بسم الله الرحمن الرحيم

14/04/1429

عرض كتاب
 
قبل أن يغادرنا التاريخ
للفريق الركن رعد مجيد الحمداني
قائد فيلق الحرس الجمهوري العراقي الثاني (الفتح المبين)
(13)
موقع النهى*
 بقلم د. صباح محمد سعيد الراوي
 

 

هذه الحلقة مخصصة لإدارج أربع شهادات أمينة موثقة تتحدث عما جرى في عام 1991 حين دنس الأوغاد الصفويين الكسرويين الأنجاس أرض الرافدين العظيمة بعد توقف العدوان الثلاثيني المجرم – مؤقتا – حيث أرسلت جارة الشر الكسروية الخمينية الحاقدة خنازيرها للعبث بأمن الوطن والمواطن وللتخريب والتدمير..... أرجو أن يحتفظ بها القاريء العربي كي تكون مرجعا هاما له فيما لو أراد يوما ما الكتابة عن إحدى مآسي العراق...

 
هذا أولا جزء من مقال... كتبه أخونا الكبير... الحبيب لنا... والعزيز الكريم علينا.... أكاديمي عراقي شهم وطني غيور، اسمه كاظم عبد الحسين عباس... كان شاهدا على تلك المرحلة العصيبة التي مرت بها البلاد... ماذا يقول السيد كاظم في مقاله الذي نشرته البصرة يوم 25/7/2007... وهو بعنوان : الشعبانية... انتفاضة شعبية ام كارثة وطنية؟
 
..... سأركز هنا على ما رأيته بعيني واما شهدته بنفسي من خبر الظلالة المغمس بدم الابرياء وحرمة الوطن المستباحة، ومحطات الخبث والعمالة والرذيلة، خبر ما يطلقون عليه اسم (الانتفاضة الشيعية الشعبانية) زورا وبهتانا.... وهي في واقع حالها سقوط اخلاقي بائس ومحاولة غادرة ودنيئة لتدمير العراق ثأرا للفرس وما لحقهم من عار بفعل قادسية العرب الثانية.... قادسية صدام المجيدة.... التي اوقفت المد الصفوي والتمدد الفارسي باتجاه العراق والامة العربية.... والذي اشتغلت لتحقيقه ايران الصفوية وعملائها من الدكاكين الطائفية والتنظيمات العميلة، التي انتجتها وربتها دولة خميني الدجال لسنوات طويلة....
 
يمكن لاي قائد عسكري عراقي ان يكتب عن ما حصل بالبصرة، وكيف قامت قطعان فيلق الغدر بالتداخل مع عامة الناس، لكي تضمن عدم رد الجيش والقوات المسلحة الاخرى، وبمساعدات كبيرة من حراس ثورة الفرس، والمخابرات الايرانية، وعناصر حزب الدعوة العميل، وكيف قامت بالغدر بالجنود العراقيين وذبحهم بالخناجر والسكاكين، لتستولي على ناقلاتهم ودباباتهم واسلحتهم..... وسأركز على ما فعله الغوغاء.... ارباب الغدر والخيانة وبما بدا على انه صيغة موحدة ومتفق عليها لتدمير الناس والبنى التحتية للبلد:
 
أولا: القيام بمهاجمة السجون والمعتقلات ومراكز التسفيرات لاطلاق السجناء، وهم عادة من عتاة القتلة والمجرمين ومقترفي الزنى بالمحرمات، وتزويدهم بالسلاح للمشاركة في مهرجان القتل والتدمير...... وقد حصل هذا في جميع المحافظات التي امتدت اليها يد الخيانة والغدر...
 
ثانيا: مهاجمة مراكز الشرطة والامن... مستغلين حالة الذهول والترقب التي كانت تعيشها الاجهزة بفعل ما حصل من غدر اميركا لقواتنا المنسحبة... وعدم وجود العدد الكافي من الحراس... لان العدد الاكبر من ابناء شعبنا كان قد لبس لباس المعركة الكبيرة للدفاع عن العراق ضد العدوان الثلاثيني..... وقامت فرق الغدر والموت الاسود بذبح كل من وجدته وتمكنت من الوصول اليه..... وخاصة عناصر البعث والقوى الامنية التي قاومت وببسالة المد المجوسي الملعون..... ان ما يسمى بالمقابر الجماعية هي مقابر لأجساد طاهرة لأبناء العراق.... سقطوا وهم يدافعون عن بلدهم ضد هذا الغزو المجوسي.... وهي في جلها لضباط وشرطة وامن وقيادات حزبية مختلفة، قام الناس بدفنهم اكراما لهم، اذ لم يكن من يستطيع القيام بغسلهم ودفنهم بالطريقة المعهودة بسبب الظروف التي خلقها الغوغاء....
 
ثالثا: احراق دوائر التجنيد وحرق سجلاتها، وقتل منتسبيها والتمثيل بجثثهم، في عمل اجرامي خبيث، لمداعبة والتناغم مع بعض الهاربين والمتخلفين عن خدمة العلم، واستقطابهم فى مخطط اوحى لهم بالتخلص نهائيا من الحكومة والاجراءات القانونيه المترتبه على مخالفاتهم.....
 
رابعا: اتلاف واحراق سجلات الدوائر العقارية، لفسح المجال امام الفرس واعوانهم للسيطرة على بيوت المواطنين واملاكهم العقارية المختلفة وبساتينهم واراضيهم، وكذلك المحال التجارية.... وكان جانب من هذه العمليه يستهدف اعادة سيطرة العجم على الحركه الاقتصادية والتجارية واعادة الحال الى ما كان عليه قبل تسفير الطابور الخامس الفارسي ابان الحرب.... وكذلك محاولة استمالة اللصوص ونهازي الفرص لضمهم الى المغرر بهم من قصيرى النظر، الذين اندفعوا مع الغوغاء اعتقادا منهم بان الدولة قد انهارت، وان وضعا جديدا قد عادت فيه القوى الفارسية للعب بمقدرات البلد...
 
خامسا: مهاجمة دوائر المرور وقتل الشرطة والضباط الاداريين فيها، واحراق سجلاتها لأهداف لاتبتعد عن ما ذكرناه اعلاه...
 
سادسا: احراق جميع مقرات الحزب، بعد ان يأس الغوغاء والخونة الغادرين من اضعاف مقاومة ابطال الحزب المدافعين عنها، حيث استمرت مقاومة بعض المقرات فى كربلاء والنجف والمثنى مثلا لاكثر من اربعة ايام بلياليها.... ونفذت ذخيرة معظم هذه المقرات فقام القتله بذبح المتبقي من المجاهدين بالسيوف وتقطيع اجسادهم وخاصة الحساسة منها، والتمثيل بجثثهم ومنع الناس من دفنها.... فكانت هذه الأجساد الشهيدة على يد الغادرين قد تحولت الى شهود زور وبهتان لما اسموه المقابر الجماعية......... ونحن هنا نتحدى امريكا المحتلة واعوانها ان تفتح تحقيقا دوليا محايدا ونزيها للتعرف على ساكني القبور الجماعية...... وان يتم استدعاء الآلاف من عوائل وذوي العراقيين الذين تم قتلهم من قبل الفرس واعوانهم فى كارثة شعبان – رمضان....... ولكن هيهات ان ياتي المجرمون والكذابون والافاقون الى طريق سواء....
 
سابعا: فى تصرف مسخ وحقير واجرامي محترف اريد منه اعطاء طابع دينى لجرائم ذبح ابناء العراق الشرفاء، وآخر طائفي مقيت، قامت عصابات الاجرام الشعبانية باتخاذ الجوامع والحسينيات ومراقد الائمة الاطهار مقرات لجلب الاسرى وذبحهم واعدامهم.... وهم شباب من الجنود المكلفين بالخدمة الالزامية، وموظفي دولة وبعثيين وغيرهم.... فتحولت بيوت الله الى برك من دماء الابرياء الذين كانت جريمتهم الوحيده هى انتماءهم الى العراق والعروبة والاسلام الحقيقي..... وحيث كان من بين من تم اعدامهم العديد من رجال الدين وابناء عوائل معروفة بتدينها لانهم رفضوا التعاون فى مهرجان القتل والتدمير الشعبانى......... وها نحن نرى الآن حقيقة ميزان العدل الامريكي الذى يسوق رجال العراق الغيارى الى محاكم صورية لانهم ساهموا بشكل او باخر فى الدفاع عن بلدهم ضد غزو الجراد المجوسى – الهولاكوي هذا....... ونضع تساؤلا مريرا امام ضمير العالم كله... ماذا كان سيتصرف اهل لندن او باريس او نيكاراغوا او اهل مصر او امارة الشارقه لو حصل فى بلدانهم مثلما حصل فى الكوارث الشعبانيه؟ ألن تتناخى كل مكونات الحياة لمقاومة سيل الموت الاجرامي وغطرسة الثار الفارسي؟؟
 
ثامنا: تم نهب وسرقة جميع مؤسسات الدولة فى جميع المحافظات التى وصلتها يد الخيانة والغدر، حيث سرق المخزون الغذائي من جميع المخازن، وكانت عمليات النهب ونقل الموجودات تتم بواسطة شاحنات باحجام وانواع محددة، وبواسطة الخيول والحمير، الى جانب ما تتمكن من حمله ظهور الاوباش...
 
تاسعا: وفي مشهد يندى له جبين الانسان الذى يمتلك ضميرا حيا، وجدنا اجهزة الحاسوب والمكرسكوبات والاجهزه العلمية والطبية تبيعها نساء واطفال وشيوخ وشباب لايعرفون اسماءها ولا استخداماتها..... (وقد قامت العديد من الكليات والمعاهد والجامعات والمستشفيات باعادة شراءها فى مرحلة اعادة الاعمار من الذين قاموا بسرقتها او الذين اشتروها من الغوغاء على سبيل التجاره؟؟؟)........ وفي هذا الاطار احرقت المدارس وكل محتوياتها، وسرقت كراسى الطلبة واستخدمها بعض الاهالي حطبا للمواقد وافران الخبز البيتية...... واحرقت الكليات والجامعات والمعاهد، مثل جامعة البصرة ومعاهدها، وجامعة الكوفة، والمعاهد والكليات الاخرى المنتشره فى الوسط والجنوب.... واحرقت المستشفيات وقتل العشرات من المرضى والجرحى والاطباء والكوادر الادارية والحراس فيها....
 
عاشرا: تمت مداهمة بيوت الضباط وموظفي الدولة والقيادات الحزبية، وسرقة محتوياتها، بما في ذلك المكتبات الشخصية، التي تم بيعها في الشوارع، واستخدمت نفائس كتب ومخطوطات لا تقدر بثمن من قبل البقالين وبائعي الخضروات....... واغتصبت النساء من مَن لم تتح لهن فرصة الهرب، بما فيهن بنات بيوت عذراوات يحملن قدرا غير يسير من طهر الملائكة.....
 
حادي عشر: وفى فاجعة وطنية وقومية اضافيه لما فصلناه اعلاه، تم احراق وتدمير المئات من الشركات الانتاجية والمصانع الكبيرة وقتل المئات من حراسها وموظفيها وعمالها ومهندسيها.....
 
لقد شاهدت بعيني، ومعي الالاف، بل الملايين من ابناء العراق هذه الاحداث الكارثية، حيث اجبرني الظرف على الانتقال حينها بين محافظات النجف وبابل وكربلاء والقادسية، شاهدت بام عيني ممتلكات الوطن والشعب وهى تدمر وتحرق وتسلب وتنهب وتسرق، ورأيت بام عيني جثث الجنود والمدنيين بالمئات فى الشوارع والدوائر، والتى تناخى الناس لدفنها فى مقابر جماعية، وقد حصل كل هذا قبل ان تبداء القوات المسلحه باستعادة الامن والسيطره على هذه المحافظات.....
 
وللتاريخ، ليس الا، نقول ان الجهد العسكري الوطني المقابل لم ياخذ سوى ساعات فقط فى اغلب المحافظات، وان المحافظة الوحيدة التي قاتل الجيش عدة ايام لتطهيرها من الفرس الخمينيين المجوس الكسرويين هى كربلاء، التى حولها الغزاة الى عاصمة لإجرامهم وتحركاتهم..... ولذلك فان من قتلوا خلال عمليات التطهير لاتتجاوز اعدادهم العشرات، وأن الجزء الاعظم من فيلق الغدر وعناصر الدعوه الحقيرة، وقوات الاسناد الفارسي المجوسي قد انسحبت في وقت محسوب الى اراضي جارة الشر المسمومة الحقيرة.... او الى اراضي الحجاز – أراضي بن سعود - بصيغة لاجئين، تم نقلهم لاحقا الى دولة المجوس.... او الى معسكرات الارتزاق للاعداد لمرحلة الغزو اللاحقة....
 
والموضوعية تقتضي ايضا ان نشير الى ان بضعة عشرات من المواطنين بدا وقد غرر بهم فى هذه الاحداث، تم العفو عنهم رغم ثبوت مشاركتهم الفعلية فى الاعمال العدوانية..... وهم الآن عناصر تلعب الان ادوارا امامية إجرامية فى خدمة الاحتلال.....
 
ولم يدرك الناس الاّ لاحقا ان ماجرى هو غزو فارسي مجوسي.... وبدلالة عمالة عائلة بن العقور الزنيم عدو العزيز الحكيم واعوانهم ممن احترفوا كراهية العراق وشعبه العربي الاصيل.... وحزب الدعوة الفارسية المجوسية الكسروية الخمينية.... وفيلق الغدر ومخابرات العجم وميليشياتهم....
 
لقد ارتدت عناصر الغدر ثياب مواطنين اعتياديين، ومدت اذرعها لتحتضن جنودنا فى ذات اللحظة التى يقوم فيها عناصر اخرين بطعنهم فى ظهورهم، وبهذه الطريقة الغادرة قتل المئات، وتمت السيطرة على اسلحتهم الخفيفة والمتوسطة....... واني اقترح واتمنى من اخوتى ضباط الجيش الابطال ان يقدموا وصفا ميدانيا تفصيليا لهذه الاعمال وسواها الكثير الكثير مما لايحتمل هذا المقال تفصيلاته... ((لا أن يطلقوا عليها مسمى انتفاضة...))....
 
فهل يدل هذا الاعتراف على انتفاضة شعب، ام على حركة غزو صفوي فارسي اكدت عدوانيتها وعمالتها كل الاحداث التى حصلت فى بلدنا من لحظة الاحتلال الاسود وحتى هذه اللحظة؟؟؟؟؟
 
إن الشعبانية ببساطة... تنفيذ حي لفلسفة الدجال المقبور النافق المسموم خميني – لعنة الله عليه - فى تصدير الثورة الصفوية الفارسية...... وهي غدر فارسي كسروي لبلد وشعب وقيادة استأمنته تحت عهد الاسلام وكتاب الله، وأودعته العديد من ممتلكات العراق.... على انه مسلم قد جنح للسلم بحكم الله سبحانه وتعالى..... والشعبانية بفعل ما انجزته من دمار وتخريب وقتل ونهب وسلب قد مهدت الطريق الحقيقي لاضعاف العراق عسكريا واقتصاديا.... وصولا إلى احتلاله بالتعاون مع الكاوبوي الامريكي الغبي الأرعن....
 
كانت الجريمة الشعبانية كارثة مفجعة بحق الشعب والوطن، وهي الاسفين الاخطر الذي دقته اميركا وعملاءها في خاصرة الوطن ليؤسس لأرضية الاحتلال الغاشم.... ولكل ما نتج عنه ومعه من خراب وتدمير وعنف طائفي سياسي.... وهي اكبر خطوة خطتها الاحزاب المعممة والمعممين باتجاه تنفيذ مهماتها العدائية المشينة لكل ما هو عراقي وعروبي شريف ومنضبط في خط سير بناء العراق الحديث المزدهر المتقدم....... ومن امام وخلف هذه القوى والاحزاب العميلة تقف مؤسسات الحوزة الصفوية الكسروية التي زرعت الحقد والضغينة، وغذت تيارات العداء للدولة العراقية الحديثة من خلال التظليل والخداع والرياء والنفاق في جهدها للتأسيس للحظة التمدد الفارسي الصفوي الحاقد...... فكانت الحوزة وأدواتها، وبلا منازع، عامل عدم استقرار للبلد، وعضت كل يد وطنية حاولت الاقتراب منها لغرض منعها من الوقوف المشين بوجه حركة العراق الى امام......
 
لقد كفرت الحوزة كل من مسك زمام البلد من اهله سنيا كان أو شيعيا، وكأن قدر العراقيين الذي لا مناص منه ان يكونوا مسلمين في حالة لبسوا العمامة أو مسحوا أحذية من لبس العمامة فقط,,,,, وحملت روح العداء سرا" وعلنا" حتى وصل بها الحال المزري البائس أن تقبل بالتعاون والتعايش مع الاحتلال الصهيوني الامريكي الفارسي للعراق..... وهو احتلال يهودي صليبي مجوسي...... فكيف لنا ان نصدق بعد الآن ان هذه حوزة دينية مسلمة شيعية؟
 
وهذه يا فريق رعد، ويا أيها القراء جميعا، شهادة ثانية من أحد رجالات الجيش العراقي العظيم... نشرتها شبكة البصرة في 17 آذار 2008.....
 
 
اللواء عبدالجبار البغدادي
من الشهود الأحياء على الفتنة الشعبانية
ضابط سابق في الجيش العراقي ومن أهالي الناصرية
 
ردا على ما تدعيه حكومة العملاء (من مطايا الفرس القابعين في المزبلة الخضراء) عن ما تسمى بـ (الأنتفاضة الشعبانية) التي حدثت في عدد من محافظات العراق الجنوبية خلال شهر شعبان 1411 هـ (آذار 1991)، في أعقاب إنسحاب القطعات العسكرية العراقية من الكويت بعد 45 يوما من القصف الأمريكي الثلاثيني الذي دمر جميع مناحي الحياة، وقطع الصلة الرئيسة بين الدولة والمواطنين، ألا وهي الأعلام، بعد تدمير جميع معدات البث الأذاعي والتلفزيوني، وتوضيحا للحقائق من أناس شهدوا الأحداث........... أقول لعل من الإجحاف أن نسمي ما حصل آنذاك بـ (إنتفاضة) أو (ثورة) نظرا لما قامت به الزمر القائدة والمنظمة لهذا التمرد (وجميعهم قدموا من خلف الحدود الشرقية)..... من قتل وسفك دماء وهتك أعراض وقتل للتشفي وتحويل المراقد الشريفة إلى قاعات للمحاكمة، ولتنفيذ أحكام الإعدام العشوائي والتعذيب الوحشي الذي تقشعر منه الأبدان......
 
هذه المقالة محاولة تحليلية إستذكارية وسرد موضوعي لحقائق وقائع ما جرى فعلا في شعبان 1991 عقب الإنسحاب العسكري العراقي في حرب الخليج الثانية، وفوضى الإنسحاب من الكويت، ولأنه مازال كثيرون من أبناء أمتنا العربية لا يعرفون بالضبط حقيقة ما جرى في شعبان (آذار/مارس) عام 1991 في مدن العراق الجنوبية والشمالية، عقب إنتهاء ما سميت بـ (حرب تحرير الكويت) والإنسحاب (غير النظامي) لقطعات الجيش العراقي من الكويت بإتجاه بغداد، وتبييت إيران الفارسية الحاقدة وأعوانها للنوايا السيئة في إستغلال الحالة العراقية المنهارة، وضعف إن لم نقل إنهيار أداء الاجهزة الحكومية وغياب الاعلام، وفقدان السيطرة الأمنية والحكومية على أجزاء كبيرة من العراق، إذ ثبت بما لايقبل الشك أن إيران قامت بدفع عناصر أجهزتها الإستخبارية وحرسها الثوري وعملائها إلى داخل مدن العراق الجنوبية، والفرات الأوسط، وكذلك عاونت في تحريك ميليشيات خونة الكرد (البيشمركة) في محافظات شمال العراق الثلاث ومعها كركوك للسيطرة على الأوضاع فيها، مما أدى إلى إنفلات الأمور وسيطرة (جموع الدهماء) على الوضع في محافظات (البصرة والناصرية وميسان والسماوة والديوانية والنجف والكوت وكربلاء وبابل، إضافة إلى أربيل ودهوك والسليمانية وأخيرا كركوك) وإستمرت أعمال الفوضى والقتل والتدمير في تلك المحافظات لمدد مختلفة، فمنها مادام التمرد فيها أياما قليلة، كالبصرة والناصرية، (ثلاثة أيام)، ومنها مادام أكثر من (أسبوعين) كالنجف وكربلاء....
 
ما هي حقيقة ما جرى..
بعد 17 عاما من تلك الأحداث التي لم تخضع لكثير من التحليل والتفسير التاريخي، لا قبل إنهيار الدولة والنظام ولا بعده، إلا في حالات محدودة جدا، فلابد من مراجعة حقيقية منصفة لحقيقة ما جرى في العراق في آذار (شعبان) 1991 عقب حرب الخليج الثانية. لأنه مازالت قوى كثيرة من القوى المسيطرة على المشهد العراقي اليوم تتكئ على تلك الأحداث بإعتبارها (إنتفاضة) شعبية شاملة، أسهمت فيها الأحزاب الصفوية الكسروية الموالية لإيران، وكان القمع القاسي الحكومي لأحداث شعبان واحدة من التهم الموجهة للنظام السابق نتيجة مقتل الآلاف من المشاركين في التمرد وكذلك ضحاياه من المواطنين والموظفين الحكوميين والبعثيين....
 
المعلوم أن حرب الخليج الثانية إنتهت في 26/27 شباط (فبراير) بإنسحاب (غير منظم) للقطعات العسكرية العراقية ومعها قطعات الشرطة والأجهزة الأمنية والجيش الشعبي، وتعرضت القطعات المنسحبة إلى إستهداف بالطائرات الحربية خلافا لأتفاق وقف إطلاق النار، وللأسف كان طياروها من العرب، الذين أمعنوا في إيذاء وتدمير القطعات المنسحبة وإحراق العربات الناقلة بمن فيها ومن نجا عاد إلى البصرة والى بغداد مشيا على الأقدام(!!).. وكانت الجسور على شط العرب والفرات ودجلة مدمرة بالكامل، وإستغرقت رحلة المعاناة لبعض العسكريين في العودة يومين أو أكثر مرورا بمحافظات البصرة والناصرية والعمارة.. بإتجاه العاصمة..
 
الدور المجوسي في أحداث شعبان
كان لإيران من خلال مخابراتها وحرسها الثوري ومن خلال عملائها من العراقيين الموجودين فيها (من غدر وغيرها)، دور بارز في توجيه وتخطيط أحداث شعبان، وللعلم فإن الدور الإيراني كان قد إبتدأ فعلا في التخطيط إعتبارا من يوم 2/8/1990 بدخول القوات العراقية الى الكويت الذي قرأت فيه الفرس المجوس فرصة جيدة للتحرك بإتجاه تدمير العراق والإنتقام منه، فتظاهرت في البدء بالحياد، وعدم تدخلها في الشأن العراقي، لكنها في الحقيقة بدأت تبيّت النوايا السيئة، وكان العراق يظن أنه بدأ عهد وديّ جديد من العلاقات الطيبة من الجارة الشقيقة (إيران) متناسين حقائق التأريخ، وهذا ما دعا العراق القيام بإيداع طائراته الحربية والمدنية في إيران كوديعة (أمانة) لدى جار مسلم (!!) حفاظا عليها من قصف الحلفاء..... لكن الدولة الفارسية الحاقدة المسمومة كانت تتطلع بشغف إلى هجوم التحالف الدولي بقيادة اميركا على العراق للتخلص من (العدو الأبدي الذي أذاقها الويل في حرب الثماني سنوات)، وإسقاط نظام بغداد، وحين بدأ العدوان الثلاثيني في 17/1/1991 إستغلت إيران ذريعة إرسال قوافل التموين والمساعدات (الإنسانية!!) الغذائية المرسلة من قبل الشعب الايراني الى الشعب العراقي، فكانت شاحنات الرز والدقيق تدخل عبر الحدود العراقية بإتجاه المحافظات الجنوبية والفرات الأوسط وهي محملة الأسلحة والخناجر والمتفجرات تحت أكياس المؤن....... ولم تكن تتعرض تلك الشاحنات الى أي إيقاف أو تفتيش لأنها (مساعدات إسلامية!!) من جار عزيز ومخلص؟؟ وهذه كانت من اكبر اخطاء العراق أن منح تلك الثقة العمياء للجانب الايراني من خلال ارسال الطائرات العراقية، وترك الحدود سائبة للشاحنات لتنقل ماسميت امدادات الغذاء للشعب العراقي دون تفتيش!!!..... ((ولاشك أن هذه من الاخطاء التي تحسب على القيادة السابقة بالواقع.... فالفارسي سيبقى فارسيا مجوسيا إلى أن ينفق.... لكن القيادة السابقة تعاملت بنفس طيبة مع نفوس خبيثة نجسة...))....
 
العوامل التي أسهمت في سقوط بعض المحافظات بأيدي الغوغاء
كان هناك جملة من العوامل التي أسهمت في سقوط المحافظات.... منها :
الحالة المعنوية العامة المنهارة عقب (إخراج) القوات العراقية من الكويت بشكل فوضوي غير منظم، حتى ان كثيرا من الجنود عادوا الى محافظاتهم مشيا على الاقدام...
الغياب التام للأعلام الحكومي (وبخاصة الإذاعة والتلفزيون)، الذي كان أقوى رأسمال النظام في صلته بالناس، نتيجة قطع الكهرباء وتدمير جميع محطات ومعيدات البث في كل أنحاء العراق، فضلا عن تدمير مباني الإذاعة والتلفزيون، وسمح ذلك للبث الإذاعي والتلفازي الفارسي أن يسيطر على معظم محافظات العراق (وبضمنها بغداد) ويكون هو مصدر المعلومات الوحيد، مع باقي المحطات المعادية للعراق، التي كانت تبث دعايات عن سقوط وإنهيار النظام، وإحتمال هرب الرئيس صدام إلى روسيا، وغيرها من الإشاعات التي أسهمت في خلخلة ثقة الناس بالسلطة وقوتها....
هذا القطع الإعلامي، مع نشر إشاعات مختلقة، في اطار حرب الدعاية النفسية جعلت الكثير من العراقيين في المحافظات الساقطة يعتقدون أن نظام بغداد قد إنهار بالكامل وأن صدام هرب إلى الخارج...
الدعم الإيراني (الذي تحدثنا عنه) وإدخال آلاف قطع السلاح والتفجيرات إضافة إلى الدعم البشري بعناصر من العراقيين المقيمين في ايران والمجندين من قبل سلطات النظام المجوسي الكسروي...
خضوع عموم الناس الى نظرية (السلوك الجمعي) والإنقياد الطوعي لمثيري الفتنة من خلال تشجيع الناس على مهاجمة الدوائر الحكومية وسرقة مافيها من مواد ومخزونات وأثاث، وتخوف الناس (العوام) من غدر المسلحين القادمين من إيران الذين هددوا الناس بالقتل إن لم يشتركوا فيما سميت بالانتفاضة...
 
من هم وقود الفتنة
إن أول أهداف الدهماء كانت مهاجمة المواقف أو مواقف المجرمين (الموقف والتسفيرات) في كل محافظة، وقاموا بإطلاق سراح المئات من المجرمين والموقوفين رهن المحاكمة، وهم الذين كانوا عنصراً فاعلا في القيام بالعمليات الإجرامية، سواء بالقتل والسرقات وأعمال الإنتقام.... ومن المعلوم أن عددا كبيرا من عناصر حزب البعث كانوا مشاركين ضمن (الجيش الشعبي) في الكويت، وكانت حراسات الشرطة واهنة، لذلك كان هذا سببا سقوط عدد كبير من مراكز الشرطة والأمن والدوائر الحكومية بيد الدهماء..
 
ابرز أحداث الفتنة
كانت البصرة هي المدينة الأولى التي سقطت، في التاسع والعشرين من آذار، ولكن التمرد لم يدم طويلا، ومن المفارقات أن مدينة البصرة سقطت، لكن مقر القيادة العسكرية في منطقة مقر الفيلق لم يسقط، وكان الفريق البطل (علي حسن المجيد، فك الله أسره) عضو قيادة الحزب والمشرف على البصرة، موجودا في الفيلق، ومن هناك كان يدير عملية التخطيط لتطهير البصرة من المتمردين، وفعلا كانت البصرة من أوائل المحافظات التي تم القضاء على التمرد فيها خلال أيام..... وكانت الناصرية (محافظة ذي قار) هي المحافظة الثانية التي سقطت في اليوم التالي لسقوط البصرة، وإستمر التمرد فيها حوالي 6 أيام..... وكذا العمارة، ولكن أطول المحافظات الجنوبية تمردا كانت (النجف) و (كربلاء) بسبب إحتماء عناصر التمرد داخل الأضرحة الدينية المحكمة، وكونهما مركزا رئيسا للتمرد...... أما الديوانية فإستمر التمرد فيها (4) أيام، أما (الكوت)، أو مركز محافظة واسط، فلم تسقط نهائيا، بل شهدت مصادمات عنيفة وتمكنت قوات الجيش والشرطة والمخابرات والحزب من إفشال التمرد.... ولم يستمر التمرد في مدينة الكوت أكثر من يوم واحد....
 
هل كانت فعلا انتفاضة تحريرية أم فتنة طائفية
إن محاولات إضفاء صفة (الإنتفاضة) على أحداث آذار/ شعبان 1991 تصطدم بالحقائق على الأرض التي تؤكد:
1) وجود النَفَس الطائفي الصريح، والتحريض الإيراني الذي وصل حد التسليح والتجهيز والإمداد، والمعاونة الإعلامية في ترويج الدعايات..
2) القيام بأفعال النهب والسلب للمقار الحكومية...
3) مهاجمة المساجد، وحرقها، وقتل أئمتها، وتحويل (الحسينيات) إلى مقار للتمرد ومحاكمة موظفي الحكومة ومنتسبي حزب البعث وإعدامهم...
4) توجه الغوغاء نحو السجون والمواقف وإطلاق سراح المجرمين والمحتجزين وإشراكهم في أعمال القتل والنهب والسلب
5) القيام بأعمال إنتقام سياسي وطائفي وعرقي كما حصل في معظم محافظات التمرد، ومنها الناصرية التي تم إعدام المحافظ ومدير الشرطة ومدير الأمن بعد تعذيبهم وسحلهم في الشوارع....
6) كانت كاميرات التلفزيون الإيراني هي الوحيدة المتواجدة في محافظات التمرد، والتي كانت تنقل الأحداث يوميا وكان العراقيون يتابعون الأخبار من خلال قنوات التلفزيون الكسروي المجوسي...
 
تحويل مراقد الإمام علي والحسنين ساحةً لتنفيذ الإعدامات بعد التعذيب
تم تحويل المراقد الدينية في كل من النجف وكربلاء إلى مقرات لقيادة التمرد، وتشكيل حكم محلي يقود التمرد، وقد شاهدت بأم عيني كيف تم تحويل مرقدي الأمام علي والحسين عليهما السلام إلى ساحات للمحاكمة وتنفيذ أحكام الإعدام بحق الموظفين البعثيين، ورجال الشرطة والأمن، وحدثني أحد الناجين من الإعدام في مرقد الإمام علي بالنجف، كيف تم إعدام أعداد من المقبوض عليهم ممن قاوموا التمرد ومن الحزبيين، إذ تم طعنهم بالخناجر والسيوف إمعاناً في تعذيبهم ومعظمهم كانوا من المصابين بجروح نتيجة المقاومة، ومن بينهم عقيد هارون (مدير شرطة النجف) ومعاونه الكردي عقيد (سردار) اللذين تعرضا للتعذيب بالأسلحة الجارحة وبعد أن نزفوا دما كثيرا تم إطلاق النارعليهم داخل مرقد الإمام علي؟؟؟
 
ونفس الحال جرى مع أحد الشعراء الشعبيين المعروفين في النجف والحلة (فلاح عسكر) حيث تم تعذيبه وقطع لسانه ومن ثم إطلاق النار عليه. وأتيحت لي فرصة زيارة مكتبة الإمام علي في النجف (المسماة دار الحكمة) ووجدت برك الدماء تصل إلى الركب من كثرة الإعدامات التي أجريت في هذه المكتبة
 
كركوك أخر المدن التي سقطت وتم تحريرها
كانت مدينة كركوك آخر مدن العراق التي سقطت بيد المتمردين، إذ سقطت يوم 22 آذار 1991 لكن تم تحريرها من قبل قطعات الجيش العراقي في 29 آذار أي بعد إسبوع من سقوطها.... كما تم تحرير السليمانية وأربيل ودهوك..... إلا أن قطعات الجيش والحكومة إنسحبت بأمر من القيادة العراقية من محافظات الحكم الذاتي الثلاثة أعلاه، بعد ان تدخلت القوات الأمريكية في منع الجيش العراقي من إستخدام الأسلحة والطيران ضد المحافظات الكردية الثلاثة، وتم إستلام مسؤولية حكم المحافظات الثلاث من قبل الحزبين الرئيسين الكرديين، حزب ((السكير الطلباني)) في السليمانية، وحزب (المسعور البرزاني) في أربيل ودهوك....
 
تحرير المحافظات وقصة المقابر الجماعية
استطاعت الحكومة المركزية (القيادة في بغداد) الإسراع في إعادة تنظيم وتسليح قوات الحرس الجمهوري التي تحركت لتحرير المحافظات الساقطة وإعادتها إلى سيطرة الدولة، وكانت أسرع المحافظات في التطهير من المجوس الخمينيين هي البصرة والناصرية والعمارة والسماوة، وكانت أطولها تمردا النجف وكربلاء، ومن ثم كركوك..... ولقد ادت أعمال الشغب والقتل والإنتقام إلى (مقتل المئات بل الألوف) في مدن التمرد، سواء ممن قتلتهم قوات التمرد،..... وتم إنشاء محاكم ولجان تحقيق في المحافظات المحررة قامت بإجراء التحقيقات الفورية وتنفيذ أحكام الأعدام بالمشاركين في القتل وأعمال الإنتقام....
 
أسوأ ايام العراق المعاصر في القرن العشرين
إن أحداث شعبان (آذار) 1991 المأساوية كانت محنة بمعنى الكلمة مر بها العراق بعد محنة حرب الخليج الثانية التي أنهكت العراق وإستنزفت قواه العسكرية والتعبوية والمالية، وذهب ضحيتها عشرات الألوف من العراقيين، سواء ممن شاركوا تحت التأثير الإيراني في أعمال التمرد، أو ممن أجبروا على المشاركة إنقاذا لحياتهم، أو الموظفين الأبرياء والحزبيين الذين تم تنفيذ أعمال الثأر ضدهم من قبل قوى التمرد، إرضاءً لشهوة الإنتقام والثأر وتنفيذا لأجندات وأوامر الجهات التي دفعتهم وغررت بهم للإشتراك في أعمال إجرامية يعدها القانون من أفعال الجريمة التي تستحق العقاب الصارم..
 
كلمة حق لابد منها
لست منتميا ولا محسوبا على حزب البعث، لكنني عسكري عراقي محترف، محب لبلدي وشعبي، وأرى أن ما حصل في آذار 1991 لم يكن ثورة ولا إنتفاضة، بل مؤامرة ((فارسية صفوية كسروية مجوسية)) لتسيير (قطعان) الدهماء وفق نظرية السلوك الجمعي للأعتداء على رموز الدولة، والنظام، والأنتقام العشوائي، وهنا لا يمكن أن أنسى مواقف والاف من الأسر العراقية الكريمة الأصيلة والعشائر العراقية العروبية، التي آوت أعدادا كبيرة من الجيش العراقي المنسحبين بدون سلاح من الكويت، وحموهم من جموع الدهماء الغوغاء وآووهم لديهم لحين تطهير المحافظات وعودة الأمن والأستقرار إليها... إن من الظلم للتاريخ أن نزور حقائق ما حدث ونصور للناس أن ما حصل كان ثورة أو إنتفاضة......
 
وهذه شهادة مواطن عراقي نجفي اسمه ابو ذوالفقار.... فماذا يقول فيها؟؟
 
نشرتها شبكة البصرة في 20/3/2008....
 
انا عراقي مسلم على المذهب الشيعي، احب وطني وشعبي، واقول ما رأته عيني.... اذن انا لا بعثي صدامي ولا ارهابي ولا تكفيري.... وانا قريب من مسرح الاحداث، فمسكني في محلة المشراق القريبة من مرقد الامام علي (ع)، ولو كانت المحكمه التي تحاكم المسؤلين في القيادة السابقة انعقدت في اي دولة من دول العالم لحضرت للادلاء بشهادتي، والساكت عن الحق شيطان اخرس، ولذهب الكثيرين ممن شاهدوا تلك الاحداث..!
 
وأقول ايضا للتاريخ، وانصافا لاهالي النجف العرب الشرفاء، بأنهم عرفوا الجهة التي حركت الفوضى واشرفت على تنفيذها، فهم كانوا يقفون على التل يشاهدون ما يحدث، فهي ليست انتفاضة الشيعة، بل هي جريمة نفذها القادمين من خلف الحدود بمشاركة ودعم وايواء من قبل المستوطنيين الفرس، الذين حملوا الجنسية العراقية زورا وبهتانا، وهم العقور بن العقور الزنيم عدو العزيز الحكيم وبحر الخيانة والعار، وبيت الكفنويز وبيت الخرسان وبيت الطريحي وبيت الخوئي وبيت النقشواني وبيت اللبان وبيت السبزواري وبيت الاديب ((وهو غير أديب بل في غاية الوقاحة وقلة الادب والحقارة....)).... والقائمه طويلة... اما من حملوا القاب العشائر فهم ايضا من اصول ايرانية وتكاتبوا مع العشائر العراقية المعروفة في النجف، البو عامر وخفاجه والخوالد والعبودة والبو كلل..... والعرق دساس.....
 
قبل فتره من اندلاع الغوغاء، كانت تدخل الى النجف سيارات فارسية تحمل طحين وصناديق دواء، وتتوقف قرب الاحياء القديمة في مركز المدينة وتفرغ حمولاتها، وقد شاهدت بام عيني كيف يستخرج السلاح من اكياس الطحين، والقنابل اليدوية...... واستمر هذا الحال الى يوم اندلاع اعمال الشغب، وكانت بيوت المستوطنين الفرس في المحلات القديمة مأوى لعناصر حرس الثورة الخمينية المجوسية الصفوية، وفيلق غدر الكسروي، وقسم منهم توزعوا في الاحياء السكنية....
 
يوم 2/3/ 1991 خرجت عناصر من جهة محلة العماره والحويش والمشراق، وفتحت النار على الشرطة المتواجدين قرب مرقد الامام علي، وحصلت الاشتباكات، وحضرت عناصر الاجهزة الامنية، واستمر القتال الى اليوم الثاني.... انسحب المدافعين من الساحة قرب الامام، حيث بدأت العناصر المجوسية تطلق النار من سطح المرقد، ودارت الاشتباكات قرب مديرية شرطة النجف، وقتل مدير الشرطة هارون ومعاونه الكردي سردار، حيث كانوا يقاتلون مع الشرطة دفاعا عن المديرية، وقتل ايضا احد الرفاق وهو من اهالي النجف، ومن عائله نجفية معروفة، الشهيد نجم جريو، حيث كان يقاتل قرب مديرية الشرطة....
 
كنا نرى تدفق المجوس الفرس في اليوم الثاني الى مدينة النجف باعداد هائلة، وفي اليوم الثاني كان القتال يدور في المقرات الحزبية ومديرية الامن والمخابرات..... بعدها سقطت المدينه..!
 
توزعت المجاميع المجوسية فمنهم من قاد المجاميع التي اخرجوها من السجون، وهم من المجرمين والسراق، فنهبوا مخازن الغذاء والدواء الكائنه في الحي الصناعي بامر السيد!!!!! من هو (السيّد) لا احد يعرفه؟؟ وقسم آخر اتجهوا لحرق دوائر الجنسية والتسجيل العقاري، وحرق المدارس والمستشفيات، ثم بدأت حملة التصفيات الجسدية من خلال مداهمة الدور وقتل من فيها على الهوية السياسية والوظيفية..... حتى طالت فراش المدرسة وبصورة بشعة جداً.....
 
فكانوا يقومون باخراج الضحية الى الشارع، ويضعون اطارات السيارات القديمة في عنقه ويسكبون مادة البانزين عليها ويحرقونه في الشارع..... واغتصبوا النساء.... وبقروا بطون النساء.... لانها من عوائل الاجهزة الحكومية......
 
اما ماحدث في مرقد الامام علي، فلا يمكن ان يرتكبه حتى اعتى المجرمين في العالم.. واصف لكم الحالة التي شاهدتها بعيني..... كان المجرمين من الفرس المجوس والمدنسين لأرض العراق.... يقفون صفين من باب مرقد الامام علي (ع) الرئيسي المقابل للسوق الكبير، الى الغرفه التي يجلس فيها مجيد الخوئي.. وزمر القعور الزنيم... وبيدهم السكاكين والخناجر والقامات والدرنفيسات.....
 
وعندما يأتون ببعثي او موظف او شرطي ضابط... يصلون على (محمد)..!!! ثم تنهال عليه الخناجر والقامات الى ان يصل الى باب الغرفة التي يجلس فيها مجيد الخوئي ((إن شاءا لله هو في جهنم حاليا مع ابن العقور الفاجر الزنيم عدو العزيز الحكيم))..... فاذا كان لايزال حيا، يصدر امر باعدامه ويطلق عليه الرصاص داخل الصحن، وقد شاهدت كيف قاموا بقطع ايدي مدير تربية محافظة النجف، وهو عضو شعبة، الدكتور يونس الشمري، عندما طلبوا منه امام الحشد الهائل من المتفرجين ان يسب الشهيد صدام حسين، فقال لهم باعلى صوته: قندرته شرفكم ((وشرف كل واحد عميل منحط مستعرب موالي للمحتل وكل متسلط على رقاب الشعب العراقي المجاهد))...... وانهالوا عليه بالقامات..... ثم اطلقوا عليه الرصاص داخل ساحة المرقد..!
 
بعدها جاؤوا بالشاعر (فلاح عسكر)، وصاح احدهم بالسماعة: هذا شاعر القادسية.... وأمام الجميع.... اظهروا لسانه وقصّوه بالخنجر (مسلم الحسيني)..... ثم صبوا في بطنه البنزين، واشعلوا النار حتى احترق... رحمة الله عليه ((من الشهداء إن شاء الله وهو باقي اخوانه الضحايا)).... وأصبحنا غير قادرين ان ندخل الى داخل باحة المرقد من كثر برك الدماء.....
 
فكانت تاتي سيارة الحريق ويغسلون الصحن ويتهيأوا لليوم الثاني، وكانت الجثث ترمى في الشوارع لتصبح طعما للكلاب السائبة، مما جعل بعض وجهاء المدينه ان يذهبوا الى أبو القاسم الخوئي ويطلبوا منه اصدار فتوى بتحريم بقاء جثث المسلمين في الشوارع طعما للكلاب..... واصدر فتوى بذلك.... ولكن حقراء وأنجاس ال الزنيم قالوا من يدفن الكفرة سنطلق عليه النار!!! وتحدى بعض الشرفاء من اهالي النجف ما قاله أولئك الأنجاس.... وقاموا بدفنهم جماعيا خلف مقبرة النجف.....
 
أما ما جرى في مدرسة الحكيم الواقعه قرب بيتي، والتي استخدمت كمعتقل لآلاف الناس من أطباء ومهندسين وشعراء وفنانين وكسبه وبعثيين، فقد كنت اسمع يوميا، وعلى مدى سبعة ايام اطلاق النار الكثيف، ولم اعرف ما يحدث داخل المدرسة، لان حراسها من الفرس المجوس، ولا يتكلمون العربية، ولكن عرفت تفاصيل ما كان يجري من احد الاسرى الناجين من المعتقل، الذي دخل على بيتي وقال: احمني واعطني شربة ماء.... فادخلته في بيتي وكان طبيب بيطري لا اعرف بعدها ما حل به..... وقد سرد لي قصص اغرب من الخيال..... يقول:
كنا بحدود 400 معتقل داخل مدرسة الحكيم الدينية، وكانوا يعطون المعتقلين فردة تمر وشربة ماء في اليوم، وقد وزعونا على شكل وجبات كل وجبه تتكون من عشرة اشخاص، ينادون عليهم بالاسماء ويتركونهم في غرفه كبيرة، ونسمع بعد ذلك اصوات الاطلاقات النارية..... وهكذا في اليوم الثاني..... وكنا ننتظر دورنا، وهو موقف لايتحمله بشر، والقول للناجي من الموت، ويقول بقيت وجبتان اي عشرين شخص من مجموع الاربعمائة انسان، وفي احدى الليالي سقطت قذيفة مدفع داخل باحة المدرسة، فاحدثت دويا هائلا وساد المكان صمت رهيب..... وكنا يوميا نسمع قهقهاتهم واصواتهم وبعد سقوط القذيفه لم نسمع صوتاً......
 
وبعد مرور ساعة، قررنا ان يتبرع احد من الباقين بالخروج الى الساحه لمعرفة ما جرى، وقد تبرع احد الاشخاص وهو مفوّض من اهالي ناحية الحيرة، ولما خرج لم يجد احد منهم، وعاد الينا مذهولا ومرتبكا، وعندما استفسرنا منه قال اخرجوا معي ولما خرجنا الى ساحة المدرسه قادنا الى غرفة الاعدام، ووجدنا اخواننا من الوجبه التي نفذوا بهم حكم الاعدام عصرا لم يرموا جثثهم في الشارع وتركوهم بعد ان سقطت القذيفة..... ولكن المنظر الذي شاهدناه منظر مرعب، حيث شاهدنا وسط الجثث شخص جالس ويدير رأسه يمينا وشمالا دون ان يتكلم ودخلنا الى الغرفه واخرجناه من بين الجثث الى الخارج ووجدنا ان الرصاصات اصابته في بطنه وبقي حيا ولم يكن لدينا ما نسعفه فقط قمنا بلف جرحه بواسطة شماغ...... وكان أحد المعتقلين.... خرجنا وكل واحد ذهب الى جهة، ولما شاهدت القوات العراقية تتقدم من جهة شارع الطوسي خشيت من ان اعتقل او اقتل، لانهم لا يعرفون بما جرى لنا او نحن كنا معتقلين في المدرسة، ولذلك اويت الى دارك ولعل عند دخول الجيش الى المدرسة ينقذون حياة ذلك الرجل.....
 
هذا ما نقله لي احد الناجين، وعرفت فيما بعد سبب اطلاق الرصاص يوميا في داخل المدرسة..... هذه هي جرئم الفرس والمستوطنين الذين يطلقون على ما جرى (الانتفاضه الشعبانية) إنها العار.....
 
وهي شهاده للتاريخ، لان من يحاكمونهم اليوم كانوا يدافعون عن شرف العراقيين والعراقيات، اما القتلى من حرس خميني المقبور القابع في جهنم، ومن المعممين الدجالين الكفرة الذين شاركوا في القتل والاعدامات، فقد كانت جثثهم مرمية في شارع الطوسي وشارع الرسول وساحة ثورة العشرين.... اما بقية المجرمين فقد هربوا باتجاه السعودية (السعودية التي قدمت لهم المأوى وهي اليوم تحصد آثار جريمتها تلك... حين يتهجم عليها أولئك المعممين الدجالين ويطالبون بتحرير الحرمين الشريفين من حكم الوهابية النواصب!!)... وهم اليوم يتحكمون بشرفاء النجف انا لله وانا اليه راجعون....
 
أما أخر شهادة..... فهي للمناضل الكبير الاستاذ صلاح المختار... نشرت شبكة البصرة هذا المقال في 23 آب 2007 وكان بعنوان : تمرد الجنوب 1991 ما هي طبيعته ومن كان محركه؟
أنشر الجزء الأهم من المقال ((وكله هام على أية حال))
 
سكاكين بابك الخرمي
لقد اعلن عن وقف اطلاق النار يوم 27 2 1991 لوضع حد للحرب العالمية الثالثة، كما وصفها العديد من المراقبين الدوليين، واطلق عليها العراقيون تسمية العدوان الثلاثيني على العراق، لان 33 دولة اشتركت فيه بكل قدراتها خصوصا العسكرية والمالية والسياسية والاستخبارية، وهذا العدد من الدول اكبر من عدد الدول التي اشتركت في الحرب العالمية الثانية، واستمرت الحرب من 17 1 -1991 حتى 28 -2 -1991، وتم خلالها الحاق دمار شامل بالبنية التحتية العراقية وبكافة الخدمات الانسانية والاجتماعية، وبالجيش العراقي وراح ضحيتها عشرات الالاف من العراقيين خصوصا المدنيين. واعترفت المصادر الامريكية بان الجيش العراقي الذي كان ينسحب من الكويت بقوافل كبيرة، بعد وقف اطلاق النار، هوجم بطريقة إجرامية من قبل القوة الجوية الامريكية، في واحدة من اكبر المجازر في التاريخ ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من العسكريين والمدنيين العراقيين الذين كانوا في طريقهم الى العراق... ولكبر حجم المأساة اطلق الامريكيون على الطريق الذي وقع فيه الحادث تسمية (طريق الموت)، لان الاف الجثث المحترقة كانت تتنشر على طول كيلومترات، الى جانب (جثث) مئات السيارات المدنية والعسكرية التي احترقت ودمرت.....
 
بعد ذلك الهجوم في طريق الموت كانت القطعات العسكرية العراقية المتبقية تنسحب الى العراق، وكان افرادها بغالبيتهم يسيرون على الاقدام وهم منهكون وجائعون لا يقوون على المشي، لدرجة ان الكثير منهم باع سلاحه عندما دخل العراق لاجل شراء الطعام!!! وكان من بينهم مئات الجرحى الذين كانوا يحتاجون للعلاج، وكانت مدينة البصرة، وهي اول مدينة عراقية دخلوها... كانت شبه مدمرة..... ورائحة الموت تنتشر في كل شوارعها. في ذلك الوقت، وفي يوم 2 -3 1991، بدأ افراد مسلحون يهاجمون مراكز الشرطة ومقرات الجيش والحزب والجنود والضباط المنسحبين من الكويت، ويقتلونهم بابشع الصور، رغم انهم لم يكونوا قادرين على القتال بغالبتهم، نتيجة الانهاك والاطمئنان الى انهم اصبحوا في العراق وان لاخطر عليهم..
 
وسيطر المسلحون على البصرة ومدن اخرى واعتقلوا الآلاف من الرجال والنساء وقتلوا الكثير منهم، واقاموا محاكم ميدانية بسرعة أخذت تعدم المواطنين بالجملة، وحصل نهب للمؤسسات الحكومية وحرق لكافة وثائقها وسجلاتها، ودمرت مخزن الطعام والدواء واحرقت دكاكين الناس وصودرت محتوياتها ونهبت ادوية المستشفيات ومعداتها الطبية ثم احرق اغلبها. ولكي يعرف الحقيقة من لم يطلع جيدا على ما حصل لابد ان نشير الى ان كارثة التمرد المسلح ذاك تسببت في خسارة العراق عشرات الالاف من العراقيين الذين قتلهم المتمردون، وخسارة في المواد لم يسبق لها مثيل في العراق، حيث لم يبق عمران الا وخرب في كل مدن الجنوب! ولذلك فان التمرد المسلح تسبب في خسارة اكبر مما خسره العراق في الحرب مع امريكا، رغم انها كانت اول حروب التاريخ استخداما للتكنولوجيا الحديثة المصممة لتحقيق اكبر دمار ممكن في البشر والعمران......
 
وقفازات حرير البرامكة
لقد تم ذلك كله بدعم كامل امريكي - ايراني، اذ ان ايران عرضت اثناء الحرب تقديم مساعدات طبية وغذائية للعراق، فقبلتها الحكومة العراقية في اكبر خطأ ارتكبته أنذاك، واخذت ايران تدخل عشرات الشاحنات، التي كان يفترض انها محملة بالمواد الطبية والغذائية، ولكن ثبت فيما بعد انها كانت محملة بالسلاح، وكان من فيها، من سائقين وافراد، هم مخابرات ايرانية، مدربون على على اشعال العصيان المسلح أضافة الى قوات من حرس النافق المقبور خميني.... كما ان القوات الامريكية، التي كانت تحتل جزء من جنوب العراق، زودت هؤلاء بالسلاح وحرضتهم على التمرد المسلح ووعدتهم بحمايتهم، وهو امر اعترف به الكثير من المجرمين الذين اشتركوا في التمرد المسلح بعد غزو العراق... ومن المهم جدا ان نذكر هنا بان هؤلاء المتمردين القوا باللائمة في فشل تمردهم المسلح على امريكا، التي اتهموها بانها نكثت بوعدها بحمايتهم اذا تمردوا، وتركتهم للقوات العراقية لسحقهم.... ولقد اعلن المتمردون وقتها بان الحكومة العراقية قد سقطت بقوة السلاح ورفعوا صور خميني والصدر.... ومزقوا صور الشهيد صدام حسين، وكل ذلك شاهده الناس عبر شاشات التلفزيون، وسجل ووثق....
 
وقصتا اغتيال الشاعر الشهيد فلاح عسكر والطبيب الشهيد يونس الشمري، توضحان وحشية وحقد من قام بالتمرد المسلح، فالشاعر الشهيد فلاح عسكر اعتقل من قبل المتمردين وقطع لسانه، لانه كان يقول الشعر في حب العراق، ثم قطعت يداه وملأت بطنه بالبنزين، واغلق فمه بشريط لاصق واطلق الرصاص عليه، فانفجر جسمه كالقنبلة وتناثر في الهواء، لذلك لم يبقى من جسده شيء للدفن ولم يعثر حتى على بقاياه! اما الشهيد الطبيب يونس الشمري فقد قتل بالضرب بالسكاكين والقامات (القامة سيف قصير اطول من السكين) من قبل عشرات المتمردين، وكان يهتف باسم العراق وحزب البعث، والدم ينزف منه حتى استشهاده.....
 
وقصة اغتيال الشهيد د. يونس الشمري رواها مؤخرا احد الذين اشتركوا في التمرد في مقال نشره في الانترنيت وكان حاضرا عمليه الاغتيال البطيء للشهيد!!! اما اغتصاب النساء فكان احد اهم أساليب التمرد، اذ كان المتمردون يأخذون النساء ويتم اغتصابهن جماعيا، ثم يقتلن ببشاعة، تشبه طريقة قتل الشاعر فلاح عسكر والطبيب يونس الشمري! لقد ساد ارهاب لم يسبق له مثيل في جنوب العراق، وكانت المخابرات الايرانية هي التي توجه المتمردين، وقد اعترف بعض من اشتركوا في التمرد بان احد اسباب فشله هو سيطرة المخابرات الايرانية عليه كليا
 
في ضوء الخلاصة السابقة يطرح سؤال مهم :
ما معنى ما حدث؟ هل كان تمردا مسلحا وخيانة وطنية عظمى؟ ام كان انتفاضة؟ وكيف ينظر القانون، أي قانون، والمنطق، أي منطق، والاخلاق، اي اخلاق، لهذا لتمرد؟ وقبل الاجابة لابد من توضيح مهم وهو ان الانتفاضة، في التراث النضالي لشعبنا تعني العمل المسلح الجليل ضد الاستعمار او نظام رجعي وعميل اضطهد الشعب اوجوعه، ولا تطلق على اعمال التمرد للقوى الرجعية والعميلة، ولذلك فان من قاموا بالتمرد هم خونة وعملاء لانهم نفذوا ارادة الاستعمارين الامريكي والايراني ولم يكونوا يقومون بانتفاضة وفق أي مفهوم.... ((انتهى))....
 
وبعد...
في ضوء تلك الشهادات الامينة... ما الذي يمكن قوله عن الذي حصل في العام 1991؟؟ وما الذي كان على الدولة أن تفعله وهي تواجه تهديد أمنها القومي في الصميم؟؟
 
هل توزع على الغوغاء الحلوى والمرطبات والهدايا... أم تلتقط لهم الصور التذكارية وتشكرهم على ما قاموا به بحق أبناء الوطن والوطن؟
 
كان يجب على الدولة العراقية في ذلك الوقت... الدولة بجيشها وأمنها ورجالاتها وعناصر شرطتها... كان يجب على هؤلاء جميعا لا أن يتعاملوا بعنف واستخدام القوة المفرطة فحسب، كما تفضلت حضرتك، مع أولئك الخنازير الأوغاد... وإنما كان يتوجب عليهم أن يسحلوهم سحلا... وإذابتهم بالأسيد لو أمكن ذلك... كان يجب على كل عنصر من عناصر الجيش أو الحرس الجمهوري أو الأمن أو المحازبين أن يمسك بأحد أولئك الأوغاد... وحين يعلم أنه فارسي خميني كسروي نجس... كان عليه أن يدعس على رأسه ببسطاره حتى ينفق تحت قدميه... كان الاولى لو أغرقوهم في المياه الآسنة، أو لأجبروهم على النزول إلى مجاري الصرف الصحي كي ينفقوا هناك... مع الخميني وزبانيته وأعوانه وكلابه وحشراته... إن استخدام القوة من قبل الدولة كان أمرا اقتضته الظروف التي مرت بها البلاد... وكان يجب أن تكون قوة مفرطة بل ومفرطة للغاية...
 
هل علمت يا سيدي الفريق ما الذي كان على الدولة أن تفعله؟؟
على العكس... إن العراق في ذلك الوقت تعامل تعاملا يعتبر مقبولا نوعا ما مع أولئك الأوغاد... تعاملا يعتبر واجبا في ظل هكذا ظروف طارئة هددت أمن البلاد والعباد.... ألا ترى يا سيادة الفريق ما الذي فعلته أمريكا مع أفغانستان مثلا حين اعتدت عليها؟؟؟ والاعتداء كان لأجل شبهة تورط أفغانستان بتدمير البرجين؟؟ ما الذي فعلته أمريكا في العراق من جرائم؟؟ هل قام العراق في أمريكا بجرائم كالتي قام بها المجوس عام 1991 حتى تعتدي عليه أمريكا هذا العدوان الاجرامي؟؟
 
إن أولئك الغوغاء المجوس الذين خربوا ونهبوا ودمروا في العام 1991 هم أنفسهم المتسلطين حاليا على رقاب الشعب العراقي المجاهد الصابر... وحتما رأيت صور الجرائم في أبوغريب والجادرية ومعتقلات وزارة داخلية الفرس، التي كان يمثلها صولاغ المجوسي الديزفولي ابن صاحبة الراية.... فتخيل لو الدولة تركتهم في ذلك الوقت ولم تقدم على ما أقدمت عليه... ألا نكون ساعتها قد رأينا الدماء سالت أنهارا والجثث ملأت الشوارع كما يحدث اليوم في أيامنا هذه؟؟ ألا ترى ما يفعله أولئك الاوغاد الذين يقودون عصابات الارهاب والقتل والغدر والتدمير؟؟؟
 
فلتسلم الايادي والارجل التي دافعت عن الوطن في تلك الفترة... ورحم الله تلك الارحام الشريفة الطاهرة التي أنجبت الرجال الذين حموا الوطن ودافعوا عن المواطن وقمعوا الفرس الاوغاد المناكيد...
 
لو كنت اشتركت في قمع أولئك الانجاس يا سيادة الفريق لحصلت على وسام شرف.... سيضاف الى الاوسمة التي زينت صدرك.... فالدفاع عن الوطن بوجه المعتدين الفرس وغيرهم شرف ووسام فخر سيبقى على صدر كل عراقي... تتذكره الأجيال وتضيف اسمه الى قوائم أبطال العراق عبر التاريخ...
 
يتبع.....
 
كييف – أوكرانيا
18.04.2008
 

 كاظم عبد الحسين عباس : الشعبانيه... انتفاضه شعبيه ام كارثه وطنيه؟
اللواء عبدالجبار البغدادي : شهادة لله وللتاريخ : حقيقة ما جرى في آذار 1991 إنتفاضة أم غوغاء جمعي مُقاد إيرانياً؟... الوجه الدموي الآخر المُغيّب لما تسمّى بالأنتفاضة الشعبانية!!
المواطن النجفي ابو ذو الفقار : شهادة لله وللتاريخ عما جرى في صفحة الخيانة والغدر عام 1991... ولتطلع المحكمة المهزلة
صلاح المختار : تمرد الجنوب 1991 ما هي طبيعته؟ ومن كان محركه؟

 شبكة البصرة

الخميس 11 ربيع الثاني 1429 / 17 نيسان 2008

 

 ملاحظة تم ايراد هذا الموضوع لأهميته ولمناسبة استمرار محاكمة شرفاء العراق فيما يسمى الانتفاضة الشعبانية "صفحة الغدر والعار" إدارة الموقع

 

 

 

 

 إلى صفحة مقالات وأراء 13