بسم الله الرحمن الرحيم

10/05/1429

حول الموقف من مقتدى الصدر وجيش المهدي

 

 بقلم : إبراهيم علوش ومحمد أبو النصر

 موقع النهى*

جماعة مقتدى الصدر يرفعون صور السيد حسن نصر الله والشيخ أحمد ياسين، ويدبجون الخطب في تأييد المقاومة اللبنانية والفلسطينية، ثم يقومون بارتكاب عمليات الخطف والقصف والاغتصاب والتهجير ضد الفلسطينيين في العراق!!!

وقد ثبت تورطهم خلال عام 2006 بآلاف حالات الذبح والتعذيب والتهجير على أساس طائفي ضمن سياق محدد هو تطهير بعض المناطق طائفياً، أي ضمن مخطط  تشطيب مناطق النفوذ الطائفي، كما أنهم كانوا يعلنون يومياً تقريباً عن قتلى لهم قضوا في دعم قوات الحرس الوثني ومغاوير الداخلية خلال معاركها مع قوى المقاومة، وقد جرى هذا  على أوسع نطاق، خلال عامي 2006 و2007، بصورة لا يمكن معها أن نعزو الأمر مثلاً "لعناصر غير منضبطة"! فلا يمكن إلا أن نفهم أن "جيش المهدي"، بغض النظر عن خطابه السياسي، الإقصائي للمقاومة أحياناً، المعادي للاحتلال أحياناً أخرى، تماماً كموقف المحافظين الإيرانيين، هو جزء من مشروع تفكيك العراق، وأنه يصطف بالتالي في المعسكر المعادي للأمة، وأن "جيش المهدي" هو باختصار جيش طائفي.

ما يعقد الصورة هنا بالطبع هو الصدامات الدموية التي تنشب أحياناً بين "جيش المهدي" والقوات الأمريكية أو البريطانية،  ولم يعد لدينا شك الآن، خاصة من خلال إعداد التقرير اليومي للمقاومة العراقية على مدى سنوات (بالإنكليزية، على موقع الصوت العربي الحر)، أن "جيش المهدي" ليس جزءاً من قوى المقاومة، بل أن تلك الصدامات محكومة أساساً في وتيرتها وتوقيتها وحدتها بالتنافس بين "المحافظين الإيرانيين" و"المحافظين الجدد" في واشنطن أو لندن على حقل النفوذ في العراق،

فإن كانت ثمة مشكلة لدى واشنطن مع "جيش المهدي" فهي أنه امتدادٌ "للمحافظين الإيرانيين" لا للمقاومة العراقية، فـ"جيش المهدي" شارك في الحكومة منذ عام 2005، أي قبل تفجيرات سامراء في 22/2/2006، وفي البرلمان المقسم طائفياً، وفي العملية السياسية في ظل الاحتلال، كغيره من القوى الطائفية الشيعية مثل "بدر" و"الدعوة" والقوى الطائفية غير الشيعية مثل "الحزب الإسلامي العراقي"، وقد كان من أشرس الداعين لـ"اجتثاث البعث" ولإعدام الرئيس الشرعي للعراق صدام حسين.

مقتدى الصدر الآن جزء من النظام الذي أقامه الاحتلال، وأغلب معاركه خلال الفترة الماضية كانت مع غير الاحتلال، وقد نقل عنه مرة تصريح يحرم إراقة قطرة دم أمريكية واحدة، وموقفه بالتأكيد ليس التقرب من المقاومة أو الحرص على تشكيل جبهة موحدة معها، بل موقف الوالغ في تمزيق العراق طائفياً لمصلحة أجندة خارجية، حتى وهو يتنافس مع امتدادات "الإصلاحيين الإيرانيين" في العراق، ولم يظهر على الإطلاق أن أجندة مقتدى الصدر في العراق هي أجندة وطنية تحررية حتى بمقدار عشر أجندة حسن نصر الله في لبنان مثلاً.

الأمريكيون مشكلتهم مع مقتدى الصدر تتمثل في أنه قوة طائفية خارج سيطرتهم، من بين القوى المشاركة في البنى القائمة على المحاصصة الطائفية التي أسسوها على أنقاض مؤسسات دولة العراق، وهو قوة معادية للمقاومة، نعم، ولكنها تمثل اختراقاً في خاصرتهم بالرغم من ذلك، وهو استطالة خارجية من حليف يريد أن يسحب البساط العراقي من تحت أقدامهم،

فالولايات المتحدة، وهي تعاني الضغوط الداخلية للانسحاب من العراق، لا تريد أن تتركه "للمحافظين الإيرانيين"، ولذلك تحاول أن تحجم كل امتداداتهم في العراق، فليس مستغرباً أن يقوم البريطانيون أو الأمريكيون أو حتى "الإصلاحيون الإيرانيون" بمحاولة تحجيمهم دموياً، لا بل يمكن أن نقول أن علاقة الأمريكيين أو البريطانيين بـ"جيش المهدي" هي أحد أبرز بارومترات علاقتهما مع "المحافظين الإيرانيين"، كما أن الصراعات بين "الإصلاحيين والمحافظين الإيرانيين" تنعكس دموياً جنوبي العراق على شكل معارك بين امتدادات كلٍ منهما: "قوات بدر" مقابل "جيش المهدي" مثلاً.

وندرك جيداً أن تناقضنا الرئيسي هو مع الاحتلال، ولكن عملياً يشكل الدعم الآن لمقتدى الصدر دعماً للهيمنة الإيرانية على العراق ولمشاريع "المحافظين الإيرانيين" في موضعٍ تصطدم فيه بحدة مع مصلحة الأمة، أي أن دعم مقتدى الصدر الآن لا يشكل دعماً لتحرير العراق من الاحتلال، بل لتفكيك العراق، وهو بيت القصيد، فإن أدت صدامات دموية عنيفة ومتصاعدة للاحتلال مع "جيش المهدي" في المستقبل إلى إعادة صياغة وعي وموقف أفراده وقيادته جذرياً، باتجاه تبني مشروع وطني عراقي صرف، مترابط مع المقاومة وعروبة العراق، فإن ذلك سيكون خيراً لهم وللعراق، وإلا فإنهم لن يكونوا يوماً جزءاً من مشروع المقاومة والتحرير في العراق ما دامت مرجعيتهم السياسية خارج الرافدين.

 

 المحرر

http://www.al-moharer.net/mohhtm/araa_horra267p.htm

 

 

 

 

 إلى صفحة مقالات وأراء 14