03/02/1426

  

عهد صدام تميّز بالأمن والمساواة

 بقلم : د.عوده بطرس عوده

ما يشغل الرأى العام العربى والاسلامى بل والعالمى هو مسؤولية بوش الابن عن تسليم الرئيس الأسير صدام حسين للذين نظموا له محاكمة كاريكاتيرية هزلية بأشخاص مأجورين وبهكذا محاكمة وقضاة صدر قرار الاعدام.

وبأمر من بوش تم تسليم الرئيس الأسير خلافا لكل المواثيق والشرائع ليقتله الطائفيون، وقد أغاظهم بوقوفه شامخا هازئا من جلاديه هاتفا للعراق وفلسطين والأمة العربية.

الآن يتحدث العراقيون عامة، باستثناء العملاء المأجورين، داخل العراق وفى مهاجرهم عن مآثر صدام حسين، وعلى الأخص، سيادة الأمن والمساواة بين الفقراء والوزراء، وبين كافة مكونات الشعب العراقي، لا فرق بين معتقداتهم الدينية، فحرية العبادة مكفولة للجميع بلا أكثرية ولا أقلية، والولاء للوطن واجب، فالدين لله والوطن للجميع، ولم يكن هناك تميز للبعثيين سوى أنهم أعضاء الحزب الحاكم بأغلبية المنتسبين إليه والمؤمنين بأن العراق جزء من الوطن العربى وأنه كان على مدى التاريخ قوة مرهوبة الجانب، حامية للمشرق العربى ومدافعة عن عروبته، وموقف زعيمه من قضية فلسطين وواجب تحريرها، المجسد لارادة شعبه، بقى متفردا متميزا عن بقية الأنظمة العربية الاستسلامية التى تحميها الولايات المتحدة وتعيش على فتات مساعداتها، ولذلك فان كافة الأنظمة المشرقية شاركت تحت راية بوش الأب وبوش الابن فى العدوان على العراق بهدف القضاء على قوته والتخلص من رئيسه الذى استصغرهم بشموخه وهتافه وهو على منصة الاعدام: عاش العراق، عاشت فلسطين، عاشت الأمة العربية.

وكانت الجماهير العربية فى مشرق الوطن العربى وفى مغربه تهتف للشهيد صدام حسين الذى يعتبر أول من حقق المساواة بين مكونات وأبناء الشعب العراقى منذ قيامه مقتطعا من الهلال الخصيب.

أما التميز الأمنى فى عهد الرئيس الشهيد صدام حسين فيكفى أن نشير إلى أنّ أمنية كل عراقى وعراقية أن تعود أيام صدام. وباستثناء عملاء الأمريكان الذين لا يجرؤ الواحد منهم على مغادرة المحمية الأمريكية من بغداد، فان العراقيين عامة يترحمون على الأمن الذى كان سائدا فى العراق ويبتهلون إلى رب العالمين أن يرحمهم باعادة صدام إليهم أو بحاكم بمواصفاته.

فالأم التى كان أبناؤها وبناتها يذهبون وحدهم إلى المدارس والجامعات والمعاهد وهى مطمئنة عليهم، تحرص الآن على إيصال من تجازف به من أطفالها. وهناك الآن رواج فى العراق للهواتف النقالة على الأخص بين تلاميذ الصفوف الاعدادية والثانوية وطلاب الجامعات والغالبية من الموظفين والتجار حتى أفراد الشرطة والجيش ليطمئن الواحد منهم أهله عند وصوله سالما وعند مغادرته.

ولم يكن شيء من هذا أيام صدام حسين، وكان المسافر إلى بغداد ايام الحصار الاجرامى يشعر بالامن والأمان بمجرد عبوره الحدود العراقية نهارا وليلا، وعند الوصول إلى بغداد يفاجأ المرء بخلوها من المظاهر العسكرية، وندرة أفراد الشرطة، وتزاحم المطاعم على الأخص فى الليل على جانبى نهر دجلة. ولعل الذين يقرؤون هذه العجالة من أبناء العراق عامة يذرفون الدمع حسرة على ما حل بالعراق ويلعنون بوش الأب وبوش الابن على تدمير وطنهم ووحدة شعبهم!
 

إلى صفحة مقالات وأراء12