06/02/1426

 

بيان القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي 11/12/2006

بسم الله الرحمن الرحيم

حزب البعث العربي الاشتراكي                                             أمة عربية واحدة
     القيادة القومية                                                       ذات رسالة خالدة

  مكتب الثقافة والإعلام

وحدة  ... حرية...  إشتراكية

شبكة البصرة

تقرير بيكر

ليس سوى حلقة في سلسلة المخطط التآمري الأمريكي الصهيوني

يا جماهير امتنا العربية المجيدة

هاهي بشائر النصر المؤزر في العراق تتوالى واحدة إثر الأخرى، فبعد تصعيد العمليات العسكرية للمقاومة وتحويل عمليات إسقاط طائرات العدو وقتل جنوده إلى (مجازر) حسب وصف مصادر أمريكية، في هذا الظرف الدقيق المحيط بالعراق والأمة العربية يصدر تقرير (بيكر - هاملتون) ليفضح المأزق الأمريكي الخطير، والذي لم تمر بمثله أمريكا في كل تاريخها· فلقد شكل التقرير بمجمله اعترافاً أمريكياً صريحاً من قبل شخصيات بارزة تمثل الحزبين الجمهوري والديمقراطي، لها أثر كبير على صنع القرار في الولايات المتحدة ، بأن غزو العراق قد وصل إلى طريق مسدود، وأن على الإدارة الأمريكية أن تتخذ سلسلة إجراءات جذرية تنقض بواسطتها الخطة الأمريكية الأصلية للغزو والاحتلال، رأساً على عقب من أجل ضمان مخرج هادئ وبأقل الخسائر من العراق·

وكما أكد حزبنا مراراً بأن مصير الغزو الأمريكي للعراق سيمنى بالفشل الذريع في حين أن انتصار إرادة شعب العراق وطليعته المجاهدة المقاومة العراقية، سيكلل جبين العراق بشكل خاص والأمة بشكل عام بالزهو والفخر والكبرياء، وهانحن نعيش تباشير هذا النصر الذي يقترب، وهاهي قوى الاحتلال الأمريكي وعملائه لم تعد تمتلك الجرأة على الاشتباك المباشر مع المقاومة المسلحة، فأخذت تدفع بفرق الموت لمهاجمة العراقيين المدنيين وقتلهم، في سعي واضح مزدوج الأهداف : إرهاب شعب العراق لدفعه للتخلي عن دعم المقاومة البطلة والانتقام منه لإلحاقه الهزيمة بمشروعهم الاستعماري في العراق والمنطقة العربية بشكل عام·

 

أيها الأحرار في الأمة

إن نظرة سريعة لتقرير (بيكر - هاملتون) تؤكد بما لا يقبل الشك عدة حقائق واضحة، من أبرزها الثلاث الحقائق التالية : الحقيقة الأولى أن أمريكا كلها، وليس الإدارة فيها فقط، قد وصلت إلى السقف الأعلى لمواجهة المقاومة المباركة وتحمل خسائرها في العراق بشرياً ومادياً، ولذلك أصبح استمرارها وإحراز أي تقدم على مسار الحرب الشاملة ضد العراق وشعبه مستحيلاً، فأخذت تبحث عن بدائل وطرق ملتوية للخروج من المأزق الخطير في العراق والذي يوصف بشكل متكرر في الإعلام المؤمرك بل وعلى لسان المسئولين الأمريكيين بأنه (المستنقع العراقي)·

والحقيقة الثانية هي أن أمريكا، وهي تدرك هزيمتها فإنها تفكر بعقلية المستعمر المريض، وهي عقلية عرفها التاريخ القديم والحديث تحاول أبداً تغطية فشلها بتوظيف البدائل حتى تتمكن من مواصلة مشروعها والبقاء في البلد المستعمَر في محاولة للتحرر من حالة اليأس والإحباط المحيطة بها حتى بعد أن تُستَنفَد كافة الشروط الأساسية للبقاء فيه، لذلك رأينا أن التقرير عبارة عن محاولة أمريكية لزج دول المنطقة والعالم والمنظمات الدولية والإقليمية، في محاولة أمريكية لإعادة السيطرة على العراق، ولو بطرق مقنَعَة ومخادعة· إذ يؤكد التقرير هذه النظرة التي توحي وكأن العراق بات ولاية أمريكية خاضعة جملة وتفصيلاً لقرارات الكونجرس وتوصياته من خلال إسنادها المسؤوليات والمهام التفصيلية لكل من وزارة الدفاع الأمريكية والعدل والمخابرات ومكاتب التحقيقات بالإضافة إلى وزارة الخارجية والبيت الأبيض لإدارة شئون العراق التفصيلية في الوقت الذي يوهمون العالم بما في ذلك المواطن الأمريكي أنهم بصدد التهيئة للانسحاب من العراق· و تأتي دعوة دول الجوار والأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن، والأمم المتحدة ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية وغيرها للمشاركة في جهود إعادة السيطرة على العراق واضحة في التقرير لتأكيد إرادة وتصميم الإدارة الأمريكية على التعامل مع العراق في سياق وكأنه الولاية الواحد والخمسين آملة أن تمرر مشروعها هذا من خلال البدائل الآنية مستغلة الثغرات الكثيرة المحيطة بالنظام العربي والإسلامي وغياب سياسة التوازن الدولي· وفي إطار هذه الحقيقة فإن التقرير في ظاهره يدعو إلى (مصالحة وطنية) لا يُستثني منها إلا تنظيم (القاعدة)، من أجل إشراك كافة القوى، بما في ذلك المقاومة، في (العملية السياسية) على حد ما ذهبت إليه اللجنة !! كما أن التقرير يدعو للإسراع في بناء قوات مسلحة وقوى أمنية واقتصاد لأجل توفير الاستقرار في العراق، هكذا يوحي التقرير الذي لاشك يجسد المثل القائل (في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب)، وبالرغم من ذلك فإن التقرير يشير بلا مواربة إلى أن أمريكا يجب أن تقوم بكل تلك المهام وتشرف على البناء الجديد وتبقى ممسكة بزمام تطور العراق سياسياً وعسكرياً وأمنياً واقتصادياً، وفق المنهج الأمريكي والحسابات الصهيونية في المنطقة ·

أما الحقيقة الثالثة فهي تجاهل تقرير بيكر للواقع العراقي الذي يؤكد هزيمة أمريكا ستراتيجياً، ليقفز التقرير من فوق حجم المقاومة ودورها الحقيقي ومحاولة التجاوز في التعامل معها كقوة تضم كافة الفصائل المؤمنة بالتحرير وبالعراق الواحد أرضاً وشعباً و الصانع الشرعي لحاضره ومستقبله·هذا الموقف يجر أمريكا رغماً عنها إلى استمرار مواجهتها ليس بكارثة في العراق فقط، بل لتزيد من احتمال أن تتحول إلى كارثة أمريكية داخلية· إذ ليس من الممكن ولا من المنطقي أن تصل قوة احتلال إلى الإقرار بهزيمتها أمام المقاومة الوطنية ومع ذلك تتصرف وكأنها منتصرة! وترفض رسمياً التفاوض مع المقاومة التي تمثل اليوم العراق كل العراق كممثل شرعي وحيد له والاعتراف بأنها القوة الوحيدة القادرة على الحسم ووضع حدٍ للحرب·

 

أيها المناضلون في العالم ·· أيها المجاهدون على أرض الرافدين

وفي ضوء هذه الحقائق الثلاث يتبين لأي مراقب بأن مصير تقرير بيكر، أو أي خطة أمريكية لا تقوم على الاعتراف بالمقاومة والتفاوض معها واحترام إرادة شعب العراق وسيادته واستقلاله، هو الفشل التام لأن المقاومة باتت تعزز قبضتها يوماً بعد آخر، وتوسع نطاق المناطق المحررة وتدمر كافة هجمات قوات الاحتلال وفرق الموت العميلة ·

 

يا جماهير شعبنا الصامد في العراق

أيتها الجماهير العربية المناضلة

إن حزبنا لا يرى في تقرير بيكر معالجة لوضع العراق بقدر ما هو مشروع مفتوح لمعالجة القضايا الملتهبة أيضاً في فلسطين والجولان ولبنان وتطبيع علاقة الكيان الصهيوني مع العرب في إطار مبدأ الأرض مقابل السلام وقراري 242 و 338، وهو ما يؤكد أن صناع القرار ومساعديهم في أمريكا قد أدركوا أن قضايا العرب المتعددة تترابط ترابطاً جدلياً وفق قاعدة الأواني المستطرقة، أي الترابط والتأثير المتبادل بينها، لذلك فإن حل إحداها على حساب الآخر يؤدي إلى فشل كافة الحلول · لكن هذا الوعي الاستعماري المتأخر لا يأخذ شكل اعتراف صريح بحقوق العرب، بل هو مجرد مدخل لإعادة احتواء الوضع العربي كله بكافة قضاياه وتحدياته والإعداد لطبخة (الشرق الأوسط الجديد) تكون فيه معظم الأنظمة العربية والمجاورة بمثابة (الدرك) الموظف في خدمة المصالح الأمريكية الصهيونية ·

في ضوء ما تقدم فإن حزبنا يؤكد للجماهير العربية بأن تقرير بيكر ليس سوى حلقة في سلسلة المخطط التآمري الأمريكي الصهيوني، والذي مازال، ورغم هزيمة أمريكا، يركز على استعباد العرب وتفتيت أقطارهم· وهو في نفس الوقت يعتبر مؤشراً إضافياً يؤكد على هزيمة المشروع الأمريكي الصهيوني، بصفته مشروعاً استعمارياً جديداً - قديماً، يبقى قابلاً للانبعاث والتجدد إذا لم يواجه بمواقف واعية وشاملة ومدروسة تضمن مواجهته مواجهة إستراتيجية بحيث تتكامل القدرة والقوة العربية الموحدة للقضاء عليه· ولذلك فإن المصلحة القومية والوطنية تقضي الآن التعجيل بقيام الجبهة القومية الشاملة في الوطن العربي لتقديم كافة أشكال الدعم الضرورية للمقاومة العراقية للتسريع بإسقاط كافة الخيارات الجديدة للاحتلال· والشروع، انطلاقاً من العراق المحرر، بتصفية كافة أشكال الاحتلال والتجاوز على الحقوق العربية في فلسطين والجولان ولبنان والسودان· مع التأكيد أن المقاومة العراقية وصمود شعب العراق الأسطوري هما اللذان أوصلا الاحتلال إلى المأزق الذي بات يشكل هماً مؤرقاً لأمريكا وحلفائها ودُماها ·

 

أيها البعثيون

يا أبناء الأمة العربية الأحرار

إن القيادة القومية تؤكد للجماهير العربية بأن المقاومة العراقية بكافة فصائلها، ترفض مشروع بيكر، وكل مشروع لا يقوم على الاعتراف بها بصفتها الممثل الشرعي الوحيد لشعب العراق· وأن أية محاولة أمريكية صهيونية تسعى، كما جرت العادة، لتوظيف الأنظمة المتواطئة معها أو ما يسمى بأنظمة الجوار أو تلك التي يعتقد الأمريكان أن بوسعها إيجاد مخارج تحافظ على ماء الوجه مع إبقاء النفوذ والهيمنة الأمريكية في العراق وبقية أقطار الأمة، لا يمكن لهذه المحاولة أن تنجح مهما روّج لها من قبل الإعلام المؤمرك أو من خلال التحركات المكوكية أو ما أكد عليه تقرير بيكر (بالهجوم الديبلوماسي) المتسارع والمنظم والقوي· كما تؤكد القيادة القومية على أهمية تصعيد المواقف الجادة والفعالة للقوى الحية في الأمة لمواجهة (الهجمة الديبلوماسية) الجديدة الـمُعَزِزَة للهجمات التدميرية التي استهدفت العراق بشكل خاص وتستهدف الأمة كلها، وإن بطرق مختلفة، بشكل عام، لإدراكنا بأن الانتصار في العراق هو انتصار لفلسطين وتجنيب لبنان وغيره من أقطار الأمة المزيد من الفتن والتشرذم وتغلغل المخطط الأمريكي الصهيوني هنا أوهناك.

إن النصر قادم لا محالة وان الغزو الأمريكي يتقهقر بفضل ضربات المقاومة العراقية الباسلة· وصمود شعب العراق الصابر المحتسب ·

 

، تحية للرفيق الأسير المجاهد صدام حسين الأمين العام للحزب ·

، تحية للقائد الميداني للمقاومة الرفيق عزت إبراهيم ·

، عاشت المقاومة الوطنية العراقية المسلحة ألممثل الشرعي الوحيد لشعب العراق ·

، عاش العراق حراً عربياً موحداً أرضاً وإنساناً ·

، يسقط الاحتلال ومشاريعه الخائبة ·

، عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر ·

، الخزي والعار للخونة والمتخاذلين ·

 

والله اكبر ·· الله اكبر ·· الله اكبر

وليخسأ الخاسئون

 

القيادة القومية

لحزب البعث العربي الاشتراكي

مكتب الثقافة والإعلام

في 11/12/2006

 

 إلى صفحة مقالات وأراء12