بسم الله الرحمن الرحيم

08/09/1429

 

صبري الحديثي والحبوش في ملفات المخابرات الأمريكية

 

 تقديم وتعريب قاسم سرحان

 

 موقع النهى*
 

 موقع الكادر

  

 

                            ديك جيني المتهم الأول      ريموند مكغفرن *

 

 ليس هدفنا من تعريب مقال اكبر وأهم ضباط وكالة الاستخبارات الأمريكية ريموند مكغفرن* النيل من أحد أو تشويه سمعة أحد , وليس لنا سعي للنيل من النظام السابق , خاصة في هذه الحقبة الحرجة من تأريخ عراقنا المحتل .

انني كمعارض - عراقي - للنظام السابق والنظام الحالي, أجد من واجبي تحريك القضايا التي تهمّ أمن بلدي وشعبي , ومن ثمّ نقلها الى الرأي العام الوطني عامة , والبعثيين خاصة , كونّ انّ الأمر يتعلق بهم وبفترة حكمهم للعراق , الى أمتدّت الى حدوث الزلزال العظيم , والكارثة التي هزّت وفجرت العراق والمنطقة , بل العالم بأجمعه .

انّ أمريكا تحتل بلدي , وكلّ مايدور فيها من قضايا سياسية كبرى وصغرى , تتعلق بالعراق بصورة أو بأخرى , والأعلام العربي والعراقي لم يقصر بنقل كلّ مايدور في الأعلام الأمريكي بخصوص العراق .

مافجأني في موضوعي المعرب هذا , هو الاهمال المقصود من قبل الاعلام العربي قاطبة – استثني هنا مجلة الجزيرة الاماراتية التي تصدر باللغة الانكليزية - على الرغم من انّ الموضوع فيه كشف ووثائق وأضحة لتآمر ادارة الرئيس الأمريكي ونائبه دبيك جيني في التخطيط لغزو العراق , قد تضاف الى آلاف الوثائق والمستندات التي كشفها الأعلام الأمريكي في السنوات الخمس الماضية , والتي قد تساعد مستقبلا , وفي ظلّ حكومة وطنية , مسائلة أو محاكمة , من قام بهذه الكارثة الأنسانية في العراق والمنطقة .

هذا من جانب , من جانب آخر لنا نحن العراقيين الحقّ في معرفة وحقيقية مايجري في الملفات الأمريكية , وخاصة ملفات الاستخبارات الأمريكية ومن ساهم فيها من العراقيين , سواء في فترة حكم النظام السابق , او فترة حكام المنطقة الخضراء , لنا الحرية الكاملة في معرفة وحقيقية هذه المعلومات , خاصة عندما تطرح من خلال مأساة أمريكية , وليست عراقية , نحن بالتأكيد لانتهم , وقطها لانعمل على تشويه سمعة أحد, بقدر مانريد أن نعرف الحقيقة , والحقيقية التي تساهم في بناء عراق خال من المتآمرين والمتاجرين بالقضية الوطنية , كما هو الحال بمجموعة أحزاب المنطقة الخضراء .

 

         الحبوش *   تايلر درامهلر **   الحديثي ****

 

انّ موضوع السيد ناجي الحديثي والسيد الحبوش في تعريبنا هذا , لايتعلق أبدا بموضوع وكتاب السيد جورج تنت , أو بكتاب الأعلامي السياسي المتمرس سوسكايند الأخير , والذي اشار له صاحب مقالنا المعرب ضابط السي آي أي ريموند مكغفرن بخصوص ارتباط السيد الحديثي والحبوش بالسي آ ي أي , فمقال السيد ضابط السي آي السيد ريموند مكغفرن (( الضابط السابق والكبير , والعامل لأكثر من 27 عاما في خدمة رؤساء البيت الأبيض الأمريكي لتقديم خدمة وضع الاستخبارات الأمريكية في العالم , ومن ثمّ تقديم تقرير صباحي لهم عنها , خاصة في حكم الرؤساء رولاند ريغن , وبوش الأب وبيل كلينتون , الى رئاسة جورج بوش الابن , والحكومة الأخيرة حاولت تكريمه قبل تقاعده , ورفض تكريمها له , الى خروجه الى العمل السياسي , والذي يخدم بكلّ تأكيد مصلحة بلده الولايات المتحدة الأمريكية , الى كشفه تآمر حكومة الرئيس بوش – جيني – تلفيق حرب العراق , ومشروعه الكبير في محاسبة رموز أدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في الحرب على العراق, ومن ثمّ تدمير الأقتصاد الأمريكي وسقوط أمريكا كقوة عظمى في العالم )) لايتعلق أبدا بالثنائي العراقي – الحديثي والحبوش - ومن ثمّ تشويه سمعتهم أو أدانتهم .

الموضوع الذي طرحه واحد من أخطر وأكبر زعماء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية , لم يتعلق بالوضع العراقي أو الحديثي والحبوش أبدا, فالموضوع يتعلق بوضع أمريكا ومصيبتها التي جلبتها له أدارة الرئيس بوش ونائبه ديك جيني, من خلال رسالة كتبها السيد مكغفرن الى وزير الخارجية الأمريكية السيد كولن باول في رئاسة السيد جورج بوش ألاولى , ومن خلال هذا الموضوع طفح الى السطح السياسي العراقي , موضوع وقضية ناجي صبري الحديثي , والفريق طاهر جليل الحبوش ., المسؤولان الكبيران في النظام السابق .

الموضوع المعرب هذا , ليس له علاقة بموضوع كتاب أو شهره , كما أوحى سابقا السيد طاهر جليل الحبوش بخصوص كتاب سوسكايند او كتاب جورج تنت , فالقضية تتعلق بألامن الوطني الأمريكي, ورسالة السيد ريموند مكغفرهن الى السيد كولن باول, والتي تنذره بمصاب وتسقيط كبير له , ان لم يسع الاخير معه في كشف التآمر على العراق , ومن ثم الهجوم عليه وأحتلاله بحجج واهية .

السيد ضابط الأستخبارات الأمريكية المتعاقد والناشط السياسي الآن , يعدّ تقريرا مهمها بخصوص تلفيقات أدارة الرئيس جورج بوش وشنّ حربها على العراق , ومن خلال تقريرهذا الضابط الأمريكي الذي يحب وطنه أمريكا , ظهر تعامل الحبوش والسيد الحديثي من خلال أكبر مصيبة يعاني منها الشعب الأمريكي الآن , وفي نفس الوقت يعاني منها الشعب العراقي بأضعاف مايعاني منها المواطن الأمريكي .

 

بقلم الضابط والناشط السياسي ريموند مكغفرن

 

تعريب قاسم سرحان بتصرف

 

عزيزي السيد كولن

سبق أن عبرتم بحزن, عن وصمة العار التي جلبها لكم خطابكم في الأمم المتحدة لتبرير الحرب على العراق , ذلك الخطاب الذي أعتمد فيه على معلومات وحجج زائفة أعدتها ألأستخبارات الأمريكية .

بالمناسبة , لربما أنّك لاتعلم انني أكتب اليك الآن , حيث انّ لك فرصة عظيمة لأصلاح ماأفسد سمعتكم جرّاء عملكم كوزير للخارجية الامريكية

.

سيد كولن

ان كنت اعمى البصر والبصيرة حينها , فلك هنا فرصة ثمينة لتمسح عنك وعن تأريخك بعض وصمات العار التي لصقت بك منذ أن القيت خطابك في الأمم المتحدة

 

سيد كولن

ليس مثلك من يستسلم, ويصبح كزوجة ماكبث – اشارة الى مسرحية ماكبث وزوجته - ......تدمدم .. وتغمغم .. وتدور وتلف دون هدف ؟ أخرج والعن هذه اللطخات التي شوّهت شخصك ومجدك

كان من السذاجة والحمق , حسب اعتقادي وظني , ان تقبل فكرة وموآمرة نائب الرئيس الأمريكي ديك جيني , تلك الموآمرة التي أعدها ديك جيني مع رئيس وكالات المخابرات الأمريكية جورج تنت لغزو العراق

 .

كنت بشكل خاص مرتابا منك , خاصة عندما أهملت وتجنبت معارضة وأنشقاقات كلّ محللي المعلومات العاملين في وزارة خارجيتك بخصوص خطابك ومن ثمّ شن الحرب على العراق , أولئك المحللون الذين قاموا بمعارضة كلّ ماخطط له ديك جيني وجوج تنت, قد عوقبوا وأذلوا وابعدوا عن الوزارة , بسبب مواقفهم الوطنية الشريفة

 

كان من الصعب علي ّ ان اصدق بأنك فكرت بما فكرت , وبألحاح , أن يجلس خلفك وخلف الكاميرا الوقح جورج تنت وأنت تلقي خطابك في مجلس الأمن, ومن على منصة الأمم المتحدة ,كان من الشرف والوجب الوطني عليك أن تتأكد من أنّ خطابك يتضمن شيّأ من الحقيقية , لكان ذلك اشرف لك مما انت عليه الآن

.

انّ خطابك في الأمم المتحدة في 5 شباط فبراير من عام 2003 جعلني أخرسا ابكما , ليس لي أن اتحدث وأقول , وهذا طبعا لعظيم الأحترام الذي كنت أكنه لك قبل الخطاب

 

لقد تلبسني الغضب وصار من الصعب عليّ صياغة الكلمات الطيبة , مما انعكس على زملائي المحترفين من رجال المخابرات , حيث اننا شاهدنا ماأنجزت في مجلس الأمن , قبل ستة اسابيع من الهجوم غير الشرعي واللاقانوني على العراق .

كان الغرض من خطابكم ان يكون شفافا , وان يتم التعليق عليه في نفس اليوم , لقد حذرنا نحن الخبراء الرئيس الأمريكي جورج بوش , من انّ الهجوم غير المبرر على العراق سيكون ردّ فعله كارثيا .

الصحفي رون سوسكيند يقول : كلّ شيء محفوظ في ملفات خاصة ومسجل

.

سيد كولن

انت لم تتحل بالشجاعة بعد , وتعترف بالكارثة التي قمت بها , الاّ أنني متأكد من انّ ضميرك سينتفض ويصحو, ليصلح ويزيل هذه الوصمات التي لصقت بك

 

مع 141 ,4 قتيل امريكي في العراق - لأاريد ان اذكرك بمئات آلاف القتلى من المواطنين العراقيين – وأكثر من 30 الف جريح مصاب بجروح سيئة وخطيرة , أقول كيف لك الاّ تفعل

.

ماذا عرفت ... ومتى ؟

 

سيد كولن

لك هنا بعض الأخبار التي قد تكون سارة لك

أنّ المعلومات التي خرجت للنور في العامين الماضيين , قد تكون سببا في مسح بعض الوصمات التي لطخك سجلك وتأريخك ... وهذا يعتمد, كما أعتقد على مقدار مصداقيتك وأستعدادك الآن

.

انّ الكثير من المعلومات والحقائق الجديدة تأتي من قبل مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية السابقين , ومن المثير للسخرية , ان يطلب هؤلاء الحديث الى مؤلفين مثل سيدني بلومنثال ورون سوسكايند, وذلك للترويح عن ضمائرهم .

وفي أول بادرة , بدى انّ ماكشفه هؤلاء عن المعلومات غير واقعي وحقيقي , وهو أنّهم أنفسهم عاجزين من الصديق به , الا أنّهم وقفوا عن كثب على كثير من المعلومات التي كانت أفضل من تلك التي زوّدت بها والقيتها في خطابك في الامم المتحدة , وهذا فقط للمثال

 

اذا كنت الآن تعتمد على وسائل الاعلام المزيف , فلمعلوماتك , أنّك ستخسر قصتين هامتين , ذاتا مغزا كبير .

بأختصار , فمع مساعدة وخدمة وكالات المخابرات الحليفة لأجهزتنا , استطاعت السي آي أي من تجنيد نظيرك في حكم الرئيس العراقي صدام حسين , وزير الخارجية ناجي صبري الحديثي , ورجل مخابرات نظام صدام حسين الفريق طاهر جليل الحبوش , وكان الأثنان – ناجي الحديثي وجليل الحبوش – يتملقان لنا كي يبقوا في مناصبهم , خلال الفترة التي يزدوننا بها بالمعلومات الاستخبارية الخطيرة عن نظام الرئيس العراقي صدام حسين قبل الحرب , أو بالأحرى قبل خطابك الكاذب والملفق في مجلس الأمن لشن الحرب على العراق

 

بكلمة أخرى , ففي الوقت الذي كان يعتقد فيه الرئيس العراقي انّ وزير الخارجية ناجي صبري الحديثي , ورجل المخابرات الكبير طاهر جليل الحبوش يعمل لمصلحة نظامه , كنا نحن قد جندنا الأثنين للعمل لمصلحتنا ومصلحة أجهزة مخابراتنا , وكانت كلّ المعلومات التي زودانا بها – الحديثي والحبوش – تم تقييمها والتحقق منها

 

الأهم والأعظم في المعلومات التي حصلنا عليها من الأثنين – الحديثي والحبوش – والتي أكدها كلّ منهم على حدة , وبصورة مستقلة , من انّه ليس هناك اسلحة دمار شامل في العراق , تلك المعلومات التي كان لها أن تمنعك من أن تجعل من نفسك مغفلا وأبلها , قبل ان تلقي خطابك في الأمم المتحدة

 

وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي

انّ الأعلام المزيف والمشوه لم يهتم ويغط ماجاء عن وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي - مفاجئة .. مفاجئة - انّ ماأخبرنا به الحديثي تقريبا فقد وضاع , ولم يتعرف عليه أحد

 

. وفي حال أنّك فقدت الحقيقية , نحن الآن نعلمك, ونعلم ومن خلال مسؤولي وكالة المخابرات المركزية الامريكية السابقين , انّ العراق يخلو من أسلحة الدمار الشامل , وأنّ هذه المعلومات قد حجبت على الكونكرس الأمريكي والأطلاع عليها من قبل كبار العسكريين الأمريكيين , ومن قبل محللي الاستخبارات الأمريكية , وهذا يضم أيضا بعض الفاشلين من العاملين في وكالة الأستخبارات الأمريكية , من الذين قدروا الوضع العراقي في تشرين الأول – اكتوبر من عام 2002 .

 

انّ كليشة ويافطة - العراق مستمرعلى انتاج وتطوير اسلحة الدمار الشامل – كان واحدا من التصاميم المخصصة للحرب على العراق , وكان هذا العنوان السبب الرئيسي في تظليل الكونكرس الأمريكي ومن ثمّ تشريعه الحرب , ومن ثمّ اعلان الرئيس الامريكي جورج بوش الحرب على العراق

 

.

سوآل واحد لك سيد كولن باول , هل من الحقيقية ايضا انّ ماأخبرنا به وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي قد أخفي عليك .

تايلر درامهلّر كان في ذلك الوقت هو المسؤول عن شعبة المخابرات السرية في وكالة المخابرات الأمريكية سي آي أي , وكان السيد درامهلّر هو أول من كشف قصة وزير خارجية نظام صدام حسين السيد ناجي صبري الحديثي , الذي يعيش الآن مرتاحا ومتقاعدا في دولة قطر , من خلال برنامج سي بي أس الشهير 60 دقيقة , في 23 نيسان – ابريل من عام 2006 , وكشف فيها السيد تايلر درامهلّر من انّ ناجي صبري الحديثي قد نفى في معلوماته لوكالة الاستخبارات الأمريكية من وجود أيّة اسلحة دمار شامل في العراق

 

. وأضاف رئيس شعبة المخابرات السرية في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية في برنامج الستين دقيقية الشهير : نحن ندعم ونؤكد كلّ معلومات وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديث , وعلى طول الخط .

ولدينا الآن اثنان من كبار محللي السي آي أي السابقين, من أكد صحة ماجاء به الحديثي عن المعلومات التي تخص اسلحة الدمار الشامل في العراق , وهذا ماكشفه الأثنان للمؤلف السياسي سيدني بلومنثال , اضافة الى انّ مدير وكالة الاستخبارات الامريكية جورج تنت قد عرض هذه المعلومات على الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في 18 ايلول – سبتمبر ,الاّ انّ الرئيس بوش رفضها, لكونها لاتخدم ملف شن الحرب على العراق

 

. لحظة من فضلك , فالأمر قد يبدو اسوأ , عندما تعرف انّ اثنين من ضباط وكالة الاستخبارات المركزية قد أخبروا الصحفي بلومنثال , من انّ احد رجال المخابرات المركزية قد أعاد كتابة التقرير عن السيد وزير خارجية العراق ناجي صبري الحديثي , مظهرا فيه انّ نظام الرئيس العراقي صدام حسين قاد قام بسرية وحزم على تطوير اسلحة الدمار الشامل , وهو يحتفظ اصلا – النظام العراقي - بالأسلحة الكيمياوية والبيولوجية

 

. وانّ التقرير المزيف هذا , قد عرض على شبيه رئيسنا رئيس وزراء الحكومة البريطانية توني بلير , حسب افادة أحد ضباط المخابرات الامريكية

 

. مازال الأمر سيّء , فقد أفاد مسؤولوا وكالة المخابرات الأمريكية السابقين , من انّ رئيس الوكالة جورج تنت لم يخبرك بالمعلومات الحقيقية التي حصل عليها من دولة العدو عن طريق نظيرك وزير الخارجية العراقي ناجي صبري الحديثي , فأن كان هذا ماحصل , فهذا يمثل مسألة كبيرة لكم

 

رئيس ادارة المخابرات العراقية الفريق طاهر جليل الحبوش

 

مرّة أخرى سيد كولن باول

 

انا أعتقد انّك تأخذ معلوماتك عن طريق الأعلام المظلل , وهنا دعني الخص لك وكما هو الحال في الأيام الماضية , وكما جاء في الاسابيع الماضية

.

اثنان آخران من رجال وكالة المخابرات الأمريكية السريين , كان لهم ان أخبروا الصحفي السياسي رون سوسكايند , من انّ رجل المخابرات العراقي الكبير طاهر جليل الحبوش قد اصبح واحد من أهم مصادر المعلومات السرية لأجهزة المخابرات الأمريكية , منذ شهر يناير من عام 2003

 

سيد كولن أتمنى منك أن تحافظ على اعصابك وتستقر على كرسيك , بسبب ان السيد حبوش قد أخبرنا من انّ العراق لايملك اسلحة الدمار الشامل , فواحدة من الاسباب التي بررها لنا السيد طاهر جليل الحبوش على غموض النظام العراقي حول أسلحة الدمار الشامل في العراق , هو عدوه الرئيسي ايران , فالنظام العراقي لايريد أن يظهر لعدوه الايراني من أنّه نمر بلا اسنان . انّ عميلنا طاهر جليل الحبوش واحد من أقرب المقربين للدائرة الضيقة للرئيس العراقي صدام حسين , وكان له الوصول مباشرة لكلّ المعلومات التي تتعلق بأسلحة الدمار الشامل

 

. فعندما أخبرنا الرئيس جورج بوش بمعلومات السيد طاهر جليل الحبوش التي تنفي وجود اسلحة دمار شامل في العراق , وحسب مصادر الصحفي الامريكي رون سوسكايند انّ ردّ فعل الرئيس بوش تمثل بقوله التالي بخصوص تقرير الحبوش : (( حسنا .. لماذا لاتقولوا له بأن يصنع – يخلق ويلفق - لنا المعلومات التي تخدمنا في شنّ الحرب على العراق )) وعلى مايبدو فأنّ السيد الحبوش كان غير قادر وغير ملزم بتغيير تقاريره التي قدمها لوكالة المخابرات المركزية . وعلى هذا , ففي أواخر عام 2003 , وعندما أمسى واضحا انّ المعلومات الحقيقية التي زوّدنا بها بخصوص برنامج التسلح العراقي النووي في العراق غير مرحب بها من قبل الادارة الأمريكية , فما كان على وكالة الاستخبارات الأمريكية الاّ أن تساعد السيد الحبوش في الاستقرار والأقامة في الاردن , مقابل ثمن خمسة ملايين دولار له, ليغلق فمه

وكشف الصحفي رون سوسكايند انّه في خريف 2003 سئل الحبوش لدعم أدعاآت الحكومة الأمريكية , من انّ نظام صدام حسين كان له اليد الطولى في مأساة سبتمبر 11 الأمريكية , مقابل بعض الأموال التي ستمنحها وكالة المخابرات الامريكية له .

هذا التزوير والكذب كان مثل قصة اليورانيوم الأصفر وترحيله من النيجر الى العراق .

ستكون مفاجئة مزعجة لك عندما تعرف وبالأدلة , من انّ نائب الرئيس ديك جيني كان المؤسس لكلّ التقارير والملفات المزيفة لشنّ الحرب على العراق , وبطريقة لايتصوها العقل السليم

.

آسف لعرض كلّ هذا , لكن هناك معلومات من السيد طاهر جليل الحبوش يجب عليك أن تعرفها , فكما أخبرنا الحبوش من انّه تولى الأشراف على ماتبقى من برامج الأسلحة البايلوجية في العراق بعد حرب عام 1991, وانّه تم توقيف كلّ البرامج البايلوجية في العراق عام 1996 .

 

صبري الحديثي ورجل المخابرات الالمانية كورفبول

 

قبل الهجوم على العراق , كان مساعد رئيس الاستخبارات الأمريكية جون مكلاغلن يطلع تكرارا ومرارا على معلومات وزير خارجية نظام صدام حسين السيد ناجي صبري الحديثي ,الاّ أنّه كان يشكو من خلاف المعلومات ( التي يمثلها أفضل مصادرنا ) ورجل المخابرات الاللماني السيد كورفبول , الذي حذر وكالتنا بعدم أخذ معلومات الحديثي بجدية .

ولعلك تتذكر في مساء ماقبل خطابكم في الأمم المتحدة , انّ السيد درامهلر قد حذر رئيس الوكالة جورج تنت , من عدم استخدام معلومات كورفبول المتعلقة بأختبار الأسلحة البايلوجية , فما كان من السيد تنت الاّ الأهمال القاطع لرئيس شعبة المخابرات السرية السيد درامهلر .

أنّ فنيّ الاستخبارات الأمريكية وجدوا في المعلومات التي تتعلق بالمختبرات العراقية , والتي اعتبرتها السمة البارزة للخطر العراقي خلال خطابك في الامم المتحدة , معلومات فقيرة وتافهة وليس لها حقيقة على ارض الواقع , وهذا مايدركه رئيس الوكالة السيد جورج تنت ومساعده جون مكلاغلن كادراك ومعرفة السيد ناجي صبري والسيد طاهر الحبوش .

قلت في بيانك الذي أخبرت به العالم بعد ذلك ,( أنّكم تملكون مواصفات كاملة عن المصانع والمختبرات المتنقلة على العجلات والسكك الحديدية ) ثمّ أنّك اشتكيت علنا من أنّك لم تخبر ولم تعلم بالتحذير المتعلق بتقرير السيد كورفبول المزور اصلا .

مساعد وزير الاستخبارات جون مكلالغن قد أقرّ هذا على مايبدو في مقابلة مع الواشنطن بوست في عام 2006 , قائلا أنّه لو كان هنالك من اوضح لي الأمر بخصوص التقرير حول العراق , لما قدمته لرئيس الخارجية كولن باول ليكون من ضمن خطابه في الامم المتحدة .

انّ ماذكره جون مكلالغن يمثل قمّة الكذب والنفاق , حتى حسب معايير جورج تنت ومكلالغن ,بسبب أنّهم ولمرات عديدة اختاروا تجاهل تحذيرات السيد درامهلر بخصوص الاسلحة البايلوجية العراقية , أنا أعرف السيد درامهلر , وهو بعيد جدا عن الكذب والتزوير , كما هو حال الأثنين – تنت ومكلالغن .

بأختصار , انّ السي آي أي قد جنّدت اثنين من الزعماء العراقيين في نظام صدام حسين , وزير الخارجية ناجي صبري الحديثي , ورجل الاستخبارات طاهر جليل الحبوش , وكان الحديثي يزودنا بالمعلومات قبل أشهر من الحرب على العراق , فيما انّ الحبوش قد هذا قبل اسابيع من خطابك في الأمم المتحدة .

الاثنان هما من الدائرة القريبة لنظام صدام حسين , والأثنان اكدا لنا بعدم وجود اسلحة دمار شامل في العراق , لكن هذا لم يكن مايريده الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش ,وعليه وضع جورج تنت السيد طاهر الحبوش في الكبوش, ووضع ناجي صبري على كتر في قطر

 

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء14