06/02/1426

 

تنشر شبكة البصرة هذا المقال رغم وجود تعابير وأفكار نرفضها تخص القائد، لكننا رأينا فيه صرخة ضمير عراقي لم يكن صاحبه يوما بعثيا او من أنصار الرئيس صدام حسين بل كان معاديا كما يقول، وتلك شهادة أخرى تثبت أن نهج صدام حسين هو مفتاح حل مشاكل العراق

شبكة البصرة

 

كان غيابك مفجعا أيها الرجل الشجاع

 

 بقلم : كامل السعدون

-1-

لم اكن يوما من المنتفعين من بترولك.. اعني بترول العراق... بل كنت شريدا طريدا احمل في الرأس صورة حلم باهت عن ديموقراطية حقة وأمن ورغد عيش لقومي وأهلي وهذا الشعب المتعب الحزين...!

لم اكن يوما من افراد حزبك فأنت لم تترك لي أو لغيري حق الإنتماء لهذا الحزب، بل فرضته فرضا، كما فرضت علينا حبك بالسوط والدينار، وقد منعتني بداوتي وكبرياء البدو في دمي على قبول الإنتماء عنوة، وفضلت الهرب صوب الغرب الذي اوهمنا بعدله وجمال عيون نسوانه...!

ولكننا نفتقدك اليوم ايها الصديق العدو.. ايها الطاغية الشجاع... ايها الرجل الحق في زمن الباطل والنذالة والعهر.

حقيقي نفتقدك يا صدام.

يوم كنت بيننا... يوم كنت رب البيت، كان البيت يزهو بالكرامة والقوة والعنفوان... لم يكن العجم يجرؤون على الدنو من حدودنا.

لم يكن بيننا من يجرؤ أن يقول أنا سني أو شيعي أو مسيحي أو مسلم.. عربي أو كردي أو تركماني...!

كان الجميع يتوسلون رضاك... كانوا مستعدين لتغيير اسمائهم والقابهم ومذاهبهم في سبيل نيل إبتسامة رضا من عينيك وشفتيك... الحثالات كانوا يرقصون لك... نساءهم يتراقصن امامك في الشوارع... بيوتهم تعلق صورك وهي ترتجف رعبا من عيناك إذ تبسمان في الصورة.

الجبناء... كانوا يتعثرون بأذيال عباءاتهم امام اي شرطي من شرطتك... بل امام اطفالهم ونساءهم مخافة أن يوشى بهم لك أو لأي من اتباعك... الجبناء.. كانوا يتعثرون... يتلعثمون...تجف حلوقهم من الرعب أو الحب الممتزج بالفخر والثقة، إذ تطل عليهم عبر شاشة التلفاز...!

وكنت خير من يملأ القلوب رعبا... ثقة... املا وعزا...!

رباه... كم نفتقدك ايها الرجل... الرجل....!

كم نفتقدك اليوم وهم يمزقون لحمة العراق بينهم.

كم نفتقدك اليوم والغجر وعمائم العهر تلحس عظام العراق بينما اللحم يُدس في فم الولي الإيراني السفيه.

كم نفتقدك اليوم ايها الرجل، والحثالات تلوث شوارع العراق بعباءاتها السوداء وعمائمها السوداء وكربلائها السوداء...!

كم نفتقدك اليوم ونحن نذكر كيف كانت مدنهم المقدسة ترقص في اعياد ميلادك... بل نفاقا وتقية ونذالة، كانت ترقص قبل يوم ميلادك بشهر...!

لقد قلت عنهم انهم عجم كارهين للعراق ولن ينصلح حالهم إلا بالعصا، وكنت صادقا غاية الصدق في ما قلت...!

بلى وربي... لقد كنت صادق يا رجل... الجبناء الذين لم نسمع لهم صوتا طوال سنين حكمك، إرتفع اليوم صوتهم بلكنة فارسية...!

الجبناء الأنذال يساومون الأمريكان على البقاء حتى ينالوا ما حلموا به طويلا وهو تقسيم العراق وإقتطاع نصفه ليضموه لأربابهم العجم...!

الجبناء الخونة الأنذال يحلمون اليوم بإقتسام العراق مع بقية الزمر الشعوبية الحاقدة على عراق العروبة... عراق الرشيد والمنصور.. عراق العز والكرامة.. عراق القوة والمنعة والشرف.

لقد افتقدناك سريعا ايها الرجل... افتقدك العراق... عراقك... عراق التاريخ والحضارة والكرامة.

 

-2-

اقسم أني لم اكرهك يوما...ولكنني لم احبك...!

ليس طبيعيا أن تحب دكتاتور... هذا هو المنطق..منطق الحياة... منطق ان تكون مثقفا... مسؤولا عن كرامة كلمتك وكرامة الإنسان فيك...!

منطق ان تكون عراقيا... عراقيا على تماس على مدار الثانية (ولا نقول الساعة) مع إجراءات (التبعيث)، مع ممارسات الوصاية..مع طقوس النفاق... مع مراسيم التلقين والتجييش..مع زغاريد الفرح المنافق..مع اوهام التحرير والوحدة ووو...!

لم اكن افهم سبب حب العرب لك.. صراحة كنت اندهش.. استغرب...!

خطاباتك لا تثيرني... مساعداتك لا تصل لبيتي، بينما هي تصل إلى موريتانيا والصومال وجزر الواق واق.

ملايينك  تفعل فعلها في الإنتخابات الفرنسية والروسية وووو!

بينما سوطك حسب كان قريبا من ظهري.

لكنني اليوم عرفت السر...!

عرفت لماذا يحبك العرب... لأنهم يرون فيك ما لا يرونه في زعمائهم... في جوارهم.. في واقعهم اليومي المثقل بالإحباط...!

وها انا اليوم ارى فيك ما لا اراه في غيرك... ارى فيك ما كان عندي وافتقده بغيابك...!

اليوم من غربتي هذه... من اوجاع امي وهي تهرب من مدينة إلى مدينة خوفا من البطش الطائفي الأعجمي...من رعب ابنتي الكبرى وهي تعمل في جامعة يديرها  حثالات العجم... من اوجاع اخي وهو يفر كل يوم من عمله سرا قبل ان يصل القتلة لإلتقاط روحه...!

اليوم حسب.. عرفت انك كنت تملك لي ما لم يعد غيرك قادرا على منحي إياه... العراق الذي كنت اعرف...!

اليوم حسب... عرفت كم هو مهم ان يكون لديك حاكم قوي الشكيمة...!

 ان اسمك حسب كافيا للجم الحالمين بتفتيت العراق...!

يكفي ان تعلق صورتك في اي مخفر حدودي.. يكفي هذا لتحمي حدود العراق...!

كان موجودا بينهم... الجبناء اصحاب التقية والنفاق... كان فوهم.. كالسيف معلقا فوق رؤوسهم وبالقوة والثقة والصوت الحازم، كان قادرا على حفظ لحمة العراق...!

في اقصى قرية من اقصى مدينة من مدن الشمال او الجنوب العراقي... كان من المستحيل للص أو مغامر أو معتوه أن يطلق ولو إطلاقة مسدس، حين كنت ايها الرجل حاكما على العراق...!

اللعنة... كم نفتقدك ويفتقدك العراق ايها الرجل الشجاع...!

 

-3-

وأنا ارى الغزو الأعجمي يتمدد... ينتشر يمينا ويسارا... شمالا وجنوبا... من لبنان إلى  مصر والسودان والعراق والبحرين وفلسطين وووو... افتقد صدقا صدام حسين...!

وأنا ارى العجم يطرقون ابواب الكعبة ببيارق إسماعيل الصفوي... افتقد صدام حسين...!

وأنا ارى العجم يهجروننا من مدننا وبيوتنا وقرانا... افتقد صدام حسين..!

وأنا ارى حثالات الصفويين في لبنان يلوثون ساحات بيروت بحشيشتهم ونارجيلاتهم وبيارقهم الصفراء وصور خامنائي والخميني وبقية ارباب العجم...افتقد صدام حسين...!

ايها العرب... لقد خسرتهم صدام حسين... صراحة لقد خسرتموه وأنتم موشكون وربي على خسارة اوطانكم وثرواتكم وبيوتكم ومستقبل عيالكم...!

الآن فقط عرفت لماذا اختار الأمريكان صدام حسين ليسقطوه ولم يختاروا غيره رغم وجود من هو اسوأ منه بكثير...!

الآن فقط عرفت لماذا جيشوا الجيوش صوب صدام حسين ولم يتوجهوا صوب إيران التي هي الأحق بالتغيير من العراق...!

على الأقل صدام حسين علماني لا صفوي.... ولم يثبت ان لديه قنابل جرثومية أو نووية ولا خطر منه على العرب أو العجم.

لماذا صدام حسين دون غيره ؟

لأن المستهدف كان العرب عامة... العرب في كل اقطارهم.. الوجود العربي الذي كان صدام حسين يمثل ضميره الحي.

لهذا اختاروه بتواطيء مسبق مع الإيرانيين.

عصر ما بعد صدام حسين هو عصر العجم والأمريكان بغير منازع....!

عصر ما بعد صدام حسين هو عصر الغلبة للإيرانيين والإسرائيليين، ويعلم الله وحده كم هما متفقان هذين العدوين الزائفي العداوة لبعضهما.... إيران وإسرائيل...!

صدام حسين... لقد خسرك العرب... باعوك للأمريكان والعجم بثمن زهيد... لا بل بلا ثمن....!

لا اشك في انكم جميعا ايها العرب ستبكون صدام حسين غدا... ستبكونه حين تفقدون بلدانكم واراضيكم وثقافتكم ودينكم وقيمكم العربية وحروف لغتكم العربية...!

ستفتقدونه غدا حين يفرض عليكم السوط الفارسي أن تتشيعوا جميعا... كما هو حاصل الآن في سوريا ولبنان وفلسطين والعراق...!

-4-

بصراحة... قلت لأمي.... ماما... انا لا املك لكم ضرا ولا نفعا... ارجوكِ إذا فرض عليكِ التشيع... تشيعي ولو نفاقا حتى يفرجها الله عليكم وعلى العراق كله...!

وحسبنا الله ونعم الوكيل.

النرويج- 13 كانون الأول -2006

شبكة البصرة

السبت 27 ذو القعدة 1427 / 16 كانون الاول 2006

إلى صفحة مقالات وأراء12