05/12/1427

     

اتركوا العـــراق بشـــــرف

 بقلم: شوك هيغل

 
 لن يكون هناك انتصار أو هزيمة للولايات المتحدة في العراق.حيث ان هذه المصطلحات لا تعكس واقع ما يجري هناك. لان مستقبل العراق دائما ما كان يحدده العراقيون وليس الاميركيين.
 
فالعراق ليس جائزة يتم الفوز بها او خسارتها.بل انه جزء من الصراع العالمي المستمر ضد عدم الاستقرار والوحشية وعدم التسامح والتطرف والارهاب.ولن يكون هناك انتصار عسكري او حل عسكري للعراق.وقد اوضح ذلك وزير الخارجية الاميركي الاسبق هنري كيسينغر مؤخرا.
 
 
لقد ولى الوقت من اجل مزيد من القوات الاميركية في العراق.فنحن ليس لدينا مزيد من القوات لإرسالها وحتى لو كان لدينا قوات وارسلناها فانها لن تاتي بحل للعراق.ان الجيوش تبنى للقتال وكسب الحروب ولاتربط نفسها بدول فاشلة.اننا مرة اخرى نتعلم درس قاسي جدا في الشئون الخارجية وهو ان أميركا لايمكن ان تفرض الديمقراطية على أي دولة مهما كان نبل هدفها.
 
لقد اسأنا فهم واسأنا قراءة واسأنا تخطيط واسأنا ادارة نوايانا النبيلة في العراق مع خداع نفس متعجرف يذكر بفيتنام.ان النوايا النبيلة ليست سياسات وخطط.ان العراق تخص الـ25 مليون عراقي الذين يعيشون فيه.وهم الذين سيقررون مصير وشكل حكومتهم.
 
ربما يستغرق الأمر سنوات طويلة قبل ان يكون هناك مركز سياسي متماسك في العراق.وخيارات أميركا في ذلك دائما ما كانت محدودة.وسوف يكون هناك مركز جاذبية جديد في الشرق الاوسط والذي سوف يتضمن العراق.وقد بدأت هذه العملية في الأيام القليلة الماضية مع إعادة العلاقات الدبلوماسية بين السوريين والعراقيين بعد 20سنة من عدم وجود اتصالات رسمية.
 
بماذا يخبرنا ذلك؟انه يخبرنا ان القوى الاقليمية سوف تسد الفراغ الاقليمي وسوف تتحرك للعمل حسب مصالحها الخاصة بدون الولايات المتحدة.وهذه هي مجموعة الاعمال الاكثر تشجيعا للشرق الاوسط على مدى سنوات.ان الشرق الاوسط قابل للاحتراق اليوم بشكل اكبر من اي وقت مضى وريثما نستطيع ان نقود عملية احياء لعملية السلام الاسرائيلية- الفلسطينية فان التدمير المجنون والمذابح سوف تستمر في لبنان واسرائيل وفي انحاء الشرق الاوسط.
 
اننا على بعد كبير من حل سلمي دائم للفوضى في العراق.بيد ان هذه المجموعة الاخيرة من الاحداث تدفع الشرق الاوسط في الاتجاه الوحيد الذي تستطيع ان تسير فيه باي امل لتقدم وسلام دائمين.وسوف تكون الحركة ناقصة ومترددة وصعبة.ان اميركا تجد نفسها في وضع خطير ومعزول في العالم.حيث ينظر الها على انها دولة في حالة حرب مع المسلمين.ولسوء الحظ فان هذا التصور يكتسب مصداقية في العالم الاسلامي وسوف يعقد لسنوات طويلة المصداقية والهدف والقيادة العالمية لاميركا.ويتعين نقض هذا التصور الموهن والخطير في الوقت الذي يسعى فيه العالم الى مركز جيوبوليتكي وتجاري واقتصادي جديد يتناسب مع مصالح بلايين البشر على مدى ال25 سنة المقبلة.وسوف يستمر العالم في المطالبة بقيادة اميركية واقعية وواضحة وليس مهمة اميركية مقدسة.
 
يتعين على الولايات المتحدة ان تبدا في التخطيط لسحب مرحلي للقوات من العراق.فكلفة المعركة في العراق على صعيد ارواح الاميركيين والدولارات والموقف العالمي مدمرة.حيث انفقنا اكثر من 300 بليون دولار هناك في القيام بحرب لمدة اربع سنوات تقريبا ولازلنا ننفق 8 بلايين دولار في الشهر.وقد انفقت الولايات المتحدة اكثر من 500 بليون دولار على حروبها في العراق وافغانستان. ويستمر مجهودنا في افغانستان في التدهور ويرجع ذلك الى حد ما الى اننا صرفنا تركيزنا عن التهديد الارهابي الحقيقي الذي كان هناك وليس في العراق.
 
اننا ندمر بنية قوتنا التي استغرق بنائها 30 سنة.اننا نمول هذه الحرب بشكل مضلل في الغالب من خلال مخصصات اضافية تقلل اشراف الكونغرس المسئول الى اقل مدى وتسمح للادارة بتفادي الاسئلة الصعبة في الدفاع عن سياساتها.لقد تخلى الكونغرس عن مسئوليته الاشرافية في السنوات الاربع الماضية.
 
ان الوقت لم يتأخر كثيرا.حيث تستطيع الولايات المتحدة ان تخرج نفسها بشكل مشرف من كارثة وشيكة في العراق.وتعطي لجنة بيكر-هاميلتون الرئيس فرصة جديدة لتشكيل اجماع بين الحزبين للخروج من العراق.واذا فشل الرئيس في بناء اساس متفق عليه بين الحزبين لاستراتيجية خروج فان اميركا سوف تدفع ثمنا باهظا لهذا الخطأ الفاضح,ذلك الخطأ الذي سيكون من الصعب علينا ان نشفى من اثاره في السنوات المقبلة.
 
ان تضييع هذه الفرصة يمكن ان يكون تضييعا للاحتمالات المستقبلية للشرق الاوسط والعالم.وهذا هو الذي سيكون على المحك خلال الاشهر القليلة القادمة.
 
 
 
 شوك هيغل* عضو جمهوري في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية نبرسكا.
 
 23/12/2006

 إلى صفحة مقالات وأراء12