22/11/1427

تداعيات الواقع العراقي بعد الاحتلال

ومشـــروع إنقــاذه

 

 بقلم :الدكتور فيصل الفهد

يُشكِّل العراق بعد الاحتلال أنموذجاً حقيقياً لما ينتظر كل الأقطار العربية، بل ودول المنطقة وبغض النظر عن طبيعة أنظمتها السياسية، حيث يتعرض لعملية تقسيم مخططة ومنظمة ليس منذ احتلاله في عام 2003م؛ بل قبل ذلك بزمن طويل، تجسدها خطوات الولايات المتحدة الأمريكية المتعاقبة والمتصلة عضوياً، ببعضها البعض وأولها غزوه عسكرياً تحت غطاء حجج واهية ثبت فيما بعد أنها كاذبة، وإن الإدارة الأمريكية لفَّقتها عمداً لتبرير الغزو؛ حيث كانت هذه الخطوة مدخلاً حتمياً لتقسيم العراق إلى عدِّة دويلات.

هذه الحقيقة لم تعد موضع اجتهاد أو خلاف، فمنذ اليوم الأول لاحتلال بغداد نفذَّت الولايات المتحدة خطة تدمير الدولة، وحرق ونهب مؤسساتها، والقضاء على كافة الخدمات العامة، وحلَّت الجيش، وقوى الأمن الداخلي لضمان استشراء عمليات التدمير، والنهب، والحرق، واللصوصية، ووصولها إلى النهاية المطلوبة؛ وهي تحويل العراق إلى غابة يحكمها قانون الغاب، وتحت ضغط سيادة منطق العصابات والقتل والموت اليوم (بلغ عدد العراقيين الذين قُتلوا منذ احتلال بغداد في 9/2/2003 أكثر من مليون وثلاثمائة ألف شخص، ويضاف لهم أكثر من مليون معتقل بشكل دوري، في سجون الاحتلال وأكثر من سبعة ملايين عراقي هُجِّروا إلى خارج العراق، هذا عدا وفاة مليون وستمائة عراقي راحوا ضحية الحصار الجائر طيلة ثلاثة عشر عام)..

كان الأمريكان والبريطانيون والصهاينة يراهنون على تفكك وتفسخ النسيج والروابط الاجتماعية وانهيار منظومة القيم السائدة في العراق، فيضطر كل إنسان إلى البحث عن خلاصه عبر حماية قوات الاحتلال.

وجاء فرض الدستور من قِبل قوات الاحتلال ليصبح القابلة الرسمية التي تولِّد التقسيم، فلقد اعتمد المحاصصة الطائفية والعرقية، واختار الفدرالية نظاماً لبلد لم يكن في تاريخه إلاَّ محكوماً بنظام مركزي بسيط، وقدم ملايين الدولارات لإنشاء أحزاب جديدة على أُسس طائفية وعرقية، وأنشأ أجهزة قمع على أُسس طائفية وعرقية من أجل البدء بسفك الدماء على الهوية الطائفية والعرقية وصولاً لإجبار العراقيين على الدفاع عن النفس ومن ثم الوقوع في فخ التقسيم العرقي – الطائفي.

وفي هذا الإطار تعمد الاحتلال، متعاوناً مع إيران، طارحاً قضية مفتعلة وغير صحيحة، حول مظلومية فئات عراقية بسبب طائفتها أو انتمائها الأثني وروَّج لإذكاء الفتن والنعرات الطائفية والعرقية عُرفت بما يسمى بالمقابر الجماعية، في عملية تحريض صريح على نشوب حرب أهلية.

وهكذا وفي أجواء التغييب العمدي والمخطط لقوة الدولة الضابطة لأمن الناس عاش العراقيون قرابة أربع سنوات من العذاب والحرب النفسية، وكانت قوات الاحتلال كلما فشلت خطتها لإشعال حرب أهلية لجأت إلى أخرى أشد قوة، حتى وصل الوضع إلى حد تفجير الأضرحة والجوامع، وبدء حملة دموية للقتل والتهجير القسري على الهوية الطائفية.

كل ذلك لتبدأ صفحة الحرب الأهلية، ومن ثم الدخول في تنفيذ مشروع تقسيم العراق إلى ثلاث دول وفق المخطط الصهيوني الأمريكي.

وهذه الحقيقة أكدَّها الموقف الرسمي الأمريكي الذي عبَّر عنه (دونالد رامسفيلد) وزير الحرب الأمريكي الذي قال صراحة: بأن القوات الأمريكية لن تتدخل إذا نشبت حرب أهلية!

إننا في ضوء ما تقدم نتساءل: ما السر الذي يجعل أمريكا، وهي التي تحتل العراق ويفترض أنها تتحمل مسؤولية الحفاظ على أمنه وثرواته وحياة أبناءه طبقاً للقانون الدولي، ترفض القيام بواجبها الأساسي، من هذا المنظور، في حماية شعب العراق ومنع الحرب الأهلية؟ وما السر في إصرار أمريكا على تسليح وتدريب وحماية المرتزقة والمليشيات التابعة لإيران، وتسليمهم وزارتي الداخلية والدفاع وإصدار الأوامر إليهم بالاشتراك في تنفيذ العمليات القذرة والإجرامية؛ مثل: تدمير مدن كاملة واغتيال مئات العراقيين يومياً؟ وما السر في استمرار التحالف الأمريكي – الإيراني في العراق وتعاون الطرفين في ارتكاب المجازر وتدمير العراق رغم ادعاء وجود خلافات معلنة بينهما؟ وما السر في استبعاد بقية مكونات شعب العراق عن القوات المسلحة وقوى الأمن الجديدة؟

وأخيراً.. وليس بآخر ما السر الذي يجعل أمريكا تشكل جيشاً جديداً وقوى أمن جديدة لكنها تسلحها بأسلحة خفيفة بالدرجة الأولى وتآمرها بالقتل على الهوية الطائفية؟

إن هذه التساؤلات وغيرها لا يمكن الإجابة عليها إلا بالاعتراف بأن أمريكا قد خططت لتقسيم العراق، وإن الخطوات التي اتخذتها من تدمير الدولة وحل الجيش وفرض قانون الغاب، ومنع تشكيل جيش قوي يستطيع فرض الأمن، وبغض النظر عن الجهة التي تأمره، ما هي إلا إعداد متدرج للتقسيم.

وتقسيم العراق ليس مجرد استنتاج أو حالة نرى مقدماتها على أرض الواقع العراقي اليوم فقط؛ بل هي أيضاً خطة معروفة تبنتها الحركة الصهيونية العالمية قبل إنشاء (الكيان الصهيوني) وبعدها إلى دعم الأقليات الأثنية أو الطائفية أو الدينية في الوطن العربي وتشجيعها على الانفصال بكافة الطرق.

كما أن هناك جهات أمريكية تساهم في تهيئة المناخ لصنع الاستراتيجيات والقرارات، دعت لتقسيم العراق، ولعلَّ أوضحها هي تلك التي أعلنها الباحث الأمريكي المؤثر (ليزلي غيلب)، والتي دعا فيها أمريكا إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دول، في تطابق كامل مع ما ذهب إليه المخطط الصهيوني.

وجاء تصريح الجنرال (جون أبو زيد) في 18/11/2006 ليؤكد:

"إن احتلال العراق لم يكن إلا لحماية (إسرائيل) في المرتبة الأولى".

إن ما يجري في العراق من جرائم ليس أعمالاً عفوية أو ناتجة عن أخطاء ترتكبها أمريكا، كما قيل عن حل الجيش العراقي، بل هي خطوات مترابطة ومتعاقبة هدفها النهائي تقسيم العراق إلى ثلاث دول: دولة كردية في شمال العراق، ودولة سنية في الوسط، ودولة شيعية في الجنوب.

وبحكم قانون التعاقب هذا الذي يحكم الخطة الأمريكية – الصهيونية الإيرانية فإن الهدف النهائي عربياً، هو جعل شرذمة وتفتيت العراق عامل تعجيل وحسم في شرذمة الأقطار العربية الأخرى، والقضاء على عوامل النهضة العربية المنشودة.

إن من الخطأ أن لا نتحسب للأهداف البعيدة والمتوسطة للحملات والضغوط الأمريكية المستمرة ضد الأنظمة العربية، تارةً باسم الديمقراطية؛ وتارة أخرى باسم الإرهاب والإصلاحات السياسية وفق الأجندة الأمريكية.

كما لا يغيب عن البال أن ما يحدث في العراق قد تم التخطيط له منذ السبعينيات، وإن ما سيجري لبعض الأقطار العربية، ما هو إلا إعداد لعمل مستقبلي ضدها لا يختلف عمَّا يجري في العراق الآن.

إن الدليل الواضح على أن قانون تعاقب تنفيذ المخطط هو الموقف الأمريكي من سوريا، فبالرغم من علاقة التعاون الوثيق التي نشأت بين سوريا وأمريكا خصوصاً منذ العدوان الثلاثيني على العراق، الذي اشتركت فيه سوريا، فإن أمريكا أبقت خطة السيطرة على سوريا واحتوائها حية، ولكنها مؤجلة للزمن المحدد لها، وها هو هذا الزمن يأتي ونرى كيف أن سوريا التي عدت (جزء من التحالف الدولي ضد العراق وخرجت بما أسموه دول إعلان دمشق وضد الإرهاب) تتحول إلى هدف أمريكي جديد.

وأخيراً؛ لابد من التذكير بأن ما نُشر في الإعلام الأمريكي وما يطرح في الكونجرس الأمريكي من مشاريع وخطط ضد بعض الأقطار العربية ليس سوى أعداد متدرج لعمل عدواني مستقبلي قادم يستهدفهما لا محالة.

إن ما جرى ويجري في العراق ورغم كل ما لحق به من دمار منذ فرضت إيران عليه الحرب عام 1980، وما أعقب ذك من عدوان ثلاثيني عام 1991 وفرض الحصار ثم الغزو عام 2003، رغم ذلك نجح في وقف مشروع أمريكا؛ بل إن مخطط ضرب سوريا ومصر والسعودية وغيرها كان يمكن له أن ينفذ بعد غزو العراق لو أن المقاومة العراقية لم تظهر لتقلب كافة الخطط والمعادلات وكلنا يذكر كيف أن (ريتشارد بيرل)، أحد أهم قادة (المحافظون الجدد) في أمريكا الذين وضعوا ونفذوا خطة غزو العراق، قال بعد غزو العراق مباشرة ساخراً ومحقِّراً العرب والعالم بأننا لن نحتاج لإرسال جيوشنا لتحرير سوريا وغيرها فما يرونه في العراق كافٍ لجعلهم ينهارون.

لقد قلبت المقاومة العراقية المسلحة كافة المعطيات وأجبرت أمريكا على التأني أولاً ثم إعادة النظر ثانياً بخطتها الأصلية، وهي البدء بالعراق ثم الانتقال لغزو الآخرين، من هنا فإن المقاومة العراقية، ورغم ظروفها الصعبة جداً (لأنها مقاومة عراقية وطنية 100% لا تتلقى دعماً من أحد وهذا أحد أهم أسرار قوتها)، تمكنت من إيقاف قانون تعاقب عملية الغزو عراقياً وعربياً، وعطلت إقامة ديكتاتورية عالمية بقيادة أمريكا.

لقد نجحت المقاومة المسلحة في إحباط كافة مخططات إثارة الفتن والحرب الأهلية لأن هذه المقاومة تمثل كافة مكونات شعب العراق، ويفضل هذه الحقيقة سيشهد العام الرابع لغزو العراق تراجعاً أمريكياً واضحاً وتغليب الدعوة للانسحاب من العراق، مع ما يقترن بذلك من ابتعاد أمريكا وترددها من تنفيذ مخططاتها الأخرى في الأقطار العربية الأخرى والمنطقة.

إن الاعتراف بالمقاومة المسلحة يقود تلقائياً لقبول برنامج التحرير والاستقلال الذي يقوم على تحرير العراق عبر الكفاح المسلح وإقامة حكومة وطنية إئتلافية بقيادة المقاومة وليس التكنوقراط أو غيرهم.

وتضمن البرنامج ما يلي:

أولاً: الاستقلال الوطني الكامل، ويقتضي قبول المحتل بالثوابت والمبادئ التالية:

·الاعتراف الكامل من قِبل الدول المحتلة بالمقاومة الوطنية العراقية بكافة فصائلها المسلحة وغير المسلحة شرعي ووحيد لشعب العراق العظيم.

·الإعلان عن قرار الانسحاب الكامل وغير المشروط من العراق خلال فترة زمنية تحدد بالتنسيق بين المقاومة العراقية الباسلة والمحتل.

·الإقرار المطلق بسيادة العراق واستقلاله الوطني والقومي، والمحافظة على وحدته الوطنية شعباً وأرضاً ومقدسات وثروات، ورفض كافة الدعوات والقوانين الهادفة إلى تقسيم العراق وتفتيته.

·القبول للدخول في مفاوضات جدية وهادفة وبنَّاءة مع قيادة المقاومة أو من يمثلها استناداً لما ورد في هذه الوثيقة من حقوق وثوابت الوطن والتحرير، لغرض الوصول إلى صياغة اتفاقية التحرير والاستقلال الكامل.

·إعلان الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عن تحملهم مسؤولية الحرب والاحتلال ومن أن عملية احتلال العراق كان يشكل قراراً وعدواناً لا يستند إلى أي شرعية دولية أو وازع قانوني أو أخلاقي وإنها جاءت خارج إطار القانون الدولي.

·الإعلان عن استعداد أمريكا وحلفاؤها إلى تقديم اعتذار رسمي لشعب العراق عن الجرائم والاعتداءات والانتهاكات التي ارتكبت بحقه، واعتذاراً لقيادته الوطنية عمَّا صدر بحقها وحق العراق من إجراءات مجحفة وظالمة وتدميرية.

وفي حالة أن يعلن المحتل عن قبوله بالمبادئ أعلاه، فإن قيادة البعث ومقاومته الباسلة تعلن موافقتها عن الدخول في مفاوضات جادة وهادفة طبقاً لما يلي:

ثانياً: المفاوضات، وتقتضي من المحتل وحلفاءه القبول بكافة الحقوق الوطنية لشعب العراق العظيم وثوابت التحرير، والتي تمثل إرادة شعب العراق ومصالحه الوطنية العليا وهي:

1- 

1-          1- الانسحاب الكامل من العراق أرضاً وسماءً ومياهً، وبدون شرط أو قيد.

2-         2- إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين والمسجونين وبدون استثناء، واعتبار  المحاكمات الجارية بحق العراقيين باطلة وغير قانونية وغير شرعية، وإلغاء كل ما يترتب عليها من إجراءات، لأنها جاءت في ظل احتلال باطل، وما قام على باطل فهو باطل.

وكذلك الاعتراف بشرعية كافة مؤسسات الدولة الحكومية وغير الحكومية وكافة القوانين والأعراف التي كانت قائمة قبل الاحتلال البغيض.

3-   إلغاء العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال، وكذلك إلغاء كافة القرارات والقوانين والإجراءات السياسية والاقتصادية التي اتخذت خلافاً للقوانين والأعراف الدولية.. التي تقضي باستمرار العمل في قوانين الدولة المحتلة.. والنافذة حين وقوع عملية الاحتلال، ولا يجوز طبقاً للقانون الدولي أن يصدر المحتل أي من القوانين والقرارات لتحقيق مصالحه أو مصالح عملاءه.

4-   إعادة الجيش العراقي والقوات المسلحة الوطنية الأخرى إلى الخدمة وفق قوانينها وأنظمتها وتقاليدها النافذة قبل عملية الاحتلال..

وكذلك إلغاء قانون اجتثاث البعث والاعتراف بدوره الوطني والقومي والإنساني في قيادة وبناء العراق، كحركة سياسية وفكرية واجتماعية ذات رسالة إنسانية عظيمة.. والتوقف عن القيام بالمداهمات والملاحقات والاعتقالات لمناضلي الحزب والمجاهدين من مختلف الفصائل.

5-   التعهد بالتعويض الكامل لكل خسائر العراق منذ عام 1990 ولحد الآن مادياً ومعنوياً، أفراداً ومؤسسات، وذلك من خلال صندوق يتم تمويله من قِبل الدول المحتلة للعراق وفي مقدمتها أمريكا وبريطانيا وبقية الدول المساهمة والمؤيدة والتي سهلت الاحتلال.. بعد جرد الخسائر المادية الكبيرة التي تعرضت لها الدولة العراقية بسبب التدمير والنهب المنظم وسرقة الأموال والمصانع والبنوك والآثار وغيرها.. ومن خلال لجان قانونية عراقية متخصصة وأخرى من دول محايدة يتم تسميتها من قِبل قيادة المقاومة العراقية.. ويدار الصندوق من قِبل حكومة وطنية يتم تشكيلها من قِبل المقاومة ومن ثم منتخبة من قِبل الشعب.

6-   إلغاء كافة القرارات الدولية الجائرة التي صدرت ضد العراق من عام 1990 وحتى الآن وخاصة تلك المتعلقة بترسيم الحدود والتعويضات وغيرها.

7-   تسليم العملاء والجواسيس والخونة ممن ارتكبوا جريمة الخيانة العظمى بحق الشعب والوطن لمحاكمتهم قانوناً لينالوا جزاءهم العادل، بسبب تعاونهم مع المحتل في تدمير العراق وقتل شعبه ونهب ثرواته الوطنية وانتهاك مقدساته.

عند ذلك فإن قيادة البعث ومقاومته الوطنية تعلن عن مشروعها الوطني بعد التحرير وفقاً لما يرد من إجراءات وبالتنسيق والشراكة مع جميع فصائل الجهاد والمقاومة وكما يلي:

ثالثاً: الانتخابات وإدارة شؤون الدولة بعد الاستقلال:

تقوم قيادة المقاومة العراقية بتشكيل مجلس شورى مؤقت يتكون من 50-100 شخصية وطنية من بين فصائل المقاومة المسلحة والأحزاب والتيارات والشخصيات الوطنية المقاومة والرافضة للاحتلال وعملاءه.

يقوم مجلس الشورى.. الذي يضم الفصائل المقاومة، بتشكيل حكومة وحدة وطنية من شخصيات عراقية وطنية معروفة بموقفها الرافض والمقاوم للاحتلال وذلك لمدة سنتين وتتولى هذه الحكومة وبإشراف كامل من قِبل قيادة المقاومة ومجلس الشورى المؤقت القيام بالمسؤوليات التالية:

أ- الإشراف الكامل على تمشية أمور الدولة في المجالات كافة.

ب- تحقيق ما تم الاتفاق عليه من قِبل قيادة المقاومة مع المحتل في المفاوضات وخاصة عملية انسحاب كامل وغير مشروط للقوات الغازية للعراق ومتابعة تطبيق بقية البنود في اتفاقية التحرير والاستقلال الوطني.

ج- حل الميليشيات التابعة للاحتلال وللأحزاب المتحالفة معه وبدون استثناء.. وحل الجيش الحالي والشرطة وقوى الأمن المشكلة في ظل الاحتلال وبفعله.. والعمل على إنهاء كافة المظاهر المسلحة في عموم العراق.

د- إعادة تشكيل الجيش العراقي الوطني السابق وبكافة تشكيلاته وقوى الأمن الوطنية السابقة بكافة تشكيلاتها، وإعادة الحياة لكافة مؤسسات الدولة المنحلة بموجب قرارات الاحتلال.. وتصفية الآثار المدمرة لهذه القرارات وتعويض المتضررين منها مادياً ومعنوياً.

هـ- إعداد دستور دائم للبلاد تتم مناقشته من قِبل مجلس الشورى ويعرض للاستفتاء الشعبي العام بما ينظم الحياة السياسية والعامة في عموم العراق لمدة خمسة سنوات بعد الاستقلال، يتم خلالها انتخاب رئيساً للجمهورية وبرلمان، ويضمن الحقوق الوطنية والقومية للأكراد والأقليات الأخرى.. ويتعايش بموجبه الجميع بمختلف قومياتهم وأديانهم وطوائفهم بنوع من الوحدة الوطنية الأزلية التي اتصف بها شعب العراق طيلة تاريخه المجيد.. على أن يخوِّل البرلمان المنتخب بتعديله بما ينسجم مع تطور واستقرار الوضع السياسي والاقتصادي والأمني في العراق.

و- إجراء انتخابات حرة وديمقراطية ونزيهة طبقاً للدستور بعد انتهاء الفترة الانتقالية.. يضمن مشاركة حرة فيها، لجميع الحركات والأحزاب والتيارات السياسية، وبما يحقق ولادة نظام وطني ديمقراطي تعدي يحترم حقوق الإنسان ويصون الحريات العامة ويحفظ وحدة العراق وشعبه ويحقق استقلاله ويحافظ على ثرواته المادية والبشرية.

ز- القيام بعملية مصالحة وطنية شاملة على أساس ما ورد في هذه الوثيقة من حقوق وثوابت وطنية، وإن اللقاء والحوار والوفاق والمصالحة مفتوحاً مع كافة العراقيين أحزاباً وحركات وأفراد ممن يعلنون قبولهم بهذه الثوابت ويستعدون للعمل من أجل تنفيذها والجهاد في سبيل انتزاعها، على أن تسبق هذه المصالحة عملية مراجعة ومكاشفة من قِبل جميع القوى الوطنية الفاعلة على الساحة العراقية وممارسة النقد والنقد الذاتي وعلى أوسع نطاق، واعتماد مبدأ ((عفى الله عمَّا سلف))، والابتعاد عن سياسة الثأر والثأر المضاد، ونبذ الفتنة وتصفية الحسابات، وعدم توجيه السلاح إلا للمحتل الغاصب من أجل تحرير الوطن والمقدسات، وذلك من أجل خلق روح من الثقة المتبادلة وزرعها في النفوس بين جميع العراقيين لتكون الضمانة الأساسية للمساهمة في بناء العراق بعد التحرير، بعيداً عن الاستنثار والانفراد والتسلط والابتزاز والمزايدة من قِبل البعض على البعض الآخر.

رابعاً: العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وبقية دول العالم:

إن المقاومة الوطنية العراقية، وحكوماتها ستقيم أفضل العلاقات السياسية والاقتصادية مع جميع دول العالم عدا الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين العربية، وبما يضمن المصالح المتبادلة بين العراق وهذه الدول.. ويحقق الشراكة في تبادل المصالح والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما.

وإن قيادة المقاومة العراقية، تتفهم طبيعة المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى، وإنها مستعدة لإقامة علاقات حسنة ودائمة معها على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وفقاً للاتفاقيات والمعاهدات والأعراف الدولية وبما يضمن تلك المصالح ويحافظ على سيادة واستقلال الدول والشعوب واحترام إرادتها ويضمن حقوقها في التصرف بثرواتها الوطنية المادية والبشرية والطبيعية.

كما وإن المقاومة العراقية ستقيم أفضل العلاقات القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مع جميع دول الجوار المباشر للعراق وخاصة الدول العربية الشقيقة، واحترام جميع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية وعدم اللجوء إلى القوة في حلّ الخلافات الثنائية مطلقاً، إلاَّ في مجال الدفاع عن النفس والوطن والشعب ضد أي اعتداء خارجي مسلَّح.

خامساً:

إن هذا البرنامج يعتبر من جهة نظر البعث ومقاومته الوطنية، مدخلاً متكاملاً ومناسباً وموضوعياً لحل شامل للوضع القائم في العراق وإنهاء الاحتلال ومخلفاته وإفرازاته، وإن المقاومة العراقية لن تقبل بأنصاف الحلول أو أجزاء منها مع المحتل، حيث لا يمكن القبول بوقف لإطلاق النار والقتال، هنا أو هناك من أرض العراق من أجل منح الفرصة لإنجاح العملية السياسية الجارية في ظل الاحتلال وبإدارة عملاءه، كما وترفض قيادة البعث والمقاومة بشكل مطلق مبدأ المشاركة في أي عمل سياسي في ظل الاحتلال أو وفق إرادته.

وإن قيادة البعث ومقاومته الوطنية، في الوقت التي تضع فيه برنامجها الوطني من أجل التحرير والاستقلال الوطني، فإنها مصممة على المضي في القتال وإرادة الصراع مع المحتلين من أجل انتزاع استقلال العراق وبناءه بناءً وطنياً ديمقراطياً.. وأنها إذ تضع تلك المبادئ والأُسس والثوابت والتي تمثل حقوق الشعب والوطن والتي لا يمكن التنازل عنها أو التفريط بها ومهما غلت التضحيات، فإنها تأمل بأن يرعوي المحتل ويعود إلى رشده، ويسلك طريق الحق ويستند إلى العقل والمنطق والتاريخ، ويعترف بهذه الحقوق ويلتزم بتنفيذها، ذلك إن قوى التحرير ومقاومة الشعوب من أجل نيل حريتها وتحقيق إرادتها لا يمكن أن تهزم أو تنكسر لأن الله والشعب والأحرار في العالم والتاريخ معها.. وإنها ستنتصر بإذن الله مهما طال زمن المعركة مع المحتلين والغزاة.. وليس أمام المحتل إلاَّ بقبول ثوابت التحرير الشامل والاستقلال الكامل من كل أشكال الهيمنة والسيطرة والاستغلال والجلوس إلى طاولة المفاوضات حقناً للدماء، وحفظ ما تبقى له من ماء الوجه، أو مواجهة الهزيمة المنكرة والمؤكدة لقواته الغازية وإسقاط مشروعه الإمبراطوري للهيمنة والتسلط، وما النصر إلا من عند الله العلي القدير.

 إلى صفحة مقالات وأراء12