21/11/1427


 

ماذا بعد سقوط رامسفلد وتقرير بيكر؟

 

 بقلم : محمد زيدان

إن المتتبع لمجريات الأمور في العراق، يلاحظ  أن هناك ترتيبات وتكتيكات منظورة ومتوقعة لإخراج الاحتلال الصهيوأمريكي من ورطته وأزمته المستعصية بفعل الضربات الموجعة التي يتلقاها يوميا، وخسائره المادية والبشرية التي يمنى بها، المصرح بها وغير المصرح. وإننا لا نعتقد على الإطلاق أن يضطر العدو الأمريكي إلى إجراء تغيير في إستراتيجيته ما لم تكن خسائره الفعلية أضعافا مضاعفة لما يصرح به البنتاغون في بياناته، كما أن عدد القوات الأمريكية المتواجدة في العراق أكبر بكثير مما هو مصرح به أيضا، ثم أن هناك تململا يكاد يرقى أحيانا إلى التمرد في أوساط الجنود والضباط الأمريكيين الذين يعانون أشد المعاناة من التكتيكات العسكرية الذكية للمقاومة الوطنية العراقية البطلة التي أفقدتهم صوابهم وصبرهم إلى درجة إقدامهم على مهاجمة البيوت الآمنة وطعن الأبرياء بالحراب، وهو ما لم يحرك ضمير عمرو موسى وجامعته العبرية السيئة السمعة والصيت. 

جميل جدا أن يهوي رامسفلد كتمثال زجاجي أجوف إلى غير رجعة، ولم تعد صورته ولا تكشيراته  تزعج البشرية على الفضائيات ولا تخيف الأطفال الصغار الذين نسميهم في لهجتنا العامية "ملائكة"، ويعود الفضل..كل الفضل في كل ذلك إلى تضحيات ملائكة أشداء من نوع آخر يحبون الوطن والأطفال ويخيفون الجبابرة والطواغيت من أمثال بوش ورامسفلد  وبلير وغيرهم،  ونقصد بهم بالطبع أهلنا وعشيرتنا وأقرباءنا في المقاومة الوطنية العراقية. لقد أطاحت عبقرية وسواعد مجاهدينا الأبطال برامسفلد وبالغطرسة الصهيوأمريكية، واعترف العالم كله بالحدث بما فيه الطرف المعتدي. وشيئا فشيئا بدأنا نشهد ملامح بوش تتغير بسرعة إلى الأسوأ، فغادرته تكشيراته المتغطرسة، ولأول مرة يتخلى عن زهوه ومرحه وينكسر، ولم نعد نسمع عن كلبته الأثيرة، لأنها ربما أصيبت بداء الكلب رغم العناية الفائقة كعساكره الذين أصبحوا مسعورين بلا داء،  ويهاجمون البيوت ويبقرون البطون بالحراب. لقد تجرع بوش ورامسفلد وبلير وغيرهم مرارة الهزيمة، ولكن هل قبرت أحلامهم الوردية وإلى الأبد مثل استقبال العراقيين لعلوجهم  بالورود والرياحين وربما هز الأرداف والإتيان برقصة الشعر المتمايل الخليجية؟ هل انتهى الحلم الأمريكي في السيطرة على آبار النفط العربية وتفتيت الوطن العربي إلى شعوب وقبائل متنافرة ومتناحرة؟ لقد أباد بوش ورامسفلد وحلفاؤهم وهلاليفهم ) خنازيرهم(  البرية ذات النزعة الصفوية الطائفية ما يزيد عن 650 ألف عراقي من أهلنا. ونحرت قبلها أمريكا بضربها الحصار المميت والظالم على شعبنا في العراق بالتواطؤ مع النظام الرسمي العربي العميل ما يزيد عن مليون من أكبادنا التي تمشي على أرض الرافدين مهد حضارتنا وأمجادنا، وعانينا ما عانينا. وارتكبت كل ضروب الجرائم في حقنا- نحن العرب- بما فيها جرائم أبو غريب الفظيعة وجرائم قصفنا باليورانيوم المنضب والفوسفور الأبيض والقنابل العنقودية. إنها جرائم في حقنا لا تمحوها مياه المحيط الأطلسي  ولا الهادي، و ورغم ذلك يحلم القتلة في أمريكا من أمثال بوش و)هامان( وملأهما بأن نستقبلهم بالورود والزغاريد والطبول ونلعن ضحايانا وأكبادنا. لكنها الحقيقة فأحلامهم الوردية لم تلغها النعوش المتزاحمة في طريقها إلى الولايات المتحدة، فنحن في نظرهم أمة مصابة بمرض النسيان المزمن، وقد يأتي حين من الدهر ولما لا يكون قريبا جدا نكفكف فيه دموع اليتامى ونضمد الجراح ونضغط على أسناننا ونخرج كالسيل الجارف لنستقبل أعداءنا بالورود والرياحين والأناشيد الحماسية بعد إنقاذهم لنا من شرفنا ومروءتنا ونخوتنا وعروبتنا وإنسانيتنا وتاريخنا، وبعد أن يكون جلجامش نسيا منسيا، وبعد تحرير عراقنا الأبي من حمورابي وشريعته وحدائقه المعلقة في بابل ومن حضارته العربية الإسلامية.

 إن ذاكرتنا العربية  معبأة حتى النخاع بما سببه لنا العدو الصهيوأمريكي وأتباعه وهلاليفه من مآسي وأحزان يشيب لها الولدان، وإن الأمم الخالدة تأخذها سمة من النوم لفترة قد تطول وقد تقصر ولن تستمر إلى ما لانهاية، تستيقظ بعدها  من سباتها و تسترجع عافيتها وعنفوانها وذاكرتها، وتتحول أحلام الغزاة الوردية إلى كوابيس وهوس. وتمثل المقاومة الوطنية العراقية المجاهدة قمة الوعي والفضيلة في أمتنا، ولهذا استطاعت رغم كل أنواع التعتيم والحصار أن تطعم بوش وعصابته  وهلاليفه ) خنازيره( المزيد من الكوابيس التي أقضت مضجعه وحفرت الأخاديد على وجهه الكالح، وجعلته يتنازل فيمعن في الإنصات لخصومه وخصوم حزبه الأبديين المنتصرين عليه في الحزب الديمقراطي الأمريكي لعلهم يساعدونه على تلفيق مخرج له من ورطته في وحل ما بين النهرين الذي يبتلع الغزاة ويقول : هل من مزيد؟ فهل من مزيد من النعوش والخسائر المادية الفلكية؟

إن أمريكا مقبلة على إحداث تغيير جذري في تكتيكاتها وربما تبادر فتنقح بعض الشيء في إستراتيجيتها العدوانية، بغرض التقليل من خسائرها المادية الجسيمة وعدد النعوش الراحلة إلى بلاد العم سام. واجتهدت فاستعانت بالحمر المستنفرة في فيلق غدر والبشمرقة، وبمن نهج نهجهم، ووظفتهم في تهجير المدنيين الأبرياء على الهوية أو تقتيلهم  لعلها تنال من زخم المقاومة العراقية المتصاعدة وتحصرها فيما يسمونه المثلث السني، إلا أن ما كل ما يتمنى بوش يدركه تجري رياح المقاومة الوطنية العراقية بما لا تشتهي سفن المارينز، فالمقاومة ماضية في تنفيذ برنامجها السياسي والاستراتيجي على أرض الواقع، ولن تلهيها الحرب الطائفية المصطنعة عن إلهاب ظهور المارينز وعجولهم بالضربات الموجعة.

إن المقاومة الوطنية العراقية التي خرجت ببرنامجها السياسي والاستراتيجي وأعلنته على العالم على قناة الجزيرة، تدرك جيدا أن الأحلام الوردية في عراق تحت السيطرة لن تمحى بسهولة من ذهن العم سام، ولا شك أنها تنتظر المزيد من المراوغات والمكر والخديعة لكسب الوقت، وربما يدفع الاحتلال الأمريكي بالمزيد من علوجه في أتون الحرب كما صرحوا بذلك، إلا أن المأمول لديه أن يزج بالمزيد من اللصوص وقطاع الطرق على شاكلة ما سموها كذبا وبهتانا " عشائر الأنبار" وتفعيل ما سموها شرطة وجيشا عراقيين لتتلقى المزيد من الضربات بدل سادتهم المعصومين في الجيش الأمريكي، والعميل الذي باع نفسه للشيطان لا روح له، فهو مجرد رقم أو شيئا من هذا القبيل، لا يصلح إلا للذل والاحتقار والموت بلا شرف.

وسوف يحاول بوش بممارسة الضغوط والمساومات لإجبار بعض دول الجوار على السير في خطه لعله يحد من ضربات المقاومة الوطنية العراقية، ولقد أسال لعابه الدور الصفوي المتميز الذي يلعبه الملالي الإيرانيون في العراق، الحالمون بدخول العصر النووي من بابه الواسع، ففي ظل العصر الأمريكي يمكن لأي كان أن يتصور أنه من الممكن المساومة وممارسة البيع والشراء ببقرة اليتامى فيما بين النهرين، لكن المقاومة الوطنية العراقية تقول للجميع بأن العراق العربي للعراقيين وحدهم وليس للبيع، ولا مكان لسماسرة السياسة وتجار الضمائر في أرض الحضارات والرسالات. بغداد الشامخة ببطولات المجاهدين العراقيين لا تنحني للإمبراطوريات ولا لسماسرة السياسة الصغار سواء كانوا من الطراز الصفوي أو ممن لف لفهم أو شطح شطحاتهم.

إن الحلم الوردي الصهيوأمريكي في امتلاك ثروات العراقيين وقلوبهم لا يزال قائما، والمقاومة الوطنية العراقية تعرف هذا حق المعرفة وتأخذه بعين الجد في حساباتها الدقيقة، ولهذا فالتصريحات والأقاويل في واشنطن أو لندن لا تضللها ولا تصرفها عن تنفيذ برنامجها بالدقة المطلوبة كما عودتنا دائما. إنه من المهم دراسة وتمعن التغذية الراجعة الصادرة عن العدو، وتحليل ردود أفعاله بطريقة متأنية لتتبين المقاومة مما إذا كانت التصريحات تعبر عن يأس في إيجاد مخرج له أو أنها مجرد لغو القصد منه التضليل، وأنه لا يزال متمسكا بأحلامه الوردية، وسوف نتوقع منه محاولات للمراوغة ليحقق مكاسب أو ما يسميه نصرا. ومن هنا فإن المقاومة الوطنية العراقية، ورغم الجرائم الفظيعة التي ترتكبها قطعان الخونة على الهوية في حق المدنيين، ماضية في تجسيد برنامجها وكأن الحرب لن تنتهي أبدا، وفي نفس الوقت تعد العدة للنصر وكأنه واقع غدا، ولهذا فلا بديل لتصعيد الفعل الجهادي المتميز وتوسيع القاعدة الجهادية لتتشرف قطاعات واسعة تنتظر الفرصة فتقوم بدورها في دحر الاحتلال، وتفكيك عصابات النهب التي سماها العدو الصهيوأمريكي حكومة ومجلسا وطنيا وما إلى ذلك من ضروب الكذب والتزييف. ويبدو أن بوش لا يختلف في تفكيره المريض عن عملائه من أمثال الجعفري والمالكي والحكيم والطالباني، بحيث وصل بهم تخريفهم  إلى ما يشبه الاعتقاد في علم التنجيم والسحر والشعوذة والخوارق كالاعتقاد بإمكانية إنزال القمر والكواكب من علاها إلى الأرض بمجرد ممارسة طقوس غامضة وترديد تعاويذ وأدعية وثنية يكون قد تعلمها آل رعاة البقر من قبور ضحاياهم الهنود  الحمر المغفور لهم، وإلا كيف يتسنى لنا فهم  المهزلة التي سموها محكمة خاصة للسيد الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين ورفافة الأشداء وبعدها استصدار مذكرة التوقيف في حق شيخنا الجليل حارث الضاري؟ لقد كان القاضي المأمور أمريكيا يتخبط كالديك المذبوح في دمه وهو يتلو الأحكام الظالمة في حق السيد الرئيس صدام حسين ورفاقه،  وكان كمن يتمتم بكلمات غامضة لإنزال القمر وباقي الكواكب من عليائها، والله أعلم. إن الاعتقاد بأن إجراء هكذا محاكمات وإصدار حكم  الإعدام في حق السيد الرئيس و بعض رفاقه على أمل تحطيم المعنويات والتأثير على سير تنفيذ برنامج المقاومة الوطنية العراقية لأشبه بالاعتقاد بأن ترديد اللغو وتعاويذ المهووسين يمكن بها إنزال النجوم والكواكب من عليائها إلى الأرض، ومثل ذلك إصدار مذكرة توقيف في حق شيخنا الضاري المجاهد، أو مضايقة السادة آية الله الحسني الصرخي وآية الله البغدادي وآية الله حسين المؤيد حفظهم الله ونفعنا بعلمهم ووطنيتهم. إن الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين ورفاقه أقوى وأشد من أن ينال حكم الإعدام من معنوياتهم، فالكل مشروع شهادة ولوكره بوش وعملاؤه الصغار الحاقدون، وكذلك مشايخنا الكرام لن تؤثر فيهم المضايقات ولا مذكرات التوقيف فهم أكبر وأجل، ولن تنزل التعاويذ النجوم من عليائها. إن النصر المبين قدر المقاومة الوطنية العراقية بإذن الله، ولقد أعدت العدة لليوم المشهود، وأمنيتنا أن تكون قد حضرت نفسها جيدا في المحافظات التي يعتقد فيها الضبع الصفوي الطامع أنه قد ملك الأرض ورقاب العباد وإلى الأبد بفضل كاهنه الأعظم وحوزته العلمية العميلة التي اغتصبت مراقد أجدادنا نحن العرب، وإذا كان البعض  في ريب في هذا الأمر فليسأل السيد آية الله الحسني الصرخي، العربي الأصيل، وانتفاضته الشهيرة في الكوفة والبصرة ضد الاضطهاد الإيراني السافر في ظل الاحتلال الصهيوأمريكي. والخلاصة أن الأحلام الوردية لم تنمحي بعد من ذهن العم سام حتى وهو يترنح كالمخمور تحت ضربات المقاومة الوطنية العراقية البطلة التي لا نشك في أنها تفعل عبقريتها لتحضير نفسها لجولات جديدة من المعارك الشرسة إن على المستوى العسكري أو النفسي أو السياسي أو الإعلامي، ومن هنا فما الذي يتعين على شعبنا وأمتنا عراقيا وعربيا للتصدي للمحاولات الصهيوأمريكية والصفوية اليائسة؟

إن مجالات الحركة واسعة جدا و لا يمكن حصرها في نقاط محدودة فكل يجتهد من موقعه وبطريقته الخاصة حسب ظروفه وإمكاناته، شرط أن تكون الاجتهادات متناغمة كسيمفونية متكاملة وتصب في نهاية المطاف في مسار الأهداف السياسية والإستراتيجية المسطرة في برنامج المقاومة الوطنية العراقية المعبر عنه في الوثيقة التاريخية التي لخص بعض نقاطها على قناة الجزيرة المناضل العراقي الدكتور أبو محمد. ولا يمنعنا هذا من الإشارة إلى بعض النقاط التي تبدو لنا هامة،نجملها فيما يلي:

أولا: إن أهم معركة يخوضها الوطنيون العراقيون وقبل كل شيء هي: معركة وحدة وتماسك الجسم العراقي الواحد، فالحيوان المفترس يمزق الطريدة قبل التهامها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال ابتلاع العراق ما لم يطبق فيه العدو الصهيوأمريكي مبدأ "فرق تسد" الشهير، وشاءت الظروف التاريخية أن تهيئ له أدوات جاهزة مستعدة لفعل المستحيل للتنفيس عن ساديتها وأحقادها وشذوذها مثل حزب الدعوة وفيلق غدر والبشمرقة. فأعد وثيقة مزورة معدة سلفا إلا من بعض العظام التي ترمى للكلاب لتتقاتل من أجلها، وأقر ما تسمى فدراليات في بلد لا يحتمل التجزئة، ومارس سياسة المفخخات وقذائف الهاون، ونسبها وبوقه الصفوي الحاقد إلى فصائل مقاومة، وختمها بسياسة الخطف والتقتيل على الهوية وفي زي ما تسمى شرطة وجيشا وبسيارات رسمية، وبحماية أمريكية، والعالم كله، وقبله العراقيون يعرفون بأن رؤساء الميليشيات يسيطرون على ما سمي زورا وبهتانا حكومة ومجلسا وطنيا. وأما المفخخات وقذائف الهاون التي تستهدف المدنيين الأبرياء في بغداد فالمسئول عنها جهة غامضة، تقول الدعاية أنها القاعدة وأنهم التكفيريون، وما من تحقيق فعلي حول هذه الجرائم، لا من طرف العدو الصهيوأمريكي ولا من عملائه الذين يزعمون أنهم يمثلون الشعب العراقي، وحتى وإن ادعي بأن هناك تحقيقا فهو لذر الغبار في العيون إلى أن تحل مصيبة أخرى فتنسينا ما قبلها من المصائب، والحال أنه لم يعد أحد يتذكر شهداءنا في جسر الأئمة ولا في غيرها من الجرائم المروعة التي يدبرها الاحتلال. اختطاف لموظفي دائرة حكومية وغيرهم من المراجعين في وزارة التعليم العالي في وضح النهار وبالزي الرسمي والسيارات الحكومية وتقتيلهم على الهوية، تليه مجزرة في مدينة الثورة والأعظمية،  وقبلها في الأعظمية والكاظمية حتى يتهيأ للسذج والمأفونين أن هناك حربا طائفية بين مكونات الشعب العراقي. إن الاحتلال هو المسئول بحكم القوانين والأعراف الدولية عن المجازر في العراق المحتل حتى بفرض أنه لم يكن المشرف على اقترافها، ومع ذلك فإنه راوغ وامتنع عن إجراء تحقيقات فعلية ولو مزورة كما هو أكيد في حالة ما إذا تمت. ومن هنا فإنه وما سماها حكومة يتحملان مسؤولية المجازر الفظيعة التي ترتكب في حق المدنيين العراقيين؛ منها ما تقوم به شركات المرتزقة واللصوص التي استقدمها بوش من كل أصقاع العالم وهو ما ينسب في الغالب إلى القاعدة أو جزء عزيز علينا من شعبنا في العراق مع الترويج لبيانات غامضة على الأنترنات تتبنى العمليات الإجرامية الغامضة، وهذا لعب عيال بالنسبة لخبراء الحرب النفسية في الغرب الاستعماري وليس ما هو أسهل منه، ومنها ما تنفذه ببلاهة وعلى المباشر المليشيات المنخرطة فيما سموه شرطة وجيشا، التابعة للمالكي وعصابته التي جاءت تزحف وراء الدبابات الصهيوأمريكية كالضباع الطامعة والحاقدة.

ونقول إنها أخطر المعارك وأقساها وفيها ابتلاء لا مثيل له لشعبنا العراقي الواحد الموحد. وإننا نتوقع أن تجد المقاومة أساليب أذكى، وهذا ليس ببعيد على العبقرية العراقية، لإفساد التكتيكات الصهيوأمريكية الماكرة وردها إلى نحورهم، كأن تثأر لضحايانا في مدينة الثورة من رأس الإجرام، ونقصد به الاحتلال الصهيوأمريكي، بعمليات جهادية مدوية تتصف بالجمال والخفة والرشاقة، ونقول للعراقيين والعرب بأن المقاومة الوطنية العراقية ثأرت لأهلنا في مدينة الثورة كما تثأر لهم في  الأعظمية والفلوجة والديوانية، لأنها الممثل الشرعي لكل العراقيين بدون استثناء وعلى حد سواء. وأما أمثال أبو درع أو أبو سجاد، وغيرهما من جحوش الإجرام والرذيلة فالمطلوب من أهلنا وعشيرتنا الخيرين والوطنيين في مدينة الثورة  أو في غيرها وضع حد لجرائمهم لأنهم أدرى بالأوكار والتحركات، ليس لأن أبطالنا المجاهدين في المناطق الأخرى غير قادرين على تصيدهم، فلكل أجله بإذن الله، لكن الأفضل أن يطهر أبناء المنطقة مدينتهم أو حيهم من دنس الإجرام والخيانة ومن أبي سجاد بعد إبادة أبي درع وأبي جحش وأبي خنزير. إن وحدة الجسد العراقي أمر في منتهى الخطورة ويجب أن نقطع دابر من يعمل على التلاعب به، سواء كان بطربوش أو بعمامة سوداء أو بيضاء أو بشراميط  أو مصارين) أمعاء ( على رأس ضبع صفوي حاقد.

ويقال أن مقتدى الصدر ككل الدجالين يتبرأ من فرق الموت. هذا جميل جدا، ولكن أين هو الدليل والبرهان؟ ونتذكر في هذا الشأن مناضلنا الكريم الدكتور أبو محمد من جديد على قناة الجزيرة، عندما استهل حديثه باستفادة المقاومين العراقيين من أسلافهم صناع الثورة الجزائرية في مفاوضاتهم مع الاستعمار الفرنسي؛ ويقودنا هذا إلى ما صرح لي به مجاهد جزائري من ولاية الشلف؛ إذ قال بأننا كنا نخضع لتعليمات صارمة في تعاملنا مع المواطنين من بينها أن نغض الطرف في حضور العوائل وأن لا يذكر المجاهد عشيرته أو عائلته أو منطقته، فالجميع عائلة واحدة  لا فرق بين هذا وذاك. ولا شك أن دروسا مثل هذه لا تغيب عن قادة المقاومة الوطنية العراقية البطلة، إذ أنها النبل والشرف والفضيلة، فلم نسمع طوال أكثر من ثلاث سنوات من الحرب الطاحنة أخطاء أخلاقية لمقاومين عراقيين حتى ولو كاذبة باستثناء جريمة المحمودية التي ارتكبت في حق الشهيدة عبير، والتي ثبت فيما بعد بالدليل القاطع وباعتراف العدو أنها فعل أمريكي جبان. وإذن يتصف المقاومون العراقيون بأخلاق عالية جدا وبانضباط عال. المقاومة شعور بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية وسمو روحي. ومن هنا، فإذا لم يكن مقتدى الصدر دجالا صغيرا ومن النوع الرديء جدا فلماذا يتبرأ فوق الطاولة من القتلة الطائفيين وتحتها يدعو للمنكر وينهي عن المعروف، ولعلمه ولعلم الأشقياء من أمثاله أن الثورات والمقاومات الوطنية سواء في الجزائر أو في العراق تنزل أشد أنواع العقاب بمن تسول له نفسه الأمارة بالسوء ارتكاب الأخطاء باسمها كائنا من كان؛ أما جرائم فظيعة مثل تقتيل الأبرياء على الهوية فذاك أمر أخطر ويتطلب عقابا أشد وأشد. هل عاقب صغير الدجالين أبا درع أو أبا سجاد أو أيا من هؤلاء المجرمين الأشقياء؟ القيم هي القيم، أما الفولكلور السياسي، فلا ينطلي إلا على المغفلين. لو كان مقتدى الصدر مثلما يدعي لرفعناه فوق الرؤوس ولقلنا عنه: سيد كريم وابن سيد كريم، ولكن أسلوبه في الدجل من النوع الرديء جدا ولا يخدع الدجاج المصاب بأنفلونزا الطيور والطائفية المقيتة. وإن شاء وغلى الدم العربي في عروقه فليطارد أبا سجاد الكريه وأمثاله من عتاة المجرمين وسوف نغير رأينا فيه و نكون له من الشاكرين، أما الشطحات الدون-كيخوتية ومقارعة الطواحين ظنا منه أنها فرسان مدججة بالسلاح، فتلك تصرفات سخيفة تجعل بوش يستلقي على قفاه من شدة الضحك، كالزعم بأنه سوف ينسحب من الحكومة إذا قابل المالكي الرئيس الأمريكي. يقول ذلك وكأنه وكأنهم ليسوا عملاء صغار تافهين يأتمرون بأوامر سفيره في المنطقة الخضراء، والذي يتلقى بدوره منه الأوامر بالباء والتاء كما يقال، وينفذها حرفيا بلا زيادة ولا نقصان ولا تحريف ولا تخريف. فهل هناك دجل أسخف من هذا؟  لو كان الشاعران العربيان جريرا والفرزدق حيين لمزقا ما كتبا من شعر وتنكرا له وتفرغا لمقتدى )أو مخ الأذى( وحده وأشبعاه هجاء من شر ما يفعل ويقترف ولأبدعا وأفادا المكتبة العربية أيما إفادة. فوق الطاولة وتحت الطاولة وكأن العالم سخيف وتافه مثله... أبو درع يقتل الأبرياء على الهوية و مقتذى كدجال عصري متميز يتبرأ. ذلك أن الثورات الوطنية هي التي تنزل أشد أنواع العقاب بمن تسول له نفسه إيذاء الآخرين باسمها، أما المفخخات وقذائف الهاون التي تطال الأبرياء فمن الممكن نسبتها لأي كان بما فيهم الإنس والجان ، لكن المسئول الأول والأخير هو الاحتلال الصهيوأمريكي وعملاؤه في المنطقة الخضراء. ولا نعتقد بأن شعبنا العراقي الواحد الموحد، وصاحب الحضارات والرسالات، ينخدع بالأمريكان والصفويين فيقذف بنفسه إلى الهاوية. إننا نفهم محنته ومعاناته وظروفه الصعبة، ولكننا واثقون بأنه سوف يصغي  لصوت الحكمة والعقل فيكون قد قرأ ويقرأ رسالة الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين عندما دعا إلى الصفح والتسامح والمحبة وهي نفس رسالة المقاومة الوطنية العراقية التي أفصحت عنها في برنامجها السياسي والاستراتيجي. إن أعظم سلاح يمتلكه العراقيون في الوقت الراهن هو: التسامح والمحبة والتآلف، فقدرهم الذي لا راد له أن يعيشوا مع بعض كالجسد الواحد الموحد، وتحت سقف البيت الواحد، وما أعظمه من بيت.

ثانيا:  لقد توسعنا في أهمية وحدة الجسم العراقي وتماسكه، وأدرجناه في المقام الأول، والكل مسئول على ضرورة الحفاظ عليها ومهما كانت التكتيكات الصهيوأمريكية والصفوية لزرع الفتنة بين مكونات الجسم العراقي الواحد الموحد. وتشكل المقاومة الوطنية العراقية، بما تملكه من رصيد جهادي وأخلاقي متميزين، قلب ونواة الوحدة الوطنية، ونحن ننتظر منها المزيد، فعمليات رمزية متميزة للثأر لبعض الضحايا في مدينة الثورة )أو مدينة صدام لا فرق(  من جحافل الغزاة الصهيوأمريكيين تنزل بردا وسلاما على الأفئدة وتشيع قدرا من الثقة والطمأنينة في النفوس، على أنه يجب ضمان التغطية الإعلامية المناسبة، ليس هذا فحسب، بل إن العدو يتحمل وزر ما تجنيه يداه الخبيثتان، والباب مفتوح للاجتهاد وتوظيف العبقرية العراقية. إن العقلاء يثأرون من الاحتلال وليس من  الأهل والجيران  كما يريد العدو الصهيوأمريكي، فقذائف الهاون يجب أن توجه لتجمعاته وقواعده وقواعد أذنابه وليس إلى الأعظمية أو الكاظمية وغيرهما. إذا كان صغير الدجالين يعترف بمسؤولية الأمريكان عن المفخخات في مدينة الثورة، فلماذا لا يثأر؟ إن  المقاومة الوطنية العراقية البطلة التي يسميها إرهابا تثأر كل يوم لهؤلاء، فانقراض كل علج هو ثأر لأهلنا سواء في النجف أو في الفلوجة أو في الأعظمية أو في مدينة الثورة، فالكل سواء في عقيدة المجاهدين العراقيين الأبطال.

والجدير بالذكر أن النقطة الثانية الهامة نستنبطها منطقيا من النقطة الأولى، وهي أساسية بالنسبة لوحدة الشعب العراقي، ونقصد بها بطبيعة الحال وحدة الجسد المقاوم وثباته، ولا خيار لفصائل المقاومة إلا التمسك بالوحدة ، فوحدة المقاومة قبل الفصيل المقاوم وقبل الخلافات السياسية والأيديولوجية وقبل الاجتهادات والأحلام. لا نلوم هذا الفصيل أو ذاك

على أفكاره وعلى نظام المجتمع الذي يبتغيه، ونحن نحترم اختيار الآخر مهما كانت الخلافات ومهما بدا لنا أو لغيرنا متطرفا، وإذا اختار الشعب ما نعتقد أنه متطرف فإننا نحترم اختياره لأنه هو الحكم. إلا أن مثل هذه المسائل لا معنى لها في ظل الاحتلال الصهيوأمريكي للعراق، فالتفكير فيها يترفع عنه المجاهد العراقي أو العربي لأن العدو، وهو ليس غبيا ولا ساذجا،  يستغل أي هفوة ولو بسيطة فيصنع منها قبة ويضخمها إعلاميا ليمزق الصفوف ويزرع الأحقاد والفتن. ولنأخذ الدرس القيم الذي تلقيناه مما شاهدناه وما نشاهده من ترويضه للصفويين عندما استغل أحقادهم وطمعهم في إيذاء العراقيين وزرع الفتنة بينهم والترويج لادعاءاته وأكاذيبه، لكنهم في النهاية سيخسرون الكثير، إلا أن أوضح مثال هو استغلاله لصغير الدجالين استغلالا بشعا في تكتيكاته الجهنمية أملا في تمزيق وحدة النسيج الوطني العراقي؛ بل إن قطعان الصفويين في فيلق غدر وحزب الدعوة، على ما يتصفان به من تخلف وانحطاط، استغلا ما يسمى جيش المهدي أسوأ استغلال للتخفيف من الضغط الشديد الذي تسلطه عليهما المقاومة والتقليل من خسائرهما. وأشرنا في مناسبة سابقة إلى استغلال الاستعمار للدجالين، وخاصة في ظروف العراقيين الصعبة أمنيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا. المعاناة شديدة والحياة صعبة، ولهذا قد يجد الدجالون أذانا صاغية ، فيفعلون ما يشبه التنويم المغناطيسي بضحاياهم من السذج، الذين يندفعون كالقطعان الضالة لارتكاب أبشع الجرائم في حق أهلهم ومواطنيهم، فقد يقتل الأخ أخاه وحتى أباه وأمه بأعصاب باردة، ويظن أنه يتقرب بذلك من العزيز الحكيم. إن أخطر عملاء الاستعمار الدجالون وخاصة من هم على شاكلة مقتدى الصدر. إن العدو الصهيوأمريكي يطرب للفولكلور السياسي السخيف الذي تؤديه جماعة الصدر الشقية، لأنه يسهل ترويض وتشكيل هذه الحالات والتعامل معها بأبسط التكتيكات وأقلها تكلفة.

 وإذ نؤكد على أهمية التضحية بكل شيء، بالنفيس والغالي من أجل وحدة وثبات الصف المقاوم ولنعم الجهاد الأكبر، وإن القول بالفدرالية أو الكونفدرالية وما إلى ذلك من السخافات والهبل يدخل في إطار الفولكلور السياسي، ولا يختلف ما زعموا أنها الإمارة الإسلامية عن الفولكلور السياسي الفج المفبرك في العراق لتدمير المجتمع العراقي وضمان تخلفه إلى أجيال وأجيال. إن من حق القاعدة أو غيرها أن تحلم بمشروع المجتمع الذي تعتقد أنه الأنسب، ونحن نحترم الخيارات؛ ولكن الذي يقرر في النهاية مصير أي مشروع- بغض النظر عن اعتقاداتنا- هو الشعب بعد افتكاك استقلاله بقوة السلاح. إذا كان لدى البعض مشروع مجتمع وبغض النظر عن جاذبيته فليخبئه في مكتبه ما لم يكن قد باعه لشراء قذيقة آر بي جي  وليلتزم بالبرنامج السياسي والاستراتيجي للمقاومة الوطنية العراقية لأنه المعقول والممكن والحكمة بعينها. إن المقاومة العراقية أنبل وأشرف وأرقى من تنزل إلى سخافات وهبل الفدراليات والإمارات الوهمية والطائفية والحقد الأعمى، إنها قاهرة الإمبراطوريات ومدمرة مشاريع الجبابرة والطغاة، لأنها الإيمان في أنقى صوره والعبقرية المتوثبة التي تعبر عنها حضارات ما بين النهرين خير تعبير. وأعلى درجات الإيمان أن نضحي بكل شيء من أجل وحدة الجسد المقاوم، وفي حدة الجسد المقاوم المتراحم والشديد على العدو ضمان لوحدة الشعب ولمستقبله. المجاهد لا يقسم شعبه إلى طوائف حتى وإن بغت طائفة، ولا إلى عشائر وأفخاذ حتى وإن بغى البعض، الصحيح هو تصنيف الناس إلى وطني مخلص لشعبه وأمته وخائن متعامل مع المحتل. وكل الثورات لا ترحم الخونة أو العملاء ما لم يتوبوا ويعودوا إلى جادة الصواب، أما التباكي عليهم والنظر إليهم كما لو كانوا عراقيين أبرياء وهم يهاجمون البيوت الآمنة جنبا إلى جنب مع أعداء العرب والمسلمين والإنسانية فهو النفاق والكذب، والاستخفاف بعقول الناس. إن المسؤولية تأبى الجبال حملها لأنها أثقل وأثقل، ولكن المجاهد بإيمانه وعبقريته قادر على تحملها بجدارة، ووحدة الجسد المقاوم المتراحم تاج إيمانه وعبقريته. وكذلك فإن الفصائل الجهادية في المقاومة العراقية ضرورة تنظيمية لمواجهة المحتل قبل أن تكون أي شيء آخر لأن الأهداف واحدة والمصير واحد، وأما مشروع المجتمع فتلك مسائل لها أهميتها بعد الحكومة الانتقالية التي تهيئ الظروف المناسبة لمشاريع مجتمعية متآخية ومتنافسة تجمعها الغايات السامية لمجتمع الحضارات والرسالات.

ثالثا: إن الرئيس العراقي الشرعي السيد صدام حسين وبحكم تجربته الطويلة، يدرك جيدا وخاصة في الظروف التي يمر بها العراق أن التسامح سلاح فتاك وأخطر من دبابات العدو الصهيوأمريكي وطائراته وقنابله لأن تسامح العراقي مع أخيه العراقي الجريح مثله يقوي الجسد العراقي الواحد الموحد فيزداد تماسكا وثباتا، ويتمكن بذلك من تجاوز المحنة، ودحر الاحتلال ويضمن مستقبلا أفضل للجميع على حد سواء. وإن المواطن العربي ليشعر بالفخر والاعتزاز بالمقاومة الوطنية العراقية عندما تفتح صدرها للجميع وتؤكد على أهمية التسامح والتآخي والمحبة. والعراق اليوم أشبه بالسفينة في أعالي البحار، والجميع مضطر لتقبل أخيه والعيش معه في محبة وسلام ووئام، وليس هنالك من خيار آخر آمن يضمن سلامة الجميع. إن للأجانب في بدر وحزب الدعوة ولغيرهم من المرتزقة دولا تحميهم وتأويهم، وأرزاق أبنائهم مضمونة، وفي المقابل لا حامي ولا معين للعراقي الأصيل وخاصة في الظروف الدولية الراهنة سوى أخوه الكريم الذي يحرضونه عليه ويصورونه له وكأنه العدو اللدود،  فابن الفلوجة والديوانية والسماوة في نفس السفينة ككل أبناء شعبنا العراقي، وأما الصفويون فهم في بر الأمان ومستقبل ذريتهم مضمون. وهذا ما يعيه جيدا مشايخنا الطيبون حفظهم الله من أمثال الشيخين الجليلين الضاري والخالصي والسادة الآخرون من أمثال السيد آية الله الحسني الصرخي وآية الله حسين المؤيد وآية الله البغدادي، فهم يمثلون الضمير العراقي الحي الذي لا يستكين ولا ينهزم أمام مكر وكيد العدو الصهيوأمريكي وحلفائه الصفويين الغرباء عن أمتنا. التسامح فيما بين أبناء شعبنا في العراق ضرورة إستراتيجية لأنه السلاح الفتاك الذي بيد العراقي ليدحر به الاحتلال ويضمن به لشعبه إعادة تشييد مؤسسات المجتمع باقتدار وبوتائر سريعة للغاية، فمجتمعات بمكونات متباغضة ومتحاقدة فيما بينها لا تبني الحضارات، والتطور نتاج للاستقرار النفسي والاجتماعي.

 إن العراقي، كل عراقي مسئول عن مستقبل بلاده، ومطالب بإشاعة جو التسامح والمحبة والعفو عند المقدرة والصفح، ونخص بالذكر التسامح مع هؤلاء الذين ضللتهم ضروب الدعاية وشطحات الدجالين في ظروف ومحن صعبة مر ويمر بها شعبنا في العراق. وتتسبب الجماعات المفبركة في الخفاء أو المتسللة في تخدير وتنويم الأفراد والتلاعب بعقولهم، فينخرطون في أعمال ينبذونها أيام السلم والأمان. ومن هنا فإن على كل منا سواء عراقيين أو عربا تلمس السبل إلى سمعهم، لنطلب ممن يلعب بعقولهم الأغراب بألسنة الدجالين على شاكلة صغيرهم مقتدى الصدر... أن نطلب منهم كأفراد وليس كجماعات الخلو إلى أنفسهم، وطرح بعض التساؤلات البسيطة، من بينها: ألست واقعا تحت سحر عناصر مدسوسة من صنع الكيان الصهيوني أو إيران أو الاحتلال الصهيوأمريكي؟ لماذا لا تفكر أمريكا في القبض على مقتدى الصدر مثلا أو قتله وفعلت ذلك مع الرئيس الشرعي صدام حسين؟ هل يستعملني العدو بأساليب ملتوية في غاية الإتقان للإضرار بوطني وأهلي؟ لماذا التنظيمات الحزبية التي جاءت على أظهر الدبابات الأمريكية وأغلب من تشكل في ظل الاحتلال طائفي؟ ما جدوى التنظيمات الطائفية؟ هل من سبيل إلى قلوب المقربين الطيبين من نفس التنظيم لتنبيههم إلى خطورة التنظيمات الحزبية الطائفية وميليشياتها العميلة؟ لماذا لا أوظف طاقتي في خدمة وطني وشعبي بعيدا عن الطائفية؟ ماذا يبقى لمقتدى الصدر مثلا لو تجرد من نسبه وعمامته السوداء؟ كيف استطاعت المقاومة الوطنية العراقية قهر المحتل بإمكانياتها المتواضعة جدا وفي ظل حصار عربي ودولي خانق؟ هل أشارك بانقيادي الأعمى للدجالين في ارتكاب جرائم فظيعة في حق شعبي ومستقبله؟

لماذا يلجأ الدجالون على شاكلة مقتدى الصدر إلى مظاهر استعراضية أشبه بالطقوس الوثنية؟ أليس لزرع الرهبة في النفوس وتنويم البسطاء من عامة الناس والزج بهم في خدمة الأجنبي الطامع؟

وتقوم قوات الاحتلال في خطوات محسوبة العواقب والنتائج بتوجيه بعض الضربات لعناصر مقتذى )أو مخ الأذى( الدجال لضبط إيقاعها وتأديبها حتى تواصل السير في الطريق المرسوم لها بعناية.

إن أخطر عملاء الاحتلال الدجالون الصغار على شاكلة مقتذى الدجال الموغل في الجهل والانحطاط، فهم فوضويون ومن السهولة بمكان إغواؤهم واللعب بعقولهم بأيسر السبل وأقلها تكلفة، فالخونة المجرمون على شاكلة أبي درع البائد وأبي سجاد يقدمون خدمات مجانية ثمينة للاحتلال بدون مقابل يذكر، ولدى الإدارة الأمريكية القدرة على مطاردتهم محليا وعلى المستوي الدولي.. وحتى سادتهم في إيران سيسلمونهم عن طيب خاطر عند اللزوم للمحاكم الدولية لتقتص منهم. وإذن جزاء أمثال هؤلاء القتل إن عاجلا أو آجلا، وسوف تلاحقهم أرواح الأبرياء الذين فتكوا بهم وأحرقوهم في الساحات العامة بدم بارد أنى يفرون ولو في بطون أمهاتهم. وتقول آخر الأخبار أن المجرم الصفوي، بالتبني أو الولاء، "أبا درع" شبع موتا؛ ونبت الحشيش على دمنته، أي نبت نبات "الحشيش" المخدر على قبره، والعابر للحدود العراقية مع  إيران في زمن الحرية والديمقراطية الأمريكية وتعاطي المخدرات.    

إننا لا ننتظر مثلا الكثير من المغرر بهم في جيش المهدي، القريبين من المنطقة الخضراء، حيث التوتر الشديد والفوضى العارمة والعمى المستشري، لكننا قد ننتظر توفر الفرصة لبعض  الخيرين المغمورين في أوقات الهدوء للتمعن في المسألة  من جميع جوانبها في مدن مثل الديوانية والعمارة والناصرية وكربلاء، وغيرها، وإنه ما من شك في وجود الخير الكثير في نفوس شعبنا العراقي المجاهد. المهم الصوت الأخوي الودود البعيد عن التصنيف الطائفي والعرقي. ولرب فئة قليلة من المؤمنين الطاهرين أفضل بكثير من الجيوش الجرارة كما أثبت تاريخ الشعوب والأمم. ماذا لو اجتمعت في الديوانية -على سبيل المثال- كوكبة خيرة من الذين وجدوا أنفسهم لهذا السبب أو ذاك فيما يسمى جيش المهدي، وعملوا في السر التام على تنظيم أنفسهم وشرفوها بالانضمام إلى المقاومة الوطنية العراقية التي لا تميز بين العراقيين؟ ماذا لو فعلوا ذلك بعقلية العراقي الشهم وأعلنوا عنه في الجرائد ومواقع الأنترنات الوطنية؟ ليس المهم العدد، ففي القليل الخير الكثير. إن شرك الدعاية الخبيثة ومتاهاتها تضلل الطيبين أحيانا وتلعب بالعقول والأفئدة، لكن صدر المقاومة الوطنية العراقية يتسع للجميع ويتفهم ظروف كل واحد، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

من ينتهز الفرص على الفضائيات ليعبر عن حقده الأعمى على ما يسمونهم صداميين وتكفيريين؟ أليس صغير الدجالين وبعض من أعوانه المعممين الدجالين مثله؟ أليست عصابة السيستاني والحكيم والمالكي والجلبي؟ هل من الدين أن نحقد على أهلنا ومواطنينا في ظل الاحتلال البغيض؟ هل من الدين أن نحرق قومنا على الهوية في حي الحرية؟ هذه جرائم نتنة، وتدل على حقارة ونذالة في نفوس مرتكبيها. أي دين في موالاة الاحتلال الصهيوأمريكي وتقتيل الأهل إرضاء له وبتغطية منه؟ إن لغة التسامح هي الغالبة، ولا مفر منها. ويكتشف  المتسامح كم من خير وفير فيما أراد المحتل الصهيوأمريكي أن يهيئ  له أنه العدو المبين. لو كان البعض يبصر لاحتضن ابن مدينة الثورة أخاه الجريح في الأعظمية، وضل يواسيه ويبكي معه على ما فعل العدو الصهيوأمريكي بالعراق والعراقيين. إن الجميع في محنة، ولا بد من الصبر والثبات والتسامح، وسوف تمر المصيبة ويعود شعبنا العراقي إلى سابق عهده فلا يعرف الجار مذهب جاره ولا دينه، وينشغل الجميع بتشييد مستقبل العراقيين بعيدا عن الطائفية والتعصب.

رابعا: والنقطة الرابعة التي نرى بأنها مهمة، ولها علاقة بوحدة الشعب العراقي وتماسكه، إن حاليا وإن في المستقبل؛ وهي تصعيد العمل الجهادي وتوسيعه لتتحول كل مدن العراق  وبلداته ومحلاته نارا حامية تلتهم الغزاة وعملاءهم، لا تبقي ولا تذر لهم من سبيل إلا وسدته في وجوههم. ولقد أبدعت المقاومة الوطنية العراقية أيما إبداع في تطويرها لعملياتها الجهادية البارعة، ويعترف العدو قبل الصديق بتضاعف العمليات الجهادية؛ بل إن مدينتي الفلوجة وتلعفر العظيمتين كنجمين جهاديين متميزين، عادتا إلى توهجهما رغم ما تعرضتا له من حرب إبادة استعملت فيه كافة الأسلحة بما فيها الفسفور الأبيض، ولا يمر يوم إلا ونسمع مما يتسرب لنا من أخبار، عن عمليات جهادية جميلة جدا. والحق يقال أن محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى وبابل تحولت إلى أرض مرصعة بالكامل بالمدن والبلدات التي تستحق وبجدارة أن نسميها نجوما جهادية، إضافة إلى بغداد والبصرة  كمدينتين نجمين تاريخيا وجهاديا. إلا أن التوهج الجهادي المتميز لبعض المحافظات التي ركز عليها الصفويون بميليشياتهم وحرسهم الثوري ومخابراتهم بالمعنى المطلوب في إطار الجسد العراقي الواحد الموحد من شأنه أن يدعم الوحدة الوطنية و يسرع من وتائر عملية التحرير، ويضع حدا للتدخل الأجنبي البغيض وللميليشيات العميلة الموالية له والمرتبطة به مصلحيا. إن محافظة ديالى ترابط وحدها على الحدود العراقية الإيرانية وتتصدى ببسالة للعدو الصهيوأمريكي وعملائه وفي نفس الوقت للتدخل المخابراتي والعسكري الإيرانيين وتبلي بلاء حسنا وتحقق النصر تلو النصر؛ ولكن ماذا لو فُعلت الجبهة الجنوبية الشرقية لتترصع بالنجوم الجهادية المتميزة؟ لو تحولت العمارة والسماوة والديوانية وغيرها إلى نجوم جهادية متميزة كشقيقاتها في محافظات أخرى في الوسط والغرب لساهمت في تطوير العمل الجهادي ولنقلته إلى مستوى عال من الفاعلية السياسية والإستراتيجية. وفي هذه الحالة فإن أمريكا لن تفكر في التفاوض مع الجار الطامع في الشرق حول مصير العراق الذي نعتز به- نحن العرب- ونعتبره أصل حضاراتنا العربية الزاهية على مر العصور، ولن تستغل  إيران أرضنا الطاهرة ودماءنا الزكية للسمسرة والمساومة ولعب القمار السياسي والاستراتيجي بمصير شعبنا العراقي ومستقبله مع العدو الصهيوأمريكي. والحال أنه إذا تعززت ديالى المرصعة بالنجوم الجهادية الرائعة والمرابطة على الحدود الشرقية، بنجوم جهادية في الجنوب الشرقي للوطن لانتهى الدور الإيراني القذر وأطماع الضبع الصفوي ولتلاشت أضغاث الأحلام التي تستبد بشعور ولاشعور العم سام. حينذاك لا مفر من الخضوع العاجل لمطالب المقاومة الوطنية التي نص عليها برنامجها السياسي، وبه تنتهي حقبة مؤلمة من تاريخ العراق المعاصر. والأمل أن تعمل البصرة بصفتها نجما جهاديا وحضاريا متميزا على توسيع وتصعيد العمل الجهادي في المنطقة الجنوبية ككل، وبالأخص المنطقة الشرقية الإستراتيجية. إن التحديات كبيرة، وعيون الصفويين الأغراب وعملاؤهم، تترصد كل كبيرة وصغيرة، ناهيك عن عيون الاحتلال الصهيوأمريكي وشركائه البريطانيين الذين يتصفون بالخداع والمكر، ونصب الفخاخ الإستراتيجية المعمرة والمؤذية كتوطينهم للصهاينة عنوة في فلسطين العربية التي لا يمكن إلا أن تكون عربية من النهر إلى البحر كما يصر على ذلك الرئيس العراقي الشرعي صدام حسين فك الله أسره وأسر رفاقه ومواطنيه. ومع كل ذلك فإن الممكن لا حدود له، خاصة وأن شعبنا يشعر بحاجة ماسة إلى التعجيل برحيل الاحتلال وعملائه.

والمؤسف له أن الإعلام العربي وبإيحاء من آلة الحرب النفسية الأمريكية كان يروج للمرجعيات الصفوية المتحالفة مع العدو الصهيوني في الشارع العراقي والعربي، إلى درجة أن أحد رموز الإعلام العربي الذي كسر رؤوسنا طوال نصف قرن من الزمان بلغة قدرناه من أجلها، فإذا به يفاجئنا بإشادته منذ مدة بكبير كهنة المعبد الصفوي المتمترسين خلف مراقد أجدادنا رضوان الله وسلامه عليهم  في النجف ويكيد لنا كيدا ليعمل مثل الجرافات التي تهيئ الأرضية للأطماع الصفوية في عراقنا العربي ومنطلق أمجادنا عبر التاريخ. ونقصد بذلك السيستاني الأجنبي الذي جعلت منه قوات الاحتلال الصهيوأمريكي الآمر الناهي والمتحكم في رقاب المؤمنين، بل وتجرأ هذا الصفوي المتحجر، في القرن الواحد والعشرين، وفي سابقة خطيرة  لم يشهد التاريخ لها مثيلا في العصر الحديث على توزيع صكوك الغفران على الناس، وكأن الإدارة الأمريكية أعادت العراقيين بالفعل إلى العصر الحجري كما صرح بذلك أحد مسئوليها السابقين مهددا ومتوعدا أحد المسئولين الكبار في النظام الوطني العراقي الشرعي. فهل كان يقصد به عصر السيستاني وعصابته؟ هل كان يقصد به عصر صغير الدجالين وعصابته من أمثال "أبو درع وأبو سجاد" أو عصر الطباطبائي وجماعته في فيلق غدر الإيراني النشأة والولاء؟ يخير السيستاني السذج بين الانقياد كالخراف لصندوق الانتخاب كما فبركه الاحتلال أو ضمان مقاعد لهم  في جهنم؛ أي  أن يضمنوا مقاعد للصفويين مثله في حكومة الاحتلال الصهيوأمريكي وجنته الأرضية أو أن يتبوءوا مقاعد لهم في الدرك الأسفل من النار والعياذ بالله. تبت يده وخاب ظنه، وهذا ليس صحيحا، لأن شعبنا العراقي الذي أخرج الناس من العصر الحجري إلى نور الرسالات والحضارات ستخرج مقاومته الوطنية المجاهدة الإنسانية من عصر الغطرسة والطغيان الأمريكيتين إلى عالم جديد أفضل وأرقى روحيا وأخلاقيا. إن العراقي، بطبعه، لا يمكن له إلا أن يتقدم إلى الأمام حتى ولو مر بمحن ومآسي وتعرض لمجازر وتقتيل على الهوية. لقد صفق الإعلام العربي لكبير الصفويين وجرافتهم في العراق، وكدنا نتصور أن لا وجود لمرجعيات عراقية عربية وطنية مخلصة وبخاصة في الجنوب، وشيئا فشيئا بدأنا نسمع عن مرجعيات وطنية عربية مخلصة، بلغت مستوى عال من العلم الشرعي والسمو الروحي والأخلاقي، وفوجئ الشارع العربي بمراجع دينية عراقية مثل آية الله حسين المؤيد حفظه الله ونفعنا بعلمه ووطنيته، وآخرون مثل السيد آية الله الحسني الصرخي و آية الله الحسني البغدادي ناهيك عن الشيخ الخالصي؛ وكل هؤلاء الرجال الأفاضل يعادون الاحتلال، ويناصرون المقاومة الوطنية. إننا نؤمن بقدرتهم على لعب دور هام في تفعيل العمليات الجهادية في الجنوب وبخاصة في المنطقة الجنوبية الشرقية؛ إلا أن مهمتهم الأولى قبل عمل أي شيء آخر هي: التصدي لعصابة السيستاني التي تعتقد في لا شعورها بأنها أعادت العراقيين بالفعل إلى العصر الحجري وإلا لماذا خرجت علينا لتخيرهم بين الانقياد لأهواء ونزوات العدو الصهيوأمريكي أو تبوء مقاعد لهم  في الدرك الأسفل من النار.

  لقد تعرض البعثيون وإخوانهم في الجيش والأمن العراقيين في الجنوب لحرب إبادة بسبب الجرائم الفظيعة التي باتت ترتكبها العصابات الصفوية منذ الغزو، ونسمع حاليا بين الفينة والأخرى عن اغتيال البعض منهم في الكوفة أو النجف أو غيرهما، ومع كل ذلك فإننا نثق في وطنيتهم وفي شهامتهم، وأنهم قادرون على تنظيم أنفسهم وانضمام، من لم ينضم منهم، إلى المقاومة الوطنية العراقية لتلبية نداء الواجب الوطني. وينبغي التأكيد، على أنهم بالإضافة إلى المراجع الدينية الوطنية من أمثال السيد آية الله الحسني الصرخي وآية الله حسين المؤيد ، يتحملون مسؤولية ثقيلة، في الجنوب وبالضبط في الجنوب الشرقي، لأنهم قادرون على توسيع العمل الجهادي وتصعيده وقطع الطريق على أعوان إيران وميليشياتها التي تعيث في الأرض فسادا، بل ويبددون ما بقي من أضغاث أحلام وردية تستبد بعقول العم سام وتوسوس له بمواصلة حربه العدوانية الظالمة على شعبنا في العراق. إن إلهاب النار تحت أقدام الغزاة والطامعين في الجنوب ضرورة وطنية ملحة، والمؤسف له أن يهدر البعض الطاقات في صراعات عبثية من أجل السيطرة  على هذا الحي أو ذاك أو هذه المحلة أو تلك لصالح هذا الشخص أو ذاك أو هذه العصابة أو تلك، بيمنا الوطن بحاجة ماسة لكل قطرة دم لدحر الاحتلال وإنهاء أطماع الغزاة في ثروات العراق. وإذا ركزنا على البعثيين والجيش والأمن الوطنيين فلا يعني أبدا أن بقية المواطنين غير معنيين بإطلاق رصاصة الرحمة على الأطماع الأجنبية؛ بل لكل الشرفاء الحق في التعبير عن حقهم المشروع في العمل الجهادي الوطني كما هو حادث وبامتياز في المحافظات المرصعة بالنجوم الجهادية الأخاذة.

لقد انفضح أمر عملاء الاحتلال سواء كانوا سماسرة سياسة أو دجالين أو أفاقين وانتهى العراقيون إلى ما هم فيه من بؤس وفقر مدقع وتقتيل على الهوية وتشريد، وقُبرت مزاعمهم منذ البداية كقولهم بتحرير العراق وقولهم بالديمقراطية وحقوق الإنسان والرفاهية؛ ولهذا علينا، بعد كل ما حدث، أن نتلمس السبيل إلى عقول وقلوب الخيرين الذين خُدعوا، وانضموا إلى جيش صغير الدجالين آملين أن يتشرفوا بتحرير الوطن من دنس الاحتلال الصهيوأمريكي؛ ولنحرص، على مبادرتهم بالتلميح، حتى ولو كنا قادرين على التصريح، وأن نأخذهم بالتي هي أحسن، وأن نثابر ولا نيأس من رحمة الله، ثم نترك لهم الخيار ليتخذوا القرار الوطني بأنفسهم بعد أن نكون قد بددنا المخاوف والشكوك، وبينا أن المقاومة وطنية بطبيعتها وأنها من حق العراقيين جميعا بلا استثناء، وأن باب التوبة مشرع كما أشار إلى ذلك المناضل الدكتور أبو محمد في عرضه لبرنامج المقاومة السياسي والاستراتيجي على قناة الجزيرة. إن المقاومة الوطنية العراقية أنبل وأشرف وأسمى من أن تعرف الحقد أو تقتل على الهوية أو تميز بين المواطنين على أساس طائفي أو عرقي، ولأنها قوية فإنها تقبل توبة التائبين وتصفح عنهم، وتمد يدها لمن يقرر العودة إلى شعبه ووطنه وأمته، و ترحمه وتصون حقوقه، ويجب التنبيه أيضا إلى أنها في نفس الوقت شديدة على من تسول له نفسه الاستمرار في العمالة للأجنبي أو تقتيل الأبرياء على الهوية إرضاء لهذا الدجال أو ذاك أو هذا السمسار السياسي أو ذاك. إن الثورات جميعها لا ترحم الخونة. ولا يعفي الخونة من الاستهداف كونهم عراقيين أو من أصول عراقية؛ فهم والعدو الصهيوأمريكي سواء. هذه هي طبيعة الثورات، وإنها قوانين الحرب فمن خاننا فيجب أن يدفع الثمن غاليا ما لم يتب ويعد إلى شعبه ووطنه.

إننا نسمع بين الحين والآخر عن اشتباكات عنيفة وعن قتلى وجرحى بين مسلحين وعملاء للأجنبي الذين يسمون شرطة أو جيشا في الديوانية والسماوة وفي أماكن أخرى من الجنوب، ونسمع بين الفينة والأخرى في نفس المنطقة عن عمليات ضد الأجنبي أو العملاء لها مذاق ونكهة العمليات الجهادية الجميلة مما يدل على تواجد المقاومة الوطنية العراقية. أما أن توجد عمليات جهادية في الجنوب الشرقي والتي لا شك أنها أكبر من الحجم المعلن عنه، فإن هذا يبشر بالخير الوفير، وبأن أنياب الضبع الصفوي سوف تتكسر إن عاجلا أو آجلا، ولن تذهب دماء أبناء الجنوب من إخواننا البعثيين وعناصر الجيش والأمن الوطنيين هدرا؛ لقد استشهد عشرات الآلاف منهم، وهم الذين لم يبخلوا بدمائهم عن شعبهم الجريح وأمتهم المظلومة.

إن الاشتباكات العنيفة في أحياء الديوانية أو السماوة لتفاهات النفوذ أو السيطرة على الأحياء، وحتى ولو ظهرت لغير المتمحص في صورة مقاومة مآلها الفشل لأنه يمكن الالتفاف عليها وإنهاؤها بقليل من المراوغات والرشاوى أو" البقشيش"، فأي مواجهة مسلحة مع العدو الصهيوأمريكي أو عملائه بهدف آخر غير الهدف التحرري المسطر وطنيا في برنامج سياسي واستراتيجي شامل عبث لا طائل من ورائه، ولننظر كيف انتهت المواجهات التي جرت بين ما يسمى جيش المهدي والقوات الأمريكية، بتحول مقتدى الصدر إلى مجرد دجال عميل وقادته إلى قتلة على الهوية يهاجمون الأحياء. وينبغي، كشعب حضارات وقيم، أن نقف طويلا عند مثل هذه الدروس، ونحللها ونفهم ما تحمله من مغزى ودلالات وعبر، ونتبين بأن العدو مخادع ويستغل حتى ما يبدو لنا لأول وهلة أنه في صالحنا أو قد يأخذ الاتجاه الوطني الصحيح ويقوي اللحمة والتماسك الوطني؛ لم يمض وقت طويل فإذا بالذي توقعنا انخراطه في الجسد الوطني العراقي المقاوم، يعود علينا بالوبال فيقدم على مهاجمة الأحياء في بغداد والمدن وتقتيل وحرق الناس على الهوية خدمة للعدو الصهيوأمريكي والضبع الصفوي الطامع. ذلك أن الدجالين من أمثال مقتذى أو مخ الأذى لا يعول عليهم ولا فائدة ترجى منهم ولا من أفعالهم وأقوالهم وكذبوا حتى ولو كانوا صادقين، وتلك سنن الله في الخلق والخليقة ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قد تزل أقدام الخيرين فينخرطون في هكذا ميليشيات، ويصبرون بعض الوقت لعل وعسى تعود إلى رشدها، أما وقد انحرفت عن النهج الوطني وأصبحت أدوات طيعة في يد الدجالين الصغار المفضوحين، فما من مبرر للبقاء في تنظيمات تشوه شخصية الإنسان وتسيء لسمعته وسمعة عشيرته وأبنائه لمئات السنين وربما أكثر. هذا وإن عميت البصيرة والبصر في الوقت الراهن بسبب التضليل الإعلامي الكثيف؛ فإنه سوف تتضح الرؤيا وتزول الغشاوة بعد التحرير القريب إن شاء الله، ولا ينفع الندم حينذاك بعد أن يكون قد فات الأوان، ويتمنى البعض لو يعود الزمن القهقرى إلى الوراء ليمحو ما جنته اليدان في حق النفس والأولاد قبل الوطن الجريح. لقد حان الوقت لتستيقظ الضمائر الغافلة والعقول المخدرة بتقولات ومزاعم الاحتلال الصهيوأمريكي وأعوانه الصفويين الحاقدين والطامعين في صناعة الإمبراطوريات على حساب مقدراتنا ومستقبلنا نحن العرب. لقد ابتلعوا الأحواز العربية وأكلوا بترولنا أكلا ومنعونا حتى من أسمائنا العربية، وجوعونا، وتلذذوا بابتلاع جزرنا، وسموا خليجنا العربي خليجا فارسيا، ثم مارسوا بالاشتراك مع عدونا وعدو العرب والمسلمين التقتيل على الهوية وحرقنا؛ وإذن ماذا يريدون منا بعد كل هذا؟ ألا يزال متسع من الوقت نضيع فيه وقتنا في الجري وراء الدجالين الصغار على شاكلة مقتدى الصدر؟ إن المقاومة الوطنية العراقية لا تحرم أيا كان من تشريف نفسه بالمشاركة في طرد الاحتلال وتهشيم أنياب الضبع الصفوي الطامع، فهي كريمة تفتح صدرها لكل الوطنيين العراقيين بلا استثناء إلا من ظلم نفسه وأصر على الاستمرار في خدمة الأجنبي.

ومن هنا فإن المطلوب حاليا هو تصعيد العمل الجهادي المبارك وتوسيعه على نطاق واسع وعلى نحو مدروس وعلمي كما عودتنا المقاومة ونركز بالدرجة الأولى على تنشيط الفعل الجهادي في الجنوب وبالأخص في الجنوب الشرقي لقطع الطريق على الصفويين ودعم محافظة ديالى المجاهدة، والمطلوب من  الإخوة البعثيين وعناصر الجيش والأمن الوطنيين الشرعيين وكذلك المرجعيات العربية الوطنية في الجنوب  تحويل مدن الجنوب الشرقي إلى نجوم جهادية متلألئة. وهذا ليس ببعيد ولدينا الثقة كل الثقة في شهامة أهلنا في أي مكان من العراق المجاهد.

وينبغي أن نشير بالإضافة إلى ما سبق إلى الأهمية الإستراتيجية لجمال العمليات الجهادية، على الأقل إعلاميا. ولقد كانت بعضها في منتهى الروعة والجمال؛ وتعبر عن قدرة العراقي على تحويل كل شيء إلى عمل فني راق، فالعملية الجهادية التي استهدفت فندقا -وأظنه فندق فلسطين- يقيم فيه مرتزقة الاحتلال وقت الإفطار في رمضان حيث تخلو الشوارع من المارة عمل جهادي رائع ويعبر عن الشهامة وعن حرص المجاهد العراقي على أرواح العراقيين. وهي وبحق لوحة فنية متكاملة الجوانب وجذابة للغاية. وقد قدمت لنا المقاومة أعمالا فنية أخرى إنسانية لا تقل عنها جمالا وروعة من خلال انجازات القناصين العراقيين، ويذكرنا العمل الجهادي السابق بعمل فني آخر وإن كان أقل تأثيرا من الناحية الإعلامية في وقته، وهو العمل الجميل الذي أداه قناص الفلوجة البطل؛ ليس من حيث عدد الإصابات في صفوف العدو؛ ولكن من حيث تماسك الأعصاب المتميز والتحكم في النفس؛ ثم الحرص الشديد على أرواح المواطنين؛ وهو الجانب المضيء جدا؛ ولنتصور أنفسنا في الميدان حيث التحضير الجيد  والحسابات الدقيقة  والانتظار الطويل والمخاطر المتوقعة، ثم بسبب وقوف طفل أو شيخ أو مواطن بجوار الجندي الصهيوأمريكي المستهدف، يجد بطلنا نفسه مضطرا لإلغاء اللقطة الجهادية حرصا منه على نظافة العملية الجهادية. المقاوم العراقي ليس شخصا متعطشا للدماء، وإنما هو إنسان مسالم زمن السلم ويتجنب إيذاء حتى هوام الأرض انطلاقا من قيم أمته الخالدة التي تؤكد على أن قتل إنسان ، أيا كان بغير حق، كأنما هو قتل للناس أجمعين. لقد قدمت لنا المقاومة الوطنية نزرا قليلا جدا على وسائل الإعلام مما تنفذه من عمليات جهادية رائعة تعبر عن قدرة العراقي على الإتيان بالأعمال الفنية الخالدة. ونحن عندما نتكلم عن جمال العملية الجهادية وروعتها لا نقصد تقنيات التقاط الصور؛ فتلك قد تكون مهمة ومفيدة، لكنها تأتي في مرتبة أقل؛ إنما نقصد بذلك جمال العملية الجهادية نفسها بغض النظر عن شكل الرسالة. ونحن نعتقد بأن هناك عشرات الآلاف من العمليات الجهادية الجميلة التي لم تصل إلينا أي رسالة عنها سواء في لقطة فوتوغراقية أو شريطا وثائقيا أو شفاهيا.

 ولقد سطع نجم  بطلنا قناص بغداد المغوار في عمله الجهادي -جزاه الله عنا خيرا لمآثره وتقبلها الله في ميزان حسناته يوم القيامة-وتألق أيما تألق، ونال إعجاب الجميع وبخاصة الشباب العربي، وألقى الله ببطولاته الرعب في قلوب العلوج. وأبدع -حفظه الله- ووصلت صولاته الجهادية المتميزة إلى مستوى عال من الدقة وحسن الإعداد والتنفيذ؛

وأول ما يلفت النظر أن مجاهدنا الكريم يتميز بالبيان وفصاحة اللسان وجمال الخط، ثم أنه لم يرتكب في الدفتر الذي دون فيه كلمته أية رتوش أو أخطاء تذكر، على ما في الموقف من هيبة ووقار وجلال؛ إضافة إلى تمتعه بثقافة عسكرية واسعة؛ فهو يقرأ كتبا عسكرية غربية حول فنيات القنص، ولم يمنعه انشغاله بالجهاد وظروفه الصعبة جدا من طلب المزيد من العلم حول الموضوع للاستفادة منه في فنيات القنص، ولقد أشار إلى أن حالته ليست حالة فريدة، بل إن باقي القناصين يتلقون الدروس النظرية والميدانية كما أشارت بعض التدريبات ويعتمدون على مراجع مهمة في فن القنص، والأكيد أنهم يقرؤون كتبا أخرى.

  ثم أن حركات مجاهدنا، وسكناته، ونبرات صوته تنم عن شخصية قوية؛ هادئة ومتزنة ومطمئنة، وعن رجاحة عقل والتزام بالقيم الخالدة لأمتنا المجيدة. ولو وقفنا متأملين مليا في مآثره الجهادية المتميزة، لألفينا بعض عملياته الجهادية تعبر، بدقة وحذق العربي المسلم المتقن لعمله، عن موقف فلسفي رائع من الكون والحياة. ولنلاحظ تلك المكرمة التي أتحفنا بها، والتي تصور ذلك الجندي الأجنبي الذي جاء من بلد بعيد ليقتل الأبرياء من أهلنا، فيرغم على حشر نفسه في خوذة وصدرية واقية من الرصاص في سيارة مدرعة من أحدث طراز، مستعينا بأقماره الصناعية وطائرات التجسس، وعشرات الآلاف من الجواسيس المسلحين بآخر تقنية في عالم التجسس، وبعالم كله تواطؤ معه، فإذا بمجاهدنا وبطلنا يرجمه من حيث لا يدري بطلقة يتيمة وهو منهمك في تناول وجبته أو" لقمة عيشه"، وسكنت الرصاصة رأسه قبل أن تصل اللقمة إلى معدته، ليلاقي ربه فيحاسبه على ما جنت يداه في حقنا نحن العرب والمسلمين من جرائم فظيعة. ماذا أراد أن يعلمنا قناصنا ومجاهدنا الكريم؟ أظنه -والله أعلم- أراد أن يقول لنا: أنظروا إلى هذا الصهيوأمريكي الذي ينتمي إلى دولة غنية جدا تملك خزائن الأرض وثرواتها وتسيطر على حكومات العالم ومنظماته ووسائل إعلامه، وتحصي أنفاس الناس في العالم؛ لكن لم يكتفوا بذلك ولم يرضوا بالنعمة فأعماهم الجشع والطمع في خيراتنا فاختلقوا الحجج وجيشوا العالم كله ضدنا وأبادوا منا خلقا كثيرا واستعملوا الأسلحة المحرمة ضد مدننا. وكل ذلك طمعنا في ابتلاع ثرواتنا النفطية تماما كما يبتلع هذا الجندي الصهيوامريكي وجبته المرة. هل أراد مجاهدنا الكريم أن يقول لنا بلسان أهل الجنة بأن هذا هو: جزاء الشركات البترولية الغربية الطامعة في ثرواتنا؟

هل جاء هذا الجندي الصهيوأمريكي غازيا لأرضنا طلبا في المزيد من المال لعله يستمتع بحياته ويخلف أطفالا فإذا به يُحشر حشرا في الدنيا والآخرة؟ ألا ساء ما يعملون وساء مصير الطماعين والدجالين!!

لربما كان لتلك اللقمة طعم دماء أطفالنا وأحبابنا في عراقنا الجريح، لا نعرف فيما كان يفكر ذلك الجندي الأمريكي، وفي أي واد كان هائما على وجهه، قبل أن يباغته  هادم اللذات ومفرق الجماعات من حيث لا يدري؟ لقد أحسنت صنعا، فشنقته تلك الطلقة اليتمية شنقا على رغيف الخبز المنهوب من أقواتنا وأقوات فقراء العالم. وأبت اللقمة إلا أن تستقر في فمه وفوق لسانه، ولا تغادره إلى بطنه الجائع، واستقر بدلها شيء آخر في المخ، والله أعلم بنكهته ومذاقه، لكنه بالتأكيد شديد المرارة. إنه صراع الحياة والموت.... خبز وطلقة يتيمة وطمع في الملذات وقدر محتوم.

لماذا لم يمهله مجاهدنا حتى ينتهي من وجبته؟ كان من الممكن أن يمهله بعض الوقت لينهي شطيرته بأمان قبل أن يقدر الله له أمرا كان مفعولا. وكان من الممكن أن يكرمه بفسحة من الوقت- وهو العدو المبين للعرب والمسلمين- يشبع فيها نهمه قبل أن يعجل الله بروحة إلى الدار الآخرة. ولا أشك في أن بطلنا الكريم ما كان ليحرمه من حقه الطبيعي في التلذذ بوجبته وربما بأكثر منها، لولا أنه أراد أن يوصل رسالة إلى لعالم، كلها فكر وفن وعبر وحكم ليتعلم الناس كيف يكون العالم أفضل وأرقى.

وينبغي أن نشير أيضا إلى جمالية وروعة عمليات قصف أوكار وقواعد العدو وإعداد العبوات الناسفة؛ ويعجز اللسان عن إعطاء صورة تقريبية عن الخفة والرشاقة والثقة التي يتعامل بها السادة الجاهدون مع السلاح، ولتجندهم -حفظهم الله -يعدون العدة ويرجمون العدو رجما بأسلوب فني متميز وبارع. فكل شيء محسوب بدقة متناهية وبإحكام ولا مكان للعشوائية والارتجال. وبكل صراحة فإننا نرفض تشبيههم بالأسود أو النمور لأن للحيوانات عيوبها، ونفضل تسميتهم بملائكة الرحمن. ولترينهم يعبئون المدافع بالقذائف وأسلحة أخرى لا نعرفها ويحسبون ثم يدققون ويصوبون ويتواثبون، ويطيرون من مكان إلى آخر في خفة. وأرقى ما في المشهد هي: تلك الأيدي الملائكية الرشيقة في تعاملها مع الأسلحة المتنوعة، وكأنها تداعبها ببراعة وانسيابية ويسر،إنها كما الريشة بيد الرسام العبقري وهو يبدع أجمل لوحاته التي تسر وتسحر الناظرين؛ مما يدل على ما يتمتع به سادتنا الأبطال في العراق العظيم، من إيمان عميق، وثقة عالية بالنفس، ومعنويات مرتفعة.

على أن ما يأسر السمع والفؤاد هو جمالية تكبير المجاهدين العراقيين أثناء تأدية واجبهم الجهادي، ويمكن أن نقرأ فيه أنواعا وضروبا، يبدؤونه بما نسميه تكبير التوكل والرجاء؛ وهذا النوع من التكبير أشبه بطلب الغيث عندما يعم القحط وتهلك الماشية؛ فيتوجه الإنسان إلى ربه راجيا منه أن يرزقه بالمطر فيحيي الأرض ويطعم البشر والأنعام وهوام الأرض، وإنه لغفور رحيم. ويشعر المرء لرهبة الموقف، وكأن كل مكونات الكون ومخلوقاته من أصغر ما فيه وأدقه إلى أكبر ما فيه تبتهل إلى العزيز الحكيم؛ فنتمتع  بكل حواسنا بروعة تسبيح  الكائنات. وهذا التكبير أشبه بدعاء الرجاء والأمل. وتتغير نبرة الصوت مع الاقتراب من لحظة الرمي فترتفع وكأنها صلاة ملائكية؛ فيا للنغمة الخلابة والإيمان الصادق؛ وتنتهي اللقطة الجهادية بما نسميه تكبير الشكر؛ وهو أشبه بدعاء الشكر عندما يؤدي المجاهد واجبه؛ ويحقق الهدف فيشكر ربه على إعانته له في تحقيق الهدف؛ وحتى بفرض أنه لم يحقق الهدف فسوف يشكر ربه في كل الأحوال. ومسك الختام في المشهد الجهادي تفكيك الأسلحة برشاقة والانسحاب وكأن شيئا لم يكن.

ويمكن أن يقدم الدارس المدقق في جمالية العمليات الجهادية في العراق تصنيفات وأنواع أخرى من التكبير تقوم على أساس من العلم، ويتعمق في المسألة من كل جوانبها فيتناولها بالتحليل والوصف، والمجال مفتوح للاجتهاد.  

 لقد أبدع المجاهدون العراقيون الأبطال أيما إبداع، وننتظر منهم المزيد من الصبر والثبات والصولات والجولات، وحصادا جهاديا وفيرا مع خسائر أقل في الصفوف وتنويع في الفنيات الجهادية المتميزة.

وتأخذ باللب والوجدان تلك العملية الجهادية الرائعة التي حولت ليل بغداد إلى نهار، حيث تم بعون الله، تفجير قاعدة العتاد والتموين في جنوب بغداد. وأظن أنها قاعدة الصقر أو فالكون؛ فلقد أجاد المجاهدون العراقيون وأبدعوا؛ إذ دمروها تدميرا بالكامل، وما من شك في أن خسائر العدو البشرية كانت كبيرة جدا مقابل بضعة قذائف هاون وكاتيوشا ولا خسائر بشرية في صفوف أهلنا وعشيرتنا المجاهدين. وإنه ليزداد تقديرنا وإجلالنا لهم ويكبرون في عيوننا عندما نقرأ أو نسمع بيانا لهم عن الحادث؛ يقولون فيه بلسان عربي مبين؛ بأنهم ما رموا؛ إذ رموا، ولكن الواحد القهار هو الذي رمى في علاه. أي إيمان هذا وأي تواضع!! إنه النبل والشرف والطهارة!! إنها قيم أمتنا المجيدة تمشي على الأرض!! إنه الجمال الروحي والأخلاقي لمجاهدينا الأبطال. وإنه لا يمكن للمواطن العربي الشريف واللبيب العاقل إلا أن يتخندق معهم و يدعمهم دعما ماديا ومعنويا، وفي وقوفه بجانبهم وقوف مع النفس ودفاع عن العروبة والإسلام وإنسانية الإنسان. ألم نقل إنهم النبل والشرف والطهارة. وإنهم المروءة العربية.

  إن عمليات جهادية في هذا المستوى من الجمال، يسبقها تحر مخابراتي وتدقيقات وحسابات غير منظورة يؤديها مجاهدون من نوع خاص، وبأسلوب في غاية السرية والذكاء والحنكة، فلقد بلغنا، في وقت سابق، أنهم نفذوا مهمة ناجحة في غاية الخطورة داخل المنطقة الخضراء نفسها حيث رأس الأفعى الصهيوأمريكية. والأكيد أنهم نفذوا ما يشبهها في عين المكان بمهنية واحتراف. وبلغتنا- كما سبق-  مؤخرا أخبار لها دلالتها، ومؤداها أن المجاهدين في مخابرات المقاومة الوطنية العراقية تعقبوا "أبا درع" كبير المجرمين في مليشيا مقتدى الصدر رغم تخفيه الشديد، وباغتوه في سيارة إسعاف ليقتصوا منه لأرواح الأبرياء واليتامى والمساكين في بغداد. والسؤال المطروح: كيف تمكنت منه المقاومة؟ والجواب أن المجاهدين في كل مكان يراقبون كل شيء عن كثب، ولكل أوانه وساعته بإذن الله. ولأن المقاومة وطنية فإن مجاهدي المخابرات الأبطال يتعالون عن الطائفية، ويمثلون الشعب العراقي المجاهد بكل مكوناته، وإذا  تمكنوا من "أبي درع" المجرم؛ فإن هذا يدل دلالة قاطعة  على أنهم يتعقبون رؤوس الغدر والخيانة أنى كانوا، وقد تكون العناصر الجهادية في مواقع قريبة جدا من مقتدى الدجال وشريكه وشيخه في الإجرام. ونقصد به ذلك المعمم الطباطبائي الذي ذهب إلى البيت الأبيض يجرجر عباءته وذيله وأشياءه وخردته، فتتعلق به قاذورات الأرض، ليستجدي الشيطان الأكبر، العزيز على قلوب الصفويين، لعله يمدد بقاء علوجه في العراق لحماية عصابات غدر والدعوة والجلبي ومليشيا صغير الدجالين فتنهب ما تنهب من قوت أطفال العراق وتشبع الغليل في تقتيل وحرق المدنيين الأبرياء على الهوية  في أحياء بغداد الجريحة، عاصمة حضارة العرب والمسلمين وصانعة أمجادهم.

   ولقد أشرنا فيما سبق لجمالية الفعل الجهادي وإلى ما يتميز به ابن الرافدين من قدرة  على الإبداع والتفنن ..حتى في أحلك الظروف وفي ميادين تبدو لغير المتأمل أن لا علاقة لها بالجمال، ولكنها تمثل الجمال الأخاذ في أنقى وأصدق صوره. وإذ نؤكد أننا لا نريد الشر للبشرية  ولسنا ساديين نتلذذ بمآسي الآخرين ولكننا ندافع عن أرضنا وشعبنا وقيمنا وحضارتنا بشرف، ونجتهد ما أمكن في حدود المعقول والأخلاقي والإنساني، فنتفنن في فعلنا الجهادي؛ وقد نبكي على مصير عدونا؛ ولكنها الحروب ويجب أن نقتله دفاعا عن وجودنا ومستقبل أبنائنا. فلم يترك لنا العدو خيارا آخر. إن المجاهدين العراقيين رحماء، وإنسانيون بطبعهم لكنهم يدافعون عن أرضهم وشرفهم بشدة، وعندما تضع الحرب أوزارها يعود كل إلى عمله ليمضي وقته في صناعة الحضارة، ويقري الضيف، ويتعامل مع الآخر بإنسانية وأخلاق رفيعة؛ ولا يفعل ما فعله الجندي الأمريكي بقومه وبني جلدته بعد عودته من فيتنام سالما معافى جسميا ومريضا عقليا، ولا يفعل ما سوف يقترفه الجندي الأمريكي من جرائم فظيعة في حق مواطنيه الأمريكيين بعد عودته من العراق أو أفغانستان. وشاهدنا على المباشر كيف يصرخ الجندي الأمريكي ويصدر منه الكلام البذيء والشتائم برطانته المرتبكة، ويتصرف بعصبية ويرتكب المجازر في حق المارة وهو قاب قوسين أو أدنى من يوم الحساب والعقاب؛ حيث لا بوش ولا شركات بترول أو سلاح، اللهم إلا إذا توقعنا أن وقود جهنم هم المرتزقة  الأغراب والخونة من الناس والنفط والحجارة. الجهاد في بلادي يعلم الناس الصبر والثبات وحب الآخر ويطهر القلوب من الرجس ويملأها بالسكينة والهدوء والطمأنينة والثقة بالنفس وبالمستقبل.

  أخيرا يهتدي  جلجامش البطل إلى نبتة الخلود حيث لا وجود للحيات والأفاعي، فهي سجينة المنطقة الخضراء، لا تجرؤ على مغادرتها، وشاء له القدر أن يجز رأسها بإذن الله  وأن ينحر الثور السماوي الذي جاء من حظائر رعاة البقر في الغرب الأمريكي، واكتشف ابن الرافدين بعد معاناة وجهد جهيد أن نبتة الخلود هي الجهاد للذود عن العرض وتحرير الأرض، وغير ذلك محض هراء وافتراء، ومجرد أساطير الأولين.

  وخلاصة القول أن العبقرية العراقية مطالبة بإبداع المزيد من العمليات الجهادية المتميزة والرائعة والتفنن فيها لرفع خسائر العدو المادية والبشرية والتقليل ما أمكن من خسائر المجاهدين العراقيين، وأن تحرص المقاومة الوطنية العراقية على جمالية الفعل الجهادي الذي يعبر عن صفاء الروح والعقل، وأن تستفيد من الإعلام  المتاح  لتقدم الصورة الحقيقية لما يجري. إن نحر 5 طائرات أو يزيد بما فيها طائرة ف 16، التي لا تقهر، في جولة واحدة؛ في "القرمة" بالقرب من "الفلوجة"؛ فعل جهادي رائع وخلاب يرقى إلى الأعمال الجهادية الخالدة والجديرة بأن تلهم الفنانين التشكيليين والروائيين والسنمائيين. فهل يتعظ العرب فيدعمون ماديا ومعنويا ثورتهم العراقية المجاهدة حيث جمال الروح والخصال والأفعال؟

خامسا: أشرنا في الفقرة السابقة لجمالية العمليات الجهادية الأخاذة في العراق الجريح، فهل كان شعبنا العربي في المستوى؟ هل ارتقى إلى جمال الفعل الجهادي العراقي؟ أي جمال في تصدر زيباري، بتكشيرته الساخرة، مسرح الجامعة العربية السيئة السمعة والصيت؟ هل في الجبن والخيانة وعبادة الأجنبي الغاصب شيء من الجمال؟ هل الصمت القاتل عما ترتكبه مليشيات ما سماها الاحتلال حكومة عراقية في شوارع بغداد من تقتيل على الهوية في حق آلاف الأبرياء فيه شيء من جمال الروح والجسد؟ هؤلاء أهلنا ودماؤنا فلماذا نتركهم وحدهم.. يتعرضون للتعذيب والقتل؟ إنهم يُقتلون لأنهم عراقيون وعرب أطهار!!! لماذا ثم لماذا؟ أين الضمائر الحية؟ هل ظنناها بضاعة تالفة مستوردة، مما يؤكل فالتهمناها، وأصبحنا بلا ضمير ولا روح؟ هل اُختزل العرب في أجساد هائمة على وجهها في الصحراء العربية الشاسعة بلا مروءة ولا شرف ولا شهامة؟ أين عزة العربي؟ أين كرامته؟

هل للفعل الجهادي الجميل جدا في العراق ما يقابله في تصرفاتنا؟ أين التضامن العربي؟ يجب أن نصارح أنفسنا..إننا مقصرون في حق أنفسنا وشعبنا العراقي الجريح. الجرح غائر حتى الأعماق... إنه بعمق حضارتنا في العراق. إنهم يحرقوننا ويمثلون بجثثنا في وضح النهار وبحماية صهيوأمريكية في شوارع بغداد، ولا من صريخ؟ أين نحن؟ إنهم يدمرون مساجدنا ويستحيون نساءنا فهل فينا شيء من شهامة " أبو لهب" المبشر بالنار؟ هل فينا شيء من دين؟ أين الإسلام وأين إنسانية الإنسان؟ إنهم يعذبوننا ويقتلوننا على الهوية لأننا عرب ولأننا مسلمون أطهار. ونستقبل القتلة الذين يحرقوننا ويدمرون مساجدنا في عراقنا الحبيب. حرام علينا أن نجلس مع أطفالنا حول موائدنا ولا نشعر ولو لمرة واحدة بأن للمقاومة الوطنية العراقية ولأبناء شهدائنا في أرض الرافدين حقا مشروعا فيما نتناوله من طعام. لو كان فينا ما يشبه الضمير لأعطينا لصاحب الحق حقه وزيادة طواعية بلا "مزية" كما يقال في الجزائر. ويل لمن يأكل أموال اليتيم، ثم ويل لمن يأكل أموال أبناء الشهداء الأبرار.  عار علينا أن يُحرق أهلنا أحياء على الهوية في شوارع بغداد، عاصمة أمجادنا وحضاراتنا. أي مصيبة في أن يسرح ويمرح العدو وعملاؤه من أمثال زيباري والمالكي والجعفري والحكيم في عواصمنا. أين هؤلاء الذين يقال عنهم دعاة وعلماء دين؟ أين هؤلاء الذين يتشدقون بالديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات...وعمى البصر والبصيرة والصمم والبلادة؟ أينتهي بنا الحال إلى بيع حرائرنا ورضعنا في سوق النخاسة. نقولها بكل مرارة أن موتنا أفضل من حياتنا ولو نبعث يوم القيامة في الدرك الأسفل من الجحيم، وفيما هو أسفل وأسفل منه. إننا نُذبح ذبحا ونُنحر نحرا في شوارع بغداد على الهوية وبحماية صهيوأمريكية على مرأى ومسمع من العالم، وتتناقل الفضائيات أخبارا مفادها أن "الشرطة العراقية" -أي القتلة والعملاء- عثرت على خمسين أو ستين جثة لأشخاص مجهولين، وعليها آثار تعذيب، وقتلوا رميا بالرصاص في بغداد وضواحيها. أي حقد هذا؟ لماذا يعذبون الأبرياء؟ من أين جاءت هذه الوحوش الحاقدة التي تعذب الناس على الهوية وتقتلهم وتحرقهم؟.  إنه لأمر فظيع جدا فأين العرب؟ أين العرب؟؟؟ إنها بغداد وإنهم عرب مثلنا!!! لكنهم يتعذبون ويطاردهم العراء والجوع. هلا تفحصنا الصدور فلعله يوجد مكان القلوب شيء آخر قاس جدا وصلب وبارد برودة الصقيع المعزول عن الكون كله.. وإنه لفي حجارة جهنم شيء من الدفء، فأين ذهب الدفء والمحبة والحنان؟ هل غارت الرحمة من القلوب؟ إنهم أكبادنا ويقتلون على الهوية في بلادنا وأرض الرسالات والحضارات.

 لا نريد دموعا ولا بكائيات وعويلا، وإنما تضامنا عربيا صادقا مع أهلنا وأحبائنا في بلاد الرافدين. إننا نريد وفقط أن نرد الجميل ونسدد الدين. ألم يستشهدوا من أجلنا في فلسطين وفي سيناء وفي كل مكان؟ هل قصروا في حقنا؟ لقد كانوا دائما كرماء، سباقين إلى خدمة أمتنا المجيدة. ألم يدعموا الثورة الجزائرية بسخاء منقطع النظير؟ هل اعترفوا يوما بالكيان الصهيوني؟ هل باعوا فلسطين؟ هل تكبروا على قومهم وهم السائرون على بحر من النفط و الحضارات المتعاقبة؟  إن للعربي،وإن بغى وظلمهم، مكانة خاصة في قلوبهم؟ فهلا رددنا الجميل!! هلا رددنا الجميل!! ماذا نحن فاعلون؟ ماذا أنتم فاعلون؟ يا لروعة العمليات الجهادية!!! يا للبطولات الخالدة!!! أمة العرب...هل نحن في المستوى؟ هل طالبنا يوما من أنظمتنا سحب الاعتراف بقتلة أهلنا وأحبائنا في شوارع بغداد؟ أي جلجامش العظيم...ها هو زيباري، كأقبح ما تكون عليه الأشياء، يتبختر في عواصمنا، كملك الملوك، وهو العميل وممثل الاحتلال ومليشيات وفرق الموت والإبادة الجماعية في عراقنا الحبيب. هذه أمتكم أمة واحدة، فانصروها بنصرة إخوانكم المعذبين في العراق الجريح، فهل من صريخ؟ هل من صريخ؟؟ أين أضعف الإيمان؟ أين التواقيع المليونية للمطالبة بإطلاق سراح الرئيس العراقي الشرعي وشعبه الأسير في سجون الاحتلال البغيض؟ أين الاحتجاجات للمطالبة بقطع العلاقة الدبلوماسية لأنظمتكم مع القتلة والمجرمين فيما سماها العدو الصهيوأمريكي حكومة عراقية منتخبة؟ ألا ساء ما يدبر الطغاة المتغطرسون!! ألا ساء ما يفعلون؟ هل أنتم خائفون وجبناء إلى هذا الحد؟ إننا لنكاد....ولكنكم صامتون، هل تناثرت جوارح النطق فيكم غبارا؟ هل قطع الرعب ألسنتكم وأشياء أخرى منكم؟ إنهم يُحرقون أحياء في أحياء بغداد الأسطورية، وأبناؤنا يبكون في كل زاوية، فمن يمسح الدموع؟ تقولون عن أنفسكم أنكم عرب، ولكنهم جائعون ويبكون ويبحثون عن صدر حنون وقلب عطوف. هل أنتم عرب؟ هل سأل كل منا نفسه عما إذا كان فيه شيء من العروبة والإسلام والإنسانية؟ إنهم يُقتلون على الهوية ويُحرقون في الساحات العمومية وراء أسوار بغداد. ويتجول الخونة في عواصمنا وعلى أذقانهم بقية من دم دافئ يتخبط... إنه دمنا في بغداد. تأكدوا أنه دم الأبرياء وفيه رمق من حياة. ويحكم، إنكم تحتضنون في عواصمكم خونة ومصاصي نفط ودماء .. يعيشون بالحقد وفي الحقد وللحقد .. وكلهم حقد في حقد على كل عربي أصيل. احذروهم- قاتلهم الله- فعيونهم أنياب وأقدامهم أنياب، وكل خلية فيهم أنياب ومص دماء وتقتيل على الهوية في شوارع بغداد. إنهم يمصون دمنا الدافئ ويثقبون رؤوسنا بالمثقاب لأننا أبرياء، ثم لأننا أبرياء، وأطفالنا الصغار جائعون ومتعبون ثم منهارون على بقايا جدران بيوتنا المهدمة ويبكون...ويبكون لعل السماء لا تمطر قذائف على الحي... قذائف مصنعة في واشنطن أو طهران، سيان في واشنطن أو طهران. فهل يتكلم فيكم الإنسان؟ "أبي ...أبي جثة مجهولة الهوية في بغداد"، وصراخ طفل وعويل ونحيب. لقد قتلونا- أي جلجامش العظيم -على الهوية في سومر وبابل وأشور. قتلتنا كائنات بلا هوية ولا روح في المنطقة الخضراء ببغداد. وما أدراك ما بغداد!! وأصبحنا -نحن أبناء الرافدين- جثثا بلا روح و لا هوية!!! وندفن ككل الأشياء في كربلاء، فأي كرب هذا!!! وأي بلاء!!! ارحمنا يا أرحم الراحمين. "أبي ..أبي.. أين أنت؟ ؟أين أنت؟؟ أين..؟؟. وينبعث صوت طفل عراقي جريح في كل مكان من بغداد.. في الشمال والوسط والجنوب، وتحت الأنقاض. أين العروبة؟ أين الإسلام؟ أين إنسانية الإنسان؟ أين علماء الدين؟ "أين أنت... يا أبي الأبي"؟ هل كلنا نفاق وبهتان؟ أين الشهامة؟ أين الرجولة؟ هل سحقنا، وإلى الأبد، الثور السماوي، الذي قدم إلينا غازيا من حظائر الغرب الأمريكي؟

إن أحلام العم سام الوردية لم تفارقه بعد، ولا زالت تكحل عينيه. المهم أن يدفع بالمزيد من الصفويين وأشباه الصفويين في المعركة ليقلل من خسائره المتصاعدة. ولا خيار لبوش سوى الحل الصفوي. ولا خوف على الصفويين من الموت ولا هم يحزنون لأن السيستاني، الحبر الأعظم، في المعبد الصفوي ضمن لهم  السعادة في الآخرة، وأنهارا من العسل واللبن ..وحتى أنهارا من الخمر الشبيه بذاك الذي يحتسيه العلوج في قواعدهم المأمولة في العراق المحتل. لا خلاف فيما بين جمهوريين وديمقراطيين حول الزج في العركة بالقتلة المهووسين بمص الدماء والجنة مضمونة وبلا ريب في الجيب، ولو كره البعثيون والإسلاميون الذين يكافحون. أما آية الله حسين المؤيد وأخوه الشيخ الضاري فليس لهما أتباع ولا يضمنان الجنة لأحد؛ وليس بمقدورهما منح، أي كان، صكوك الغفران، فتلك كرامة من نصيب الصفويين وبوش والمحافظين الجدد المتدينين جدا؟ ألم يتقربوا  للواحد القهار في علاه بفظائع "أبو غريب" وبقصف الفلوجة بالفوسفور الأبيض و بحرق الناس أحياء في أحياء بغداد الجريحة؟

هذه أحلامهم في البيت الأبيض وأحلام شركائهم الصفويين. ونحن العرب؛ ماذا نحن فاعلون، وجثثنا المجهولة تملأ الرحب في بغداد منذ عهد بريمر. لا حل...ثم لا حل...الحل الوحيد هو تقديم كل أشكال الدعم لأهلنا وعشيرتنا في المقاومة الوطنية العراقية. كل يدعم بطريقته، لا خيار، والثبات ثم الثبات، ولدى كل منا ما يمكن أن يقدمه. تأملوا حولكم وفي أنفسكم.. أفلا تعقلون؟ هناك الكثير الذي يمكن أن تقدموه، إلا إذا قدم لكم الحبر الأعظم في المعبد الصفوي مخدرا مهربا من إيران أو صكوك غفران مغشوشة تلقي بكم في أعماق الجحيم وفي أسفل سافلين منه أو أبعد منه بدرجات. هذا الطباطبائي ولي نعمتم وسيدكم ...هذا الذي ذهب يتخبط في عباءته ويجرجر أشياءه إلى البيت الأبيض يستجدي حماية لميليشياته لتستمر في ذبحنا على الهوية في شوارع بغداد وفي المستشفيات. إذا لم يكن كذلك فلماذا لا نطالب حكامنا بطرد ممثلي عملاء الاحتلال من عواصمنا؟ لماذا ثم لماذا؟ أمن جدوى في الخونة والعملاء؟ إن الجري وراء الخونة والعملاء كالجري وراء صكوك الغفران الصفوية المغشوشة التي تؤدي بنا حتما إلى أسفل سافلين في الدنيا والآخرة، وأبعد فأبعد إلى ما لا نهاية. ونقولها بصريح العبارة أن لا خير في العملاء والخونة والسيستاني وصكوك الغفران الصفوية، وأن الجري وراءهم سيسقطنا – لا محالة-في معاهدة سايكس بيكو جديدة وإلى تشظي شعبنا العربي إلى طوائف وأعراق متناحرة. فهلا تعلمنا الدروس!!! إن العم سام يراهن على الصفويين وعلى الخونة من كل نوع وطراز ليشبعوا موتا مكان علوجه. ما يريده وفقط بضعة قواعد عسكرية لحماية آبار النفط فتأتي قطعان الثيران السماوية من الغرب الأمريكي لتروي غليلها في عز القحط النفطي الذي يهدد العالم. ماء العرب وكلأهم وبترولهم مشاع بين الأمم باستثناء أبناء الرافدين وأطفالنا وأحفادنا أجمعين، إلى يوم نبعث ويبعثون، فنحن مساكين.. لا نأكل ويأكلون.. ويعبون بترولنا عبا ويرتوون، ونجوع من أجلهم ولا يجوعون، ونموت من أجلهم ولا يموتون.. لأنهم معصومون. ويوزع علينا السيستاني الصفوي القح صكوك الغفران المغشوشة، ونقبل اليد والأحذية والرجلين، مهللين شاكرين. ولنفطنا في جوف الثور السماوي الآتي من الغرب الأمريكي نهيق وزعيق؛ لكنها سكرة صكوك الغفران الملعونة التي يوزعها علينا الحبر الأعظم في المعبد الصفوي؛ فالجنة تحت قدمي السيستاني الصفوي القح. أليس كذلك يا شيخنا آية الله حسين الؤيد؟ أليس كذلك يا شيخنا الضاري؟ أليس كذلك يا شيخنا الخالصي؟ ألم تقرؤوا ذلك في كتب المتقدمين والمتأخرين؟

لنصغ إلى جلدنا وسمعنا وأبصارنا فإنها تكاد تصرخ في وجوهنا أن قوموا واطردوا عملاء الاحتلال من عواصمكم، وأن لا خيار للعرب إلا دعم المقاومة الوطنية العراقية. إننا أمام أمرين، لا ثالث لهما، إما أن نكون، أو لا نكون. وإنها لمعركة مصير ووجود، فليكن رمز وجود كل منا:" أنا أدعم المقاومة الوطنية العراقية ماديا ومعنويا، إذن فأنا موجود". لا ملة ولا عزة ولا شرف ولا نخوة لأي منا وإن زعم، ما لم يقف بجانب أهله وإخوانه الذين يعذبون  ويذبحون على الهوية، كل صباح وفي كل وقت في العراق العظيم." هل يكون لنا بعد ذلك من معنى لوجودنا؟ ألسنا عربا بائدة مبادة...وعهد العرب الخالدين المخلدين في بالجنة، في الدنيا والآخرة لم يحن بعد؟ ألسنا عظاما نخرة تذروها الرياح منذ عهد عاد وثمود أو قبلهما بأجيال وقرون؟ ألسنا كذلك، وإلا لماذا نقتل على الهوية في بغداد، وأنتم صم بكم عمي لا تفقهون؟

إن الممكن لا حدود له فكسروا جدران الصمت والمستحيل. أطردوا عملاء الاحتلال في العراق من أرضكم وعواصمكم شر طرد. رحلوهم... رحلوهم، وقولوا للعالم باعتزاز: نحن المقاومة..وكلنا المقاومة. إنها مقاومتكم فدعموها بالغالي والنفيس، يرحمكم الله، فإنها الحل، وبيدها مفتاح مستقبلكم ومستقبل أبنائكم وأحفادكم. لا تنتظروا منها مقابلا، كما يقول هؤلاء الذين يزعمون أنهم محللون وسياسيون كبارا وقادة رأي في وطننا العربي الممزق إلى أشلاء. لا نريد تدخلا عربيا بمقابل، نريد دعما خالصا. هل ضحى أهلنا في العراق العظيم من أجلنا لقاء ثمن أو مقابل؟ هل دعموا الثورة الجزائرية بمقابل؟

 دعموا المقاومة الوطنية العراقية...دعموها ، فإن مشروعها هو مشروع الأمة ومن أجل الأمة. هذه أمتكم المجيدة، فانصروها يرحكم الله في الدنيا والآخرة.

 أية مهزلة...وأية مهزلة!!! يحكم المأفونون الحاقدون على الرئيس الشرعي في العراق العظيم بالإعدام شنقا، ويتجول عملاء الاحتلال الأمريكي والصفوي بالمنطقة الخضراء في حارات عواصمنا، مطمئنين آمنين مكرمين؛ وربما يأتي اليوم الذي يتسكعون فيه في بيوتنا المحصنة وفي مضاجعنا المصانة، فهل نحن بشر؟ ثم هل نحن بشر؟ بل هل نحن أحياء نرزق؟

 ويكشر زيباري سعيدا بما آتاه الله في ظل الاحتلال البغيض من مجد جديد وتليد؛ ويتبختر الحكيم، سليل الصفويين في مدننا راضيا مرضيا مستبشرا وكأنه لا يحمل لنا حقدا ولا غلا،.. وكأنه لا يتلذذ بذبحنا في شوارع بغداد. إنها جثثنا المجهولة ..ويا للعار.. تملأ الرحب في بغداد.    

  لا يغرنكم البعض من هؤلاء الذين يسميهم الإعلام العربي خبراء في الدراسات الإستراتيجية. فهم يمضغون لغوا جافا ويسمونه علما وموضوعية، ويجترون ما يلهمهم به الثور السماوي صاحب رعاة البقر، ويرددون أقوال سادتهم في البيت الأبيض وكأنه كتاب منزل من لدن العزيز الحكيم، فأرقام البنتاغون صحيحة ولا غبار عليها، وخططه قدر لا راد له، وما يعارض مزاعمهم فهو شعبوي بعيد عن العلم وقداسته. المعرفة لا تصنعها الكلمات المحنطة المرصوصة رصاصا كالحجارة المؤدية إلى النار التي وقودها الناس والحجارة وخبراء، دراسات العمى الاستراتيجي في وطننا العربي، الموالين للاحتلال، وكذب هؤلاء وإن صدقوا.

قالت "نيو يورك تايمز" و"أعلن البيت الأبيض"، وقال: "بريزنسكي" أو " كيسنجر" وقال: " بيكر وهاملتون" وقال: "طكوك" ) ديدان متطفلة تحفر ثقوبا في ظهور البقر، وعندما ترتفع درجة الحرارة تنشط مهيجة الحيوان وتجعله يجري في عصبية بحثا عن ظل يأوي إليه(؛ وقال "فلان" و"علان"، وكأن أقوالهم مقدسة، وكأنهم فوق البشر. إننا مع التدقيق والحسابات وتحليل أقوال وأفعال العدو وشخصياته الفاعلة، بموضوعية شيخنا الحسن بن الهيثم. ولكن لا نؤمن بقداسة أفعال وأقوال هؤلاء. كل شيء قابل للرد والنقد؛ ولنا عقولنا وخططنا أيضا. بودنا لو درسنا ما ظهر وما بطن من أقوال وأفعال أعدائنا وشخصياتهم الفاعلة، وحتى ما يتهامسون به فيما بينهم عندما يخلون لشياطينهم. تلك غايتنا، ليس لاجترارها أمام ما يعتقد أنهم العامة لنبهرهم فيصفقون لنا وكأننا من هناك.. حيث العالم المتغطرس والرفاهية والمظاهر الناعمة الملمس، وأسلوب العيش الأمريكي والغربي. إننا ندرس عدونا بعقلية شيخنا ابن الهيثم؛ ونعمل فيها العقل؛ كعالم التشريح الخبير بما يفعل. إن أهدافنا أسمى وأجل مما يعتقد هؤلاء الغوغاء الذين يقدمونهم على أنهم خبراء في الدراسات الإستراتيجية وعمى البصر والبصيرة... إننا نريد أن ننتصر نصرا مبينا. إننا نردد بكل فخر واعتزاز ما ورد في البرنامج السياسي والاستراتيجي للمقاومة الوطنية العراقية لأنه محفور على أرض الرافدين بدم الشهداء والعمليات الاستشهادية وبدموع أطفالنا في شوارع مدن وقصبات العراق الشامخ؛ ونؤمن بأنه القول الفصل فيما بين الجد والهزل. ولنا الخيار..كل الخيار؛ إما أن نترك النظام الرسمي العربي يهرول وراء الخونة  وصغار الدجالين وسماسرة السياسة الذين يزعمون أنهم العراقيون وأنهم يمثلون العراقيين؛ وإما أن ننحاز للمروءة والعزة والنبل والطهارة والشرف فنقف ،حيث يجب أن نقف، في خندق المقاومة والتحرير؛ ونقول للنظام الرسمي العربي ولجامعته السيئة السمعة والصيت بملء أفواهنا: ألزموا مكانكم، واسحبوا اعترافكم بالعملاء في المنطقة الخضراء في بغداد؛ فنحن لا نؤمن بغير المقاومة الوطنية العراقية ممثلا شرعيا وحيدا لأهلنا في العراق. ونشهر وجوهنا وألسنتنا وأعيننا وكل ما فينا في وجوههم، مرددين حرفيا ما جاء في برنامجها السياسي والاستراتيجي، ومطالبين بإطلاق سراح الرئيس العراقي الشرعي وكل مواطنيه بلا استثناء وبالانسحاب العاجل والكامل  لقوات الاحتلال دون قيد أو شرط، والتعويض عما لحق بإخواننا من أضرار مادية ومعنوية منذ عام 1991. ثم نقول أيضا بأن لا مصلحة فوق مصلحة العراقيين؛ وأن علينا أن ندعمهم بدون مساومة وبدون مقابل؛ فأكبر وأغلى مقابل بالنسبة لنا- نحن العرب- أن يعود العراق للعراقيين وأن تعود ثروات العراق لأطفال العراق. ألم يختاروا الموت والعذاب من أجلنا في فلسطين وفي سوريا...وفي سيناء؟ ألم يقدموا لنا العون ...كل العون في ثورة الجزائر وفي فلسطين الانتفاضة بلا حساب؟  هل هناك مصلحة فوق ذلك؟ إننا سوف نكون جد سعداء عندما ينعم العراقي بثرواته ويساهم في بناء حضارة العرب والإنسانية كما كان دائما. لكن أن يذبح أهلنا ذوي الحسب والنسب في شوارع بغداد ومستشفياته ويصبحون جثثا بدون هوية فهذا مرفوض ..ومرفوض. إنه العار والفضيحة. هل هناك ما هو أقسى وأمر، يا أمة العرب؟ لا نريد غير عودة العراق للعراقيين وينصرف عنا الغزاة، مجهولو الهوية، من أمريكان وبريطانيين وصفويين وغيرهم.

إذا كانت بعض الأنظمة العربية تخاف على وحدتها... وتخاف من سطوة الصفويين، فعليها أن تدعم المقاومة الوطنية العراقية بلا قيد ولا شرط، لأنها الممثل الشرعي الوحيد للعراق الواحد الموحد، وفي وحدة العراق ضمان لوحدة المنطقة وأمنها. وأما العزف على وتر الطائفية المقيتة والنفخ فيها، فمضيعة للوقت؛ والأمل في نجاعة وثيقة مكة المكرمة كالأمل في عودة هبل ومناة واللات والعزى لجزيرة العرب. وإن ملفق وثيقة مكة معروف والهدف معروف ونتيجتها معروفة. إن دعم المقاومة الوطنية العراقية هو الحل الوحيد. ومن يجري وراء زيباري والحكيم والمالكي كمن يجري وراء الزبد الذي يذهب هباء منثورا تذروه الرياح أنى هبت.

لنصارح أنفسنا، بلا لف ولا دوران، ولا نفاق ولا بهتان، ولنوحد صفوفنا ونضع اليد في اليد، ونوجه البصر والبصيرة والسمع والفؤاد إلى صوت المقاومة الوطنية العراقية الذي يدعونا، بالفعل الجهادي الصادق، إلى المستقبل الواعد حيث العزة والشرف المصان.

إن في عواصمنا ومدننا العربية عراقيون شرفاء مشردون، وهم بين قومهم وأحبائهم، لكنهم أفضل حالا، ممن في الداخل، فلنتخذ منهم جسورا لإطعام الأرامل وأبناء الشهداء الذين هم أبناؤنا...إنكم تأكلون وتشربون ... حتى لو كنتم في فقر مدقع...لكنهم يموتون جوعا؟ ألم يمت أطفالنا المحاصرون في الصينية المجاهدة جوعا؟ لقد قتل أعداؤنا الصبية والنساء وما شاءوا في الإسحاقي ثم قصفوهم بالطائرات نكاية وقالوا: قتلنا إرهابيين من القاعدة؟ فماذا يعني الإرهاب في رطانتهم غير ما يفعلون؟ حصار... وتجويع، فقتل وتدمير؛ ولكنكم لا تتحركون!!! إنهم أبناء الإسحاقي والصينية وحي الجهاد والحرية...ولم يأتوا من المريخ. إنهم مثلنا تماما، ولا يختلفون عنا في شيء، وتاريخهم هو تاريخنا وأمجادهم هي أمجادنا، والدم الذي يسري في عروقهم هو دمنا؟ فارحموا أنفسكم، يرحمكم الله. ألا تعقلون!!

تلمسوا أي طريق تهتدون إليه لدعم المقاومة الوطنية العراقية... بالعلاقات الشخصية، وإن لم تكن فيجب أن تكون...بتكوين التوائم فيما بين مدن العراق وقصباته ومدنكم وقراكم....بالمظاهرات والاعتصام... بالتواقيع المليونية للمطالبة بإطلاق سراح الرئيس العراقي وكل الأسرى العراقيين الذين هم أهلنا وإخواننا. حولوا  أشرطة فضائيات العري العربي إلى احتجاجات، حولوا النقال إلى ساحة احتجاج، حولوا الأنترنات إلى ساحة نصرة ودعم لأشقائكم. اقطعوا، بالكلمة الصادقة النابعة من القلب، ألسنة السوء التي تأكل منا اللحم وتشرب الدم. لنحرر أرضنا، وبعدها يبكي كل منا ليلاه، وإلا اغتصبها الأغراب والثيران السماوية المتعطشة للنفط والدم، والآتية من الغرب الأمريكي.

لو فعلنا ما فعل المعتصم لما وصلنا إلى ما نحن فيه. لو ثرنا لمقتل واحد منا لما طمع فينا الطامعون، ولما أبادوا منا الملايين. لو بقينا على ما نحن فيه من مسكنة  لسحقونا كما تسحق دويبات الأرض وهوامها.

 ألا يزال بعضكم يجري وراء الدجالين وقد خلقكم الله أحرارا؛ لماذا لا يقول كل منكم لنفسه:" أنا أدعم المقاومة الوطنية العراقية إذن فأنا موجود"؟ هل لعب السيستاني بعقولكم؟

 ألا يزال- في وطننا العربي- هؤلاء الذين يسمونهم خبراء في الدراسات الإستراتيجية والعمى والصمم والتضليل يعيثون فسادا في وعينا ولاوعينا؟ يقولون: قال" بوش" في خطابه، وقال "بيكر" في تقريره عن العراق، وقال: "طكوك" في شطحاته على أظهر الثيران السماوية وقت الظهيرة فرفعت الذيل وركضت في كل اتجاه وحدب محدب؛  وكلها لعب ومراوغات وتضليل، وبقايا أحلام قديمة ولكن في ثوب جديد يعجز سيغموند فرويد عن تأويلها، ورمز الرموز فيها السيستاني وصكوك الغفران المغشوشة وباقي الصفويين وكبار الخونة وتجار الضمير، ومفاوضة الأمريكان حول بقرة اليتامى في العراق لقاء ثمن. ألا فليمزق السم الزعاف أوصال الطامعين، وسماسرة السياسة. عراقنا- نحن العرب- ليس للبيع. ارفعوا صوتكم، وقولوا للناس أجمعين: لو خيرتمونا بين العراق ومجرات الأكوان كلها لاخترنا العراق بلا تردد. قولوا: كلنا عرب وكلنا عراقيون، وبما أننا ندعم المقاومة الوطنية العراقية إذن فنحن موجودون. وإن تمنعتم فوأد الذات في الصحاري العربية حيث عاد وثمود أفضل لنا بكثير..

وختاما  لا خيار للعراقيين سوى وحدة الصف والتآزر والتراحم والتسامح. وليس هناك من ممثل للعراق سوى المقاومة الوطنية العراقية الواحدة الموحدة المتراحمة المتسامحة الشديدة مع الصهيوأمريكيين والخونة وكل الطامعين. وطريقنا إلى النصر المبين هو توسيع العمل الجهادي والتفنن فيه. وعلى العرب...كل العرب تقديم كل أشكال الدعم للمقاومة الوطنية العراقية بلا شرط ولا ثمن ولا مقابل، وعاش من عرف قدر نفسه. أما تقرير بيكر وغير بيكر فهذه أمور تعني الأمريكان ومقاومتنا تعرف كيف تتعامل مع هكذا مناورات وخزعبلات. ما يعنينا حقا ويشغل الذهن والفؤاد هو البرنامج السياسي والاستراتيجي للمقاومة الوطنية العراقية.

وعاشت المقاومة الوطنية العراقية ممثلا شرعيا وحيدا لشعبنا في العراق الحبيب. وتغمد الله شهداءنا الأبرار برحمته الواسعة.

 

شبكة البصرة

إلى صفحة مقالات وأراء12