لولا المقاومة العراقية الباسلة لاحتلت أمريكا لبنان

ولفعلت به ما تفعله الآن في العراق

 

 بقلم:عبد القادر أمين القرشي

 العضو الأسبق للجنة التنفيذية للجبهة القومية

 إن المقاومة العراقية الباسلة التي أعدها الرئيس المجاهد صدام حسين وسخر لها كل إمكانيات دولة العراق التي اختفت تحت الأرض هي التي كسرت أجنحة أمريكا في العراق وأظهرتها أمام شعبها والعالم أجمع بأنها وقعت في فخ العراق الصعب الذي جعلها لا تستطيع الانسحاب ولا البقاء- أي أنها بين نارين كلاهما محرقتان وقاتلتان وهناك محاولات يائسة للإعلام الأمريكي التابع لبوش والإعلام العربي العميل له وللصهيونية، هدفها إظهار ما هو في العراق وكأنه قتال طائفي.. ولكن ما هو في العراق حقاً وصدقاً هو صراع -بين المحتلين الأمريكيين وحلفائهم الغربيين والإيرانيين والصهاينة ومؤسساتهم العسكرية التي خلقت في عهد الاحتلال ومليشياتهم المسلحة التي صنعتها إيران-من جهة وبين المقاومة العراقية الباسلة المسلحة والمدنية بكل أطيافها وقومياتها ومذاهبها التي تجسد كل شعب العراق -من جهة أخرى وما تلك التضحيات التي بلغت أكثر من 700 ألف شهيد مدني أعزل ناهيك عن شهداء العراق العسكريين أثناء الحرب إلا نتيجة ذلك الصراع وبسببه.. أما الإدعاء الإعلامي الكاذب والمغرض والمزيف للحقائق والقائل إن ذلك الصراع طائفي فذلك إدعاء تقف وراءه أمريكا وإيران وبريطانيا والكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية حتى تعزل الاحتلال ورموزه عما يجري في العراق حتى يقول السذج والسخفاء من الناس بحسن نية ما لشعب العراق هكذا انساق وراء الطائفية التي تمزقه ويقول ذلك العملاء والمصلحيين من الكتاب والمثقفين والحكام بسوء نية وبغرض تنزيه الاحتلال من تلك المذابح اليومية بما في ذلك قصف المنازل بالطائرات وقتل من فيها ليقول جيش الاحتلال أنه قتل كذا وكذا إرهابياً ويسمي الجهات التي ينتمون إليها وكأنما كل شهيد يقتل بنيران طائراته مكتوب عليه أنه ينتمي إلى هذه المنظمة أو تلك وهذه سخرية برجال القانون والمخابرات والمباحث الجنائية في العالم كله وإبراز الجيش الأمريكي أنه جيش همجي بربري لا يحكمه إلا قانون الإبادة والقتل والحقد الأسود وإبراز قول الجيش الأمريكي في أجهزة الإعلام العميلة ما هو إلا دليل قاطع أن هذه الأجهزة أدوات بلا تفكير ولا وعي تنشر للعدو ما يريده.

نعم ذلك هو ما يجري في العراق وبفضل تلك المقاومة المسلحة والمدنية في العراق التي ترفض الاحتلال أوصت لجنة بيكر هاملتون بعدم الغزو العسكري على سوريا مما دفع سوريا أن تسارع لإعادة العلاقات بينها وبين الحكومة العراقية العميلة لأمريكا وإيران وتريد بذلك رد الجميل لأمريكا متجاهلة فضل المقاومة العراقية عليها لأنها هي التي كسرت أجنحة أمريكا في العراق بل وتركتها سجينة بين محاصرة المقاومة لجيشها من كل جانب لتمضي في إفنائه عن بكرة أبيه.. ولو انتصرت أمريكا في العراق لاحتلت على سبيل المثال سوريا ولسعت متحالفة مع إيران لاحتلال لبنان وتقسيم السلطة بين عملائهما هناك الذين يجرون شعب لبنان إلى الصراع الطائفي.. ولولا وعي الشعب اللبناني العربي الأصيل لحدث ذلك الصراع لأن من يتزعم هذه الجموع التي تتظاهر مطالبة بسقوط الحكومة من جهة وتتظاهر من جهة أخرى مطالبة بسقوط رئيس الجمهورية وبتثبيت شرعية مجلس الأمن في قراره بإنشاء محكمة دولية بخصوص اغتيال الحريري وبيار الجميل وإني أحترم في المعارضة اللبنانية أولئك الذين لم يشاركوا في الانتخابات التي أجريت بعد مقتل الحريري مباشرة أمثال الرئيس المناضل الكبير عمر كرامي.. أما قيادة هؤلاء وأولئك المتظاهرين في معظمها أول ما تهدف إليه هو صرف الأنظار عن المقاومة العراقية الباسلة إرضاءً لأمريكا وإيران وبريطانيا والكيان الصهيوني.. وإثباتاً لقولي هذا تابعوا على سبيل المثل -لا الحصر- قناتي المنار والمستقبل.

ومن المضحك أن يقفز السيد عمرو موسى إلى بيروت للتوسط بين الفرقاء وكأنه بدهائه وإخلاصه للعرب سيوجد حلولاً مقبولة لطرفي الصراع.. وهو يدرك أن الحلول ستأتي فعلاً ليرضى بها الفرقاء من جانب إيران وأميركا والكيان الصهيوني وبريطانيا.. وربما يحملها معه وربما يطرحها بعد بلوغ الخلاف إلى ذروته حتى يظهر بمظهر المنقذ.. وإذا كانت أمريكا وإيران قادرتين على احتلال لبنان وتقسيمه وتمزيقه لفعلتا ولكنهما عاجزتان لأنهما مهزومتان شر هزيمة في العراق.. أما عمرو موسى فلن يستطيع أن يجيب على سؤال واحد وهو( لماذا سحبت طلب الجامعة العربية بعقد جلسة لهيئة الأمم المتحدة لمناقشة الحرب على العراق غير المشروع في 20/3/2003م) بعد رفض مجلس الأمن مناقشة ذلك..نعم لماذا سحبت ذلك الطلب بعد أن أعلنت أمريكا أنها احتلت العراق في 9/4/2003م؟!

يظن عمرو موسى أن لا مقاومة ستجسر على مقاومة الجيش الأمريكي الجرار طالما دول جارة سهلت لأمريكا وحلفائها احتلال العراق أهمها وأقواها وأكثرها حقداً على شعب العراق وعلى نظامه وعلى رئيسه الفذ المجاهد صدام حسين هي دولة إيران الفارسية الصفوية.. وخاب ظن عمرو موسى لكنه استمر في إظهار استحقاق نظام صدام حسين لذلك الاحتلال إذ قال في مقابلة مع قناة الـ أم بي سي الشهر الماضي أجراها معه المذيع محمود سعد قال ما معناه((إن بعضنا لا يفكر بالمخاطر التي حوله مثل صدام حسين الذي كان يظن أن العالم بين يديه فهاهو يصل إلى ما وصل إليه)) قال ذلك بعد صدور الحكم الأمريكي بإعدام الرئيس المجاهد صدام حسين.. قال ذلك متشفياً تماماً كما فعلت قناتا المنار والمستقبل اللبنانيتين اللتان تحرضان اليوم على الفتنة بين شعب لبنان القومي البطل.. ونقول لعمرو موسى: إن الذي يفرط بكرامة العراق ونظامه السيادي الذي أرهب إسرائيل لا بد له أن يفرط بكرامة وسيادة أي جزء من الوطن العربي الكبير..

لكِ الفضل الكبير أيتها المقاومة العراقية الباسلة في صيانة وحفظ كرامة الأمة العربية والإسلامية وذلك بإلقائك أمريكا في الوحل وبتمريغ كبريائها وكرامتها في التراب هي وإيران لأنك مقاومة حتى النصر وليست مقاومة حتى يصدر مجلس الأمن قراراً بوقفها.. فمثل هذه المقاومات التي تأتمر بأمر مجلس الأمن شبيهة بالمفرقعات النارية في الاحتفالات والتي تتلاشى سريعاً. بل وشبيهة بتهديدات إيران لإسرائيل وهي تتحالف معها ومع سيدتها أمريكا في العراق.

صنعاء

الجمهورية اليمنية

15/12/2006م

 إلى صفحة مقالات وأراء12