث بحماس فائق، عن أمته: أنا تعرضت إلى أكثر من 13 محاولة اغتيال، ولازالوا يسلطون عملاءهم لاغتيالي، لكني مؤمن بإرادة اللّه وبالشعب العربي والعراقي، إرادتي قوية وإيماني أقوى.

وهل حاولوا كسب ودّك مثلا؟
حاولوا كسب ودّي، ولكنهم وجدوني صلبا متماسكا.. فبدأت تهديداتهم أن ينسوا. وهنا أضاف الدليمي عن المقاومة: لقد كانت قذائف المقاومة تنهال على بعض المواقع في المنطقة الخضراء. وهذا أمر طبيعي ويتوقعه حتى الأعداء.
لقد تعمدوا أمس الأول بأن يحاصروا مدينة بغداد بأكملها وأقاموا حظر تجول، لكنهم فتحوا مدينة الثورة (الصدر الآن) وتركوا مجموعات تتظاهر، وهذه المدينة مشهورة بزنازين الاعتقال. حتى مظاهر «الفرح» لم تكن كبيرة، وكانوا يعدون على الأصابع ومخابرات ايران في البصرة، للتظاهر، بأن الشعب العراقي  مبتهج بهذه المناسبة.
كل محافظات العراق يسودها حزن عميق، ولكن المحتلين وأذنابهم  هي التي أحجمت عن الخروج خوفا من الأخطار.. ورغم ذلك خرج الناس حشودا تندّد بالقرار السياسي المقيت والباطل.. وتهتف بحياة الرئيس صدام حسين وحتى الذين اختلطت الأوراق أمامهم يعرفون ان صدام موحد العراقيين.
برأيي حتى العراقيين الذين ينتسبون إلى العراق، سيندمون على أيام صدام وسيبكونه طويلا.
سنقدم التمييز حالما تسلمنا الحكم، لكي نسدّ الذرائع القانونية أمامهم.

 

الأستاذ : صلاح المختار الأمين العام المساعد الأسبق للجامعة العربية :

الاحتلال ساوم  صدام... لكنه رفض

قبل كل شيء أودّ أن أشير إلى أن قرار الإعدام ليس موضوعا مقتصرا على صراع بين البعثيين والأمريكان. وإنما صراع أكبر : حركة التحرّر العربية ونزعات الاستعمار في الولايات المتحدة الأمريكية.
والدليل على ذلك هو أن الحصار الذي فرض على العراق وقبله الحرب التي فرضت على العراق ورفض حل مشاكل العراق بالطرق السلمية ورفض إبداء مرونة تجاه العراق، كان يعبّر عن قرار الغرب والصهيونية بالقضاء على النظام الوطني التقدمي في العراق لسببين جوهريين :
1 ـ الموقف العراقي من التحالف ورفض صدام كل العروض التي قدمت رسميا من عدة جهات، وبعضها مازال حيا إلى الآن مثل «أمين الجميل».
وهذه العروض تضمنت وعودا قطعية من الولايات المتحدة الأمريكية وأوساط أخرى فاعلة في العالم، برفع كل الضغوط على العراق وتقدير أفضل أنواع التكنولوجيا للعراق، مقابل التوقف عن المناداة بتحرير فلسطين ومعارضة الحلول السلمية لها. آخر هذه العروض قدمه «الجميل» ورفضه صدام.
أما مؤخرا فإن آخر العروض قدمت له وهو في الأسر :
عرض عليه أن يعود إلى الحكم مقابل إيقاف المقاومة من جهة والتخلي عن الموقف القومي من جهة أخرى. فرفض وقال للجنرال الأمريكي صدام لا يخشى الموت، ولن يكون صدام حسين إذا ساوم.
فقال له الجنرال عليك أن تختار بين مصير «نابليون» و»موسليني» الأول النفي والثاني بالإعدام.
فرفض أن يرد عليه صدام وبامتعاض قال له : أنا صدام حسين لست هذا ولا ذاك.
لو أن صدام حسين تخلى عن هذه المبادئ لجعلته الصهيونية والأمريكان ملك ملوك العرب، وهذا الوصف ليس مني بل رفعه وسيط عربي رفيع المستوى إلى الرئيس صدام...
عندنا الكثير من المؤشرات والوقائع ولا أريد أن أذكرها بالاسم، وتشير إلى أن صدام حسين، لو قبل بالمساومة، فإن ما قاله طوني بلير كان سيتحقق، لو أن صدام تراجع عن سياساته لكان الآن في السلطة وأبناؤه أحياء وهذا يعني أن مشكلة صدام حسين هي ليست مشكلة شخصية بينه وبين الغرب، وليست مشكلة.
وإنما هي قضية الأمة بكاملها، لأن المطلوب من صدام والبعث التخلي عن فلسطين والتخلي عن السيادة العربية والعراقية عن النفط العراقي فلو قبل صدام حسين هذين التنازلين لأصبح فعلا ملك ملوك العرب.
من هذا المنطلق أتمنى أن يتعامل المثقف العربي والوطني العربي مع موضوع إعدام السيد الرئيس بعيدا عن العقد والحساسيات القديمة وبمعزل عن الخلافات السياسية والرأي في طبيعة نظام الرئيس صدام حسين، فنحن أمام قضية وطنية وقومية وإنسانية عامة، وهي ليست بهذا المعنى مقتصرة على صراع بين البعث والاستعمار والصهيونية، فاليوم الضحية هو صدّام حسين وغدا سيأتي الدور على الآخرين إذا التزموا الصمت حكاما ومحكومين.
نحن ننظر إلى المسألة من هذه الزاوية وليس من زاوية شخصية..
لأننا واثقون بأن الشعب الذي أنجب صدام قادر على إنجاب مليون صدام، نحن لا نخاف ولا نبتئس إن أعدم الرئيس رغم خسارته الفادحة. لا مساومة على المبادئ تجاه قرار الإعدام.
بل بالعكس التراجع الآن في المرونة التي أبديناها مع أمريكا في قبول مبدإ التفاوض مع أمريكا لترتيب خروج سلمي من العراق، هذه المرونة ستعدم أمام إعلان حكم الإعدام. وسيصبح النصف مليون بعثي أدوات قتل للجنود الأمريكان الهاربين من العراق، ولن ينجو إلا أقل من القليل من هؤلاء الموجودون في العراق، فتجعل المقاومة الوطنية مقبرة للأمريكان، ولن تتوفر لها فرصة الهروب كما الأمر في فيتنام.
وحال ما نطق «القاضي» غير الشرعي بحكم الإعدام على الرئيس صدام حسين بدأت المقاومة العراقية المتمركزة حول المنطقة الخضراء.
القصف إلى الآن بعد مرور أكثر من 24 ساعة، مما اضطر السفير الأمريكي وأعضاء المحكمة إلى النزول في المخابئ تحت الأرض. هناك حضور للمقاومة وحالة استنفار، لا يستجرئون البقاء في منطقة واحدة.
الآن كل غازي من الغزاة، لا يستطيع أن يبقى وهذا هو الرد المباشر أما الرد البعيد المدى هو إحكام القبضة على المنطقة الخضراء واسقاطها بدون هجوم كبير.

 


خالد السفياني (ناشط حقوقي مغربي) :

محاكمة صدام مرفوضة لأنها محاكمة احتلال لوطني

اعتبر ان المهزلة لن تقف عند صدور هذا الحكم بل ستستمر. ومهما كان الأمر فأي عربي يقبل أن يحاكم عربي آخر من طرف الارهابي بوش لا يمكن أن يحمل صفة العروبة.
وأي إنسان حرّ لا يمكن أن يقبل محاكمة الارهاب لمواطن عربي أو قائد.
وهذا تحدثنا فيه سابقا، المحاكمة كلها غير شرعية والمحكمة وأصحاب المحكمة يعتزون بهذا من أن الذي وضع قوانينها هو بريمر.
وهو يحاكم بمحكمة بريمر ولا يمكن أن نقبل محاكمة صدام من الاحتلال حتى وان كان الحكم لصالحه. قلنا دائما ان الشعب العراقي من حقه أن يحاسب أيما كان، لكن بلا احتلال وسيطرد قريبا.
في انتخابات غير منازع فيها، اختار الشعب العراقي الرئيس صدام، وإن اختار أن يحاكم صدام أو المالكي أو الياور ونحن لن ندافع عن أي منهم، لأنها وقتها تكون إرادة الشعب التي تتحكم بلا نفوذ احتلال.
سبق ان طالبنا ان يحاكم صدام في محكمة جنائية دولية خارج العراق هذا إذا جاز أن يحاكم. وكل المنظمات الدولية حتى المعادية لصدام قالوا: تفتقد المحكمة إلى كلّ الشروط الشرعية والقانونية.
المالكي لم يكن إلا ليبتهج بعد أن ابتهج أسياده بوش وبلير. التوقيت الذي وقع اختياره، هو محاولة يائسة لانقاذ بوش وعصابته من حكم الشارع الأمريكي الذي قال كلمته في هذه القيادة الدموية وفي عدّة استطلاعات رأي في الولايات المتحدة الأمريكية وعبّر المستطلعون رفضهم لهذه الإدارة وخاصة في العراق وفي استعمال حجة الارهاب لارتكاب جرائم لم يتخيلها الانسان بعد.
الشعب العراقي سوف يحكم، وان انتظر حكم الشعب العراقي على الاحتلال والعراقيين الموالين له وهم نزر قليل.
 


د. معن بشور الأمين العام السابق للمؤتمر القومي:

صدّام يحاكم لأنه قال «لا» للاحتلال الأمريكي الصهيوني العربي

هذا الحكم هو حكم سياسي بامتياز، وإذا كان وكلاء الدفاع عن الرئيس صدام واخوانه قد كشفوا بكفاءة وبراعة كل الثغرات القانونية  والدستورية والشرعية المحيطة بهذه المحاكمة، وان قال عنها أول قاض في هذه المحكمة السيد رزكار أمين بأنها محاكمة غير حيادية، يؤكد للمحاكمة أيضا بجوانب سياسية ينبغي أن لا تغيب عن بالنا.
أول هذه الجوانب ان هذا الفرح والابتهاج للرئيس الأمريكي والبريطاني بحكم الاعدام يؤكد لنا بحق الرئيس صدام حسين خصوصا أن بريطانيا لا تقرّ حكم الاعدام في بلادها، ان هذا الابتهاج يؤكد أن الذي يقف واء هذا الحكم وهي قوات الاحتلال التي تودّ الانتقام من الرئيس العراقي وقيادته، ليس بسبب ما يحمّلونها إياه من سلبيات وأخطاء، بل بسبب مواقف الرفض وعدم الإذعان للإملاءات والضغوط الاستعمارية والامبريالية التي لو رضخ لها الرئيس صدام لكان اليوم كغيره من الحكام يتمتع بحكم العراق هو وأولاده وأحفاده كما قالها مسؤول بريطاني سابق.
ثانيا ان كل العراقيين ومعهم كل محبي العراق يدركون أن لا طريق لخروج العراقيين من هذه المحنة الدموية التي يسقط فيها كل يوم ضحايا أبرياء لجرائم الاحتلال العلنية والسرية إلا بمصالحة وطنية شاملة توحهد العراقيين لمقاومتهم الاحتلال، فهل هذا الحكم يخدم المصالحة الوطنية، أم انه يؤدي الى ضربها ونسفها  وتدميرها، لكي يبقى العراق غارقا في فوضى دموية يديرها الاحتلال وعملاؤه.
ثالثا ان هذا الحكم صدر في ظلّ الاحتلال وفي ظلّ أدواته وقوانينه وبالتالي، كيف يقبل الملوك والرؤساء والأمراء العرب، أن تأتي قوة أجنبية الى بلد عربي وتطيح برئيسه وتحكمه بالاعدام.. ألا يعتبر هذا مسّا بالسيادة الوطنية وبالكرامة القومية وبمواقع المسؤولية في وطننا العربي، وكيف يصمت هؤلاء الحكام على جريمة من هذا النوع، قد تصلح  ـ قد تتكرّر في كل بلد.
رابعا، إن أمثال الرئيس صدام حسين يترك الحكم عليهم لا لقاضي مأمور ومغمور بل ان الحكم الحقيقي عليهم سوف يصدره التاريخ وأبناء شعبهم وأمتهم الذين يستطيعون أن يوازنوا بقوة بين سلبيات وإيجابيات التجربة، وبالتالي يتعاملون مع رجل قد يبتهج أعداء الأمة لمماته لأنه واحد من سلسلة الرجال الذين بنوا تاريخ الأمة.

 

المحامي الأردني أ. زياد الخصاونة:

اسألوا عن زيارة نغروبونتي الى العراق

كان من المعلوم ومن المتوقع منذ احتلال العراق أن يتم اصدار حكم الاعدام على صدّام وعمل بريمر كل ما يمكن عمله حتى يكون الحكم بمثل ما صدر. ولكن المفاجأة في هذا ان المحكمة لم تكن مستعدة لإصدار هذا الحكم او القرار الذي أصدرته بالامس (امس الاول) والذي جاء خاليا من الحيثيات التي من شأنها ان توصل القرار الى النتيجة التي وصل اليها الآن : الاعدام والدليل ان اجتماعا في  جوان بين المشرفين على المحكمة، وباسم عبد اللطيف وتم السماح بتقديم الدفوع والمرافعات الختامية ولكن منذ ذلك التاريخ تمت المماطلة ولم يسمح لهيئة الدفاع بتسليم اي أمر. من ناحية أخرى فإن زيارة جون نغروبونتي (الاستخبارات الأمريكية) الى بغداد قبل يومين من صدور القرار كان أمرا ملفتا فضلا عن ان رئيس وزراء العراق نوري المالكي قد طلب من الشعب العراقي التخفيف من الاحتفالات.
واذا ما عدنا الى دساتير الكون فإننا نجد أنها تنص على أنه لا يجوز لأي سلطة ان تتدخل بينما ما أبداه المالكي من تدخل هو دليل على انها غير شرعية.
القرار كان جاهزا قبل تجهيز المحكمة وما تم هو مجاراة للمحتل، وهذا يضيف الى رزمة المخالفات، مخالفة أخرى ستبقى وصمة عار على جبين الأنسانية وهذا ما أكده طه ياسين رمضان وكذلك ما حدث من اعتداءات على ما يسمى بالمتهمين وكل ذلك يشكّل سابقة قانونية.
فإذا تم الاعدام فسيكون اعتداء لا على العراق فحسب بل على الكون، لأنها تكون بذلك قد نفّّذت قانون القوة وليس قوة القانون.
كل ما تم الاشارة اليه يؤكد بأن المحاكمة سياسية ثم سياسية، وليست قانونية. فالقانون لم يكن له دور في اجراءات ولا تشكيل هذه المحكمة. وقد تم تنفيذ القرار السياسي لقوة الاحتلال. كما ان توقيت اصدار القرار تزامن مع الانتخابات النصفية الامريكية قصدا وليس صدفة حتى يستطيع بوش ان يستعيد جزءا من شعبيته المهدورة لأن خسارة الجمهوريين بفعل سياسة بوش آتية لامحالة.
ولابد في هذا المجال ان نذكّر بأن هيئة الدفاع قامت بطلب من المحكمة بتأخير القرار بعد الانتخابات الامريكية، غير ان الامريكان رفضوا!
المحاكمة هي تصفية حسابات سياسية وجاءت ضد العدالة، ومخالفة لاتفاقيات جنيف ومنظمة العفو الدولية قالت ذلك والهيئة العاملة بالامم المتحدة ايضا. لذا فإن هذا قد شكل خيبة أمل للمراقبين حيال كل ما يجري.
وهنا قال الخصاونة : في منبر «الشروق» أوجّه تحية خالصة الى المقاومة البطلة التي هي صاحبة القرار الاول والاخير. وستهدد الامن والسلم الدوليين إن نُفّذ القرار.
وهنا اشار المحامي الادرني الى استطلاع الرأي في كندا وبريطانيا واللذين بيّنا ان : الرئيس بوش هو أخطر شخص في العالم ، ان يتم اصدار حكم الاعدام ضد صدّام، وكما قالوا فقد تجاوزت بوش تنظيم القاعدة وأبا مصعب الزرقاوي.

 

 

سياسيون قوميون

«قرار» الاعدام كان جاهزا وعواقبه وخيمة على العراق والمنطقة

من حبيبة عبد السلام
حذر سياسيون قوميون من النتائج الوخيمة للحكم الذي صدر أول أمس بإعدام الرئيس العراقي صدّام حسين على أمن العراق واستقراره.. وعلى الرغم من توقع الكثيرين لهذا الحكم مسبقا الا انهم حرصوا على التأكيد على ما شاب المحاكمة من نواقص وتجاوزات وافتقادها للمعايير والقواعد الدولية.
وقال حمدين صباحي رئيس حزب الكرامة والبرلماني البارز في اتصال مع «الشروق» ان الحكم ضد صدام بالاعدام شنقا ليس له اي أساس من الشرعية الدولية، لأنه يصدر عن محكمة غير مستقلة، وفي ظل حكم الاحتلال الامريكي للعراق مؤكدا ان ذلك الحكم سيواجه بردود فعل غاضبة سواء داخل العراق او من دول عربية وأجنبية، وأشار الى انه حتى أولئك الذين اختلفوا مع صدام حسين سياسيا يقفون في هذه اللخطة ضد هذا الحكم لأنه جار على مبدإ المحاكمة العادلة. ونوه صباحي الى ان الحكم ايضا سوف يؤجج المعركة الدائرة ويحي وطيس المقاومة ويزيدها صلابة وقوة. وقال صباحي: ان حكم الاعدام لرئيس دولة عربية انما يعد اهانة لكافة الدول العربية وقياداتها. كما انه لن ينجح في التغطية على الفشل الذريع الذي منيت بها الحرب العسكرية الامريكية على العراق مثلما يتوهم البيت الابيض.
وفي الوقت الذي اشار رفعت سيد احمد مدير مركز يافا للدراسات السياسية الى ان الحكم لم يخرج عن التوقعات، فسر ذلك بأنه بمثابة الهدية التي أراد بها الرئيس بوش ان يرفع شعبية الحزب الجمهوري بعد الفشل الذريع الذي ألحقه به، محاولا بذلك انقاذ صورته المنهارة امام شعبه وامام عائلات الضحايا من الجنود الذين غرر بهم ودفعوا الى حرب خاسرة تحولت الى فوضى. أوضح سيد أحمد ان الحكم سياسي بالدرجة الاولى ويفتقد الى اية شرعية قانونية وقد تابع العالم سير المحاكمة وشاهد ذلك العداء الواضح للقاضي وعدم اعطاء هيئة الدفاع حقها في المرافعات، لافتا الى ان مدن تكريت وفصائل عديدة من الشعب العراقي سوف تنضم الايام القادمة الى المقاومة بدافع من ذلك الحكم، وانهم سيدافعون الآن من اجل صدّام وليس من اجل العراق فقط!
واعتبر الخبير السياسي محمد السعيد ادريس بمركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية هذا الحكم بمثابة الالهاء للشعب العراقي والحكومة الموالية للأعداء حتى ينسوا مشاكلهم المتفاقمة والتي يعد الاحتلال الأمريكي المسؤول الاول عنها.
وأشار الى ان صدور الحكم أوضح درجة الصلابة التي يتمتع بها صدام حسين وكيف انه لم يهتز... وان ذلك سيزيد من نعرة الانقسام الداخلي في العراق... وان هذا يصب في الاخير في مصلحة بقاء قوات الاحتلال أطول مدة. وحذر من ان اي حاكم عربي يعتمد على ولائه لأمريكا في حكم شعبه لابد ان يتحسس رأسه ويعيد حساباته على حد تعبيره!
وبدوره يلفت عبد الله السناوي رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية الى ان الولايات المتحدة رتبت لإصدار الحكم بالاعدام قبل يومين فقط من انتخابات الكونغرس يوم  نوفمبر الجاري حتى يوهم الرأي العام الامريكي ان حكم الاعدام توّج العملية العسكرية الناجحة في العراق. وتساءل كيف لا يحاكم مجرم الحرب «بوش» على ما اقترفه ضد المدنيين في أفغانستان والعراق ولبنان؟
وأعرب السناوي عن الاسف الشديد تجاه الموقف الايراني الذي رحب واحتفى بحكم الاعدام، مذكرا بأنها معرضة مستقبلا لاقتحامات واعتداءات أمريكية، وانها لن تسلم من الحشد الامريكي ضدها ان آجلا او عاجلا، مؤكدا ان أمريكا تنتظر اللحظة المناسبة للاجهاز على ايران... وقال ان ذلك يجعل ايران تخسر اي تعاطف او دعم من الرأي العام العربي وقواه السياسية.
من جهة أخرى كان الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى قد رفض التعليق على حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس العراقي صدام حسين. وقال موسى في تصريحاته للصحفيين عقب زيارته امس الاول لسوريا ان حكم الاعدام جزء من التطورات الجارية حاليا بالعراق، قائلا : أنا لا أعلق على أحكام القضاء، بل على التطورات في العراق. وأضاف: العراق يواجه مشاكل كبرى تشغل بالنا وتدعو الى الأسف سواء ما يجري في الشارع او النزاعات الطائفية التي تشترك فيها ميليشيات كثيرة معربا عن قلقه الشديد.
يذكر ان الجامعة دعت الى اجتماع طارئ للمندوبين لبحث التطورات في المنطقة.

 

 

الدكتور عبد المجيد العبدلي :

 المقاومة العراقية هي التي ستقرر مصير صدام

حوار راضية الزيادي
وصف الدكتور عبد المجيد العبدلي، استاذ القانون الدولي، الحكم الصادر ضد الرئيس  صدّام حسين، بأنه حكم المحتلّ طبقا لوصفة  ايرانية اسرائيلية، وقال ان هذا الحكم، قد عاد بالقانون الى قوانين القرون الوسطى.
الدكتور العبدلي، قال ايضا ان المقاومة العراقية، هي صاحبة المبادرة، وانها تعرف أهدافها جيّدا، وانها هي من سيحدّد مصير هذا الحكم الصادر بحق الرئيس العراقي الشرعي.

* هل كان حكم الاعدام منتظرا بالنسبة لكم؟
ـ يمكن القول ان الحكم كان منتظرا فعلا، فالعراق تحت الاحتلال، مثل هذه المسرحية كانت منتظرة منذ تم القبض على الرئيس صدّام حسين، وما المحاكمة التي استمرّت لاكثر  من سنة، ا لا حلقات في تلك المسرحية، لأن الاحتلال فعل ما فعل في العراق، وكان بامكانه اعدام صدّام منذ اليوم الاول، ولكن الادارة الامريكية تنفي انها قوة احتلال (في العراق، عكس الأمم المتحدة التي اعتبرت الوجود العسكري الاجنبي في العراق احتلالا)، لأن اعترافها بالاحتلال، يعني انه لا يجوز لها تغيير مؤسسات الدولة الخاضعة للاحتلال، كما تنص على ذلك اتفاقيات جينيف، ومن مؤسسات الدولة، رئاسة الدولة، كما ان اعتراف الادارة الامريكية، بأنها تحتل العراق، كان يفرض عليها معاملة الرئيس صدّام حسين، باعتباره أسير حرب وهو ما لم يحصل، كما انه ليس من حق الاحتلال ان يحاكم مواطني البلد المحتل، ولأن الاحتلال غير شرعي، فإن كل ما يترتب عنه هو غير شرعي.

* ما جدوى القانون الدولي، والذي يمنح نظريا، الرئيس صدام حسين، باعتباره رئيسا شرعيا للعراق، كل الحقوق، ولكن دون ان يوفّر له أدنى حماية؟
ـ القانون الدولي هو مجرّد قواعد قانونية خلقتها الدول، وخاصة الدول القوية، التي اتفقت في ما بينها على مجموعة القواعد تلك. وفي القانون الدولي ليس هناك محكمة تفوق في سلطاتها هذه الدول، عكس ما يحدث على مستوى القوانين الداخلية، حيث السلطة التنفيذية والسلطة  القضائية والسلطة التشريعية، التي تتفاعل بين بعضها البعض عبر آليات معيّنة، وهو أمر غير متوفّر بالنسبة لتنفيذ القانوني ا لدولي، حيث تقوم الدولة القوية بتحقيق مصالحها كما يحلو لها، فمن سيحاكم الولايات المتحدة الامريكية في هذه الحالة؟ لا أحد لأنه ليس هناك قضاء دولي. وحتى محكمة العدل الدولية، فإنه لا يمكن اللجوء لها والتقاضي امامها الا بموافقة اطراف النزاع، اذن كل الخروقات للقانون الدولي، تظل خاضعة للارادة السياسية. ولنأخذ مثلا على ذلك عندما دخل العراق الكويت واحتلها سنة 1990، في نفس اليوم اتخذ مجلس الامن الدولي، القرار 660 الذي أدان العراق وطلب انسحابه من الكويت. اما اسرائيل، ورغم الكم الهائل من الخروقات التي ترتكبها في حق القانون الدولي، فإن مجلس الامن يعجز عن اتخاذ قرار يدينها، لأن الدول النافذة ترفض ادانتها... اذن قواعد القانون الدولي شيء، اما الممارسة فشيء آخر...
فهذه الادارة الامريكية تقول (غصبا عن الجميع) انها تحرّر العراق، فممن تحرره ان لم يكن من شعبه!
المحاكمة اذن هي حكم المحتلّ طبقا لوصفة ايرانية اسرائيلية.

* وما هو رأيكم، قانونيا، في طريقة الاعدام، اي شنقا؟
ـ الحكم شنقا، يعود بنا الى قوانين القرون الوسطى، حيث العصبية والرغبة في الانتقام والتشفي، فكل القوانين الدولية الانسانية لا تجيز عقوبة الاعدام، وحسب النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن اقصى عقوبة يمكن ان تنزّل بالشخص المدان في جريمة الابادة او الجريمة ضد الانسانية او جريمة الحرب او جريمة العدوان، لا تصل حد الاعدام، بل انها تصل السجن لمدة 30 سنة في جريمة الابادة الجماعية، وحتى اذا قالت الحكومة العراقية غير الشرعية، ان الرئيس صدام حسين يحاكم طبقا للقانون العراقي، فإن الحكم غير شرعي، لأن القانون العراقي يعطي حصانة لرئيس الدولة.
أعود واقول ان كل ما حدث هو مسرحية ساذجة رديئة الاخراج وان الرأي العام الدولي يدرك ذلك. الرأي العام الدولي يدرك ان الادارة الامريكية هي ادارة  ارهابية، وانها ترتكب بعد جريمة  الاحتلال، جريمة اخرى بدفع العراقيين الى الحرب الاهلية.
توقيت الحكم كذلك يعكس سذاجة المحتلّ الذي ارتبط بتاريخ الانتخابات الجزئية الامريكية، يوم 7 نوفمبر.

* وهل ان ما يجري حاليا لاستئناف الحكم، قد يغيّر شيئا في هذا الحكم؟
ـ المسرحية ستستمر، ولن يغيّر الاستئناف شيئا.

* الا تعتقدون ان هذا الحكم قد يشكّل ابتزازا للمقاومة؟
ـ لا أربط بين الحكم والمقاومة. المقاومة العراقية انطلقت منذ يوم 20 مارس 2003، وهي تدرك اهدافها جيّدا، وهي المقاومة الوحيدة في تاريخ الانسانية التي لا تتلقى دعما خارجيا، بل انها تواجه بالتآمر وبالحصار. هذه المقاومة تعمل تحت الارض وهي تأخذ بزمام المبادرة هناك، وتعرف اين وكيف تحقق اهدافها، قد يتبادل الى اذهان القائمين على الحكومة العراقية غير الشرعية، ان صدور هذا الحكم قد يؤثر في المقاومة، ولكن العكس تماما سيحدث واذا تتبعنا نسق تصاعدها، فإننا نقف على هذه الحقيقة بوضوح، وهي مثل ثورات الجزائر (1954 ـ 1962) وفيتنام (1965 ـ 1975) تبدأ صغيرة ثم تتصاعد حتى  تحقيق اهدافها... أما اتهام المقاومة العراقية بارتكاب جرائم ضد العراقيين، فليس سوى دعابة اعلامية مغرضة من الاعلام الامريكي الغربي.
عموما لست متفائلا بالاستئناف، كل اجراءات المحاكمة كانت، وبوضوح، مرتبة بين الاحتلال والحكومة غير الشرعية، كل شيء يؤكد ان المحاكمة ليست سوى سرحية، حتى خلال الجلسة الاخيرة عندما رفض قاضي المهزلة مذكرة المحامي رامسيكلارك بدعوة انها شيء للشعب العراقي، فإنما كان يخضع لترتيبات الاحتلال، وهو يجهل اللغة الانقليزية، وكان بامكانه الاحتفاظ بالمذكرة وضمّها الى الملف، اذا كان نزيها فعلا.

* كيف تقيمون ردود فعل بعض الجهات الدولية، بعد صدور الحكم؟

ـ كل ردود الفعلت التي تبدو لنا ايجابية، لا ترقى عن كونها مجرّد كلام، وخاصة من قبل الجهات الغربية، سواء الاتحاد الاوروبي او منظمة العفو الدولية، او حتى الأمم المتحدة نفسها، لأنها لم تتعرض كلها الى أصل الداء، وهو الاحتلال. كان بامكان هذه المؤسسات ان تقول ان ما يحدث ناجم عن الاحتلال، وانه ينبغي ازالة الاحتلال بالتالي...
ما يؤلمني هو غياب ردّ الفعل، عربيا. خبر اصدار حكم بالاعدام على رئيس دولة عربية، يمرّ في صمت وكأنه مثل اي خبر عادي آخر.
اعتقد أن العرب قد أخرجوا أنفسهم تماما من سياق التاريخ، وهم لا يدركون ان  الادارة الامريكية، احتاجت، لاحتلال العراق، ان تدفع بالجيوش هناك، ولكنها قد لا تحتاج الى اكثر من جهاز فاكس او الى تدخل من سفير، لاحداث ما حدث في العراق في بلدان عربية اخرى... كان ينبغي ان تكون ردود  الفعل العربية، ازاء احتلال العراق، وازاء محاكمة رئيسه الشرعي أقوى بكثير مما يحدث الآن، هذا الموقف يميد كذلك الى حكم العرب على المقاومة العراقية، وعلى حماس، وعلى المقاومة اللبنانية، الذين بات بعض الاعلام العربي يعتبرهم «ارهابيين» اعود وأقول ان المقاومة العراقية هي التي تقرر مصير صدّام، أما تنفيذ الحكم او تأجيله، فهو خارج ارادة الحكومة العراقية غير الشرعية.

 

 

الدكتور عبد الله الأحمدي :

محاكمة صدّام مخالفة للمقاييس الدولية للمحاكمة العادلة

على اثر صدور الحكم بالإعدام شنقا على صدّام حسين اتصلت «الشروق» بالدكتور عبد الله الاحمدي استاذ مادتي حقوق الانسان والقانون الجنائي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس والمحامي لدى التعقيب وأجرت معه الحوار التالي:

* هل كنت تنتظر  صدور الحكم بالإعدام ضد صدّام حسين؟

ـ لم يكن هذا الحكم مفاجأة بالنسبة لي اذ كان منتظرا لأن كل المؤشرات قُبيل المحاكمة وأثناءها كانت تنبئ بصدور هذا الحكم ومنها العديد من التصريحات الصادرة عن المسؤولين العراقيين وآخرها تصريح رئيس الحكومة العراقية أخيرا عندما اعلن قبيل النطق بالحكم بأن الشعب العراقي سيعبر عن فرحته بصدور الحكم ضد صدام كما ان الاجراءات الامنية الشديدة المتخذة في العراق عشية التصريح بالحكم مؤشر آخر على ان الحكم سيكون بالاعدام والحال انه من المفروض ان تكون مفاوضات المحكمة سرية ولا يمكن التعرف على حكمها الا بعد النطق به. ولا شك ان التصريحات العديدة الصادرة عن بعض المسؤولين العراقيين والمتضمنة الحديث عن حكم الاعدام قبل صدوره فيه تدخل في شؤون القضاء وتأثير على سير عمله.

* هل كانت محاكمة  صدّام عادلة؟
ـ يجب قبل الجواب عن هذا السؤال الهام تحديد مفهوم المحاكمة العادلة، انها تعني المحاكمة النزيهة التي تتوفر فيها الضمانات الاساسية لحقوق الدفاع والتوازن بين حقوق المتهم والادعاء العام.
وقد كرّست مختلف المواثيق الدولية والاقليمية والوطنية ضرورة ان تكون المحاكمات عادلة مثل المادة 10 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 67 من النظام الاساسي للمحكمة الجنائىة الدولية ومن اهم مقوّمات ومبادئ المحاكمة العادلة مبدأ المواجهة ومن مظاهرها حق المتهم في ان يُسمع ليدافع عن نفسه بنفسه او بواسطة محام يختاره بكل حرية وعلانية الجلسات واستقلال القضاء وحيادهم وتجردهم واحترام قرينة البراءة.
وإذا عدنا الى محاكمة صدّام حسين على ضوء هذه المبادئ الاصولية يتبين انها لم تكن محاكمة عادلة فالمحكمة التي حاكمته وهي محكمة خاصة وليست عادية اطلق عليها اسم  المحكمة الجنائىة العراقية المختصة تم احداثها وتكوينها بمقتضى الامر عدد 48 الصادر في 10 ديسمبر 2003 من طرف مجلس الحكم العراقي الذي لم يكن منتخبا بل معيّنا من قبل قوات التحالف في العراق بقيادة القوات الامريكية ومعنى ذلك ان شرعية هذه المحكمة منازع فيها فقد انشئت والعراق محتل من طرف القوات الامريكية مما جعل هيئة الدفاع تقدح في شرعيتها وهي على صواب في ذلك.
ومن مظاهر عدم استقلالية قضاة هذه المحكمة ان المادتين 5 و7 من القا نون المحدث لها اعطى لمجلس الحكم وهي سلطة تنفيذية صلاحيات تقدير وضبط المكافآت لاعضاء المحكمة وفي ذلك مس واضح من استقلاليتها.
ونصت المادة 33 من نفس القانون على انه لا يحق لأي شخص انتمى الى حزب البعث ان يكون قاضيا او قاضي تحقيق او مدعيا عاما او موظفا او أيا من العاملين في المحكمة واعتبر بعض شراح القانون ان اقصاء فئة من الناس او القضاة من عضوية المحكمة او الادعاء العمومي بها يعد اخلالا بمبدإ المحاكمة العادلة.
وقد خول أيضا هذا القانون لرئيسي المحكمة تعيين مستشارين أجانب  لتقديم «خدمات استشارية» وهو أمر غريب إذ كيف يمكن تمكين مستشارين أجانب من مساعدة محكمة وطنية.
كما أن هذه المحكمة تنظر في جرائم منها الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والحال أن القانون العراقي لم يجرّم هذه الأفعال رغم أن قانون العقوبات العراقي يجرّم بعض الأفعال التي تعد من جرائم الحرب مثل الاغتصاب ورغم  أن دولة العراق كانت صادقت على اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية وعلى اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملحقيها الاضافيين لسنة 1977.
ولعل هذه الاعتبارات جعلت بعض شرّاح القانون يعتبرون أن محاكمة صدام حسين ومن معه من أجل الجرائم الواردة في القانون المحدث للمحكمة ومن أهمها الجرائم الثلاث المذكورة يتعارض مع مبدإ شرعية العقوبات ومفاده  أن لا عقاب بدون نص (يراجع حول هذه المسألة المقال المنشور بمجلة «السياسة» الدولية العدد 157 لسنة 2004 بقلم الدكتور محمود شريف بسيوني تحت عنوان «حول قانون إنشاء المحمكمة الجنائية العراقية»).
وفي هذا السياق نشير الى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة اعتمد قرارا عدد 50 بتاريخ 25 ماي 1948 ينصّ على أنه «لا يجوز أن تفرض عقوبة الإعدام إلا في حالة جريمة ينص القانون وقت ارتكابهاعلى عقوبة الموت فيها».
وبقطع النظر عن  أن المحاكمة انطوت على خرق واضح للمقاييس والمبادئ الدولية للمحاكمة العادلة فإن ما جرى أثناء تلك المحاكمة يؤكد الاخلالات العديدة والخطيرة بتلك المعايير نذكر منها:
ـ تعرض هيئة الدفاع  لعدة ضغوط خارجية وصلت إلى حدّ اغتيال البعض من أعضائها وفي ذلك خرق للمبادئ الأساسية الخاصة بدور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد في 7 سبتمبر 1990 إذ نصّت المادة 15 على توفير الضمانات للمحامين لأداء وظيفتهم بدون تخويف أو إعاقة أو مضايقة وحمايتهم إذ ا تعرّضوا للخطر من جراء أداءواجبهم.
ـ تغيير رئيس المحكمة وتعويضه بقاض آخر بدون أي مبرر شرعي والحال أن من مظاهر استقلال ا لقضاء عدم امكانية تعرضهم للإيقاف أو العزل إلا في صورة العجز عن أداء مهامهم أو لأسباب تتعلق بسلوكهم طبق ما ورد في المادة 18 من المبادئ الأساسية لاستقلال السلطة القضائية التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين والمنعقد في سبتمبر 1985 والتي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13 ديسمبر 1985.
ـ كما انه استقال أثناء المحاكمة أحد القضاة نتيجة لضغوط واجهها.
ـ سوء معاملة من تعاقبوا على رئاسة المحكمة للمتهمين وقد وصلت الى ما يشبه الشتم والتحقير والمسّ من كرامتهم.
ـ لم تعط المحكمة للمتهمين الوقت الكافي الفرصة لإبلاغ أصواتهم والدفاع عن أنفسهم بل كثيرا ما تمّت مقاطعتهم ومنعهم من الكلام والحال أن من حق المتهم أن يُسمع ويدافع عن نفسه وبذلك فإن المحكمة لم تحترم المادة 20 من القانون الذي أحدثها والتي نصّت في الفقرة «ب» منها على انه «يجب أن يتاح للمتهم الوقت ويُمنح التسهيلات الكافية لتمكينه من إعداد دفاعه».
ـ كما ان المحكمة لم تستجب لطلب هيئة الدفاع الرامي إلى تأخير القضية لإعداد وسائل الدفاع.
ـ ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل عمد رئيس المحكمة عدة مرات الى طرد المتهمين وإخراجهم من قاعة الجلسة لأسباب واهية أحيانا.
ـ لم يقع أثناء المحاكمة احترام مبدإ المواجهة في العديد من الشهود الواقع سماعهم كانوا يدلون بشهادتهم وراء ستار مع تغيير أصواتهم بواسطة آلات أعدّت لهذا الغرض ولم تجر مكافحة بينهم وبين المتهمين الذين من حقهم أن يقدحوا في الشهادة مع الإشارة الى أن القانون المحدث للمحكمة أجاز في المادة 22 تأمين سرية هوية الضحايا والشهود.
ـ لم يقع احترام العديد من الضمانات التي منحها القانون المحدث للمحكمة  والمنصوص عليها في نفس المادة ومن أهمها قرينة البراءة القاضية بأن كل شخص يعتبر بريئا حتى تثبت إدانته بحكم بات وأن المعاملة التي لاقاها المتهمون من لدن المحكمة تتنافى مع مبادئ قرينة البراءة إذ استعمل رئيس المحكمة أحيانا عبارات جارحة ماسة بالكرامة والحال أن أحد المتهمين كان رئيس دولة.
ـ وفي العموم فإن المحاكمة كانت مشحونة بالتوترات والانفعال والمشادات الكلامية الساخنة وهذا يتنافى مع مقومات المحاكمة العادلة وحتى مبادئ القضاء في الاسلام فقد قال الخليفة عمر بن الخطاب في رسالته المشهورة التي بعثها إلى أبي موسى الأشعري عندما ولي القضاء في الكوفة «فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلّم بحقّ لا نفاذ له. آس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك».
ـ إن الظروف التي جرت فيها المحاكمة جعلت بعض الملاحظين المتتبعين لها يؤكدون أنها غير عادلة وغير نزيهة وقد تبنّت منظمة العفو الدولية هذا الرأي.

* هل يعني ذلك إن إدانة صدام حسين ليس ثابتة؟

ـ لم أقل هذا ولا يمكنني  أن أجزم ببراءته أو إدانته إذ لست مؤهلا لذلك وليست لي المعطيات الكافية لإبداء الرأي في هذه المسألة، وغاية ما في الأمر أني بوصفي محاميا ورجل قانون متعلق بقيم ومبادئ المحاكمة العادلة وإعطاء كل ذي حق حقه وتمكين كل متهم مهما كانت فظاعة الجرائم المنسوبة له من أن يدافع عن نفسه بتوفير جميع الضمانات التي أقرّها القانون لأنه في كل الحالات يتمتع كل متهم بقرينة البراءة التي لا يمكن دحضها إلا بحجج قاطعة في نطاق محاكمة نزيهة ومنصفة ولا يتأتى ذلك إلا إذا كان القضاة مستقلين ويتحلون بالتجرد والحياد  التأمين لأن آفة العدالة الظلم وخرق القانون.

 

السيد هشام الحاجي (عضو مجلس النواب وعضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية): صدام سيدخل التاريخ بوصفه مناضلا مات من أجل بلاده

ان الحكم بالاعدام على الرئيس العراقي صدام حسين يقيم الدليل على ما بلغه العراق في ظل الاستعمار الأمريكي من تدهور في جميع المجالات وأساسا في تلك التي ما فتئت الدعاية الأمريكية تصورها كمكاسب قد حققتها للشعب العراقي ونعني استقلالية القضاء واحترام حقوق الانسان ذلك ان المحاكمة التي استهدفت الرئيس صدام حسين وبعض أركان نظامه لم تكن محاكمة عادلة وشهدت انتهاكات عديدة وواضحة لحقوق المدعى عليهم ولم تكن الاعتبارات السياسية خافية على أي كان ويكفي أن نلاحظ تزامن إصدار الحكم مع موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لنتأكد من أن مصير العراق وثروات العراق قد أصبحت أداة وورقة تستعمل في إطار السياسات الداخلية الأمريكية.
ولا شك ان حكم الاعدام يبقى دائما من الاحكام التي تتنافى مع فلسفة حقوق الانسان وهو ما يمثل بعض ردود الفعل المتحفظة التي أعقبت التصريح بالحكم.
ونذكر بهذه الردود لنعبّر عن شعور بالاستهجان والامتعاض حيال احتفاء الادارة الأمريكية والنظام الايراني بصدور الحكم والتقاء الموقفين يشير مرة أخرى إلى التقاء موضوعي في المصالح بين ايران وأمريكا وإلى أن هذا الاحتفاء يمثل تهديدا حقيقيا للأمن القومي العربي.
وفي كلّ المجالات فإن صدور هذا الحكم لن يخرج الإدارة الأمريكية الحالية من ورطتها التي تردت فيها والتي لا يمكن لها أن تتجاوزها إلا إذا سارت في طريق ترفض السير فيه حاليا لكنها ستجبر على أن تسلكه وهو طريق الانسحاب من العراق وسيكون ذلك في المدى القريب المنظور والقريب وفي هذه الوضعية فإن صدام حسين سيدخل تاريخ بلاده بوصفه مناضلا قضى من أجل حرية بلاده وهذا يعيد النظر في مسيرته ويخلصها من بعض الأخطاء التي ارتكبها أثناء توليه الحكم لأن قصر نظر الادارة الأمريكية سيزيد في أخطائها وهو ما يعني أن المحاكمة ستلعب دورا في تأجيج المقاومة ولن تكون بالتالي وسيلة لإلهاء الرأي العام الدولي عن حقيقة المأساة التي يعيشها العراقيون تحت الاحتلال.

 

الأستاذ عبد الوهاب الباهي (عميد سابق للمحامين ورئيس مركز تونس للمصالحة والتحكيم): المحاكمة سياسية والحكم مشكوك فيه

اعتبر انه ورغم الخروقات التي حصلت بخصوص حقوق المتهم والدفاع بأنه لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن ننكر بأن محاكمة الرئيس صدام حسين كانت في الأصل سياسية وغير شرعية باعتبار أولا أن المحاكمة وقعت تحت الاحتلال وأن المتهم صدام حسين لم تتم الاطاحة به من قبل الشعب العراقي بأي شكل من الأشكال حتى نقول بأن هناك مرجعية شرعية للمحاكمة.
ومن هذا المنطلق وباعتبار أن المحاكمة سياسية فقد تم توضيحها سياسيا أيضا فتحديد التوقيت في هذا الظرف بالذات خاضع للمنافسات الانتخابية بالولايات المتحدة الأمريكية وكان في ارتباط.
ما يزيد في اكساء الصبغة السياسية على المحاكمة ولذلك فإن الاجراءات تصبح مشكوكا فيها وكذلك الحكم مشكوكا فيه.
ومما يؤكد ذلك العلم المسبق بالحكم من قبل السلطة التنفيذية وما استخلص من تصريح رئيس الوزراء عشية يوم التصريح بالحكم والاجراءات الأمنية المصاحبة.
المهم بالنسبة إلينا كرجال قانون فلا بد أن تكون المحاكمة عادلة وغير سياسية ويعطى المتهم كافة الضمانات بقطع النظر عن شخصه. فنحن لا نناقش أصلا الحكم ونصّه ولكن نحن نعترض على اختراق حق المتهم والدفاع ونطالب بتأمين محاكمة عادلة للمتهمين وهو ما لم يتوفر في محاكمة صدام حسب معاونية وهو أيضا ما نبه إليه فريق الدفاع منذ تشكيل المحكمة وانطلاق عملية المحاكمة.

 

 

أشياء في الـبال: رشوة انتخابية

بقلم: جمال الدين كرماوي
بعد ان تم إعدام العراق ها هم يلتفتون الى صدّام ويقررون اعدامه هو الآخر... خراب وطن يتحول الى ورقة انتخابية وكما قال احدهم فإن الحكومة العراقية قدمت رشوة انتخابية هي رأس صدّام حتى يستطيع بوش ان يخرج رأسه من المستنقع ويتنفّس.
فيالق الغدر في العراق سرّها الحكم بالاعدام كما سرّ بوش وبلير... واولئك الذين يفخرون بأنهم لا يطبقون الاعدام في بلدانهم.
فحيح الكذب نزل رذادا على كل العالم... قالوا ان اعدام صدّام فيصل بين العراق الخارب والعراق الجديد!!! متى كان قتل رجل يحيي وطنا شبع موتا... نازفا.. مقطّع الاطراف.. ومآل خيرة ناسه المشرحة... ولكن لا غرابة فالرئيس بوش فاز في الولاية الاولى بفضل «المحكمة» وها هو يحاول فك حبل الكذب الذي دار حول رقبته بقرار «المحكمة» العراقية.
ولكن المسرورين شبّه لهم لأن صدّام «ميتا» ومع فداحة ما يجري سيتحول الى رمز شهيد رغم كل ما يعاب عليه اثناء حكمه لان الاحتلال يبقى احتلالاا وما بني على باطل فهو باطل ولأن الادارة الامريكية قتلت بالحصار مليون طفل وأكثر من نصف مليون إبان الاحتلال... ولأنه لم يبق هناك شيء اسمه عراق... انها خرابة تعشش الغربان في منطقتها الخضراء... نهب وفيالق موت تهريب وتعذيب واعدام على الهوية... لأن العراق صار اليوم عاصمة العنف العالمية.. لأن العراق الثري صار يتسول لقمة العيش.. لأن العراق صار دولة قصديرية .. لا ماء لا كهرباء.. لا أدوية.. لا بنزين... لأن العراق صار منصّة اطلاق الخيانة والعمالة والارتزاق بالكرامة والوطن... وان كانت الادارة الأمريكية تعتقد بأنها جعلت من العراق درسا لكل العرب فإنها واهمة لأنه لا احد يطفئ النار بالنار دون ان يمتدّ الحريق الى تلابيبه.. وسيأتي يوم يدرج فيه اسم إدارة المحافظين الجدد ضمن لائحة أكبر الكوارث التي عرفتها الانسانية..

 

 

بعد النطق بالحكم على صدّام ورفاقه:

 ... ومن سيحاكم قاتل مئات الآلاف من العراقيين؟

بقلم: المنجي السعيداني (باحث في علم الاجتماع)
يذهب الى ظن الامريكيين ومن معهم ان الحكم على الرئيس العراقي السابق بالاعدام شنقا سيقضي على مقاومة عراقية نبتت بين ضلوع الصخر ونحتت أروع صور الصمود فوق أمواج الرمل... ولن يكفي ان نصف المحاكمة بالمهزلة وبالتهريج المعتمد بغية ربح بعض النقاط في انتخابات تحدث خلال نفس الفترة، بل علينا ان نبحث عن الدوافع الخفية التي أتت بقوات غازية الى أرض عربية... فالواضح ان الذين قدموا الى العراق كانوا كما قالوا : «يمنون النفس بنزهة رائقة وسيستقبلهم العراقيون بالورود»... ولكن اتضح ان الامريكيين ومن معهم أضعف من ان يفهموا العقلية العربية، فإذا كانوا قد أبادوا الهنود الحمر في طريقهم وخرجوا من طوق العزلة ابان الحربين الاوروبيتين خلال القرن العشرين، فإنهم اليوم قد وقعوا على رؤوس صلبة غير مستعدة للتفريط في العرض والشرف والكرامة... ولن يقدر الامريكيون ومن معهم بطبيعة تركيبتهم وثقافتهم على فهم شعار «انصر أخاك ظالما او مظلوما»، فهذه مفاهيم لم يرق لها خيالهم ولن يستطيعوا ان يفهموها على حقيقتها.

يذهب الى ظن الامريكيين ومن معهم ان القضاء على صدام حسين ورفاقه سيفض المشكل القائم في العراق، والواقع يكذب ذلك، فالرئيس العراقي السابق وإن كانت مكانته لا تزال محفوظة في قلوب العامة من العرب على وجه الخصوص فإنه على المستوى السياسي قد انتهى بصفة فعلية ولن يمثل الكثير بالنسبة للمقاومين الاشداء الا فيما يتعلق بالتخلص من رمز من رموز التحرر والانعتاق ومقاومة الغرب بكل الوسائل المتاحة.. فالشعوب العربية هللت لصواريخ «سكود» التي دكت الاراضي الفلسطينية المحتلة، وانشرحت لطلقات المدفعية المدافعة عن سماء بغداد.. ولكن ما لم يفهمه الامريكيون هو ان ادارة ما بعد الحرب أعوص وأعسر من الحرب نفسها.. لقد شوهوا بكل الوسائل القيادة العراقية، وصوروا رئيسها وهو خارج من مكمن لا يبتعد كثيرا عن «الجحر»، ولكن تصوراتهم الضيقة لم تصل الى حدود الاعتراف بصعوبة السيطرة على شعب عربي يأبى الضيم ويكره المحتل مهما كانت صورته... بل ان الديمقراطية التي تأتي فوق دبابة لم يكن العراقيون في حاجة اليها... وكان أهالي العراق يودون لو أنهم قضوا على الحكم الجائر بأنفسهم وحاكموا صدّام الذي ظلمهم إبان حكمه، ولكن بأيديهم وليس عن طريق محكمة تضمر الحقد وتسعى الى كسر كل أنف ما يزال به القليل من الكرامة والغزة.

يذهب الى ظن الامريكيين ان شنق صدّام حسين ورفاقه سيقضي على نفس المقاومة وسيأتي رئيسهم كعادته ويعلن عبر الشاشة «اليوم انتصرنا» وسيتراجع كعادته بعد ايام ويؤكد ان المهمة صعبة وان العراق لا تختلف في طبيعة مقاومتها للاحتلال عن فيتنام.. ولم يعرف الامريكيون ان العراق أرض سومر وعشتارت وأرض الحدائق المعلقة لا يمكن ان تنثني امام بلد شتات ضم المغامرين والهاربين من أحكام الاعدام منذ خمسة قرون فحسب... وها ان هذه الارض الابية تدفع الثمن غاليا، فقرابة السبعمائة عراقي ضحوا بأنفسهم مقابل ذرات خراب الكوفة وبغداد، ومن اجل ان تبقى مياه دجلة والفرات صافية كما عهدناها.
يحاكم صدّام ورفاقه ولا ينفي أحد قوة الحكم في العراق خلال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن، بل سعيه الى الشدة التي قد تصل حدود الاستبداد، ولكن نظام الحكم هناك كان وطنيا حتى النخاع وتمكن خلال فترة وجيزة من انتاج علماء وخبراء ومتخصصين ذائعي الصيت.. لذلك جاءهم الامريكيون بدباباتهم وجحافل من الجنود لقتل العقول والقضاء على بذرة الفكر من المهد...
دفع العراقيون فاتورة باهظة الثمن وسيدفع المزيد ومحكمة التاريخ ستلاحق الطغاة في مختلف أنحاء العالم.. واذا كانت مهزلة المحاكمة المنقولة على الهواء على العموم لأجل الاخذ بثأر أبناء «الدجيل» من مداهمات جدت خلال فترة تاريخية لها ظروفها الموضوعية ومع مساندتنا للثأر من كل نظام حاكم قضى على انسان واحد، اذ ان الانسانية لا يمكن قياسها بالارقام، فإن ما يفزعنا في الموضوع لا يعدو ان تكون هذه المحاكمة الصارمة لأجل عشرات من العراقيين قبل ان يكونوا شيعة أكرادا أم سنّة، حسب التقويم الامريكي فكيف سنحاكم من قضى متعمدا على قرابة سبعمائة ألف عراقي خلال حربه المعتوهة على «ارهاب» يقاومه كل يوم بمزيد من الارهاب؟
هل سنشنقه مئات المرات حتى نأخذ منه بالحق ازاء ما فعله بالباطل والادعاء الكاذب؟ وأية علاقة يمكن ان تنشأ بين الغرب والمسلمين بعد ان فشلت كل محاولات الحوار والتحاور والتعايش في أرض نحن مرغمون على العيش فيها سويا؟!

 

 

بالمناسبة: بعد قرار تصفية صدّام...

هل دقّت ساعة الحكم على العراق بالإعدام!؟

النوري الصّل

لم يعد الموت حدثا طارئا او مهمّا في العراق... فالعراقيون يقتلون يوميا بالعشرات.. وبيوتهم تدمّر وتمسح من على وجه الارض... وتباد عائلات بأكملها.. برجالها ونسائها.. بشيوخها.. وأطفالها... ودماؤهم ودموعهم تمتزج في العراق.. صباحا ومساء..
لقد ألف العراقيون الموت والقتل والاعتقال والتهجير والتدمير... وهذا استهدف الشريف والوضيع.. الحر والنذل.. ابن البلد.. والمحتل.. المسلّح والأعزل.. ولسنا هنا بصدد تعداد مثل هذه الجرائم التي لم تعد بالحدث الجديد... في «العراق الجديد».. ولكننا نتحدث هنا عن قرار تصفية صدّام.. نتحدث عن الرموز وعن المواطنة التي «تقتل» صاحبها.. وعن الشرف الذي يذهب بحياة صاحبه... وعن الرمز الذي يقول كلمته ويدافع عن شرف وطنه وأمّته.. في المحكمة... امام العالم.. وليس من وراء الكواليس.. في وضح النهار.. وليس في الليل والظلام... عن الرموز التي تهون لديها حياتها.. من اجل «حياة» اوطانها.. والتي تدافع عن كرامتها.. من اجل كرامة شعبها.. حتى.. في هذا الزمن... زمن الانكسارات والخيبات .. العربية.
بالأمس صدر الحكم على احد هذه الرموز. ونعني بذلك البطل صدّام حسين... القرار لم يكن مفاجئا بل كان متوقعا منذ بداية «مسرحية «الدجيل».. صدّام نفسه توقّع مثل هذا الحكم... وقال بالحرف الواحد لجلاّديه ذات يوم... اعدموني... قالها اكثر من مرة... لأنه كان يدرك منذ وضعه في المحكمة ان الهدف الاساسي من وراء غزو العراق واسقاط نظامه.. ليس اعدامه هو فقط وانما إعدام العراق... بعد التخلص من رجاله الشرفاء.
صدر الحكم على صدّام بالاعدام.. اذن.. ولكن رغم جور هذا الحكم... ورغم توقيت ومغزى صدوره... فإن ذلك لم يرهبه بل ان الرجل ظلّ صامدا.. شامخا.. لم يتزعزع.. اذ قالها متحديا بثباته المعهود يعيش العراق... تعيش الأمة..
يالها من مفارقة... هم يقررون إعدامه وتصفيته ويتحدثون عن موته وهو يقف كالجبل غير عابئ بحياته.. صارخا في وجه جلاّديه.. وهاتفا بحياة العراق.. تماما كما كان يفعل حين كان في الحكم... وحين وقع في الاسر.. و
«
جماعة المنطقة الخضراء» عجّلت بزفّ  هذا النبأ.. رئىس الوزراء العراقي العميل عبّر عن «سروره الكبير» بذلك ووصف هذا القرار بأنه «انجاز تاريخي» .. وبأنه «إعلان عظيم» عن انهاء حقبة صدّام ونظامه... ولكن الرجل لم تعنه حياته... ولم يزعزع هذا القرار ثباته... بل ظل صامدا كما عهدناه.. مدافعا عن العراق والأمة... ثابتا في موقفه.. يا له من غباء سياسي.. هم ظنّوا ان إعدام صدّام سيؤدي الى وقف ما يسمونه «العنف» وسيعجّل بإعدام المقاومة.. هم قررّوا إعدام صدّام... ولكنهم تناسوا ان تصفيته... لا تعني تصفية وطنيته التي لا تزال محفورة في قلوب كل العراقيين.. والعرب والمسلمين... ولا تعني كذلك إعدام رمزيته لدى الشرفاء الأحرار والمناضلين.
هم قرّروا اعدامه.. وحتما سينفّذون هذا القرار اليوم او غدا... او بعد غد لكنهم لن يقدروا على انهاء صورته من وجدان الشرفاء العراقيين... ولن يستطيعوا وضع حدّ للمبادئ والقيم والوطنية والعروبة التي زرعها بالعرق والدم في نفوس كل العراقيين وشرفاء الامة.
لقد علّم العراقيين معاني الصمود وظل يدعوهم الى الوحدة ورصّ الصفوف والدفاع عن ارضهم وعرضهم... حتى وهو في الأسر.. والمحكمة... لم يفرّق يوما بين سنّي او شيعي... بل كان هاجسه الوحيد هو العراق... ووحدته.. وعزّته.
..
أهانوه... عذّبوه.. حاكموه... في وطنه... وأمام اهله... وأحبائه.. ولكن ذلك كله لم ينقص من قيمته.. ولن يزده الا تحديا وصمودا وشجاعة.. سينفّذ اذن حكم الاعدام بحق صدّام... نعم سيموت الرجل.. ولكن صورته ستبقى خالدة ومحفورة  في قلب ووجدان اي انسان... وسيظل كما كان قنبلة موقوتة ولعنة تطارد الامريكان.. لأنه ببساطة عنوان لكرامة شعب وشرف امة في ظرف ضلّت فيه الأمة الطريق والعنوان... وفي زمن عزّ فيه الرجال الشجعان... فتحية لك ايها الجبل الشامخ.. ايها الرمز والبطل في ظرف كثر فيه العملاء والأنذال... وعزّ فيه الرجال الأبطال.

 

 

من الموصل إلى بغداد:

الآلاف في مظاهرات تهتف بحياة صدّام وترفض حكم الإعدام

تواصلت أمس المظاهرات في الأنبار وديالي وبغداد وصلاح الدين احتجاجا على صدور الحكم بإعدام الرئيس العراقي صدّام حسين إذ خرج الآلاف من العراقيين في مسيرات حاشدة تخللتها مواجهات واشتباكات في الفلوجة وتكريت وبعقوبة أدّت إلى سقوط عدد من القتلى العراقيين.
كما رفع المتظاهرون صور «رئيسهم» وهم يهتفون بحياته..
وذكر أحد المشاركين في المظاهرات التي شهدتها منطقة العوجة أنّ المتظاهرين خرجوا في عدد كبير انطلاقا من منطقة الجامع الكبير وهم يهتفون بحياة صدام وينددون بحكم ما تسمّى «المحكمة العراقية الخاصّة»...
وفي قضاء الدور جنوب تكريت استقبل العراقيون بغضب قرار المحكمة بإعدام صدّام حيث تدفقت حشود كبيرة من أبناء المنطقة إلى شارع الأربعين الرئيسي في المدينة للمشاركة في المظاهرات التي بدأت قبيل النطق بالحكم..
وطوّقت قوات كبيرة من الجيش والشرطة المتظاهرين الذين خرجوا متحدين حظر التجوّل.

* مظاهرات غاضبة
وشهدت مدن الموصل وبيجي والدورة وسامرّاء مظاهرات مماثلة حيث خرج العشرات من سكان تلك المدن ورفعوا صور صدّام وهتفوا بحياته.
وفي الأعظمية والدورة والعامرية والجهاد في بغداد عبّر آلاف العراقيين الذين خرجوا في مظاهرات عارمة عن سخطهم من قرار الحكم الذي وصفوه بالجائر والطائفي مؤكّدين أنّه لا يخدم غير الاحتلال.. وأشار المتظاهرون إلى ضرورة الإفراج عن صدام ورفاقه كخطوة لإرضاء السنة.
وفي مدينة بعقوبة شمال شرق بغداد قتل شخصان وأصيب 3 آخرون أمس جرّاء إطلاق القوات العراقية النار عليهم أثناء تفريق مظاهرة احتجاجية على الحكم بإعدام صدّام.
وذكر شهود عيان أنّ مئات العراقيين في بعقوبة خرجوا في مظاهرات حاشدة جابوا خلالها العديد من أحياء وشوارع المدينة وهم يردّدون شعارات تهتف بحياة صدّام وتندّد بقرار إعدامه مطالبين بإلغاء الحكم وإطلاق سراح الرئيس الشرعي للبلاد فورا.
وأوضح الشهود أنّ القوات العراقية وبعد فشلها في تفريق المتظاهرين الغاضبين قامت بفتح النار وبشكل مباشر عليهم مما أدى إلى مقتل إثنين وإصابة 3 آخرين..

* مهزلة
من جانبه قال عبد الكريم السامرائي، عضو جبهة التوافق العراقية ربما يكون صدور مثل هذا الحكم بمثابة هدية لطرف من الأطراف في وقت حسّاس تمر به كثير من الدول الآن ليس فقط لأمريكا التي تنتظر انتخابات التجديد النصفي للكونغرس ولكن لأطراف إقليمية ودولية كثيرة من أجل تحقيق مصالح تلك الأطراف.
وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قد اعتبر أمس الأوّل أن قرار إعدام صدّام هو إنجاز تاريخي.. ويوم عظيم في تاريخ العراق، على حد وصفه..
من جهته وصف صالح المطلك، رئيس جبهة الحوار الوطني العراقي الحكم بأنه مهزلة وقال إن الحكومة العراقية ستسقط قريبا وقال المطلك إن المحكمة شوّهت وجه العراق أمام العالم...
في المقابل عبّر عدد من شيعة العراق والأكراد عن ترحيبهم بالحكم الصّادر بحقّ صدّام وخرجت مظاهر الابتهاج لهذا القرار في بغداد والكوت والنجف والبصرة وكردستان العراق...

 

 

رغم اقتناعه بعـدم جدواه: فريق الدفاع عن صدّام يستأنف الحكم

قرر فريق الدفاع عن الرئيس العراقي صدّام حسين استئناف حكم الاعدام الصادر ضده على الرغم من اقتناعه بعدم جدوى ذلك حيث قررت المحكمة كانت سياسية لا قانونية.
ولم تنتظر المقاومة استئناف الحكم حيث اسقطت مروحية أمريكية وقتلت 7 على الأقل منجنود الاحتلال ودمرت عدة آليات للاحتلال.
وكانت ما تسمّى المحكمة العراقية الخاصّة قد قضت أمس الأوّل بالحكم بالإعدام شنقا على كلّ من الرئيس العراقي صدّام حسين وعوّاد البدر وبرزان التكريتي وبالسجن مدى الحياة على نائب رئيس الوزراء العراقي طه ياسين رمضان.
كما أصدرت 3 أحكام بالسجن 15 عاما ضدّ 3 من معاوني الرئيس صدّام حسين لدورهم في ما أسمتها قضية الدجيل وهم عبدالله رويد ومزهر عبدالله رويد وعلي دايح...
وأصدر القاضي في بداية الجلسة حكما بالبراءة بحقّ محمد عزاوي علي الذي كان أوّل الداخلين إلى قاعة المحكمة وذلك «لعدم كفاية الأدلة».

* استئناف... بلا جدوى

وقال خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع في تصريح له أمس في عمان أن الدفاع قرر تمييز الحكم على الرغم من أنه يدرك ان هذه الخطوة لن تجدي نفعا لأن قرارات المحكمة سياسية مائة في المائة.
وأضاف : أرى كمحام وصاحب تجربة مع هذه المحكمة أن لا فائدة ترجى من التمييز أو أي خطوة قانونية لأنها محاكمة سياسية ورغم ذلك سنميّز الحكم المخزي.
وقال الدليمي أيضا معلقا على الأحكام الصادرة أول أمس والتي كان فريق الدفاع يتوقع أن تكون بتلك الصورة : قرارات المحكمة ليست قانونية وانما سياسية ويجب أن يكون هناك قرار سياسي لمواجهتها وليس اجراءات قانونية فقد طرقنا جميع الأبواب ولم نوفّق في هذا الصدد فالمحكمة تسير وفقا لمصالح دولية واقليمية ومحلية.
وأكد خليل الدليمي أن هيئة المحكمة تقودها الميليشيات وأمريكا مشيرا إلى المحكمة (الجنائية العليا) رفضت النظر في المرافعات التي تقدم بها فريق الدفاع أول أمس الأحد وهو دليل على أن قرارها سياسي مائة بالمائة.
وكان الدليمي أكد أول أمس في أول تعليق على الاحكام الصادرة بحق صدّام ورفاقه بأنها أمريكية بالدرجة الأولى. وأوضح الدليمي أمس أن فريق الدفاع لم يلتق صدّام بعد صدور الحكم.
وأمام الدفاع مهلة 30 يوما (بدءا من أمس الاثنين) لاستئناف حكم الاعدام الصادر بحق صدام (وكذلك بحق أخيه غير الشقيق برزان ابراهيم الحسن ورئيس محكمة الثورة السابقة عواد البندر).
وينص نظام المحكمة الجنائية العليا التي انشأتها سلطة الاحتلال الأمريكي على أن استئناف احكام الاعدام أو السجن المؤبد يتم بشكل آلي وهو ما ينطبق في هذه الحالة على صدام وبرزان والبندر ورمضان.
وإذا ما استأنف فريق الدفاع الحكم الاحكام (بالاعدام والمؤبد) فستنظر في طلب الاستئناف هذا 9 قضاة من الهيئة التمييزية في المحكمة الجنائية العليا أي أنه ليس هناك تغيير كبير في تشكيلة القضاة التي ستتخذ القرار النهائي.
ويرجح فريق الدفاع وخبراء قانون ان هذه المحكمة (من الدرجة التمييزية) ستثبت الاحكام.
وحسب قانون هذه المحكمة فإنه لا يمكن اعادة المحاكمة إلا إذا ثبت أن أخطاء حصلت في النواحي الإجرائية والقانونية.
وينص قانون المحكمة الجنائية العليا على أنها تتلقى طلبات الاستئناف من أجل 10 أيام (اعتبارا من أمس الإثنين) على أن يكون أمام المدعي العام مهلة 20 يوما لدراسة الملفات ورفع رأيه وملاحظاته إلى قضاة التمييز التي ليست مقيدة بأي أجل زمني لاصدار الأحكام النهائية.
وينتظر أن يكون الرئيس صدّام حسين حاضرا في جلسة اليوم الثلاثاء في اطار ما يعرف بقضية الأنفال حسب ما قال مسؤول أمريكي أمس.

* ضربات للاحتلال
وعلى الميدان وجهت المقاومة العراقية ضربات عديدة لقوات الاحتلال منذ صدور الاحكام صباح أول أمس.
واعترف الجيش الأمريكي بمصرع 4 من عناصر الـ»مارينز» في الأنبار.
واسقطت المقاومة أمس مروحية أمريكية في محافظة صلاح الدين شمال بغداد مما ادى إلى مصرع أمريكيين اثنين كانا على متنها.
وزعم الجيش الأمريكي أنه لم يسجل اطلاق نار في المنطقة لكن اعلن عن فتح تحقيق.
كما اعترفت قوات الاحتلال بمصرع جندي بنيران قنّاص في بغداد أول أمس.
من جهته اعلن الجيش الاسلامي في العراق وهو من أبرز فصائل المقاومة أن مقاتليه نصبوا صباح أول أمس كمينا لقافلة عسكرية أمريكية في العامرية غرب بغداد مؤكدا مصرع 4 جنود أمريكيين وتدمير ناقلة جند وإعطاب  مدرعتين من نوع «هامر».
وفي محافظة الانبار قصف مقاومون مساء أول أمس مقرين لقوات الأمريكية في هيت وبروانة غرب الرمادي بمدافع الهاون.
وفي الخالدية تعرضت قاعدة للجيش العراقي لقصف مماثل.
وفي بغداد تعرضت 3 مساجد سنية لهجمات من جانب ميليشيات.
وقد أدت هذه الاعتداءات الى حرق أحد المساجد الثلاثة وسقوط ضحايا.
وقد استنكرت هيئة علماء المسلمين أمس هذه الاعتداءات التي سبقهاقصف بالهاون على حي الاعظمية أسفر أيضا عن سقوط عديد الضحايا.
وفي بغداد كذلك عثر على عشرات الجثث الجديدة خلال الأيام القليلة الماضية.

 

 

احباط في الشارع العربي... وأوروبا ضدّ الاعدام

تراوحت ردود الفعل في العواصم الغربية عقب صدور حكم الاعدام على الرئىس العراقي صدّام حسين امس الاول بين رفض الحكم والتنديد به من قبل الاتحاد الاوروبي ومنظمات حقوق الانسان والتعبير عن القلق حياله في روسيا وتركيا والترحيب به خصوصا في الولايات المتحدة.
اما عربيا فقد انتقدت الصحف العربية بشدة الاجراء ووصفته بأنه إعدام للحوار بين العراقيين محذّرة من انه قد يؤدي الى مزيد تفجير الاوضاع بالبلاد فيما عبّر الشارع العربي عن سخطه واحباطه حيال القرار.
فقد عبّرت لندن على لسان رئيس وزرائها طوني بلير امس عن معارضتها لقرار المحكمة العراقية الخاصة بإعدام الرئىس العراقي صدّام حسين.

*
ضد الاعدام
وقال بلير في مؤتمر صحفي «اننا ضد الحكم بالاعدام... ضد صدّام او اي شخص آخر».
وقبل بلير كانت وزيرته الخارجية مارغريت بيكيت قد عبّرت عن ترحيبها بتطبيق العدالة على صدّام حسين وغيره من المتهمين ومحاسبتهم على جرائمهم على حدّ وصفها..
وفي دبلن قال متحدث باسم الخارجية الايرانية ان وزير الخارجية ديرميوت اهيرون يرحب بنهاية عملية قانونية طويلة ضد صدّام حسين، حسب تعبيره.
وكانت واشنطن قد رحّبت بالحكم على لسان الرئيس الامريكي جورج بوش الذي اعتبر القرار انجازا تاريخيا حسب قوله.
وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي ان فرنسا تأخذ علما في ختام محاكمة صدام حسين بالحكم الذي اصدره القضاء العراقي هذا القرار يعود الى الشعب العراقي.
وفي روما اعتبر رئىس الوزراء الايطالي رومانو برودي ان الحكم بالاعدام الذي صدر على صدّام يعكس رأي المجتمع الدولي بأسره معتبرا في الوقت نفسه انه ينبغي اعادة التفكير في هذه العقوبة.
وفي هلسنكي دعت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الاوروبي في بيان لها الحكومة العراقية الى عدم تنفيذ حكم الاعدام بحق صدّام حسين وطالب المجلس الاوروبي أمس السلطات العراقية بعدم تنفيذ عقوبة الاعدام بحق صدّام.
واعربت الدنمارك عن ارتياحها لصدور الحكم غير انها عبّرت عن معارضتها لحكم الاعدام.
وقال وزير الخارجية الدنماركي بير ستيغ مولر: العراق ادار المحاكمة بطريقة مستقلة ومن الجيد ان تنتهي هذه المحاكمة... ان ذلك من شأنه ان يبعث الامل في ان  يطوي العراق صفحة من تاريخه غير انه شدد على ان بلاده لا تدعم حكم الاعدام.
وانتقد رئىس الوزراء الاسباني خوزي لويس زاباتيرو الحكم بالاعدام على صدّام مذكّرا بأن عقوبة الاعدام غير مطبّقة في اوروبا.
وفي اسطنبول دعا وزير الخارجية التركي رجب طيب اردوغان العراقيين الى عدم ترجمة الحكم على صدّام باعتباره تشريعا لتفكيك العراق.
وفي جنيف دعت لويز اربور المفوضة العليا للأمم المتحدة المكلفة بحقوق الانسان امس الحكومة العراقية الى تعليق حكم الاعدام الذي صدر بحق صدّام.
ونددت الفيدرالية الدولية لحقوق الانسان من جانبها بشدة بالاحكام الصادرة ضد صدّام ورفاقه معتبرة ان المحاكمة غير عادلة.
وفي لندن انتقدت منظمة العفو الدولية بشدة الحكم ووصفت المحكمة بأنها غير منصفة.

*
إحباط عربي
على صعيد آخر أثار حكم الاعدام على صدّام شعورا بالاحباط في الاراضي الفلسطينية وفي عدد من البلدان العربية الاخرى.
فقد استقبل الفلسطينيون في الضفة الغربية صدور حكم الاعدام في على صدّام بالسخط حيث اعتبرت حركة المقاومة الاسلامية (حماس) انه يتوجب تقديم القوات الامريكية والاسرائيلية للمحاكمة بسبب الجرائم التي ترتكبها.
وقال فوزي برهوم، المتحدث باسم «حماس» نحن كشعب فلسطيني مع من يدعم شعبنا والرئيس صدّام حسين كان له دور داعم لشعبنا الفلسطيني ويبدو ان كل من يدعم شعبنا يحارب.
من جهة أخرى هددت مجموعة فلسطينية مسلحة تطلق على نفسها اسم «لواء عرفات» باستهداف الاجانب في حال اعدام صدّام.
وفي مصر المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين محمد مهدي عاكف ان الجرائم المزعومة والمنسوبة الى صدّام لا توازي جرائم الاحتلال.
وبينما ثمّنت السعودية والكويت القرار بالحكم بإعدام صدام انتقدت معظم الصحف العربية الحكم. كما رحبت ايران بالحكم الصادر بحق صدّام فقد رأت صحف خليجية صادرة أمس ان الحكم يخدم الجمهوريين الامريكيين، محذّرة من انه يا يؤدي الى مزيد تدهور الوضع في العراق.
ودعت صحيفة القطرية من جهتها السلطات العراقية الى عدم تنفيذ الحكم حتى لا يؤدي ذلك الى توتير الاوضاع في البلاد.
وفي رام الله رأت صحيفة «القدس» الفلسطينية ان الحكم الصادر بحق صدّام يفتح الباب أمام مزيد تصعيد العنف الطائفي بدلا من تهدئته...
وفي الاردن اعتبرت صحيفة «العرب اليوم» أن الحكم بإعدام صدّام قد يؤدي الى اعدام الحوار العراقي ـ العراقي.

الشروق - تونس

 إلى صفحة مقالات وأراء12