بسم الله الرحمن الرحيم

21/07/1429

عبد الغني عبد الغفور.. وطني عراقي.. عربي أصيل.. مبدئي شجاع

 

  بقلم : خليل السلماني

   موقع النهى*

  شبكة البصرة

 

 عبد الغني عبد الغفور فليح آل مدلج الحسني، نشأ في قضاء عنه بمحافظة الانبار من أسرة عربية عراقية عريقة ينتهي نسبه العلوي من أبيه بالإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما وأرضاهما، فيما تنتسب والدته إلى عشيرة جميلة العربية الأصيله وكان جده لوالدته الشيخ فارس نصيف مضربا في المثل بإكرام الضيف وإجارة المستجير ويشهد له بذلك عدد كبير من شيوخ ووجهاء العشائر العربية في جنوب العراق، يوم أبعدهم الاستعمار البريطاني في عشرينات القرن الماضي وما تلاها من ديارهم ومناطقهم وتم نفيهم إلى مناطق غرب العراق وتحديدا في أقضية ونواحي محافظة الأنبار، أنبار العز والشموخ والكرم والرجولة. وكانت محاولة بائسة في حينها من قبل المستعمر في إطار سياسته سيئة الصيت القائمة على مبدأ فرق تسد، باعتبار أن هؤلاء سيذهبون إلى مناطق لا تنتمي مذهبيا وطائفيا إليهم وسيلاقون عند أهلها الاضطهاد والتعذيب والمضايقة والتحقير. ولكن المستعمر خاب ظنه وفشل تخطيطه فهو كان وسيبقى لا يعرف أهل العراق ولن يعرف، لأن عروتهم الوثقى هي انتمائهم الوطني للعراق أولا وقبل كل شيء والتي تسمو وتعلو فوق كل الانتماءات الأخرى. وبذلك فقد استقبل شيوخ ووجهاء الجنوب المنفيين إلى أقضية ومناطق الأنبار استقبالا يليق بهم وجرى تكريمهم والاحتفاء بهم وكانوا معززين مكرمين وأصحاب البيت وليسوا ضيوفا، وقد كان لجد الاستاذ عبد الغني عبد الغفور لأمه الشيخ فارس النصيف دورا مهما وكبيرا في استقبال المنفيين وضيافتهم وتكريمهم والحفاوة بهم وهو أمر مشهود وتؤكده الوقائع والحقائق ويشير إليه المنصفون من شيوخ عشائر الجنوب العربية الأصيلة بالبنان إلى يومنا هذا. لقد حرص جده لأبيه على تربية أبناءه وأحفاده تربية عربية إسلامية حقيقية أصيلة منطلقة من الشعور بالمسؤولية تجاه الانتماء إلى النسب العلوي الشريف الذي يقتضي التعامل بالحسنى مع الناس والعفو عند المقدرة والسعي دائما لعكس أخلاق آل البيت وعدم الإساءة إليهم.

لقد انعكس ذلك الإنتماء الأسري وتلك التربية العائلية على فكر وسلوك وممارسات الأستاذ عبد الغني عبد الغفور، فنشأ متشبعا بالمبادىء العربية والإسلامية وحريصا على الالتزام بالقيم السماوية، قويما مستقيما في سلوكه وتعامله اليومي مع الآخرين منذ نشأته الأولى، وقام بدوره في عكس تلك التربية وذلك الخلق الرفيع بين أولاده وخاصته.

لقد كان لتلك النشأة التي جُبلَ عليها أثر كبير ومهم في تقريبه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، وساهمت في فهمه السريع لفكر الحزب واتجاهاته وأهدافه. لقد كانت الساحة العراقية تعج بالحركات والتيارات السياسية والفكرية، منها الأممية التي لاتؤمن بدين ولا قومية وهو أمر يتعارض مع ثقافته وتربيته ، وكانت هناك أحزاب إسلامية، لا تؤمن بالقومية والوطنية وتجسد التفرقة بين أبناء الشعب الواحد على أسس مذهبية وطائفية وهو أمر لا ينسجم مع ما تربى عليه في بيت والده وجده لأبيه ومواقف جده لأمه، وكانت هناك تيارات ومنظمات ذات ارتباطات مشبوهة استعمارية وصهيونية منها الماسونية وغيرها وإن أمر التقرب إليها لا يمكن أن يطرأ في بال وطني حر شريف غيور على وطنه ودينه وأمته. وبذلك فقد وجد عبد الغني عبد الغفور في فكر وأهداف حزب البعث العربي الاشتراكي الأقرب إلى توجهاته الفكرية وتربيته العائلية وإنتماءه الأسري، فهو فكر وطني قومي عربي أصيل قائم على القيم والمبادىء العربية والاسلامية ويقف بشجاعة وصلابة ضد التيارات الشعوبية والطائفية التي تسعى إلى تفتيت الوحدة الوطنية والقومية، كما وجد فيه فكرا يسعى بجدية إلى صياغة المشروع النهضوي العربي القائم على وحدة الأمة العربية من المحيط إلى الخليج في مواجهة القوى الظلامية الاستعمارية التي تسعى إلى تجزئة الأمة العربية والانفراد بأقطارها كل على حدة والسيطرة على مقدراتها وثرواتها وإشاعة الجهل والمرض والتخلف في صفوف أبناءها. وبذلك فقد جاء انتماءه لحزب البعث العربي الاشتراكي عن قناعة راسخة وإيمان مسبق، كان لها أثرا كبيرا في صياغة سلوكه النضالي في صفوف الحزب والتصدي بشرف وجدية للمهام والمسؤوليات النضالية التي كلف بها خلال وجوده في الحزب، كما انعكس ذلك على صياغة سلوكه النضالي بين جماهير الشعب والقائم على احترام المواطنين والتعامل معهم على أسس متساوية في الحقوق والواجبات واحترام كرامة الإنسان والحرص على صيانة كرامته ومقدساته الدينية وانتماءه القومي والثقافي، وكانت تلك أيضا حجر الزاوية التي تدور حولها مدرسة الحزب النضالية وثقافتة وممارساته والدورات الحزبية التي تعد المناضلين وكوادر الحزب وتهيؤهم لتولي مسؤولياتهم الحزبية.

لقد مارس عبد الغني عبد الغفور طيلة حياته في صفوف الحزب وبين جماهير الشعب سلوكا نضاليا منضبا، مترفعا عن الصغائر محتضنا لجميع المواطنين ضمن دائرة مسؤولياته الحزبية وخارجها، مما ساعد أن يكون له علاقات واتصالات ممتدة بمختلف الاتجاهات في الجنوب والوسط والفرات الأوسط والمنظمات المهنية والشعبية، ساهمت جميعا في تقدمه عبر التسلسل الحزبي حتى وصوله إلى موقع عضو قيادة قطرية في العام 1982. وما زالت تلك العلاقات موضع ود واحترام وتقدير عند كل الشرفاء والخيرين من أبناء العراق وبشكل خاص أبناء العشائر العربية الأصيلة وشيوخها ووجهاء الوطنيين الأحرار. ولا أظن أن منصفا واحدا يستطيع أن يجافي الحقيقة ويغيب ضميره ويدعي أن عبد الغني عبد الغفور قد تطاول عليه يوما أو شتمه أو أهانه أو كان سببا في إيذاءه، وما ورد بخلاف ذلك في المحكمة الجنائية الخاصة التي يقف أمامها اليوم الأستاذ عبد الغني عبد الغفور وعدد من الرفاق أعضاء القيادة السياسية والعسكرية الوطنية العراقي هو محض افتراء وادعاء رخيص وكاذب، بدوافع انتقامية فارسية صهيونية حاقدة تهدف إلى التصفية الجسدية لمناضلي وكوادر الحزب المعتقلين منهم ومن هم خارج قضبان الاعتقال.

وبالمناسبة فأن ما ورد آنفا عن الأستاذ المناضل عبد الغني عبد الغفور ينطبق على كل الرموز الوطنية القيادية البعثيه وكوادر الحزب جميعا، فالمعروف عن حزب البعث العربي الاشتراكي بالإضافة إلى مسؤوليته الوطنية والأخلاقية عن كل شرائح المجتمع وفئاته ومسؤولياته عن حماية وحدة واستقلال العراق أرضا وشعبا، فأنه من المعروف عنه أيضا، أن لا يتصدر لشرف المسؤولية في صفوفه إلا الوطنيين الحقيقيين الأخيار المعروفين بانتماءاتهم العائلية والعشائرية الأصيلة والتزامهم الفكري والمبدئي والأخلاقي الرفيع.

لا حاجة بنا اليوم لأن نعيد ونكرر ما قلناه وقاله كثير من المفكرين والمنصفين المختصين في القانون والسياسة بشأن ما يسمى بالمحكمة الجنائية الخاصة، فقد شهد بحق تلك المحكمة منظمات عربية ودولية مرموقة ومتخصصة، وأيد الجميع بأن هذه المحكمة بالإضافة إلى عدم شرعيتها القانونية والسياسية كونها تأسست بقانون الاحتلال وفي ظل رعايته وتدريبه لعناصرها وموظفيها بمختلف مستوياتهم القضائية والإدارية، وبالإضافة إلى كونها غير مؤهلة من الناحية القانونية والإدارية للنظر في قضايا من هذا النوع وبهذا المستوى من الخطورة والأهمية في ضوء الإمكانيات العلمية والإدارية للقائمين عليها وسجلهم التاريخي في ممارسة مهنة القضاء وسجل حياتهم التاريخي المشوب بالنقائص وغياب الضمير وانتماءاتهم العائلية المشبوهة، وبذلك فأن  جميع الجهات المراقبة لإعمال هذه المحكمة المهزلة وجلساتها اتفقت على أن هذه المحكمة ما هي إلا أداة طيعة بيد جهات وأطراف أخرى تقودها وتسوقها بفعل طاغوت المال الذي تتميز به رواتب ومكافئات العاملين في المحكمة والامتيازات الأخرى الكبيرة التي حصلوا عليها داخل وخارج العراق بما في ذلك جنسية ثانية وجوازات سفر غير عراقية بهدف القيام بأعمال التصفية الجسدية للقيادة البعثية على خلفية انتماءاتها السياسية والفكرية.

إن ما يجري على القيادة العراقية اليوم يمكن أن يجري على أي قيادة عربية وطنية أو قومية مستقبلا، وقد جرى فعلا على الرئيس السوداني عمر محمد البشير رغم كل ما قدمه السودان من تنازلات لدول الشر المعنية، ولا نريد أن نقول كلاما نتجاوز فيه حدود اللياقة بحق القيادات العربية التي لم ينتظرها ذات المصير، ولكن من الطبيعي القول إن الهامة العربية المنصوبة المرتفعة لم تعد مقبولة في عهد الإذلال والهيمنة الأمريكية، وربما ينتظر كثير من القيادات العربية ذات المصير، وهذا يستدعي التوجه إلى النظام العربي الرسمي لممارسة دوره القومي في وضع حد لهذه المهزلة والعمل بجدية عالية لإطلاق سراح المعتقلين العراقيين من أعضاء القيادة الوطنية والرموز الوطنية الاخرى. إن الهرولة لتبادل الزيارات مع الحكومة العميلة في بغداد وتبادل التمثيل الدبلوماسي مع علمنا بأنه لا يمثل قرارا وطنيا مستقلا للدول التي بادرت بهذا الاتجاه وإنما بموجب إملاءات خارجية ومصالح ضيقة، فأن هذا التوجه من شأنه أن يزيد من صلف وتعنت الحكومة العميلة في العراق ومن يقف وراءها إلى التمادي في ممارسة الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان في العراق. إن جامعة الدول العربية التي سارعت إلى تبني مواقف وخطوات في قضية إحالة الرئيس البشير إلى محكمة جرائم الحرب مدعوة إلى العمل بذات السرعة والجدية في قضية الأسرى والمعتقلين من أعضاء القيادة العراقية الوطنية كي لا نتحدث عن ازدواجية المعايير والأهداف والغايات التي تحكمها، والثقة ما زالت مأمولة في النظام السياسي العربي وجامعته العربية ليمارس دورا أكثر مسؤولية وجدية وسرعة إتجاه قضية العراق في ضوء التهديدات الخطيرة التي بدأت تنسحب على النظام السياسي العربي برمته بعد أحداث العراق.

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء 14