02/02/1426

ردا على من يتهم المقاومة العراقية الباسلة بالإرهاب

 بقلم : هيفاء زنكنه

 لكل من ينفي وجود المقاومة العراقية الباسلة ويقلل من قيمة نجاحاتها ويتهمها بالارهاب وقتل الابرياء، سذاجة ام غباء ام لانه أحد الذين فتحوا بوابة العراق للغزاة ليدخلوها ناهبين مغتصبين أو تبريرا لتقاعسه عن دعم مقاومة الاحتلال التي يعرف جيدا بانها حق طبيعي وأخلاقي وواجب شرعنته الاعراف والاديان والقوانين الدولية ومنها منظمة الامم المتحدة، لكل هؤلاء ساكتب اليوم عن وثيقة مهمة جديدة .

تم الكشف عنها أخيرا تبين دور قوات الاحتلال البريطاني في خلق عصابات اغتيال واختطاف وتعذيب وتفجيرات في ايرلندا الشمالية وليقارنوا بينها وبين عصابات وميليشيات الاختطاف والتعذيب والقتل في عراقنا اليوم. سأكتب بلغة عربية بسيطة ومباشرة لكي لا تضيع الرسالة علي السذج وعسي ان يكرروا الحقيقة وينشدوها كما يفعلون منذ اربع سنوات في تكرارهم لتشويهات الاحتلال الامريكي وادواته الاعلامية عن المقاومة الباسلة.

لقد كتبت سابقا وبالتفصيل عن الارهاب الامريكي في فيتنام. ولا اعني بذلك قصف المدن وحرق الغابات والاهالي بالنابالم والمواد الكيمياوية بل اعني الوجه المستور للارهاب الذي تشرف علي صناعته اجهزة الاستخبارات والاعلام الدعائي العسكري والنفسي وتصرف عليه ملايين الدولارات. الوجه المتمثل باصدار المنشورات وتوزيعها وطباعة الصحف والمقالات والمجلات في البلد المحتل كما يضم علي مستوي آخر ربط التعامل (الديمقراطي) ظاهريا بالعسكري والاستخباراتي كخلق فرق موت خاصة، تعمل تحت ظروف سرية، مهمتها ترويع المواطنين وتشويه صورة المقاومة. فتنفذ عمليات قتل المدنيين واغتصاب النساء وحرق الاطفال بعد تعذيبهم. ويتلقي افراد هذه الفرق امتيازات معنوية ومادية عند ابراز الدليل علي جرائمهم مثل الاذان المقطوعة او الاصابع المبتورة.

كتبت ايضا عن خلق الطائفية وكيفية تهجير مليون فيتنامي خلال ستة اشهر من الشمال الي الجنوب وبمساعدة كهنة المرجعية الدينية الكاثوليكية. الغرض هنا كان مزدوجا.

الاول هو تفريق ابناء الشعب طائفيا ليتحاربوا الي حد استنزاف قواهم وقتل بعضهم البعض بينما يقف المحتل متفرجا ليتفاوض، في النهاية، مع الجهة المنتصرة ظاهريا والمستنزفة لقواها عمليا. وهذا ايضا يماثل ما يجري حاليا في العراق. الغرض الثاني كان استخدام المهجرين داخليا كخط دفاع عن المعسكرات الامريكية.

وكنت قد ضمنت كتاباتي اسماء الكتب والوثائق التي بامكان اي شخص باحث عن الحقيقة العودة اليها للتأكد. ومن فيتنام انتقلت الي بلد عزيز علي قلوبنا نحن العراقيين.

لانه بلد الشعب الذي خاض نضالا لا مثيل له ضد الاستعمار الاستيطاني ودفع ثمنه غاليا. الجزائر بلد المليون شهيد. وهو الشعب الذي تربي جيلنا مرددا اسماء ابطاله نساء ورجالا. فكتبت عن المقاومة فيه كيف تطورت ونمت وكيف انها عملت بلا قيادة موحدة وناطق رسمي الا بعد عشرات السنين من القتال وفي السنوات الاخيرة منه فقط. وكان هذا جوابي علي كل من يطالب المقاومة العراقية التي تواجه أعتي قوة عسكرية في العالم وعملاءها محليا واقليميا، بان يكون لها مكتب صحافي في كل عاصمة عربية وغربية وناطق رسمي يجلس في الاستديوهات علي مدار الاربع وعشرين ساعة. كما نبهت الي ان الاعلان عن اسماء المتحدثين والناطقين والقياديين لن يؤدي الي غير اغتيالهم كما يحدث في فلسطين المحتلة. فكلما ظهر متحدث باسم جبهة او حركة تقاتل المحتل الصهيوني يتم اغتياله وقصف بيته وعائلته خلال ساعات. فلماذا يفترض السذج بان الاحتلال الامريكي يختلف عن الصهيوني في ردود افعاله الاجرامية؟

وها انا اليوم اخاطب من يكرر، مثل الببغاء، الاغنية الامريكية عن ارهاب المقاومة من خلال تقديم مثال عملي آخر يثبت ان اكبر ارهاب يصيب بلد ما هو ارهاب الاحتلال.

حيث نشرت صحيفة (سانداي هيرالد) وهي صحيفة ايرلندية ذات سمعة عالمية وتعني منذ تأسيسها بالبحث والتحقيق فيما يسمي بالحرب القذرة في ايرلندا الشمالية وطالما فاز صحافيوها بافضل الجوائز التقديرية في هذا المجال، بتاريخ 28 كانون الثاني (يناير)، تحقيقا بقلم نيل ماكي عنوانه: كيف خلقت بريطانيا عصابات القتل في ألستر. وألستر هي ايرلندا الشمالية وعاصمتها بلفاست.

ومن المفيد التذكير بان اصل مصطلح الحرب القذرة هو عمليات الاغتيال والارهاب وتشكيل فرق الموت التي قادها جهاز المخابرات الامريكية اثناء وجود نيغروبونتي، السفير الامريكي السابق في العراق، وهو الذي أكرم حكومة الاحتلال بخبرته العريقة في القتل والتصفيات الجسدية المريعة.

دلت تحريات الصحيفة التي نشرتها الـ بي بي سي واعترفت بها الحكومة البريطانية، بان الاستخبارات العسكرية البريطانية المحتلة لايرلندا والمتعاونة مع عملاء ايرلنديين لم تكتف بتحويل المجرمين والارهابيين للعمل لصالح السلطة فحسب بل انها خلقت عصابات قتل من الايرلنديين انفسهم لتقوم بتنفيذ جرائم قتلها واغتيالاتها بدلا عنها. ويتم التنفيذ بعد اخلاء اماكن سكن الضحايا من الشرطة والجيش لتتيح لهذه العصابات حرية الحركة والهرب بلا محاسبة. وقد استمر التعاون بين العصابات وحكومة الاحتلال مدة ثلاثين عاما تم خلالها ارتكاب مئات العمليات المستهدفة للمدنيين الكاثوليك لتخويفهم وارعابهم واجبارهم علي عدم مساندة الجيش الايرلندي السري المناهض للاحتلال.

وقد كشف عن التفاصيل المخيفة عندما قام احد العملاء السابقين بتسليم مذكراته الي الصحيفة. تفضح المذكرات المخابرات البريطانية ودورها في ارتكاب الجرائم. يقول العميل الذي لم تكشف الصحيفة عن اسمه الحقيقي حفاظا علي حياته، بانه كان عضوا مع عشرات اخرين في منظمة متطوعي ألستر، الذين دربتهم المخابرات العسكرية البريطانية. وانهم تلقوا التعليمات باغتيال العديد من اعضاء الجيش الايرلندي ومن المواطنين الكاثوليكيين. وانتقاء الضحايا من نساء ورجال ابرياء، تحديدا، كان مهما.

اولا، لانهم من الاهداف السهلة وثانيا لزعزعة الثقة بين الصفوف الوطنية سايكولوجيا ولقطع الدعم الشعبي عن الجيش الايرلندي المناهض للاحتلال.
ويذكر العميل بانه نفذ اكثر من 50 عملية حسب اوامر المخابرات العسكرية وانه اصبح قاتلا وزارعا للقنابل ومخربا بالاضافة الي السرقة والنهب. مما يدفعني هنا الي التذكير بعمليات النهب والسرقة التي تمت في اعقاب الاحتلال وكذلك سرقة المصارف المرة تلو المرة في السنوات التالية.

وتحدث العميل بالتفصيل عن كيفية تدريبه علي تنفيذ العمليات الارهابية بالنيابة عن القوات البريطانية المنجزة في السبعينيات. وكانت عملية اختيار وتدريب العملاء
الارهابيين سرية للغاية ولا يعرفها الا من هو في اعلي مستوي حكومي وضباط القيادة العسكرية. يقول العميل: كان الهدف الاساسي هو اقناع المواطنين بان دعم
المقاومة لن يؤدي الا الي الموت وتخريب المجتمع (الا تذكركم هذه الاسطوانة بخطاب الاحتلال ومرتزقته؟). وبعد التدريب يزود العملاء بقوائم اسماء من يجب
استهدافهم. وقد تم تدريب اكثر من 120 عميلا لتنفيذ الاغتيالات بالنيابة عن البريطانيين.

وتقوم المخابرات بتزويد العملاء بالبدلات العسكرية لحمايتهم ثم تقوم بترتيب ابعاد الجنود والشرطة عن منطقة الهجوم او منعهم من الاقتراب من المكان المحدد لتسهيل حركة فرق الاغتيال فقط ومنحها الحصانة من العقاب. في احدي الحالات كان رئيس الوزرا ء البريطاني ادوارد هيث نفسه هو من اصدر الاوامر.

وكان العميل قد تدرب علي استخدام كل انواع الاسلحة وتقنية صناعة القنابل والمتفجرات. وكيف يتجنب ترك اثار الجريمة وسرقة السيارات للاستخدام في التفجيرات والاغتيالات. فضلا عن التعذيب بابشع صوره وكيفية التخلص من الجثث ورميها في الشوارع بدون ان يلاحظ.

مما يذكرنا بتدريب ميليشيا احمد الجلبي من قبل المخابرات الامريكية في هنغاريا قبل دخولها العراق وكيف انها بقيت وفية لتلك التدريبات في داخل العراق.
من بين العمليات التي نفذها العملاء في ايرلندا: تفجير اماكن مزدحمة بالكاثوليك والادعاء بانها نفذت من قبل الجيش الايرلندي السري. املا في تقليل الدعم الشعبي للحركة. حيث زرعت قنبلة في بار ماكغرك يوم 4 كانون الاول (ديسمبر) 1971 مما سبب قتل 15 رجلا وامرأة وطفلا وتم توجيه اصبع الاتهام فورا الي الجيش الايرلندي. ولم تكشف الحقيقة الا بعد 7 أعوام.

وكانت عمليات التعذيب لانتزاع المعلومات من قبل العملاء بدلا من قوات الاستخبارات العسكرية البريطانية هي المحبذة لتبقي أيدي البريطانيين نظيفة ظاهريا.

من العمليات الاخري المماثلة لما يحدث في العراق: توقيف باص يحمل فرقة موسيقية عند نقطة تفتيش وهمية من قبل رجال يرتدون الزي العسكري وقتل ثلاثة من اعضاء الفرقة، في تموز 1975. وتفجيرات دبلن في آذار (مايو) 1974 التي قتل فيها 33 مدنيا وجرح 250.

ولعل ابشع الجرائم واكثرها شبها بما نعيشه في العراق هو عمليات اختطاف الشباب او حتي العجائز الكاثوليك واقتيادهم الي مقر عميل مجنون نفسيا اطلق عليه اسم قصاب شانكل (الا يذكركم هذا بالقاتل ابو درع؟) حيث يقوم وعصابته بتعذيب الضحية ساعات طويلة مستخدمين السكاكين مثل القصابين قبل ان يتم اعدامهم او قتلهم. ويتم التعذيب احيانا امام حشد من الاتباع يمتعون انفسهم بتعاطي المشروبات الكحولية.

ألا تماثل هذه الافعال الهمجية ما يحدث في العراق من قبل العصابات وميليشيات الحكومة وفرق موت الاحتلال؟ فلماذا لايطالب السذج هذه الجهات التي ثبت اجرامها بما لايقبل الشك وبعد اربع سنوات من الظلام الحالك والدماء المغطية للعيون بابراز الدليل علي براءتها؟


  القدس العربي

إلى صفحة مقالات وأراء12