13/02/1426

  

الشهادة لا تكفي!!

 صدام حسين تحت حبل المشنقة

 إعداد فريق التحرير بمفكرة الإسلام

كما لم يشفع لصدام حسين كثير وكثير من مواقفه الأخيرة وتحولاته الواضحة في العقد الأخير من حياته، ولا صموده وثباته حتى آخر لحظة في أيام حكمه في وجه الأطماع الصليبية والصهيونية والرافضية- كما لم يشفع له شيء من ذلك لدى قطاع غير قليل من أهل الخير والصلاح والدعوة في أن يغيروا موقفهم منه أو أن يخففوا حكمهم عليه- فلم يشفع له أيضًا نطقه بالشهادتين وصدعه بهما في آخر لحظاته وهو يجود بنفسه وحيدًا على مرأى ومسمع من أعدائه الحاقدين عليه المتربصين به المحيطين به الذين حاولوا استفزازه ليقول هجرًا أو فحشًا يلقى به ربه في هذا الموقف العصيب.

والرجل لم يكن أمام الجماهير الغفيرة ولم يكن يدري أصلاً أن الله عز وجل سيقيض له من يسجل هذه المشاهد من أعدائه ليفضحهم بها على رءوس الأشهاد، وليظهر ثبات الرجل وصدعه بكلمة التوحيد وهو يجود بنفسه- لم يكن يدري شيئاً من ذلك حتى نقول إنه أراد أن يسجل موقفًا!!

لكن للأسف لم يشفع له شيء من ذلك - على الأقل في تخفيف الحكم الذي أصدره فريق منهم عليه في وقت ما ربما كان يستحق فعلاً هذا الحكم حينها.

أما أن يستصحب هذا الحكم بعد كل هذه المواقف وتلك التحولات والقرائن الواضحة في وقت لا مجال فيه للتصنع ولا للتجمل والمناورة؛ وكأن الرجل أنزل فيه نص قرآني أو نبوي أنه يموت على الكفر ولا تنفعه توبة!! فهذا لاشك أمر عجيب وخطير، لا ينبغي أن نغفله في هذا البحث، ويتحتم علينا أن نتناول حجة أولئك الأخيار من خلال نصوص الشارع الحكيم وأحكامه بعيدًا عن الهوى والعاطفة.

ولا تعنينا الكتابة اليوم عن (صدام حسين)، كما لو كان حيًا، وخصوصًا وأن الرجل قد أفضى إلى ما قدم ولا يضره اختلاف الناس فيه.

لكن الذي يعنينا هو أن نجلي الأمر أمام مشايخنا وعلمائنا الكرام من أهل السنة، ونتساءل: كيف حكموا على رجلٍ بعينه، في لحظة خاتمته، وخاضوا في قضية غيبية فيها نص قاطع؟!

فبعدما أعرضوا عن كل تغيراته وتحولاته نحو الإسلام في العقد الأخير من حياته، وأغمضوا عيونهم عن النظر حتى إلى آخر محاكماته، وآخر كلماته.. جاؤوا يصدرون حكمًا عليه بالتكفير والزندقة على أنه بعثي، وأنه لم يبْلغهم، أو يُبلِّغهم هو بتوبته من بعثيته..؟!

وهل يصح اعتبار عدم العلم بتغير الحال، دليلاً على عدم تغير حاله..؟!

و هل لم تعد الشهادتان ينطقها الرجل بنفسه، حرًا مختارًا وهو يجود بنفسه، ولا يوجد من جلاديه حوله من يذكره بها- هل لم تعد هذه الشهادة كافية على الأقل لتكون قرينة للتوقف في الحكم على الرجل بالكفر؟!! أيجود منافق بروحه وهو ينطق الشهادتين..؟!

أليس من توفيق الله تعالى لهذا الرجل أن جعل آخر عهده وكلماته التي فارق بها هذه الحياة الدنيا نطقه لشهادتي التوحيد " أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله ".. وكانت قتلته شنقًا على يد الغزاة الصليبيين المعتدين وعملائهم الخونة من الشيعة الروافض؟!!

أليس من توفيق الله له أن ينطق بالشهادتين.. ويكرر نطقه بهما.. في ظروف يسودها الخوف والإرهاب.. والرعب.. وشماتة الأعداء وبذاءتهم.. غير آبه بكل ذلك ؟!

أيحسب المرء أن الموت على شهادة التوحيد ـ بحيث تكون آخر كلمات المرء التي يودع بها الدنيا ـ أمر سهل ميسور ـ كما زعم أحد دعاة الفضائيات ـ من دون توفيق الله وتسديده له ؟!!

أين هؤلاء الأفاضل من قول النبي r: "ما من عبدٍ قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة "([1])؟!.

وقوله r: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة "([2])؟.

وقوله r: "من كان آخر كلامه لا إله إلا الله عند الموت دخل الجنة يومًا من الدهر، وإن أصابه قبل ذلك ما أصابه "([3])؟ .

أين هم من حديث طلحة بن عبيد الله t حيث قال: سمعت النبي r يقول: "إني لأعلم كلمة لا يقولها عبد عند موته إلا أشرق لها لونه، ونفَّس الله عنه كربته ". فقال عمر بن الخطاب t: إني لأعلم ما هي. قال: وما هي؟ قال: تعلم كلمة أعظم من كلمة أمر بها عمه عند الموت: "لا إله إلا الله "؟ قال طلحة: صدقت؛ هي والله هي([4])؟!.

أين هم من قوله r: "إن الله سيخلص رجلاً من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فينشر عليه تسعةً وتسعين سجلاً؛ كل سجلٍّ مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبت الحافظون؟ يقول: لا يا رب، فيقول: أفلك عذر؟ فيقول: لا يا رب، فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة وإنه لا ظلم عليك اليوم، فيُخرج بطاقة فيها، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة، وما هذه السجلات؟! فقال: فإنك لا تُظلم، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، ولا يثقل مع اسم الله شيء"([5])؟!.

فهذا عنده تسع وتسعون سجل مليئة بالخطايا والذنوب.. كل سجل طوله وامتداده مثل مد البصر.. ومع ذلك قد رجحت عليهنَّ "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله"!

بل أين هم من قوله r: "قال لي جبريل: لو رأيتني وأنا آخذُ من حالِ ـ أي من طين ـ البحرِ فأدُسُّه في فمِ فِرعون مخافةَ أن تُدرِكَه الرحمةُ "([6])؟!!.

أي مخافة أن يقول لا إله إلا الله.. فيموت عليها.. فتدركه الرحمة بسبب ذلك.. كما في رواية ابن عباس عند أحمد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن جبريل كان يدس في فم فرعون الطين مخافة أن يقول لا إله إلا الله"([7]).

وفرعون هو هو.. الذي قال عن نفسه: )وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي( [القصص:38]، ) أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى( [النازعات:24].

فهل تدرك فرعون الرحمة إذا نطق بكلمة التوحيد مضطرًا وقد عاين الهلكة، وهو من هو في الكفر والطغيان الذي يتشبث به حتى آخر لحظات حياته، ويطارد رسول الله وكليمه عليه السلام والمؤمنين به ليفتنهم عن دينهم، ثم لاتدرك صداماً هذه الرحمة وهو يجهر بكلمة التوحيد حراً مختاراً ويصدع بها،قبل أن يقولها في هذا الموقف العصيب وفي مواجهة عدو ظالم محتل وأوليائه ممن يرون سب صحابة رسوله r ، وزوجه أم المؤمنين رضي الله عنها وأرضاها – يرون ذلك ديناً يترقبون به إلى الله؟!!

ألم يكن السجود لأمريكا والتسبيح بها في تلك اللحظة كافياً لدفع الرغبة الأمريكية بقتله ..؟!فلماذا لم يقلها ويحاول النجاة من مصيره وهي أسهل ماكان عليه أن ينطقه فالشيطان يؤزه والخوف يحيط به والعدو والعميل فوق رأسه والحبل حول رقبته ومشايخ وعلماء العالم لن يقبلوا منه إيماناً ولاإحساناً ..؟!

ألم يجد صدام كلمات يقولها في قاموس الحزب والحياة، في تلك اللحظة إلا كلمة "التوحيد"، ثم نعدها منه وكلمات الكفر سواء..؟!

متى أصبح التلفظ بالشهادتين، وعدمه سواء..؟!

متى أصبح سكوته عن الشهادتين ـ لو أنه سكت ـ دليل ردة ـ وأصبح نطقه بالشهادتين دليل زندقة ونفاق..؟!

أيعقل أن يكون نطقه وسكوته سواء..؟! و نطقه بكلمة الكفر وبكلمة التوحيد سواء.؟!

بل لا ندري كيف يُثبِّت الله تعالى رجلاً على هذه الكلمات، و يهديه إليها هداية، ويعلنها للعالمين إعلانًا، ويخرجها للعالمين من بين حرز الزنادقة المحاربين وهم لا يشعرون، ثم يُرفض ذلك كله ولا يُستأنس به استئناسًا..؟! وما نشرهم لذاك المشهد العظيم إلا من مكر الله بقاتليه، ومن تزيين الله لهم أعمالهم ] أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم [ [محمد: 23].

لا عجب من اضطراب كثير من إخواننا هؤلاء، حين جاءت الخاتمة على غير ما سمعوا من روايات وربما روّجوا من قبل عن الرجل كثيرًا، وتوقعوا سوءًا فلكأنه سقط في أيديهم...!

لا عجب إذ هو نفس المنظار الذي نظر به كثير منهم إلى أعمال هذا الرجل الصالحة من قبل، وتغييراته المنهجية العامة، فضلاً عن الخاصة، في العقد الأخير من حياته..!

إنه منظار الارتياب، واتهام النوايا..! فذهبت عليهم الفرصة، واقتنصها اليهود والصليبيين والمجوس حين اقتنصوه.. ومازال البعض في ريبهم ـ من الرجل ـ يترددون..!

منظار الارتياب الذي عمم حتى على من يدلي بشهادةٍ يدين الله بها، وإن كان ذاك الشاهد من أوثق الثقات، ما دامت تلك الشهادة فيها تزكية صدام، فأقل ما يقال في صاحب الشهادة ليس عنده بُعد نظر، إنه متعاطف معه كما تعاطف كثيرون مع بعض الطغاة!!

وهكذا وقف البعض من موقع «مفكرة الإسلام» التي أظهرت الحقيقة قبل أن تظهر، ورصدت التغييرات المنهجية العامة التي شهدناها بأنفسنا، وشهدها إخواننا، واضحة، مرقمة، مُدللة... نعم، إنها ـ عند هؤلاء ـ لا تكفي..!

لا تكفي لنسف أفكار قديمة، ولا تكفي لقبول توبته التي أعلنها مرات ومرات، وجددها بصيغ كثيرة مذكورة في البحوث الأربعة التي نشرتها «مفكرة الإسلام» وسمعناها والله بآذاننا، ورأيناها بأعيننا، ونشهد له بها عند الله، ونسأله أن يتقبل شهادتنا فيه، ويتقبله في الشهداء..

لا تكفي لأن شيخنا العلامة ـ ابن باز (رحمه الله) ـ قد أصدر حكمه على البعث أو على الرجل من قبل..!

هنا ثمة قضية هي من الأهمية بمكان، تلك هي أن حكم الشيخ العلامة ابن باز أو غيره ليس دليلاً في ذاته على أن فتواه حق، بل الدليل هو ما استدل به الشيخ العلامة فلان أو فلان، وإذا ما انتقضت العلة أو تغيرت، انتقض الحكم وتغير، والحكم يدور مع علته وجودا وعدمًا،وخصوصًا في القضايا الحياتية المتغيرة، ـ كما هو الحال في صدام ـ ولا يتمسك بالحكم لمجرد أن الشيخ أصدر حكمه، فضلاً أن يبقى حكم الشيخ فلان أو فلان كالخاتم على عمله، وكالخاتمة لحياته... تاب أم لم يتب، تغير أم لم يتغير..!

فإذا ما أفتى علامة بأن "العشبة" الفلانية حرام، بناءً على تقارير علمية وصلته، ثم تبيّن بعد تقارير علمية أخرى خطأ التقارير الأولى، ومات الشيخ قبل معرفة هذه التقارير، فلا يبقى حكم الشيخ الأول حجة، فضلاً أن يبقى للمستدلين بقوله حجة...!

ولا ندري هل لو بلغت الشيخ العلامة ابن باز ـ رحمه الله ـ كل إصلاحات صدام، وإعلانه عن إيمانه وتوحيده مرارًا وتكرارًا، ثم سمعه يردد الشهادتين لحظة موته واغتياله..؟ سيبقى على فتواه قبل تغيره، وابن باز رحمه الله هو من هو: حسن ظنٍ، ورحمة، وورع..

ظننا والله بالشيخ أنه سوف يراسله، ويحضه، ويعينه، ويوصيه قبل موته، ويحسن الظن به بعد موته..

والعجب أن بعض من رفض توبة صدام باعتبار أنه من حزب البعث ذي المبادئ "الإلحادية" ربما لم يقرأ أكثرهم في حياته مبادئ حزب البعث!

ولمْ يقابل رجلاً من رجالاته ومراجعه! فضلاً أن يفرق ما بين حزب البعث السوري والعراقي، أو أن يفرق ما بين تلك المبادئ في أول عهد صدام وفي سنِّيه الأخيرة إذ جعلها صدام مبادئ مجمدة تمامًا، وتطبيقات إسلامية موسعة..

لا يقولن أحد أننا نتبنى مبادئ حزب البعث العراقي أو غيره أو أننا ندافع عنه؛بل نحن ضد البعث بجميع صوره وتحولاته ولا نرضى بغير الإسلام عقيدة وشريعة ومنهجًا وحكمًا؛ إنما مقصودنا أن نبين أن الأحكام تدور مع الحقائق لا مع الأسماء إذا فرغت هذه الأسماء من مدلولاتها وحقائقها، كما هو الحال في هذه المسألة؛ فالبعث العراقي ليس كالبعث السوري بل وبعث صدام في عقده الأخير غير بعثه أول حكمه وعهده؛ بل كيف يكون الأمر إذا تعارضت الحقائق مع الأسماء والشعارات، وكانت الحقائق في أرض الواقع لدى هذا البعث هي الإسلام وشرائعه ومناهجه؟!!

إن من يعرف حزب البعث العراقي أقل معرفةٍ يعرف أن أكبر أعدائه الشيوعية العراقية، وأنه في الأساس ما جاء إلا بعدما قضى على الشيوعية الإلحادية، وأن صدامًا بنفسه هو من قاد محاولة اغتيال رأس الشيوعية عبد الكريم قاسم، وأن التفاف ـ بعض من التف ـ من الشعب العراقي حول الحزب كان كراهيةً في الإلحاد وفي الشيوعية..

ونكرر ونؤكد ثانية وثالثة أن الإسلام لا يعدله شيء ولا منهج ولا نرضى بغيره ؛ من بعث عراقي أو سوري أو غير ذلك ؛ فليس قصدنا هو إضفاء الشرعية أو التزكية على حزب البعث في أي مرحلة من مراحله.

وللأسف فإن مما اشتهر تكفيره به هو قوله: "بالقومية العربية"، و لاشك أننا لا نتردد في قبول هذا الحكم بناءً على تعريف القومية الذي يعرفون، ولكن هل قرأ هؤلاء الأفاضل تعريف القومية الذي يقول به صدام..؟! وكما قلنا إن الأحكام تدور مع الحقائق لا مع الأسماء.

هل سمعوه من فمه في اجتماعات قيادات الحزب التي كانت تُبث في التلفزيون العراقي الرسمي..؟! وهل من فارق ما بين تعريفنا ـ نحن الإسلاميين ـ وبين تعريف صدام...؟!

سوف ننقل بعض العبارات التي قالها صدام في كتابه الأخير، والذي سماه: " اخرج منها يا ملعون"، والذي هو عبارة عن قصة رمزية عن رجل عربي قديم اسمه "إبراهيم" له دين سماوي، وله أولاد ثلاثة قتلوا في إحدى الغزوات، وخلفوا ثلاثة أولاد: "حزقيل، ويوسف، ومحمود"، فكان "حزقيل" يرمز إلى اليهود، والآخران يرمزان إلى العرب الذين حملوا الرسالة من بعد أبيهم إبراهيم..

فذكر القصة عن إبراهيم ـ والذي يعده صدام هو صاحب المبادئ التي يؤمن بها ويدعو لها ـ فأخذ يوصيهم، ومن ذلك أن قال: [إن الأساس، يا ولدي، أن نؤمن بإله واحد، هو الله، سبحانه وجلت قدرته.. إنه ربنا وخالقنا، ولا إله آخر غيره.. وإننا له مسلمون، مشيئتنا وفعلنا وعبادتنا له سبحانه وليس لغيره.. وأن إقامة العدل والإنصاف، وقول الحق والعمل به، ورفض الباطل، والسعي في الأرض في علاقاتنا الإنسانية، معمرين لها لا مفسدين... هو سبيلنا، ولذلك عليكم أن تتذكروا شريعتي وما علمتكم إياه قولاً وفعلاً، وبعد ذلك لكم أن تجتهدوا، على أن تراعوا وأنتم تجتهدون، أن يكون اجتهادكم، إذا اضطررتم، مُنـزّهًا من الهوى، وعلى أساس الضرورة الملجئة لما تقتضيه الحياة، ويستوجبه الدين، وليس محض بناء طريق مختلف بين طرق مطروقة، ليعرف صاحبه فيه، وأن لا يرتب الاجتهاد أو ينشئ حقًا من باطل، أو يلغي ويزور حقًا ثابتًا، وأن لا يكون تعبيرًا عن ضجر أو خوف، أو مراءاة ونفاقًا أو تعبيرًا عن غضب أو رغبة في إلحاق أذى بآخرين، وأن يكون اتكالكم بعد ذلك، وقبل ذلك، على الواحد الأحد..]([8]).

ثم قال بعدها: [وفي كل الأحوال، فأي اختلاف بينكما، يجب أن يكون الحكم الفاصل فيه شريعتي، وما يرضي الرب الرحيم، وأن تتذكرا أنكما ابنا عم، وأن تبعدا عنكما الشر وحكمه، والطمع ومهاويه، وأن تبقيا الشيطان بعيدًا عن صدريكما وعقليكما وأن تتنزها عن الهوى، وأن تبعدا فتن الأجنبي عنكما، وطريقة فهمه للدين.. وأن تحذرا "حزقيل" لئلا يلوث دينكما بالهوى والطمع، ويحرف طريقكما]([9]).

ثم سأل الولد محمود جده إبراهيم فقال: [أليس دينك وشريعتك إنسانيين يتعديان أمتنا ويتوجهان إلى أمم الأرض كلها، أم أنهما قوميان فحسب؟

تأمل إبراهيم في وجه محمود وهو يبتسم بحبور واضح، وقال: نعم، يا ولدي، إن ديننا وشريعتنا إنسانيان، لكن أمتنا هي قاعدتهما الأساس.. وهذا ما أراده الله سبحانه، ولذلك فإن ما يختمر في القاعدة، يا ولدي، في روحه وبنائه، هو الأساس وأن توجهنا في دعوتنا إلى الإنسانية ككل يقتضي، مع ضرورة التنبه إلى أننا حيثما تشعبت أمامنا الطرق بعد ذلك، ومن بعدنا الأجيال التي نورثها العقيدة، نعود إلى الأساس والمنطلق، وما اختمر في وعاء الأمة وضميرها وعقلها، ليكون بوصلة حركتنا إلى الأمام، والقاعدة والحكم الفصل في ما يختلف عليه أو يقال فيه من اجتهاد، ذلك لأن الأمم الأخرى، ستتلقى الدين منا، وسنكون نحن مستودع أسراره ونبضه، وروح انطلاقته، ونماذجه الحية في منبعه الأساس، وإن اتسع الأفق أمامنا ليمتد إلى البعيد البعيد، ذلك لأن الأمم الأخرى متكونة على اعتقادات ليست بديانات إلهية، وإنما عبادات قومية، صيرتها رغبة أو عبقرية أصحابها في تلك الأمم، لتلتم عبر التاريخ على ما يوحدها، ويحقق لها الأهداف التي اختارتها في مراحل متعاقبة من الزمن، لذلك ما إن يؤمنوا بأساسيات ما ندعوهم إليه، وينفصلوا عن توجيهنا المباشر، حتى تخالط عقائدهم السابقة الدين الجديد..! ومع تعدد الأجيال واحتمالات انتشار البدع على أساس الهوى أو التسهيلات التي تنادي بها حياتهم أو تفرضها عليهم هي وملوكهم، تصير أساسيات ما عرفوه عن تقاليدهم القومية من عبادات، كأنها أساس لدينهم وشعائرهم وتكون أساسيات الدين الجديد كأنها جزء من ذلك، وليس القاعدة والجوهر الذي يلغي ما عداه، أو يصححه بموجبها، والخطير يا ولدي أن تتوافق مع هوى النفس الرغبة في الانعزال عن التوجيه المباشر للعرب المؤمنين على الوصف الذي ذكرناها عنهم.. و عندها تكون كأنها أديان جديدة وإن سميت باسم ديننا.

قال محمود:

ـ شكرا، يا والدي.. لقد فهمت. ]

أرأيت كيف بين أهمية بناء الدين على فهم أهله وأبنائه، وفهم الآخرين على أساس فهم حملته، وخطورة تخلي العرب عن دورهم، وكيف تتسلل البدع إلى تلك الأقوام حتى تصبح دينًا جديدًا ليس له من الإسلام إلا اسمه...؟!

[ قال يوسف لإبراهيم:

ـ التقيت قبل زمن بأناس من بلاد الروم.. التقيتهم بادئ الأمر مقبلين بقوافلهم إلى نينوي من بلاد الشام، وعرضت عليهم ديننا، مع أنهم أجانب ومن قوميات أخرى، فهل ما فعلته صحيح أم خطأ؟

ـ بل، صحيح، يا يوسف، ذلك لأن ديننا موجه إلى الناس كلهم، عربًا وأعاجم، سواء كانت بشرتهم بيضاء أو سوداء أو سمراء أو من اللون الأصفر، كما في الصين وما جاورها، لكن عليكما الانتباه إلى ما قلته لمحمود الآن، لأنه يعنيكما، وإن كان لكل منكما اجتهاده وطريقه الآخر بعد أن انطلقتم من طريق التوحيد الأساس]([10]).

انظر كيف يقرر أن دعوة التوحيد ليست للعرب، وأنهم بمقدار الشرف الذي حازوه، بمقدار المسئولية التي يجب أن يتحملوها..

أما من أراد أن يحاسب صدامًا على دقائق المعتقد، ودقائق التطبيقات الشرعية أو السلفية، فهذا والله ما لا يقوى عليه أحدٌ منًا فضلاً عن كثير من الخلفاء السابقين الذين لا يخفي التاريخ معتقداتهم، وانحرافاتهم..

ونعجب والله ثانية، وثالثة، وثلاثين.. من ذلك الفاضل الذي يقول: [ فنحن أهل السنة غير آسفين ]..!

بل والله نحن أهل السنة آسفون أشد الأسف على ذهاب حكمه، والحمد لله على كل حال ونعوذ بالله من حال أهل النار.. ورافعون الرأس بشموخه بلا إله إلا الله عند موته... ولسان حال شعبه يقول: " حُقّ لنا أن نكون شعب رئيس كهذا، فليرينا الآخرون بم يفخرون... من تعجب من جهاد شعب كهذا، فلينظر إلى شموخ رئيسه وثباته.. "

نعم ـ والله ـ آسفون على ذهاب الأمن، فلقد جعل الله الإطعام من الجوع، والأمن من الخوف، من النعم العظيمة على أهل الجاهلية، فهل ذهبت هاتان النعمتان إلا بذهاب حكمه..؟!

ولقد جعل الله أمن المساجد من العدوان عليه سبحانه والمعتدون موعودون بالخوف والحرب من الله تعالى..وهل كانت مساجد السنة في العراق أعظم أمنًا منها في فترة حكمه، وهل في الدنيا ـ اليوم ـ أعظم خوفًا من مساجد العراق بعد ذهاب حكمه..؟

وهل هؤلاء الشباب المجاهد إلا تربية محاضن المساجد يوم كانت المساجد في دولته..؟!

هذا وهو في غاية التعظيم لها بناية ورعاية وتشجيعًا على ذلك..

كما جعل الله تعالى الأمان مقابل الخوف وقرين الإيمان، فإن الأمان الذي حَظيت به بيوت الله وروادها في فترة التسعينيات على الأخص، لا تقارن بما قبلها من حكم العراق، أو يُقارن بها غيرها من بلاد كثيرة من بلاد المسلمين من حيث أنشطتها، وحلقاتها، حتى أخرجت هذه العصائب التي ترونها اليوم.. وما كان صدام يعجز عن طرد أصحابها منها بمجرد كلمة، ولا أقول قتل أو شنق واحدٍ من أهلها، أو يصنع معها كما صنع مع الحسينيات..

فكيف بالأمن الذي شاع في الشارع، وفي البيت، وفي التعليم، والاقتصاد، وكل مناحي الحياة؟

بل كيف بالحجاب الذي نشر، واللحى التي أصبحت ظاهرة، ومناهج التعليم الإسلامي التي تغيرت، والاقتصاد الإسلامي الذي ابتدأ ببنك إسلامي واحد، ثم أمر صدام الدكتور "عبد اللطيف هميم" بتحويل البنوك العراقية كلها إلى إسلامية؟!

والله نأسف، ونبكي، ونحزن..

ومن ذا الذي لا يحزن ـ اليوم ـ على الشركيات الظاهرة، والبدع الشركية العارمة، والحسينيات المتكاثرة، والمجوسية الغالبة، ونيرانها المتصاعدة في أعيادها على بيوت العراق ومناراته، والعقول المخدرة بالمخدرات، والأعراض المهتكة في السجون وعلى الطرقات، وغير ذلك كثير، مما كان أثرًا من آثار ذهابه، فكيف لا نأسف..؟!

نأسف والله ونخاف على العراق الذي نخشى أن لا يذكر أحفادنا ـ يومًا من الأيام ـ أنه كان سنيًا، فهل يذكر الكثير من المسلمين ـ الآن ـ أن إيران قبل خمسة عقود كانت سنية..؟!

أي والله نأسف على السنة المذبوحة، والعقيدة المسفوحة، وأهلها المشردون في أرجاء البلاد..!

نأسف على القرآن الذي عممه صدام على المدارس، وعلى الجيش... نأسف على حرمة الصحابة المصونة في عهده المستباحة من بعده..!

نأسف على المعاهد السنية التي تكاثرت في كل مكان.. نأسف على ذهاب إقامة الحدود التي ابتدأت بحد السرقة وعقوبة اللواط، وعقوبة السحر..!

نأسف على اليهودية المحرم دخولها إلى العراق بوجوده، المتخوفة منه وهي قابعة في فلسطين، والتي أصبحت اليوم تحكم البلاد وتتحكم في العراق وأهله، وتتمدد إلى ما حوله.. نأسف ونأسف ونأسف..!!!

نأسف، وأسفنا أعظم من أسف جعفر بن أبي طالب وصحبه رضي الله عنهم، على ذهاب حكم النجاشي "أصحمة" حين خرج عليه الخارجون، إذ لم يكن النجاشي يومها مسلمًا، لكنهم فرحوا فرحًا عظيمًا حين عاد، واستعاد ملكه... بينما نرى في صدام ـ والله حسيبه ـ رجلاً مسلمًا، مقبلاً على الله، وعلى تطبيق الإسلام وهو في غاية الصدق والشجاعة والإقدام، والقوة راجعًا... كيف وقد تفرغ لذلك تمامًا أثناء سجنه واعتقاله.؟

كان حريًا بهؤلاء الأفاضل أن يقرءوا كل ما ورد في «مفكرة الإسلام» وفي غيرها، ذلك أن المفكرة هي أول من كتب إسلاميًا في ذلك، وأوسعه، ثم يتحقق، أو يرسل ويراسل، ويستمع، وينظر قبل أن يصدر حكمًا مثل هذا..

كان حريًا بهؤلاء الكرام إذ لم يتوصلوا إلى حكم أن يسكتوا عن حكمهم، ليسلموا هم، ويسلم دينهم، ويسلم الأصحاب والأتباع، ويسلم الصف ـ الداخلي أساسًا والخارجي تبعًا ـ الذي لا ينقصه تشققات جديدة..

كان حريًا بهؤلاء الأفاضل أن يجمعوا محبي صدام وما أكثرهم بالنظر للإيجابيات في الموضوع، وخصوصًا بعد رحيله ـ يجمعهم ـ حول عقيدة السلف، والجهاد مع إخوانهم، فالحاجة اليوم أعظم ما تكون لهذا؛ إذ اشتد الطوفان من بعده وتصاعد.

كان حريًا بهؤلاء الأفاضل إذ لم يعرفوا الحق من أهله أن يعرفوه من أعدائه، فلقد جعل الله مخالفة إبليس أصلاً، واتخاذه عدوًا قاعدة.. فهلاّ نظر هؤلاء الأفاضل في صف أعظم أنصار إبليس ـ في هذا الزمان ـ: أين يقفون من الرجل، فوقفوا في الصف المقابل لصفهم؟!

وهل أعظم نصرة لإبليس، وأشد حربًا على الله وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من: اليهود، والصليبيين، والمجوس...؟!

حتى لو كان هؤلاء الأفاضل مصيبين في قولهم في حكم الآخرة، فإنه في حكم الشرع الصحيح ـ في الدنيا ـ فاسد الاعتبار، لمخالفته نصوصًا واضحة صريحة..

ألم يسع هؤلاء الأفاضل السكوت عن قضية أساس الحكم فيها أمران خطيران:

أولهما: رجم بالغيب.

وثانيها: تكفير لمعين لم تستوف شرائط تكفيره ولم تعتبر الموانع التي تمنع من تكفيره!

وإن حاول هؤلاء الأفاضل الخروج منها لفظًا بقولهم: [ فنفوض أمر صدام إلى الله ولا نحكم عليه فيما بينه وبين الله] لكن بعض بهؤلاء الأفاضل نقضوا مقولتهم هذه بما قالوه قبلها بكلمات حين قالوا: [ وأما ما يتظاهر به من الإسلام والنطق بالشهادتين فلا يكفي]..!

فأين تفويض أمره إلى الله، بعد الاتهام بالزندقة إذ إنه متظاهر بالتلفظ بالشهادتين؟!

أيُّ اتهامٍ للنوايا مثل هذا..؟!

أي توسع في التكفير مثل هذا..؟

وأي نصرة للشيطان في هذه اللحظة التي يحرص الشيطان أن يدرك فيها كل مسلم قبل الغرغرة، وخصوصًا عند أمثال صدام من حكام ومسئولين مفرطين.. إذ التيئيس من قبول توبتهم، غاية الشيطان ودليل الشيطان في ذلك هو قول هذا الشيخ أو ذاك..؟!

وأي تألٍ على الله مثل، هذا كما ورد في حديث صاحبي موسى عليه السلام([11])..؟!

أيُّ ردٍ لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الصحيح في الشهادة بالجنة لقائل الشهادتين مثل هذا..؟!

أيُّ مخالفة لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنه([12]) والعمل بضده مثل هذا..؟!

بل إن هذا الاتهام أعظم من اتهام أسامة - رضي الله عنه - لمن نطق بالشهادتين وقتله أسامة، محتجًا بأنه قالها فرقًا من السيف، ذاك القول الذي أغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبًا لم يكد يُرَ مثله.. مع أن لأسامة بعض الشبهة الظاهرة إذ لم يقلها الرجل من قبل وكان يقدر، ثم قاتل أسامة رضي الله عنه عليها ولم يقلها، وهرب ولم يقلها، حتى إذا رأى السيف على رأسه، وتحقق من ذهاب نفسه قالها... أما صاحبنا ـ رحمه الله ـ فإنه على الضد من صاحب أسامة رضي الله عنه، فالقتلة هنا يكرهون لا إله إلا الله محمدًا رسول الله ويحاربونها، وليسوا كأسامة، وليس ثمة أية شبهة في أنه قالها فرقًا، ومع هذا فقد قالها ـ صدام ـ واضحة بينة... ولم يفْرق منهم، ولم يرضهم..

ومن يساوي بين هذا وهذا فعليه أن يساوي بين حِبٍّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله عن أسامة، وبين مقتدى الصدر إمام الزندقة والكفر..!

فيا لغضبة رسول الله صلى الله عليه وسلم على من ردّ هذا بغير أدنى شبهة، بل يا لغضب الله الذي أخشى أن يقع عقابه بلاءً في اللحظة المنتظرة ـ لحظة الخاتمة ـ نسأل الله العافية لنا ولعلمائنا وعامتنا..

لو أراد أحبابنا شبهًا أقرب إلى حالةِ صدام مع جلاديه: لوجدوه جليًا في قصة الأعرابي الذي تمنى الشهادة فقال النبي صلى الله عليه وسلم والسهم حيث أشارَ وتمنى: ((صدق الله فصدقه الله))([13]).

وكم سمعنا صدامًا يتمنى الشهادة في سبيل الله في لقاءاته العسكرية، وخطاباته بمناسبة الحرب، وآخر تمنيه للشهادة كان في المحكمة، هذا وهو صاحب المقولة المشهورة يوم أن كان على رأس السلطة: " الشهداء أكرم منا جميعًا"...

كان بالإمكان أن يستشهد بحديث: [لله أشد فرحًا بتوبة عبده..]([14])، أو بحديث [ولا يزال الرجل يعمل بعمل أهل النار...]([15]).

كان بالإمكان أن يستشهد على قوة إيمانه وخشوعه، وإقباله على الله بما استفاض من حبه للصلاة والقرآن، وتفرغه لذلك في سجنه، وقبل سجنه.. تصديقًا لقول الله تعالى: ] واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملقوا ربهم وأنهم إليه راجعون[ [البقرة: 45، 46].

وآخر الشهود هي شهادة طبيبه الأمريكي... وإلا فمن يجامل صدام وهو في غياهب السجن..؟!

ثم ألا يُذكر للرجل كذلك أنه عُوقِب في الحياة الدنيا بما عاقَبَ فيه في صدر حياته وحكمه قبل تحولاته في عقده الأخير.. قبل أن يلقى ربَّه؟!

هجَّر الناس.. فهُجِّرت عائلته وشُرِّدَت.. وقتل أبناء الناس.. فقُتِل أبناؤه.. وسَجنَ فسُجِن.. وعذَّب فعُذِّب.. وقتَلَ فقُتل.. فلم يفعل شيئًا في الناس مما يؤخذ عليه إلا وفُعل فيه وفي عائلته وأبنائه..

أليس هذا أنه من البلاء الذي يُكفِّر الخطايا والآثام ؟! أم أن الرجل لايشمله قول النبي r: "ما يُصيب المؤمن من وصَبٍ ولا نصبٍ، ولا غمٍّ، ولا همٍّ، ولا حزنٍ حتى الشوكة يُشاكها إلا كفَّر من خطاياه "([16]) كما لم ينفعه عند هؤلاء الأفاضل صدعه بالشهادة قبيل إعدامه؟!!

ألا يناله نصيب من قوله r: "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم يبلُغها بعمله ابتلاه الله في جسده أو في ماله، أو في ولده، ثم صبَّره على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت من الله تعالى"([17])؟!!

أو قوله r: "لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة، في جسده وأهله وماله، حتى يلقى الله U وما عليه خطيئة"([18])؟!!

أيختلف اثنان على شدة البلاء الذي نزل بساحة الرجل.. وبخاصة في سنوات اعتقاله.. وعلى صبره وتجلده على البلاء ؟!!

وبالإمكان النظر لما أصيب به صدام من بلاء ـ لم يُر في العصر الحاضر من أصيب بمثل مصابه ـ على أنه كفارة لذنوبه... بإذن الله.

بالطبع لن نقول إنه دليل على قوة إيمانية لشدة ابتلائه؛ إذ ((يُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ)) كما في الحديث الصحيح([19])؛ مادام كثير من هؤلاء الفضلاء يأبون إثبات أصل الإيمان له!!.

إن من اشترط أن يتبرأ من البعث مع قول لا إله إلا الله فليذكر لنا نصًا من الكتاب والسنة على أن لا إله إلا الله لا تنفعه! ثم ليذكر لنا ما المبدأ الكفري الذي آمن به صدام، حتى يعلن الكفر به والتبرُّؤ منه هنا، ومع هذا ونحن سوف نذكر له عشرات البراءات التي تبرأ بها الرجل من كل كفرٍ قولاً وعملاً.. وما ذكر في بحث" العقد الأخير من حياة صدام في ميزان الإسلام"، وبحث "صدام... الفرصة الضائعة"، على كثرته إلا أنه قليل من كثير نعرفه نحن بأنفسنا، ويعرف غيرنا أكثر، ولكننا اعتمادًا على وجوب رجوع من يريد الفتوى الصحيحة في الرجل لم نذكر تلك الأدلة مكتفين بضرورة رجوع كل من يريد الفتوى في الموضوع لبحوث المفكرة المُحكمة.

ثم ألا يعرف كل مبتدئ فضلاً عن جهابذة الدعاة وأهل العلم أن معنى الشهادتين يقتضي الكفر بما سواهما، كما كان يعرفه أهل الجاهلية؟!

فلم تقبل الشهادتان من هؤلاء المبتدئين اتكالاً على علمهم أيًا كانت مبادئهم، ولا تقبل من هذا الرجل صاحب الاطلاع الدائم والثقافة الواسعة، مضيفًا لها شهادة القول الصالح، والأعمال الصالحة، والخاتمة الحسنة، والأصل أنه ما نطق بها هنا إلا إيمانًا بها، ورجاء أجرها الموعود، وإحسان ظنٍ بالله، وعلمٍ بمقتضاها..؟!

والله إننا لا نكتب هذه الكلمات إلا ليبقى الإعلان عن الشهادتين عند الشنق لأهل الحق سنة حسنة يرفع بها الشهداء أصواتهم يعتز بها المؤمنون، ويتمناها الصادقون..

ما مصلحة صدام أن يكذب، وقد قال في المحكمة للقاضي: "ربما يقول أي عراقي بأن صدام كان دكتاتورًا، لكنك لن تجد عراقي واحد يقول أن صدامًا كان كذابًا".

عجبًا لمن اشترط التوبة والتبرُّؤ رديفين لكلمة التوحيد عند الموت، مساويًا بين نطقها هنا وصاحبها مقبل على الله، وبين اشتراط نطقها وهو مقبل على الحكم أو على الحياة..!

حريٌ بمشايخنا أن يطلقوا حكم الردة على الأحزاب الإسلامية العراقية المشاركة في البرلمان العراقي اليوم، تلك التي وافقت على الدستور العراقي الصليبي الذي وضعه يهودي..!

وأن لا يعتدّوا بصلاة هؤلاء الإسلاميين ولا عباداتهم ولا حتى شهادة [لا إله إلا الله محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم] وأن يعلنوا كفرهم بكل ذلك، ثم يعلنوا دخولهم الإسلام من جديد..!

وهل ننسى اعتراف الدكتور "أحمد الكبيسي" في برنامج في قناة "العربية": بأن صدامًا طلب منه أن يضع للعراق نظام حكم إسلامي كامل ليطبقه فورًا، لكن الدكتور باعترافه ـ بنفسه ـ رفض؟!

وهل ننسى قول صدام قبل الاحتلال الأمريكي بنحو سنة: "غايتنا إقامة نظام خلافة على منهاج خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي"؟!

وفي مقابل كل ما ذكر من حسناته هل وجد الإعلام اليهودي الصليبي المجوسي له صورة واحدة مخلة بالأدب، أو الحياء، يثبتون بها أكاذيبهم وإفكهم عليه.. هذا وقد آلت إليهم خزائن الأسرار كلها..؟!

هل وجدوا له حسابًا داخليًا ولا خارجيًا كما كذبوا من قبل وقالوا عنده ملايين.؟!

نرجو من هؤلاء الأفاضل ألا يتعجلوا الحكم على الرجل لنقولات من هؤلاء وأولئك، أو من خارجين من العراق إبان حكمه، مبررين خروجهم بتهويلات رافضية يهودية جلها عند التحقيق أكاذيب، أُريد استثمارها بإسقاط العراق كله، أو لتحصيل البعض أكبر قدر من المعونات ـ آنذاك ـ..

وإلا فلمَ لمْ يخرج جل العلماء الكبار والشباب، من الذين نراهم يجاهدون اليوم؟!

لِمَ صبروا وثبتوا ؟ لِمَ لَم يقتلوا؟ لم ملئوا المساجد والشوارع والمدارس؟ لم بقوا يقاومون دعوات المجوس ودعاتهم في الداخل، ويدخلونهم الإسلام؟

لِم رضوا بجلد الظهر ـ إن جلدوا ـ والثبات في البلد، على بيع البلاد والدين..؟!

وهل لهؤلاء الذين خرجوا أن يقارنوا أنفسهم بصدام الذي عرضت عليه الدنيا على أن يترك العراق فأبى، وعرضت عليه بعد اعتقاله فأبى، وعرضت بعد إصدار الحكم عليه فأبى...وأبى، حتى أفضى إلى رب كريم سبحانه ممسكًا القرآن إلى لحظة تقييده بيديه، معلنًا الشهادة أمام العالمين...

ولو أن صدامًا سلَّم الحكم بسلاسة للمحتل، دون إطلاق الرصاصة التي أعلنها في قصيدته المعروفة:

أطلق لها السيف لا خوف ولا وجل أطلق لها السيف وليشهد لها زحل

هل ترى الجهاد انطلق بهذه السرعة، حين يستلم العدو بلدًا آمنًا مطمئنًا، فيضع عليه يديه في غفلة من أعين أهله..؟!

هل يقارن من خرج طالبًا الإقامة والوظيفة ـ آنذاك ـ...بهذا الرجل؟

لقد مات صدام فقيرًا لا يملك من الدنيا شيئًا إذ قال أخوه في المحكمة ـ برزان ـ: "لو خرج الرئيس من المحكمة فليس عنده دينارٌ واحدٌ.. ولا بيت.."

وقد تحدى الرئيس أن يجدوا بيتًا أو قصرًا باسمه، إنما كل شيء باسم الدولة العراقية، وليس باسمه ولا باسم ذريته، كما هو الشأن في غيره، لكنه لم يقدم في مقابل ـ كل ذلك ـ شبرًا من بلده ليقبض ما يشاء! فأية أمانة مثل هذه، وهل الأمانة إلا شق الإيمان إذ يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((لا إيمان لمن لا أمانة له))([20]).

أما غير هؤلاء الدعاة والعلماء من شاعر أو شاعرين، فلقد خبطوا الحق بالباطل، وأظهروا أنهم لا يعلمون شيئًا، وأن على الأمة أن تتريث كثيرًا في الأخذ منهم بعد اليوم..!

ولا ندري ما شعور هؤلاء الشعراء لو لُفَّ الحبل حول الأعناق، وصاح الصائح بالفراق.؟!

هل سيعلنون الشهادتين بهذا الثبات..؟!

أسأل الله ألا يبتليهم بكلماتهم يومذاك..

إن شجاعة صدام وثباته الأخير يظهر لكل أحدٍ أنه أبعد ما يكون عن التظاهر بما لا يعتقد، فهو حين اعتقد بما اعتقد أول مرة عمل به بكل قوة، وحين خالفه عمل بضده بكل قوة...إلا أن الأعداء أدركوا، فتداركوا، فتكالبوا، فتداعوا... وأصحابنا توقفوا، بل نطقوا بالحكم الشرعي عليه، فكان حكمهم أعظم أثرًا من سلاح العدو في أهل العراق...وها هم يعيدون الكرة اليوم فيه مباشرة، وفي أحبابه من بعده وما أكثرهم في الساحة العراقية والإسلامية... فلا هؤلاء الأتباع يجاهدون، ولا هؤلاء يمدونهم بما يحتاجون..!

والله ما نكتب هذه الكلمات إلا دفاعًا عن الرجل ونحسبه من دفاع الله تعالى عنه ميتًا...

وما نكتبها إلا دفاعًا عن العمل بالسنة، ودفاعًا عن لا إله إلا الله التي خنقها الزنادقة حين لم يدعوا صدامًا يكملها في المرة الثانية.

وما نكتبها إلا حبًا ونصحًا لمشايخنا، وإننا والله لعلى يقين بأن ذلك ليسعدهم ويسعد طلاب الحق، وأن ذلك لن يدعوهم كما يحسب الجاهلون للبحث عن أدلة نظرية يزدادون بها إصرارًا ورّدًا لكلمة التوحيد التي قالها..

ولا يحسبن أحدٌ أن في ذلك جرأة على أهل العلم فهذا من ثمار منهجنا السني السلفي القائم على الكتاب والسنة، مع غاية الأدب..

وإننا نحرج على كل أحدٍ يحاول أن يستغل هذهِ الرسالة في الطعن بالعلماء، أو الجرأة على المجاهدين، أو التقصير في حقهما..

وما نكتبها إلا تعزية لقلوب أُمةٍ تفطرت من مشرقها إلى مغربها حين رأت الرجل يشنق على أيدي المجوس! وتفطرت أكثر حين قرأت تَوَقُف بعض علمائها وبعض مجاهديها..!

وما نكتبها إلا جمعًا لشمل هؤلاء على لا إله إلا الله التي يموت عليها المسلمون، ومات عليها صدام نفسه، وتوحيدًا للصفوف تحت راية هذهِ الكلمة.

ما نكتبها إلا خشية من بعثرة صفٍ من أصحاب هؤلاء الأفاضل الذين لهم صولة وجولة في الساحة الجهادية اليوم مع إخوانهم المجاهدين، معتقدين أن قتالهم لله وقتلاهم في الجنة...

ما نكتبها إلا استثارة لهمم وعزائم ولاة الأمر أن هذا هو العز الباقي، والكرسي العالي في قلوب الخلق، والخلق شهداء الله على خلقه...فلترخص عندكم الحياة، لتوهب لكم الحياة.

فاللهم تقبله عندك في الشهداء، وأبدل سيئاته حسنات، واجعل التكفير لذنبه آية للعالمين يوم الدين..

اللهم اجعل موتته روحًا جديدة تثبت في الجهاد فتزيده قوة واشتعالاً، وتجمع الصفوف كلها تحت الكلمة التي صرح بها صدام وهو يجود بروحه..

اللهم اجمع كلمة علمائنا على الحق، وأقر أعين المؤمنين بنصرٍ عزيزٍ مؤزر، واجعل لصدام من ذلك صدقة جارية إلى يوم القيامة.

مفكرة الإسلام 16/1/2007

 

--------------------------------------------------------------------------------

([1] ) رواه البخاري في اللباس رقم (5827)، و مسلم في الإيمان رقم (94).

([2] ) رواه الإمام أحمد رقم (21529)، وأبو داود (3116)، وحسنه الألبانى فى "إرواء الغليل" (3/149) وتقدم تخريجه.

([3] ) رواه ابن حبان في صحيحه رقم (3004 ) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع‏ رقم (5150).

([4] ) رواه ابن ماجه في الأدب رقم (3795) وأحمد في مسنده رقم (1387)، و قال الألباني في أحكام الجنائز: إسناده صحيح.

([5] ) رواه الترمذي في الإيمان رقم (2639) وابن ماجه في الزهد ( 4300) ، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (2127).

([6] ) رواه الترمذي في تفسير القرآن رقم (3107) وأحمد في المسند رقم (2145)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة رقم (2015).

([7] ) رواه الإمام أحمد في مسنده رقم (2145) ، والطبري في تفسيره (11/163 )، وابن حبان في صحيحه رقم (6215 )، والنسائي في سننه الكبرى(6/363 )،وصححه الشيخ شعيب الأرناءوط في تحقيق صحيح ابن حبان(14/98). وفي رواية عند الترمذي في تفسير القرآن رقم ( 3108) والحاكم في مستدركه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ:" ذَكَرَ أَنَّ جِبْرِيلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَدُسُّ فِي فِي فِرْعَوْنَ الطِّينَ خَشْيَةَ أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَيَرْحَمَهُ اللَّهُ أَوْ خَشْيَةَ أَنْ يَرْحَمَهُ اللَّهُ" قَالَ الترمذي: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي رقم (2484).

([8]) ص 37 من رواية "اخرج منها يا ملعون".

([9]) المرجع السابق ص 38.

([10]) المرجع السابق ص38ـ40.

([11]) عَنْ جُنْدَبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلاً قَالَ: "وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلَانٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لَا أَغْفِرَ لِفُلَانٍ فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلَانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ أَوْ كَمَا قَالَ"رواه مسلم رقم (2621).

وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "كَانَ رَجُلَانِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مُتَوَاخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالْآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ فَكَانَ لَا يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الْآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلَيَّ رَقِيبًا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَوْ لَا يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ فَقَبَضَ أَرْوَاحَهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِي عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِي يَدِي قَادِرًا وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلْ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَقَالَ لِلْآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ" رواه الإمام أحمد رقم (8531)، أبو داود رقم (4901)، وصححه الألباني في صحيح الجامع‏ رقم (4455).

([12]) قَالَ أَبُو ظَبْيَانَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحُرَقَةِ فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا غَشِينَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَكَفَّ الْأَنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ فَلَمَّا قَدِمْنَا بَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: "يَا أُسَامَةُ أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" قُلْتُ: كَانَ مُتَعَوِّذًا فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. رواه البخاري رقم (4269)، ومسلم رقم (96).

([13]) رواه النسائي رقم (1953)، وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي.

([14]) قطعة من حديث رواه البخاري رقم (6308)، ومسلم رقم (2744).

([15]) متفق عليه، وقد سبق تخريجه.

([16]) رواه البخاري في المرضى رقم ( 5642 ) ، ومسلم في البر والصلة والآداب رقم ( 2573 ).

([17]) رواه الإمام أحمد رقم( 21833)، وأبو داود رقم (3090)، وصححه الألباني في صحيح أبي داود رقم (2649)..

([18]) رواه الترمذي في الزهد رقم (2399) وأحمد في المسند رقم (7799)، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم ( 380).

([19]) رواه الإمام أحمد رقم (1484)، والترمذي رقم (2398)، وابن ماجة رقم (4023)، والدارمي رقم (2783)، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" رقم (143).

([20]) رواه الإمام أحمد في مسنده رقم (11975)، وصححه الألباني في صحيح الجامع‏ رقم (7179).

إلى صفحة مقالات وأراء12