17/11/1428

 ماذا جرى في سنجار ؟!!

 بقلم د. نوري المرادي

 

  حدثت قبل أيام مجزرة جماعية بحق الإيزيديين قتلت 500 منهم حرقا، فضلا عن مئات الجرحى والمشوهين. كما تساوت البيوت مع الأرض. وهذه هي المجزرة الجماعية الثانية التي تأتيها مافيا الطرزان "برزان" بحق الإيزيديين خلال عامين. حيث ذهب في الأولى 500 مواطن إيزيدي بتسميم المياه.

والإيزيدية هي الديانة الوحيدة المتبقية في أغلبها من ديانات ما قبل الطوفان في العراق والعالم.

وهي في حقيقة الأمر خليط من ثلاث مراحل، السومرية الميزيليمية القديمة والحديثة ومنها تقديس القمر، والأكدية ومنها تقديس الشمس، والقسم الثالث منها المتأثر بالإسلام الحنيف. وتأثرها بالإسلام بسبب المحيط وأيضا بسبب حادثة جرت مع المأمون، حيث كان متوجها مرة إلى ديار بكر (لو أتذكر الاسم صحيحا) وكانت الطوائف والملل والسكان عموما يجتمعون ليحيوا موكبه حين يمر بهم. ولما شاهد الإيزيديين استغرب هيأتهم، وسألهم فعرفوه بأنفسهم، فأنذرهم ما لم يثبتوا حتى يعود أنهم أهل كتاب، فسينفيهم أو يقتلهم. ويومها تحول الكثير منهم إلى المندائية أو أعتنق الإسلام وتأثر به ثم عاد إلى الإيزيدية، وألحق بها بعض من تعاليم الإسلام. رغم أن المأمون عاد من طريق آخر، ثم تعرف على تاريخهم وتركهم وشأنهم.

وتنتقل تعاليم الإيزيدية الطقوسية شفاها. والإيزيدية تصلي وتؤمن بالآخرة إنما لا تضع كثير اهتمام للعذاب الأخروي أو تعتبره مؤقتا جدا. وعبادتها تتجه إلى الوحدانية أكثر منها إلى التعددية. وتشهدها "أشهد أن الله واحد وأن خضر الياس حبيب الله". وقبلتها الأعم مع مسار الشمس نهارا، وفي الظهيرة نحو لالش حيث بئر زمزم وصخر اللات والمعبد الأساس. والإتجاه إلى الشمس في الصلاة عبادة آتونية، أكدية. أما رمزها الأساس فهو القمر ومنه جاء أسمها الثاني (السينيون) حيث سن هو القمر، الذي عبد كواحد من أقانيم الخالق سبحانه في حضارتي ميزيليم وسومر. والقمر عمليا هو خضر الياس، حيث الخضر تعني السواد أو الليل، ويس هو ملاك الليل وخليل الله وهو سين السومري أي القمر. وموطن الإيزيدية الأصلي في المنطقة المحصورة ما بين الطيب شرقي دجلة ونهر الغراف. أما علاقتها بالشيطان، فليست عبادة، وإنما تبجيل باعتباره أبا الموحدين حيث أمر أن يسجد لغير الله فرفض رغم علمه بالعقاب القاسي الذي ينتظره. وحين توعد أن يقعد السراط، وافق الله سبحانه له، ولو كان هذا بغير رضا الله لأنهاه وقتها. بل وبعض الإيزيديين يتهم حواء بإفساد العلاقة بين الله سبحانه وملاكه الأقدم إبليس. وأنا مع الرأي القائل بأن في الإيزيدية أصل العرب، لأن الطوائف (أو حقيقة الطبقات) الثلاثة فيها الآتونية والقاتانية والشمسانية، هي عمليا أصول العرب العدنانيين والقحطانيين وبني عبد شمس. واللغة الإيزيدية الأصلية خضعت إلى تطور وتحول كبيرين نتيجة إندراس الكثير من المفردات الأولى ونتيجة التعايش. ولغتهم الآن تنحى إلى الكردية. علما بأن الكردية والفارسية تحتويان الكثير جدا من المفردات السومرية والأكدية، وبشكل أكبر الآشورية، التي تمثل سوية اللغة الإيزيدية الحقيقية.
وأغرب ما صادفني وأنا أدرس الإيزيدية لأجل "ملحمة الجدلان" أني وجدت أسمي كاملا يشتمله دعاءان من أدعيتها، الأول "نشيد موسى" والثاني "دعاء نجمة الصبح" الذي يقرن " نوري مرادي" بالروح المنقذ المهدي، وينتخيه لرفع الشدة أو الحماية في السفر.

وعموما فقد قلت في ملحمة الجدلان 120 بيتا عن لسان الإيزيد موجهة إلى المنداء وبقية أديان العراق، منها مثلا:
يقولوا رافضــيٌّّ أنت يا سينـيَّ فلتنهـــــر
وقالوا أنت سنــيٌّ وقالوا أنت من أبيـر
وقالوا بــــل يهــوديٌّ مسيحــيٌّ ومنـــديٌّ
ولا يـــدرون إنّـا أول الأديـــان للمــذأر
ومنها أيضا:
خدائي بسمـك الأول وألف غيــــره آخــر
مليك الثور والأسمـاك والياقوتة الأصفـر
بحق الأربعا والخبز يا ذا العرش أخبرنــا
ترى حقــا تحــب الشاتمي إبليس أم تمئر
والإيزيدية ديانة طبقية منغلقة على نفسها فلا يكون الإيزيدي إلا من أبوين إيزيديين. ولا تقبل الملتحقين من أديان أخرى. والدين الوحيد الذي تقبل منه ما تسميه "إخوة الدم" هو الإسلام. وهي طائفة عفيفة والمرأة فيها تخضع إلى طبقية شديدة في بعض المناطق.

ونتيجة الانغلاق أن يحاط المنغلقون بأساطير وأقاويل طبعا. وحيث هم مسالمون، فغالبا ما وقعوا تحت اضطهاد القيادة الشوفينية الكردية، خصوصا بعد تكون العراق الحديث عام 1920. هذا الاضطهاد قد تحول بعد الاحتلال عام 2003 إلى إبادة صريحة علنية من قبل المافيا الكردية، ولأسباب منها:

- أصبحت هذه المافيا في اندفاع أول أيام الاحتلال وخلاله وعلى أشد الاعتقاد بإختياريتها وتفوقها العنصري. لذا استحلت دم القوميات الأخرى من العرب والأرمن والإيزيديين ومعارضيها من الكرد

- عدم وجود الحامي، فتحت الاحتلال لم يعد من أحد يحمي أحدا، ما بالك وليس للإيزيد دولة تحميهم كما الأرمن والتركمان والكلدوآشور. لذا فلا عقاب حتى عن التسلي بإبادتهم، خصوصا وقد مرت حادثة تسميم 500 منهم قبل عامين دونما ذكر إلا من بعض المواقع الإلكترونية.

- أن لهم مزارع وبيوت وقرى، تريدها مافيا الكرد كغنائم حرب من جهة، ومن جهة ثانية لإسكان العدد الهائل من العائلات الكردية المرحّلة من مناطقها في العراق، أو المستوردة من إيران وتركيا بغية الاخلال بالميزان الديمغرافي للمنطقة. ما بالك والإيزيد عمليا هم العرقية الثانية بعد التركمان عدديا. بل أن مجموع التركمان والإيزيد والكلدان والآشور يفوق عدد الكرد في شمال العراق.
- أنهم يحتوون على تراث أرخيولوجي ومادي ومنذ الطوفان فائق الخطورة ولا يقدر بثمن، يسيل لعاب مافيا الطرزان للاستيلاء عليه وبيعه بالمزادات العالمية
وفي الموصل، وكما في بقية مدن العراق تحت حكومة المرجعية الرشيدة، انهار الوضع تماما. وكدليل على هذا الانهيار أن ضابطا بدرجة لواء استحوذ على 70 مليار دينار من خزانة المحافظة جهارا نهارا، ومديرة تربية الموصل استحوذت على مليار دينار، ومدير الصحة 50 مليار دينار وهربوا. وقائد شرطة نينوى، وبحجة محاربة القاعدة وغيرها، صار يعتقل الناس ويقدم أسماءهم إلى الأمريكان، ليتاجر بالإرزاق المخصصة لهم كسجناء. وكل ما يمكن أن ينفع المواطنين تقوم به المقاومة الوطنية العراقية، التي أحيانا تضطر حتى لتنظيم الطابور على البنزين.

وفي الموصل، الذي تتبعه قرى الإيزيديين إداريا، أمرت مافيا الطرزان أجهزتها السرية وبالتعاون مع الموساد، بترحيل الكرد من مناطقهم في الجانب الشرقي لمدينة الموصل. وحدث، وأسكن المرحلون في مخيمات مؤقتة في منطقة كوجلي التي أفرغوها مسبقا من ساكنيها، لتعاد قصة ترحيل يهود العراق إلى مناطق في فلسطين تم ترحيل أهلها مسبقا.

وقبل أربعة اشهر جرت مماحكة بين إيزيديين وكرد، بقضية عرض. فخطف إيزيدي كردية، وخطف الكرد بعدها إيزيدية. وما يسمى بمحافظ نينوى افترض أنه قادر على التدخل لحل القضية. فتوجه إلى القرية الكردية، إلا أن "شرطة الحدود الطرزانية " أوقفته عند حمام علي، وطالبته بتأشيرة دخول، باعتبار المنطقة ضمن الدولة الكردية. فعاد أدراجه. بينما احتلت البيشمركه بعدها بأيام منطقة سنجار وبقيت فيها حتى ساعات قبيل التفجيرات الإجرامية التي حدث منذ أسبوع. الأمر الذي يذكرنا بالتفجير الأول لمرقد سامراء. حيث احتلت قوات ما يسمى بوزارة الداخلية سامراء قبل أسبوعين من الانفجار، وفي ليلة التفجير احتلت المرقد وأغلقته وأدخلت فرقة فيلق القدس، ووضعت المتفجرات وانسحبت قبل التفجير بدقائق.

قد انسحبت البيشمركه، أو حقيقة ابتعدت عن مكان التفجيرات، ساعات ثم عادت بعده وطوقت المنطقة بحجة الحماية.

هذا والشيء بالشيء يذكر، فكما فعل التلمودوصفويون حين اتهموا المجاهدين بتفجير سامراء فعل الطرزان أيضا. خصوصا وقد صار لهم عذر عيني. سوى تحوير بسيط، حيث التلمودوأصفهان يرمون ما يقومون به قتل للشعب وتخريب للمراقد على القاعدة مباشرة، ومافيا الكرد استغلت حادث الثأر بين شورى المجاهدين والطائفة الإيزيدية بسبب الشهيدة التي قتلها بضعة فتية منفلتين إيزيديين في الشارع رميا بالحجارة. والمجاهدون توعدوا برد ونفذوه بتفجير راح ضحيته 21 إيزيديا، وإن كانوا أبرياء، إلا أنه حادث أعتبره المجاهدون وافيا بالقصاص وانتهى الأمر. لكن مافيا الطرزان، استغلت الحدث ورتبت عليه الجرم الكبير عذا الذي قتلت به 500 مواطن ، فضلا عن عشرات الجرحى.

وقبل أربعة أعوام ونصف، مثلا، كان الصحن الحيدري شديد الزحام وبعد صلاة وزيارة، والناس صارت تتدافع إلى حيث وقف بن العقور الحكيم، لتلمسه أو تراه. وكانت السيارة المفخخة التي استهدفت بن العقور وقتها تحمل 700 كغم من المتفجرات وتوسطت الجموع، لكن مع ذلك قتل 400 شخص، بينهم ابن العقور ذاته. أعني ما لم يكن المكان مكتظا جدا فمن المستحيل أن يفوق عدد الضحايا الخمسين قتيلا. وليس في سنجار ولا العراق كله قرى مكتظة. وأي انفجار لن يقتل أكثر من 20 نفسا إذا جرى في قرية مهما كانت شدته. ما بالك والانفجار حدث نهارا، حيث لابد ونصف السكان خارج القرى في المزارع أو غيرها. الأمر الذي يثير شكوكا بأن التفجيرات لابد وسبقها تركيز للسكان في مراكز اعتقال إجبارية قرب النقاط المستهدفة، أو أن قتلا جرى بعد التفجيرات للجرحى والناجين الهاربين. بغير هذين الاحتمالين ما كان عدد الضحايا سيفوق الخمسين في الانفجارات الأربعة، بأي حال.

وسيان! أكانت انفجارات فقط ورفعت الصدفة عدد الضحايا، أم جرى قتل لاحق أو تركيز مسبق للسكان في مناطق الانفجار، فالثابت أن البيشمركه والأسايش احتلت المنطقة للخمسة وأربعين يوما قبل الانفجارات. ولربما ابتعدت ساعة التفجير فقط، والناس لا تعلم حيث أغلبها معتقل في بيته أو يخاف الخروج لافتراضه أن البيشمركه لازالت في الشوارع. كما الثابت أيضا أن البيشمركه عاجلت واحتلت المنطقة بعد الانفجار مباشرة. وبالتالي فالمجرم الوحيد هو البيشمركه.
إن هذه جريمة الإبادة العرقية البشعة هذه، لا ولن ومحال أن تمر دون عقاب، اليوم أو بعد مئة عام. لكن إيـّا الثائرين وأن يلمسوا مواطنا كرديا واحدا. فالكرد أول ضحايا مافيا الطرزان وأول المضطهدين. إنما الثأر من أجهزة الكرد المخابراتية والبيشمركه والقيادات العليا حتى مسعور وطليباني.

والذي يثأر هو حكومة التحرير المحتوم، وإلا أي عراقي عموما.

وعلى المقاومة الوطنية العراقية وخصوصا جنود الدولة الإسلامية الأكثر تواجدا وسطوة في الموصل حماية المواطنين ومنهم حصريا الطائفة الإيزيدية، التي إن استمر عليها القتل هكذا فستمحى من الوجود.

أما الطائفة الإيزيدية ذاتها، فقد بات الأمر قضية حياة أو موت. وقد اتضحت الحال أن تواجدهم على أرض أجدادهم شنعار تواصل للألف السابع من السنين على التوالي رغم ما مر بشنعار من محن ومآس ودول من شتى الرؤى. لكن قد أصبح الخطر ماثلا بعد الاحتلال عام 2003 حصريا. أي إن الاحتلال السبب الأول في إبادتهم. هذا من جانب، ومن جانب آخر قد أصبح الخطر ماثلا من صنيع الاحتلال وأداته مافيا الطرزان، وليس لجرم من الإيزيد، وإنما لأن سفلة قتلة لصوص يريدون الاستحواذ على قراهم ومزارعهم، من هنا فليس أمام الإيزيديين غير حمل السلاح والالتحاق كليا بالمقاومة الوطنية العراقية، وتنفيذ عمليات قتالية ضد الاحتلال ومافيا الطرزان وحكومة الاحتلال المتواطئة مع القتلة.

وليعتبر السيد أمير الإيزيد هذا توصية مني.


 وحول تسمية (اليزيدية) او (الازيدية) أفاد الكاتب لدورية العراق

 الاصح هو إيزيد لأنه المعبد الأصل في التراث السومري حيث ذيلت ملاحظة اللوح الرابع من ملحمة جلجامش تقول كتب في معبد افيزيد واستنسخ من قبل الكاهن ،،، والإخوة السينيين للأسف لا يفهمون الكثير عن تراثهم أو هم مختلفون بعض الشيء.

 إلى صفحة مقالات وأراء13