05/01/1428

  

جاك فيرجس : الحكم على صدام حسين مخالف للقانون

ترجمة وتعليق : الدكتور عبدالإله الراوي

الكلمة التي نقوم بترجمتها والتعليق عليها عبارة عن لقاء صحفي مع المحامي الفرنسي المشهور السيد جاك فيرجس. وقد قام بمقابلته السيد جيل مونييه السكرتير العام لجمعية الصداقة الفرنسية العراقية، والذي استمر بالدفاع عن العراق ضد الغزو الأمريكي- الصهيوني والحكام الذي تم تعيينهم من قبل قوات الاحتلال، وبالأخص من خلال النشرة النصف شهرية، التي يصدرها بعنوان " الصداقة الفرنسية - لعراقية A.F.I..

 

وقد تم نشر هذا المقال على شبكة البصرة بتاريخ 21/1/2007 باللغة الفرنسية. ونظرا لما تتضمنه الكلمة من نقاط مهمة رأينا ترجمتها إلى اللغة العربية ليطلع عليها القارئ العربي، وبشكل خاص، رجال القانون من محامين وقضاة وأساتذة، والذين يجهلون اللغة الفرنسية.

 

وكما عودنا قارئنا العزيز، سنقوم بمناقشة بعض الطروحات المثبتة في  المقال، وطبعا سوف لا نناقش القضايا التي ذكرها السيد فيرجس، والتي لا تتعارض مع وجهة نظرنا وبالأخص فيما يخص عدم رجعية القانون وقضية إثارة التلاعب. ولكننا سنشير إلى بعض الطروحات التي عرضها والتي لا نوافقه عليها :

 

1.     للأسف إن السيد فيرجس، ومن الذين ينظر إليهم على أنهم ممن يساندون العراق ويقفون ضد الغزو والاحتلال وحكوماته العميلة، ومنهم عبدالباري عطوان (دجلة وحيد : خسأ قلمك يا عبد الباري عطوان : شبكة البصرة.27/12/2006 د.صباح محمد سعيد الراوي : تعقيبا على مقال دجلة وحيد عن عبدالباري عطوان. شبكة البصرة.29/12/2006)، واللذين لا زالوا مخدوعين بما تروجه الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها، بأن العراق وليس إيران من ضرب الأكراد بالكيمياوي.

 

2.     وسوف لا نطيل المناقشة في هذا الموضوع والدلائل كثيرة جدا في هذا المجال التي تثبت بما لا يقبل الشك بأن إيران هي التي قامت بتلك الجريمة وليس العراق وقد أشرنا إلى بعض ما يؤيد ذلك في مقال سابق (الدكتور عبدالإله الراوي : صدام حسين.. تنفيذ الإعدام قبل أوانه. شبكة البصرة.15/1/2007) وإن شاء الله سنقوم قريبا بنشر بحث في هذا الموضوع.

 

3.     إن السيد فيرجس وفي أكثر من فقرة يشير إلى تزويد أمريكا وحلفائها للعراق بالأسلحة ومنها الكيمياوية، ولذا حسب قوله أن سبب عدم محاكمة صدام حسين الرئيس العراقي والذي تم اغتياله من قبل الطغمة الصفوية بالتعاون مع قوات الاحتلال الباغية، عن قضيتي الأكراد والشيعة لأن التهمة ستوجه أيضا إلى الأمريكيين وحلفائهم.

 

نقول : أولا لا يوجد أي دليل على قيام أمريكا بتزويد العراق بالأسلحة خلال الحرب العراقية – الإيرانية أو قبلها أو بعدها، بينما الدليل واضح، وضوح الشمس، فيما يخص تزويدها لإيران بالأسلحة، وما قضية إيران كونترا إلا أكبر دليل على ذلك.

 

وإذا كان بعض حلفاء الولايات المتحدة كفرنسا مثلا قد زودوا العراق بالأسلحة، فمن المؤكد لم تكن غايتهم انتصار العراق على إيران بقدر ما كانوا يتطلعون إلى استمرار الحرب لبيع المزيد من السلاح إلى الطرفين و إلى خلق نوع من الموازنة بحيث لا يربح أي من طرفي النزاع. ولذا بالمقابل كانت ألمانيا والكيان الصهيوني وأمريكا يزودون إيران بالسلاح.

 

إن الغرض الرئيس هو إضعاف طرفي النزاع ليبقى الكيان الصهيوني القوة العظمى في منطقة الشرق الأوسط. وهذا ما تم فعلا، وبالأخص بعد الحصار الظالم والغزو الذي تبعه.  

 

ترجمة المقال

مقابلة قام بها جيل مونييه

 

جيل مونييه ( ج.م ) : ما هو رأيك بالنسبة لمحاكمة صدام حسين؟

جاك فيرجس ( ج. ف ) : إن محاكمة صدام حسين بالنسبة لوجهة النظر الأمريكية، مهمة، أمام عدم حيازة العراق على أسلحة الدمار الشامل، فإن "جرائمه" ( بشكل خاص ادعاء استعمال السلاح الكيماوي ضد الأكراد وكذلك ادعاء قيامه ب " مجزرة " ضد الشيعة اثر حرب الخليج) تعتبر مبررة، لاحقا، للعدوان على العراق.

 

ج.م : ولكن هذه القضايا لم تتم المحاكمة بشأنها.

ج. ف : هذه قضية طبيعية لأن الدعوتين، اللتين يطالب بهما الشيعة والأكراد، لا يوجه الاتهام بشأنهما إلى حكومة العراق فقط ولكن إلى الأمريكيين وحلفائهم أيضا اللذين :

فيما يخص الأكراد، هم اللذين زودوا العراق بالأسلحة الكيماوية.

فيما يخص الشيعة، فإنهم (الأمريكان وحلفائهم) تركوا صدام يقوم بما قام به بينما كانوا يسيطرون على الأجواء العراقية.

ولذا اختاروا هذه القضية (قضية الدجيل) كخدعة التي تسمح لهم بالحكم على صدام حسين بالموت وبالنتيجة إلى السكوت قبل أن تتم محاكمته عن القضايا الأخرى التي يطالب بها الأكراد والشيعة.

 

ج.م : ولهذا السبب فإن قضية الدجيل قدمت  لأنها تمت بين العراقيين فقط (أي لا توجد جهات دولية أخرى – المترجم).

هذه الدعوى إذا خدعة، لأنها تسمح بإدانة صدام حسين بالموت، إذا بالسكوت قبل الدعاوى التي يطالب بها الأكراد والشيعة ولكن لا يوجد أي شخص فضح هذا التلاعب.

ج.ف : أعتقد بأن هذا هو خطأ هيئة الدفاع. لأن هذه تعتبر الحجة المهمة التي كان من المفروض إثارتها. إن التلاعب يتضمن قتل المتهم في سبيل منعه من الكلام الذي سيؤدي إلى اتهام حلفائه الذين أصبحوا، فيما بعد، أعدائه.

 

ج.م : هل أن الحكم بالإعدام يعتبر شرعيا من الوجه القانونية ؟

ج.ف : لا، وهذه الحجة القانونية تجعلني متعجبا لأنها لم تثار من قبل هيئة الدفاع. إن عقوبة الإعدام كانت موجودة في العراق ولكنها ألغيت بتاريخ 9 أيار ( مايو ) 2003 من قبل سلطات الاحتلال.

ولو أن صدام تمت محاكمته عام 2003، فسوف لا يمكن الحكم عليه بالإعدام. وإن عقوبة الإعدام تم إعادة العمل بها من قبل السلطات العراقية في آب ( أغسطس ) 2004.

ووفق مبدأ عدم رجعية القانون أو الحكم بأثر رجعي، حسب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولذا فإن هذه العقوبة لا يمكن أن تطبق على قضايا سابقة على إصدار القانون الذي أعاد العمل بها. وهذا ما عليه الحال في هذه القضية.

 

ج.م : لو لم تنسحب من الدفاع، بناء على خلافات بين عائلة صدام حسين، ماذا كنت تستطيع أن تقوم به ؟

ج. ف : كنت فضحت التلاعب، الذي ذكرته، على المستوى الدولي، والذي ممكن توفره من خلال محاكمة الدجيل، لأؤكد بان هذه المحاكمة الغرض منها هي قتله قبل أن يتم عرض الأعمال المتهم بها، المتعلقة بالأكراد والشيعة، أمام المحكمة. الأعمال التي يظهر فيها تواطؤ الغربيين معه بشكل لا يقبل الجدل.

وكنت أيضا تابعت الدعوى التي أقمتها، أمام محكمة الجزاء الدولية، ضد السيد توني بلير لمساهمته بجرائم ضد الإنسانية التي اقترفت في العراق من قبل الحلفاء.

 

ج. م. : لماذا توني بلير وليس بوش ؟

ج.ف : لأن بريطانيا اعترفت بصلاحيات هذه المحكمة، وليس الولايات المتحدة الأمريكية. أتمنى أن يقوم محامو صدام، الأمريكيون والفرنسيون، بمتابعة هذه الدعوى. السيد بلير في هذه الحالة سيسلب بريق شهرة بوش في أبو غريب والدجيل.

 

الدكتور عبدا الإله الراوي

دكتور في القانون وصحافي عراقي سابق مقيم في فرنسا

hamadalrawi@maktoob.com

 شبكة البصرة

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء12