|
22/12/1428 بسم الله الرحمن الرحيم
قانون بريمر لاجتثاث البعث هو قانون لاجتثاث التيار القومي التقدمي في كل أنحاء الوطن العربي بقلم :الدكتور غالب الفريجات موقع النهى* يخطئ من يظن ان قانون اجتثاث البعث في العراق يشمل البعثيين العراقيين فحسب، لانه من الطبيعي ان تقف سلطة الاحتلال في الخندق المعادي للبعث، حيث البعث كان عدوها الاول، وافعاله التقدمية في العراق، وعلى امتداد الوطن العربي، كانت بالاتجاه المعادي للامبريالية والصهيونية، وفي ضوء ذلك جاء استهدافه واستهداف العراق، في الغزو والاحتلال، بعد ان فشلت كل محاولات تطويعه، وجعله يسير في المخططات المعادية للعراق ولامته العربية، سواء اكان ذلك من خلال المؤامرات الداخلية، او الاعتداءات الخارجية.
امريكا على دراية تامة باهداف البعث، وهي تعي ان البعث حزب قومي طليعي، يتواجد على امتداد الوطن العربي، لا بل في كل تجمع عربي على امتداد ساحة الكرة الارضية، وكانت اهدافه ولا زالت، العمل على توحيد الامة وتحريرها وتحررها، والعيش بعدالة اجتماعية، تمس حياة كل مواطن عربي، وكانت هذه الاهداف كفيلة بتجنيد طاقات الجماهير ضد حالات الهيمنة والسيطرة الامبريالية والصهيونية، والوقوف ضد كل ممارسات الفساد ونهب الثروة، والقضاء على كل الفاسدين والعملاء والجواسيس والخونة، وهؤلاء جميعا هم الرصيد المخزون لاعداء الامة، من امبرياليين وصهاينة وطائفيين وطفيليين.
إن العداء للبعث هو عداء للتيار القومي التقدمي المؤهل لقيادة الامة، لتحقيق اهدافها في الوحدة والتحرر، ومن هنا فان قانون اجتثاث البعث لم يكن يعني اجتثاث البعث في العراق، بل الملاحظ ان القانون يسري في كل الوطن العربي، لما يواجه القوميون عامة والبعثيون على وجه الخصوص، من تضييق وممارسة اجتثاث بطرق متعددة، منها على سبيل المثال لا الحصر في الدول العربية، محاربتهم في ارزاقهم وقوت اطفالهم، واجبارهم على توقيع التخلي عن التنظيم الحزبي، كشرط للسماح لهم بممارسة حياتهم الوظيفية والعملية، وعدم السماح لهم بالعمل في مؤسسات معينة للدولة، كالخارجية والداخلية والاعلام والامن والجيش، الى جانب معوقات السفر للخارج، وفي حقهم في البعثات والاعارات الخارجية، وفي حالات كثيرة تعرضهم الى السجن والاعتقال في زنازين المخابرات، بدون محاكمة او توجيه اية تهمة، بل من اجل الضغط والاكراه لترك العمل الحزبي، الذي هو حق مشروع من حقوق المواطن، لان التعددية السياسية تندرج تحت بند حق المواطن في اختيار الحزب السياسي، الذي يرغب في الانتماء اليه، مادامت اهدافه مشروعة، ولا يمارس العنف في العمل على تحقيق هذه الاهداف.
يخطئ من يظن ان في مقدور سلطات الاحتلال الامبريالي الامريكي القدرة على تطبيق قانون اجتثاث البعث على ارض الواقع، فقد عانى البعثيون في الاشهر الاولى للاحتلال حياة قاسية وصعبة، لانهم كانوا مطاردين من الميليشيات الطائفية المدعومة من سلطة الاحتلال وجنوده، ولكن بعد اشهر قليلة فقط، استطاع البعثيون ان يقوموا باجتثاث من كان يخطط لاجتثاثهم، وماهي الا اشهر حتى برع البعثيون في مواجهة الاحتلال وعملائه، وفي اقل من عامين من عمر الاحتلال، ملك البعثيون قيادة المقاومة، وقادوها نحو عمليات بطولية الهبت ظهر الاحتلال، ودفعت به لان يفقد صوابه ويختل توازنه، حتى ملكت المقاومة زمام المبادرة، وبرزت بوادر النصر على الاحتلال واعوانه، حتى ان الاحتلال اخذ يتحدث علنا عن فشل مشروع احتلال العراق، وتراجعت اهدافه وطموحاته من الغزو والاحتلال، واخذ يفتش عن وسائل تحفظ له ماء وجه الهزيمة، او الهروب من ساحة المواجهة مع حركة المقاومة الباسلة.
في الساحات العربية بدأ التيار القومي والبعثيون على وجه الخصوص، يستعيدون شيئا من حركتهم المقيدة، بفعل اجراءات الحكومات التي تتلقى التعليمات والتوجيهات من المخابرات المركزية الامريكية بعد الاحتلال مباشرة، واستشرت المخابرات العربية في محاربة التيار القومي، واخذت بالتنسيق مع المخابرات الامريكية، تحارب العناصر القومية النشيطة بوسائل وطرق حريرية، كاسلوب الديمقراطيين في تحقيق اهداف الدولة الامبريالية الامريكية، من خلال سياسات التضييق في كل الافعال والاعمال والممارسات، وكان وراء انتعاش التيار القومي ومحاولته لتصحيح اوضاعه، الوقفة البطولية الاستشهادية التي وقفها الشهيد صدام حسين، في مواجهة حكم الاعدام الامريكي، بالايدي الطفيلية القذرة من الطائفيين والمجوس في المنطقة الخضراء، الذين جاءوا مع دبابات الاحتلال.
لن يتمكن أي قانون من اجتثاث البعث، ولا اية ممارسات من دفع البعثيين عن التراجع عن مبادئهم، وقد جاءت المقاومة العراقية، واستشهاد الرئيس، بمثابة الناقوس الذي يدق فوق الرؤوس، ان ينتبهوا الى اهمية الدور المنوط بهم، والى عظمة الاهداف التي في مقدورهم ان يحققوها لامتهم، مما يعني ان عليهم ان يسارعوا الى العودة الى الينابيع الاولى في مسيرتهم، وان يعمدوا الى لملمة الصفوف، واعادة التنظيم البعثي في كل مواقع تواجده، من اجل قيادة التيار القومي الذي هو تيار الامة، التي تناضل في سبيل تحقيق اهداف البعث لانها اهدافها.
لن تنجح الامة الا بقيادة التيار القومي التقدمي، لانه التيار الوحيد القادر على جمع شمل الامة بكل تنوعاتها، والتي في ظله لن تكون قسمة طائفية او عرقية، بل هي تنوع لاغناء ما في الامة من ابداع ورقي وتقدم، يتوحد جميع ابنائها في الانتساب الى المواطنة، التي تعني الامة من الماء الى الماء، ولن يكون في مقدور لا القطرية ولا القبلية ولا الطائفية، ان تستوعب مكنونات هذه الامة صاحبة الرسالة الخالدة القادمة من السماء، فالامة بوجهها المادي والروحي، تملك معطيات التقدم والنجاح، على طريق تحقيق اهدافها.
ان خيار الامة هو الخيار القومي، وان اجتثاث البعث القائم تطبيقه في كل انحاء الوطن العربي، بأساليب وطرق متنوعة، يستهدف الامة، لافراغها من مخزونها القومي، حتى تقبل الاجهاز عليها من القوى الامبريالية والصهيونية والمجوسية، ولكن هذه الامة عصية على كل محاولات التطويع والتركيع، لانها امة رسالة، وهو ما اكدته الامة على مر التاريخ، فقد تحطمت كل موجات الغزو على صخرة صمودها، ومقاومة ابنائها، والاستناد الى مخزونها القومي، فامة بهذا التاريخ الذي يملك محطات من البطولة والتضحية، الى جانب القدرة على الممانعة والمقاومة، لن يكون في مقدور احد ان يحلم بانطفاء نورها، ولان البعث قد وعى مبكرا ما في هذه الامة من مخزون واستلهمه، فانه عصي على الاجتثاث كما هي الامة. dr_fraijat@yahoo. com شبكة البصرة
|