30/01/1428

 إنهم يحاكمون حراس الوطن !

 بقلم بثينة الناصري

 

 نتذكره عندما جلس أمام شوارتسكوف تحت خيمة صفوان يوقع على وقف اطلاق النار في 1991. نتذكره ،عندما كان يلقي بيانات عسكرية مقتضبة وحراس الوطن يصدون الغزاة في أم قصر أول ايام الغزو في 2003

لا اعرف الكثير عنه، ولكنه يقول عن نفسه انه كان عسكريا طوال حياته .

الفريق الاول الركن سلطان هاشم أحمد محمد الطائي

ولد في مدينة الموصل عام 1942.
تخرج من الكلية العسكرية عام 1964 ومن كلية الاركان عام 1976
انخرط في دورات عسكرية في الاتحاد السوفيتي السابق وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية. عمل معلما في الكلية العسكرية.
عين آمرا للواء المشاة الخامس في الفرقة الرابعة، ثم قائدا للفرقة الرابعة، ثم قائدا للفيلق الخامس ثم الفيلق الأول خلال الحرب العراقية - الايرانية 1980-1988.
ابان أم المعارك ، كان يتولى منصب معاون رئيس الأركان للعمليات، واستمر في المنصب حتى عام 1993.
ترأس الوفد العراقي خلال مفاوضات وقف اطلاق النار مع قوات العدوان .
عين محافظا لنينوى عام 1994.
عين رئيسا لأركان الجيش اوائل 1995.
عين وزيرا للدفاع في تموز 1995.

"وقال المصدر إن الأمريكيين لم يعتقلوا وزير الدفاع السابق لجرائم ارتكبها، ولكن بالنظر إلى المنصب الهام الذي كان يشغله.

ويقول المراسلون إنه ينظر إلى سلطان هاشم باعتباره أحد الرموز البارزة في القوات المسلحة العراقية

وقد نقلت وكالة أسوشيتد برس للأنباء عن رسالة وجهها الجنرال الأمريكي ديفيد باترويس إلى الفريق هاشم قولها" أتعهد لك بان تُعامل بمنتهى الكرامة والاحترام وأن لا تساء معاملتك عقليا أو جسديا بعد الاستسلام". (الشرق الاوسط 17/9/2003)

رافق تسليم نفسه العديد من الشائعات، التي اتضح زيفها حين رأيناه في المحكمة المهزلة يقف شامخا شموخ جيشنا البطل أمام عملاء العدو الاذلاء .

اعيدوا النظر في سبب الاعتقال الذي اورده خبر الشرق الاوسط اعلاه (ليس لجرائم ارتكبها) ولنفكر قليلا : لماذا اذن اتهم فيما بعد بجرائم ابادة ؟ الا يؤكد هذا انه رفض عروضهم التي حاولوا بها اغراء رجال صدام حسين ليشهدوا زورا عليه ؟ وعلى الوطن ؟

أرى فيه الجيش العراقي واقفا في قفص الاتهام يحاكمه خونة لا يعرفون الرجولة او الوطنية او الشجاعة فهم – قضاة ومدعين مزورين - يخفون وجوههم العكرة بعد ان ارتضوا ان يكونوا صوتا منكرا للمحتل يشرعون اغتصابه للوطن ويجدون له المبررات بتلطيخ تاريخ جيشنا العظيم .

استطيع ان ارى خطتهم واضحة : انهم يغتالون مؤسسات الدولة العراقية الوطنية .. القيادة والقضاء والامن الخارجي (ممثلين بالشهداء صدام حسين وعواد البندر وبرزان) والان يغتالون الجيش ممثلا بقياداته وعلى رأسهم الفريق الركن سلطان هاشم .

جلست اتابع المهزلة يوم 11/2/2007 وكان رمز الجندي الرجل الذي تعكس ملامحه طيبة أهل العراق ونخوتهم واعتزازهم وكبريائهم .. يقف وحيدا بين الضواري الشرسة البليدة .. يقاتل عن الحقيقة وعن وجه الجيش الناصع والطعنات تأتيه من اليمين ومن الشمال ولا.. صوت يجيء من منصة المحامين ..

لماذا غاب جميع المدافعين عن الحق ؟

اللواء ركن نوري الدليمي أحد ضباط الجيش العراقي السابق تحدث في قناة العربية وقال كلمة حق عن شخصية الفريق سلطان هاشم حيث عمل معه ويعرفه جيدا:


 

 " سلطان هاشم أحمد من قبيلة طي واحدة من أكبر القبائل العربية في العراق وفي العالم العربي فإذن هو قبل أن يكون ضابط هو وجه قبلي وشيخ محترم جداً في العشائر العراقية، سلطان هاشم أحمد خريج كلية عسكرية الدورة 43، وواحد من ضباط صنف المشاة المتميزين، وشغل المناصب لحد مستوى قائد فيلق، ومن ثم معاون لرئيس أركان الجيش فرئيس أركان الجيش ووزير دفاع. سلطان هاشم أحمد شخصية هادئة جداً، الابتسامة الهادئة لا تفارقه حتى إذا تلاحظوه هو في قفص الاتهام، متواضع جداً يجمع كل صفات الرجولة، حازم إنساني إلى درجة عالية، يعني كانت إذا أكو مشكلة الناس تقصد بابه ومستحيل يرجعون خا ئبين من سلطان هاشم أحمد، بالمقابل هو عسكري من الطراز الأول، وللتاريخ إذا أردنا أن ننصف المؤسسة العسكرية العراقية، واذا عددنا أهم الشخصيات من تاريخ تأسيس الجيش العراقي إلى يومنا هذا، فالمنطق والإنصاف يخليني أقول سلطان هاشم أحمد هو واحد من هؤلاء، نحن في الجيش العراقي كنا ولا زلنا نعتبره مثابة الأب والقائد والأخ اللي ممكن أن يلجأ له الضابط والجندي في أي مرحلة أو في أي مشكلة، ويجد ذاك الصدر الرحب والتواضع الكريم من سلطان هاشم أحمد."

لماذا غاب جميع المدافعين عن الحق ؟

محكمة الاحتلال .. هذه المهزلة التي تنتهي بالموت دائما .. وضعت منطقا ونصا وقرارا مكتوبا لا تحيد عنه ، فلا يهم ان يدافع الاسير عن نفسه او يأتي بشهود او يطعن بتزوير ، فكل ما يقوله ويثبته لا يؤخذ به ، فإذا طعن بتزوير وثيقة ، تراها وقد اصبحت أهم ادلة الحكم .. هذا مارأيناه في مهزلة الدجيل وايضا في هذه المحكمة ..

ولكن لابد ان يتحدث الصامتون، فالواقف على حافة الادانة ، ليس شخص سلطان هاشم وانما الجيش العراقي بتاريخه كله .
 


 

 " يعني أرجوكم الجيش العراقي لا نبخسه، الجيش العراقي مشهود له وتاريخه الكبير كلكم تعرفون وين مقابر الجيش العراقي بال1948 في جنين، وكلكم تعرفون مقابر الجيش العراقي في غور الأردن وفي المفرق، وفي سوريا، فالجيش العراقي تاريخه حافل، يعني لا نحاسب، يعني لا نحمّل الجيش ذنوب وأخطاء السياسة، الجيش يبقى جيشنا وعقيدتنا العسكرية عقيدة عراقية عربية إسلامية صميمية" – اللواء نور الدليمي في المقابلة المشار اليها .

على سبيل المثال، من المثير ان نرى كيف تلوى المسميات وكيف يتخطى المزورون كل العقبات ولا يصح في النهاية الا باطلهم .

انظروا مثلا لكلمة "الانفال" وكيف فسروها على انها "الغنائم" وقالوا ان المقصود بها الاكراد . فهل هؤلاء غنيمة ؟ ولكنهم لم يرجعوا – متعمدين – الى المعنى الحقيقي لاطلاق هذه التسمية على عمليات طرد العدو المتوغل في الارض العراقية بمساعدة من خونة الاوطان .

سورة الانفال في القرآن الكريم تحوي كل ما يتعلق بالقتال ، وكل الآيات التي نحفظها ونرددها بين حين وآخر عن النصر والفتح واعداد العدة للاعداء والكر والفر والثبات ، ومعاملة الاسرى تجدها في هذه السورة . فمنها :

"وما النصر الا من عند الله " و" يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الادبار ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال او متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله " و " فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم وما رميت اذ رميت ولكن الله رمى" و "يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين" و "يا ايها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون" و " واما تخافن من قوم خيانة فانبذ اليهم على سواء ان الله لا يحب الخائنين " و " واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم .." و " وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله .." و " ان يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم" وغيرها كثير في كل فنون وآداب القتال ، حتى يمكن القول انها خير دليل عسكري للمؤمنين .
ولهذا استطيع ان اتكهن ان من اختار اسم العمليات العسكرية "الانفال" قد فعل ذلك بعد تدبر السورة كلها وليس اسمها فقط .

ونحن نعرف ان اسماء سور القرآن لا تحيط بكل المضامين المختلفة في طيات آياتها ، فمثلا هل لو كانوا اطلقوا على العملية اسم "البقرة" او "النحل" او "النمل" او "الكهف " وغير ذلك ، كان سيطلع علينا المدعي العام المزور يفسر لنا كيف ان كلمة البقرة مقصود بها الاكراد ؟ ولو كان الاسم وحده المقصود اطلاقه على عملية عسكرية تهدف الى طرد العدو المتسلل وجواسيسه لكان الأوفق اختيار اسم سورة اخرى من القرآن الكريم لاتثير جدلا ، ويفهمها الجندي البسيط العادي مثل " الغاشية" أو "الزلزلة" أو "النصر" او "الرعد" أو "الفتح"

لم يكن هذا هو التشويه الوحيد المتعمد للقضية برمتها ، ولكن المحكمة – المهزلة اعتبرت ان كلمة (الانفال) هي جريمة ابادة جماعية وليس عملية عسكرية بطولية لطرد العدو شارك فيها 250 الف كردي من أفواج الدفاع الوطني الذي كان جزءا من الجيش العراقي ولكن مزوري التاريخ اخفوا وقللوا من اهمية هذه المشاركة من اجل ان يقولوا ان الموضوع هو ابادة عرب لاكراد !! وليس قتال وطنيين ضد أعداء وجواسيس . ولكن هذه قضية اخرى .. واعود الى "الانفال" العملية العسكرية ضد العدو الايراني وعملائه و"الانفال" الجريمة - حسب معناها الذي اختلقه خونة الوطن من الحزبين العميلين اللذين اعتادا على الاستقواء على العراق وأهله بالعدو : مرة يكون ايرانيا ومرة صهيونيا وأخيرا أمريكيا!

وهكذا شاهدنا انه في حين يفخر رجل مثل الفريق الاول الركن سلطان هاشم بأنه ادى واجبه بما يرضي الله وضميره في تحرير تلك الاجزاء المخترقة من الوطن ، ينبري المدعي العام او المحامون الاكراد بالقول :
- سجلوا .. انه يعترف بارتكابه جريمة الانفال !

وبنفس الاسلوب ، كان اصرارهم على اعتبار حصوله على "نوط الشجاعة" دليلا دامغا على ارتكابه الجريمة . فيسأله قاضي الاحتلال :

- لماذا منحت نوط الشجاعة ؟
فيجيبه الرجل العسكري بنيرة من يقر حقيقة واقعة ومعلومة لا ينبغي ان يتحير فيها الا الجاهلون او المغرضون :
- أنا قائد مسؤول قمت بمهمة عسكرية بكفاءة .

هكذا – وحسب ثقافة مسح الادمغة في عراقنا الجديد – يصبح القائد الشجاع الذي يدافع عن وطنه مجرما والخائن الذي ادخل كل زناة العالم الى بيته ضحية ثم بطلا ثم رئيس جمهورية !!

تاريخنا يكتب من جديد حيث تحول الخونة العصاة الى "مقاومين" كما يسمي المزورالعام "البشمركة" الذين كانوا يدافعون عن "وطنهم" ضد جيش اجنبي يريد ابادتهم اما الايرانيون ثم الصهاينة ثم الامريكان فهم الاصدقاء الشرفاء المنقذون .

عالمنا يقلب رأسا على عقب .. والصامتون مازالوا صامتين !

في الجلسة التي اتحدث عنها ، كان قاضي الاحتلال يحاول جهده ان ينتزع اجوبة بكل اساليب الترهيب والترغيب والمراوغة الغبية ، وخصلات شعره التي قلبها – ليغطي صلعه المبكر – من مؤخرة رأسه، تتهدل على جبينه مما يعطيه شكلا صفيقا لا يليق بقاض وانما بسكير في ماخور . والى جانبه قاضية احتلالية اخرى في كامل زينتها وأدق تفاصيل مكياجها من رموش اصطناعية وشفاه مصبوغة بعناية وكريم أساس لم يفلح في تغطية قبح ضميرها ، وهي تدس له بأوراق اسئلة بليدة .

في محاولة بوليسية لانتزاع اعترافات من الاسير باستخدام الغاز الكيماوي يقول الصفيق :
- انت على وشك النطق ولكن لا تريد ان تقول . انت كنت قائدا وتعرف كل شيء .
وبأناة وصبر ايوب يتحدث الاسير وهو يشرح كيف ان استخدام السلاح الكيماوي يتطلب خبرة ومدفعية خاصة وملابس واختبار للجو والهواء والمسافات وان فيالق الجيش كلها لم يكن فيها تلك المعدات . ويناشد للمرة الالف ان يكلف القاضي نفسه بسؤال أي ضابط جيش .. أي عسكري حتى من جيشهم الجديد ، سيؤكد لهم مايقوله . وكان قد طلب في جلسات سابقة ان يأتوا بملف الخطة العسكرية "الانفال" .. اين هي ؟ لماذا لا يأتون بها ليعرفوا ماذا كان فيها وكيف نفذت ؟
ولكنهم لايريدون الحقيقة .. لقد اختفى ملف العملية كما اختفى من قبل ملف محاكمة الدجيل التي ظل الشهيد عواد البندر يرجوهم ان يأتوا بها ليعرفوا الحقيقة .

من يريد ان يعرف الحقيقة ؟ اذا كانوا يعيدون كتابة التاريخ بالتزوير فلماذا يبحثون عن الحقيقة ؟ انههم يخلقون حقائقهم الخاصة .

ويسأله قاضي الاحتلال سؤالا يحسبه لقطة ذكية ستوقع القائد وتحرجه وتدفعه للاعتراف بكل شيء :
- في افادتك بالتحقيق قلت ان الغرض من العملية كان التصدي للمخربين ، في حين ان حسين رشيد قال انه للتصدي للايرانيين .. ايكما الاصدق ؟
- هناك أماكن كانتت فيها قوات ايرانية وأماكن فيها بيشمركة فقط وهناك اماكن مختلطة .. لهذا كان هناك جوابان .
- قاضي الاحتلال – تم العثور في المقبرة الجماعية في الحضر نساء واطفال ما تعليقك ؟
- لا علاقة للجيش بالسجن او القتل .
- ولكنك غلطت من شوية وقلت ان اهالي القرى المحظورة حين نلقي القبض عليهم نضعهم في مركبات عسكرية لنقلهم الى كركوك . يعني هي حلقة تبدأ من الجيش وتنتهي بالامن وانت طرف في هذه الحلقة .
- كنا ننقلهم الى كركوك حرصا على حياتهم لأنهم في قرى تجري حولها معارك .. يعني في مرمى النار . أنا مسؤول عن نقلهم فقط .
- برضاهم ؟
- أكو واحد يترك بيته برضاه ؟
وهنا يصيح القاضي الصفيق :
- هذا مااريد ان اسمعه !

ويتلفت حوله وهو يشعر بالنصر وكأنه انتزع اخيرا اعترافا من الاسير الذي لم يقل الا كلمة صادقة شجاعة، وربما يفهم ذلك كل من عاش او يعيش في مناطق الحروب والنزاعات ويضطر على مضض ان يترك بيته الى جهات اكثر أمنا .

ويعود القاضي يسأله :
- ما تقييمك لعملية الانفال ؟
- من منطق عسكري .. كان هناك هجومان من العدو على محورين حيث كان حرس خميني بمعاونة البشمركة يحاولون الالتفاف على السليمانية ومافعلناه هو إزالة مقراتهم من مكانها فلم يستطع العدو تحقيق خطته .
- ومن الناحية الانسانية .
- انا عسكري واتحدث من منطق العملية العسكرية .
- والقتل والاخفاء ؟
- لم اقم بها .
- جيشك قام بها .

وهكذا لم يعد (الجيش) هو جيش العراق بالنسبة للقاضي المنسلخ عن اصله وانما اصبح (جيش سلطان) .

ثم هل كانت الاسئلة والتعليقات هذه تليق بقاض يدعي الحياد حتى ولو لذر الرماد في العيون ؟ ماذا ترك للمزور العام اذن ؟

يجيب القائد العسكري :
-لقد قاتلنا الايرانيين والبيشمركة لمدة 20 يوما ، أي اننا قاتلنا جيشا لديه امكانية الثبات لهذه المدة . واذا كانوا حريصين على الناس والقرى لماذا لم يأخذونهم الى أماكن آمنة ؟ لم يكن قتالنا يجري مع الاهالي وانما مع جيش صمد 20 يوما .

القاضي الصفيق : جوابك غير مقنع !

ويتسلم اوراقا بالاسئلة من اليمين ومن اليسار :
- هل سمعت الشهود وعدد العوائل والأفراد والقبور التي شاهدتها المحكمة واسماء القتلى على القبور الجماعية ؟
- أنا اتحدث بما أعرف .
- وعثر لاحقا على مقبرة جماعية في منطقة الفيلق الاول .. هياكل لضحايا الانفال .. وكان هناك لعب اطفال .. وقد زارتها المحكمة ورأت اسماء الضحايا على المقبرة .. وانت تدعي عدم علمك بذلك وهي ضمن قاطعك .
- لاعلم لي بها .
- تقول انك عسكري تنفذ الاوامر .اي امر يأتيك تنفذه .
- تختلف المسألة اذا كان امرا بقتل الاطفال .
- نفس الشيء .. يأتيك امر بالهجوم على قرية والقرية فيها اطفال .
- كنا نقاتل عدوا مسلحا وليس اطفالا . عدوا قاتلنا 20 يوما .

وهنا اتوقف لأقول لقاضي التزوير .. من شروط "المقبرة الجماعية" حسب تعريف جريمة الإبادة في القانون الدولي والتي تتهمون الناس بها هي ان تكون الجثث مجهولة الهوية ، فمن اين أتيتم بالاسماء لتضعونها على المقبرة ؟

يقول اللواء نور الدليمي في معرض حديثه عن شخصية سلطان هاشم :

" إنه لم يتسبب في إعدام أي عسكري عراقي طيلة فترة خدمته التي جاوزت 40 عاماً"

أما اسئلة المحامين الاكراد (عن الحق الشخصي لشهود الزور) فقد كانت عجيبة ، ساذجة وتافهة تشين أي كردي يحترم عقله :

سؤال - لماذا تم اختياره لقيادة العمليات ؟
اجاب القائد العسكري – اسألوا الذي اختارني .. أنا ايضا لا اعرف .

"كان الكثير من العسكريين العراقيين يصفونه بالمحظوظ لتحقيقه انتصارات عسكرية في أغلب المعارك التي يقودها" – المصدرالسابق.

سؤال من محام آخر – يقول انه كان ينفذ الاوامر وهذا غير صحيح .. وهذه برقية ارسلها الى صدام حسين نشرت في جريدة العراق في 20/3/1988 يقول فيها "ابطالنا اجتثوا الحثالة الخائنة وسيطروا على عدد كبير من قواتهم " ويستشهد بآية "الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل اعمالهم " يعني يعتبر الاكراد كفارا . هل كان مجبرا على ارسال هذه البرقية ؟ يبدو انه كان متحمسا للعملية !!

يجيبه القائد العسكري – ماعندي جواب .. يفسرها مثلما يعجبه !!

محام حثالة آخر – البرقية تاريخها في 19/3 قبل يوم من عيد نوروز ، وهذا له معان كبيرة " !!

ويعود قاضي الاحتلال يحاول ان يدفعه للاعتراف باستخدام الغاز الكيماوي وهو يعدل خصلة شعره المتهدلة على عينيه :

- انت قائد الانفال .. اخصمها وقلها .. هل تريد ان اقطع الميكرفون ؟
- أنا كنت قائدا من ضمن 5 قادة آخرين .. وأنا لا اخاف من أحد ولو كنت اعرف كنت سأقول لك - على الاقل - الجهة الفلانية هي التي قامت بالقصف الكيماوي .. ولكن مخازن الجيش كلها لم يكن فيها سلاح كيماوي .

وهنا قطع القاضي البث عن اللاقطات وظل يتحدث حديثا طويلا ملوحا بيديه وربما اراد بهذه الحركة ان يوحي للعالم ان الأسير اذعن اخيرا وبدأ يتحدث حديثا خاصا . ولكن بعد فترة طويلة عاد البث والقائد العسكري ثابت على موقفه .

إن مايجري أمام أعين العالم هو ترتيب جريمة اغتيال يشارك فيها جناة بلغت بهم الصفاقة انهم – ماعدا القاضية المتزينة زينة فاضحة - لم يعد لديهم حتى طلاء رخيص لاخفاء تزوير التاريخ الذي يمارسونه على فضائيات العالم .. ما هي عقوبة ممارسة الفحشاء في العلن ؟

ثم اننا كنا نظن ان قادة الجيوش يحاكمون امام محاكم عسكرية .. وقد كان الضباط الامريكان الاسرى لدى المانيا النازية يحتفظون بأزيائهم العسكرية التي يختالون بها في ردهات السجن وحين يمر بهم ضابط الماني يأخذ لهم التحية احتراما للرتبة حتى لو كان الاسير عدوا .. فانظروا هؤلاء الخونة الجهلة الذين يحاكمون قادة جيشهم في محاكم مدنية ويعاملونهم بكل استهانة ، ويطردون منهم من يخاطب زميله برتبته العسكرية .. ولكن النازيين – رغم كل شيء- كانوا يحترمون انفسهم ويحبون بلادهم – وحسب علمي – لم يكونوا عملاء لمحتل اجنبي

 دورية العراق

إلى صفحة مقالات وأراء12