30/01/1426

 غضب الشيعة لإعدام زعيمهم العراقي الراحل صدام حسين

بقلم : علي محسن

لم أحب صدام حسين يوم كان هو القائد والزعيم، ولا علاقة لهذا بكوني شيعيا، لأنني لم ألمس تمايزا طائفيا في عهده، وجملة التمايز الذي كان هو تفضيل أهل تكريت على غيرهم، وربما كان ذلك من دون أمر من صدام، وربما فعل ذلك مسئولون بدافع التملق والنفاق. لكنني لم أكرهه يوما.

غير أن شعوري هذا انقلب عند محاكمة الرئيس، وازددت غضبا يوم حكموا عليه بالإعدام، وشعرت بالحزن والمهانة يوم نفذوا الحكم عليه بطريقة وحشية مقززة. أعتقد أن الغالبية العظمى من العراقيين انتابهم الغضب والحزن ساعة مشاهدة تلك اللحظات التي أظهرت، بعكس ما أراده الأميركيون وممثلو إطلاعات الإيرانية وعملاؤهم، شموخ صدام حسين وضآلة أعدائه وصغر حجمهم وحقارة غاياتهم.

ارتكب صدام أخطاء كثيرة، لكن من الصعب أن يتقبل العراقيون أن يحاكم رئيسهم السابق بإرادة أميركية وأمام محكمة شكلها بريمر من قضاة أحرجهم صدام حسين في إثبات عراقيتهم التي تنازلوا عنها بسبب أحقاد شخصية أو طائفية. إن العراقيين لا يرتضون أن يحاكم عراقي على أرضه من قبل محتلين، فكيف يمكن قبول ذلك إذا كان المحكوم هو صدام حسين؟!

لا أحد يمكنه نكران دوافع الولايات المتحدة في العدوان على العراق وإسقاط النظام. لا أحد ينكر أن صدام حسين، رحمه الله، قد تحدى القوة العظمى التي تدير العالم. لا أحد ينكر أن الزعيم الراحل حارب نظام الخميني دفاعا عن العراق وعن وحدة العراقيين. ويخطأ من يظن أن العراق هو الذي بدأ الحرب، فقد سبق اندلاعها مناوشات حدودية وتصريحات للقادة الإيرانيين بأنهم مستعدون وقادرون على احتلال العراق في أربع وعشرين ساعة، وكان ذلك نص تصريح قائد القوة الجوية الإيرانية حينها! ألم يشكل الشيعة الجزء الأعظم من قوات الجيش العراقي في جبهات القتال؟ ألم يقاتلوا بضراوة وحماس؟

من ينكر موقف الزعيم الراحل من قضية فلسطين ودعم المقاومة فيها وضرب إسرائيل بما يمتلكه العراق من قوة صاروخية حتى لو كانت متواضعة؟

أميركا وحلفاؤها وإسرائيل وإيران لعبوا أدوارا في تدمير العراق، وكان لكل منهم جواسيسه وعملاؤه ومرتزقته في المنطقة الخضراء أو في خارجها ضمن ميليشيات وأحزاب تتباكى على العراق وتنسب الخراب إلى الصداميين!

لكن، وإزاء الغضب من مشاهد الإعدام وما تتخللها من صيحات بذيئة وشعارات ساذجة كانت غايتها إسباغ صفة الطائفية في إعدام الرئيس ، كان هنالك غضب آخر سببه تلك الغاية المبتذلة.

هل يمثل الحكيم وزمرته الشيعة؟ ساذج من يظن ذلك. وأكثر سذاجة من يظن أن حزب الدعوة ومقتدى الصدر يمثلون الشيعة. هل انتخب الشيعة السيستاني ليكون مرجعهم؟ هل ندر رجال الدين العرب ليتناوب على المرجعية إيرانيون قلبا وقالبا؟ ألم يستنكر الشيعة المغلوب على أمرهم الفضيحة التي تتكرر كل عام في كل عيد أضحى والذي تقرره مراسم الحج، فالعيد للحجاج، فهل الحجاج الشيعة يصعدون عرفة في يوم آخر؟

غالبية الشيعة صامتون حتى هذه اللحظة، ولا أدري إلى متى ترتكب الجرائم باسمهم وهم ساكتون؟

رحم الله الزعيم العراقي صدام حسين.

دورية العراق

إلى صفحة مقالات وأراء12