21/02/1428

السيد طارق عزيز يدلي بشهادة أمام مهزلة الأنفال

بغداد- قال نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز أن إيران هي التي ضربت الأكراد بالغازات السامة وليس العراق واصفا متهمي قضية الأنفال بأنهم ضباط مخلصون.

 وأكد انه يشرفه العمل مع الحكم الوطني ومع البطل صدام حسين. وذلك لدى إدلائه بشهادته أمام الجلسة الثامنة والأربعين للمحكمة الجنائية العراقية العليا أمس للنظر في قضية الانفال والتي تأجلت حتى منتصف الشهر الحالي لإحضار آخر شهود الدفاع .

وأضاف عزيز الذي ظهر متعبا ونحيفا ويشرب الماء بين فترة قصيرة وأخرى رافضا إخفاء صورته وصوته أن اسمه الكامل هو طارق عزيز عيسى من مواليد عام 1937 ومهنته نائب رئيس وزراء سابق انه يريد أن يدلي بمعلومات عن الفترة التي وقعت فيها أحداث الأنفال عندما كان وزيرا للخارجية بين عامي 1983 و1991.

 وأكد أن القوات العراقية لم تستخدم الغازات السامة ضد الأكراد وإنما الإيرانية مشيرا إلى أن العراق لم يكن يملك من الغازات إلا الخردل وهذا تأثيره قليل ولا يقتل إلا ما نسبته 2% من الذين يتعرضون له. مؤكدا أن القوات الإيرانية هي التي كانت تملك واستخدمت غاز السيونيد القاتل بشدة. وشدد بالقول أن الأنفال كانت لحماية العراق من الغزو الإيراني.

وأوضح عزيز المعتقل لدى القوات الأميركية منذ الاحتلال عام 2003 أن معهد الدفاع التابع لوزارة الدفاع الأميركية البنتاغون اصدر في عام 1989 تقريرا يؤكد أن ضرب مدينة حلبجة الكردية عام 1988 تم بأسلحة إيرانية وليس عراقية.. وهو أمر أكده تقرير آخر لصحيفة نيويوركر الأميركية.

وأشار إلى انه في نيسان (ابريل) عام 1991 حضر إلى بغداد الرئيس الحالي جلال طالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني على رأس وفد من الجبهة التركمانية ضم قادة من الاتحاد والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني وأحزاب كردية أخرى منضوية في الجبهة.

كما حضر إلى بغداد أيضا بارزاني على راس وفد كردي في آب (أغسطس) من العام نفسه لكن الوفدين لم يثيرا قضايا مثل استخدام الأسلحة الكيماوية أو قتل و تهجير أكراد وتدمير قرى كما قال. وأضاف أن طالباني ابلغ الوفد الحكومي المفاوض الذي كان يرأسه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة الدوري انه حضر في بيروت مؤتمرا للمعارضة العراقية لكن المؤتمرين رفضوا الاعتراف بحقوق الأكراد وهم خارج السلطة بينما الحكومة العراقية اعترفت بها منذ بداية السبعينات موضحا انه يعرف طالباني منذ عام 1958.

وأوضح انه تم الاتفاق مع الوفدين الكردي على توسيع قانون الحكم الذاتي للأكراد والمناصب الحكومية العليا التي سيتولاها الأكراد آنذاك. وأشار إلى انه تم الاتفاق مع الأتراك منتصف الثمانينات على دخول قواتهم البرية إلى مسافة 5 كيلومترات والجوية لمسافة 20 كيلومترا لملاحقة عناصر حزب العمال الكردستاني الانفصالي داخل الأراضي العراقية على أن يمنح الحق نفسه للقوات العراقية موضحا أن بعض عمليات القصف للأكراد تمت بواسطة الطائرات التركية وليس العراقية.

وأشار إلى أن السلطات كانت قد رحلت أكرادا من قرى على الحدود مع إيران خوفا عليهم لان هذه المناطق كانت تجري فيها عمليات عسكرية خلال فترة هذه الحرب بين عامي 1980 و1988 وتم تعويضهم ومنحهم أراض سكنية.

وهنا قاطع القاضي محمد العريبي الخليفة الشاهد طارق عزيز قائلا له أنت تريد أن تدلي بشهادتك دفاعا عن النظام السابق ولا معلومات لديك عن قضية الأنفال ..

لكن عزيز رد بأنه يريد توضيح بعض الأمور التي يعرفها عندما كان وزيرا للخارجية نافيا قيام المتهمين بارتكاب جرائم. ووصف المتهمين قائلا انهم رفاقي وأصدقائي وإخوتي وهم من خيرة الضباط الشرفاء الذين دافعوا عن شرف وسيادة العراق.. فكيف اتهمهم بتهم باطلة؟.

ثم حصلت مشادة مع طارق عزيز اتهمه القاضي فيها بأنه يريد خلط الأوراق.. كما قال له المدعي العام منقذ ال فرعون انه يريد الدفاع عن النظام السابق وليس عن المتهمين... فرد طارق عزيز قائلا يشرفني أني عملت مع (النظام السابق) ومع البطل صدام حسين الذي حافظ على وحدة وسيادة العراق.

وهنا قال احد محامي المشتكين أن طارق عزيز متهم بالأنفال من خلال مناصبه العليا في النظام السابق وطالب بتوجيه الاتهام له وضمه إلى المتهمين.

(اذن محامي الشيطان يقر ان المتهم هو اي شاغل لمنصب عال في الحكومة الوطنية وليس لأنه اقترف شيئا حقيقيا ) .

وكان المتهمون صابر الدوري وحسين التكريتي و سلطان هاشم انهم يعانون من تخوف شهود دفاع من الحضور إلى المحكمة خشية اتهامهم بقضايا الأنفال وبينهم أعضاء في القيادة العامة للقوات المسلحة السابقة وطلبوا ضمانات أمنية من المحكمة بعدم اتهامهم.. لكن القاضي رد بأنه لايستطيع منح هذه الضمانات لأنه إذا كانت هناك اتهامات ضد أشخاص فانه لا يمكن منع توجيهها للأشخاص المعنيين.

(يعني تخويف الشهود أصبح عيني عينك !!)

شهود الدفاع عن المتهمين

ومن المنتظر أن تستمع المحكمة في جلساتها للأسبوع الحالي إلى أقوال مزيد من شهود النفي أو الدفاع بعد أن استمعت إلى أربعة منهم كان بينهم سفير سابق معتقل حاليا. وسيكون من بين هؤلاء الشهود عدد من المعتقلين حاليا لدى القوات الأميركية حيث سيتم الاستماع لعدد منهم من دون ذكر أسمائهم ومن وراء ستار مع تغيير أصواتهم من خلال مؤثرات فنية. لكن المحكمة قررت عدم اخذ أقوال الشهود الموجودين في الخارج والذين طلب المتهمون الاستماع إلى شهاداتهم.
(في حين انهم اخذوا أقوال الأكراد الشهود وهم في الخارج )

وبعد الانتهاء من الشهود الذين يتوقع أن يقارب عددهم العشرين ستبدأ المحكمة بالاستماع إلى مرافعات الادعاء العام ثم مرافعات الدفاع عن المتهمين يتبع ذلك إصدار الأحكام بحق المتهمين الستة في القضية.

ولجميع المتهمين الستة شهود دفاع بعضهم معتقلون حاليا لدى قوات التحالف حيث قامت المحكمة بتبليغهم لإحضارهم جميعا إلى المحكمة. وكان بعض المتهمين أشاروا خلال جلسات سابقة للمحكمة إلى أن العديد من القادة والضباط السابقين في الجيش العراقي يشكلون شهود دفاع مهمين عنهم لكنه تعذر الوصول إليهم بسبب مغادرة بعضهم للعراق واغتيال آخرين بينما رفض البعض الإدلاء بشهاداتهم خوفا.


 دورية العراق

 

إلى صفحة مقالات وأراء12