08/12/1427


وتبقى رمزا خالدا للعنفوان والرجولة والمقاومة

بقلم سعد داود قرياقوس

 

سيدي الرئيس المجاهد - لم أجد نصا أكثر تعبيرا عن خصالكم وشيمكم الكريمة إلا ما باحت به أرض بابل لملكها العراقي الجبار نبوخذ نصر.


هذا القائد النبيل، التقي


المختار، من ذرية بابل


شمس بلاده، الذي جلب الرخاء لشعبه

 
ملك الحق الذي يحكم بالعدل


البطل الصنديد الذي كرس كل قوته للمعركة


حامل القوس المرعب الذي لا يهاب القتال


الذي دحر اللولوبيين الأقوياء بحد السيف..........


سيدي ورفيقي الكبير

لاستشهادك وعطائك وتضحياتك الكبيرة أقف اليوم مع الملايين من أبناء العراق والأمة العربية نقف إجلالا وإكراما، وأقول للتاريخ، أن رغم الحزن الثقيل المهيمن على نفوسنا جراء فراقكم ومغادرتكم الجسدية لنا، بأننا أبدا سنبقى فخورين بمواقفكم الرجولية الرائعة، وبما قدمتموه لشعب العراق والأمة العربية من مآثر الشهامة والعنفوان والرجولة والعطاء الوطني الصادق. ففي استشهادكم ورفاقكم فخرا لا يضاهيه فخر، لقد غادرتم هذه الدنيا وهاماتكم الشامخة كانت اعلي من أعمدة المشانق، وأن أحذيتكم كانت فوق هامات العملاء والخونة وانتم تلتقون ربكم بكل ثقة وطمأنينة.

لقد برهنتم سيدي على مصداقية مبادئكم والتزامكم في مبادىء البعث وقيم العروبة والإنسانية، من خلال إصراركم على الدفاع عن حقوق شعب العراق والالتزام بالموقف الوطني الشريف الشجاع، وتأكيدكم المستمر على وحدة شعب العراق، حتى في أصعب المراحل التي مررتم بها، بما فيها تجربتكم في "محكمة المحتلين". فلقد كنت وبحق عملاقا بين أقزام الاحتلال ومأجوريه.

أقولها وبكل صدق وثقة يشاركني بها الملايين من أبناء الأمة الشرفاء وماجداتها، بأن التاريخ سينصفكم، وبأن الأجيال القادمة ستفتقدكم بشكل لا يقل عن افتقاد رفاقكم وأبناء شعبكم وأمتكم الذي خبروا تجربتكم العظيمة، وستتحسر تلك الأجيال لأنها لم تعش عصر صدام حسين.

سينصفك التاريخ سيدي الرئيس، ويشيد بتجربة النهضة الحضارية إلى قدت مساراتها بكل كفاءة واقتدار، وسيقدر لك دفاعك عن وجود شعب العراق بجدارة، وإلحاقك الهزيمة بقوات الحقد الفارسي وفي كل أعداء العراق في مقدمتهم الأحزاب الانفصالية الكردية العميلة والحركات الطائفية الدنيئة ومجاميع الشعوبيين وباعة الوطن.

لقد برهنتم وبجدارة واقتدار على كونكم واحد من قادة العراق الأفذاذ اللذين دافعوا عن وحدة التراب العراقي ضد هجمات قوى التحالف الصفوي- الصهيوني، وقدتم بشجاعة معارك شعب العراق ضد الغزاة، وانتصرت عليهم برجولة وشرف ونبل. سيخلد التاريخ اسمكم إلى جانب العظماء من قادة العراق التاريخين، إلى جانب أسماء: سرجون الأكادي، واتو حيكال، ونرام سن، وحمورابي، ونبوخذ نصر، واسرحدون، ونبوبولاصر، واشور بانيبال، وهاني بن مسعود الشيباني.

إننا على ثقة بأن أسماء صدام حسين وبرزان ابراهيم الحسن وعواد بندر السعدون، ستضاف إلى قائمة شهداء العراق ورجاله الشجعان كصلاح الدين الصباغ، ومحمود سلمان، وفهمي سعيد، وكامل شبيب، ويونس السبعاوي، ويوسف سلمان يوسف، وناظم الطبقجلي، ورفعت الحاج سري، ونافع داود، واسماعيل هرمز، وغيرهم من شهداء العراق الأبرار.

سيكون اسمك سيدي الشهيد بعد اليوم ملازما لاسم المجاهد الكبير الشهيد عمر المختار، وستذكركم الأجيال العربية بكل فخر كرموز للبطولة والإباء والشموخ العربي ومقاومة المحتلين، أما أسماء أعداءك الأذلاء من طائفيين صفويين، وانفصاليين مارقين، وسراق مصارف ومحتالين دوليين، وعملاء المخابرات الأجنبية، وإسلاميين وعروبيين مزيفين، فستضاف إلى قائمة الذل والخيانة التي حملت أسماء نوري سعيد وصالح جبر وسعيد قزاز وبهجت العطية وعزرا ناجي زلخة، وأن مصيرهم أعداءك الخونة لن يختلف عن مصير نوري السعيد وعبد الإله.

نعم سيدي، سيفرح باستشهادك الشامتين من فرس وصهاينة وشعوبيون وأشباه الرجال. وسيشمت باستشهادك أصحاب الصحف والمواقع الصفراء، وسيعتبروه نصرا لهم وثارا لهزيمة أمهم الحنون إيران، وانتقاما من قصف صواريخ العراق التجمعات الصهيونية عام 1991. نعم سيرقصون حول النيران المجوسية كأجدادهم الحشاشين مبتهجين برحليك عن هذه الدنيا.

نعم، نعم ستحتفل واشنطن وتل أبيب وإيران وقم والكويت، وسيشرب أعداء العراق والأمة العربية وأعداء الإنسانية نخب الحقد والشماتة، ولا غرابة فهذه هي شيم الجبناء وأشباه الرجال.

لكن يا سيدي ستبكيك الملايين من فقراء الأمة ومجاهديها، وسيأسى لرحيلك الكثير من رجال الأمة ونسائها، شيوخها وأطفالها في كل حصن للشرف العربي ابتداء من طنجة وانتهاء في عدن، نحن واثقون بأن الرجال الشجعان سيطلقون الرصاص تحية لاستشهادك في مدن العراق وفلسطين ولبنان وسوريا والأردن والمغرب والجزائر ومصر وغيرها من الأقطار العربية، وستزغرد ماجدات العراق والأمة العربية فخرا باستشهاد أبا الشهداء وقائد الأمة ورفاقه، واعتزازا برجولتهم ونبلهم.

في هذا اليوم التاريخي العصيب، نعاهدك سيدي على البقاء أوفياء لقيم العروبة ومبادئ حزبنا العظيم، حزب البعث العربي الاشتراكي، وأن نحافظ بأمانة على تراث شعب العراق وقيمه الحضارية وعروبته. ونعاهدك على أن نكون حريصين على الإشادة بالتجربة الفريدة لثورة 17-30 تموز العظيمة، وإبراز انجازاتها التاريخية.

سنتمسك باسمك يا سيدي وباسم رفاقك طيلة ما تبقى من عمرنا، وسنتمسك بالمبادئ التي آمنت بها واستشهدت من أجلها أكثر من أي وقت مضى، وسنجعل من استشهادكم نبراسا لجهدنا الوطني ورمزا لقضيتنا الوطنية. نعاهدكم على مواصلة تذكير شعب العراق والأمة العربية والعالم بعدالة قضيتنا ومشروعيتها، وسنذكرهم بتضحياتكم الكبيرة ونضالكم الطويل حتى يتم تحرير الوطن من براثن المحتلين من روم وصفويين وصهاينة وغزاة شمال وطننا الحبيب.

سيدرك الغزاة وعملائهم بأنكم أكبر من الموت، وسيدركون بأن الشهيد صدام لا يقل عبئا عليهم من صدام القائد المقاوم، وسيدركون من خلال تصاعد المقاومة خلال المرحلة القادمة والهزيمة الحتمية لمشروع الاحتلال بأن لا شيء يوقف مسيرة شعب العراق نحو النصر والتحرير، فالمقاومة مستمرة والمجاهدين ماضين قدما في تنفيذ مشروع التحرير، وأن استشهادكم سيدي يشكل عام دفع لتصعيد المقاومة وتحقيق النصر.

سنحتفل يا سيدي المهيب في ذكرى استشهادكم كلما طلعت شمس يوم جديد في قلوبنا وضمائرنا وكلماتنا رغم أنف كل الحاقدين. هنيئا لنا وللشرفاء من أبناء العراق والأمة العربية بكم، وهنيئا لمناضلي الحزب بأمينهم العام وقائد مسيرة الحزب العظيم. وطوبى لأم أنجبتكم وشعب وأمة أنجبت رجالا مثل صدام حسين ورفاقه الأشاوس.


  المحرر

إلى صفحة مقالات وأراء12