بسم الله الرحمن الرحيم

 08/01/1430

 التطبير إنتهاك صارخ لحقوق الإنسان

 

بقلم : بدر الدين كاشف الغطاء

 شبكة النهى*

  شبكة البصرة

1 - أطفال رضّع بعمر الزهور ألبسوهم أكفانا بيضاء وحلقوا مقدمة رؤوسهم، تحملهم أمهات متشحات بالسواد، جيء بهنّ في فجر العاشر من محرم الحرام الى مرقد الإمام . الأطفال يغالبون النعاس وتستفزهم أصوات الأبواق والطبول . تصطف الأمهات حاملات أطفالهن المرعوبين، ويظهر من بين الجموع رجل كث الشعر واللحية يرتدي الكفن وفي يده سيف صغير يسمى (قامة)، ويبدأ بأول طفل في الصف : يسند مؤخرة رأس الطفل بيده اليسرى ويشجّ بالسيف الذي في يمينه جبهة الطفل فتتفجر الدماء من رأس الطفل، ويطلق الطفل صرخة تصل عنان السماء وقد إمتلأ وجهه وكفنه بالدم وإختلطت دمائه بدموعه . ثم ينتقل الى الطفل الثاني والثالث وهكذا الى أن ينهي الصف وسط صراخ وعويل الأطفال . وتطوف الأمهات بإطفالهنّ في المدينة فرحات إنهن أوفين نذورهن لأبي عبد الله .

هذه الصورة ليست من افلام الرعب الأمريكية، بل هي وقائع تحصل كل عام في فجر العاشر من محرم الحرام في المدن التي يسيطر عليها متخلفون مارقون يسيئون لله وللإسلام وللطفولة.

 

2 – وإضافة الى هذه الصورة المرعبة للرضّع، هناك صورة آلاف الأطفال، وأعمارهم تتراوح بين السابعة الى السابعة عشرة، يساقون خلال الأيام العشرة الأولى من محرم مزودين بالأكفان والسيوف والسلاسل الحديدية (الزناجيل) يضربون بها جباههم وظهورهم حتى يدمونها . ولا نتكلم هنا عن البالغين الذين يساقون هم أيضا الى هذه البدعة المحرمة التي تنتهك إنسانية الإنسان.

 

3 – لقد إبتدع الفرس هذه الظاهرة الدموية أيام الشاه إسماعيل الصفوي في القرن السادس عشر الميلادي، ودخلت العراق في القرن التاسع عشر أواخر الحكم العثماني من خلال رجال الدين الإيرانيين الوافدين الى كربلاء والنجف، ثم جرى نشرها في معظم انحاء العراق وبعض دول الخليج ووصلت حاليا الى الدول الأوربية وإلى أمريكا، والى حيثما تكون هناك جالية تتبع مرجعية فارسية. إن هذه الممارسة ليست من الإسلام في شيء، بل هي إساءة كبرى للإسلام ولرمز خالد من رموز الإسلام وهو الإمام الحسين (ع) حيث حولت ذكرى إستشهاده من مناسبة لتعظيم قيم الشهادة ومقارعة الظلم، الى مناسبةً لتعذيب النفس وجلد الذات والتلذذ بالدم المسفوح هدرا .

 

4- والغريب أن منظمات حقوق الإنسان ومنظمات حقوق الطفل الدولية تتجاهل ظاهرة شج رؤوس الأطفال بالسيف وإجبارهم على ممارسة التطبير ولطم الصدور والظهور، ولا تعتبرها إنتهاكا لحقوق الطفل . هذا في الوقت الذي تدين فيه وتستنكر ما تسميه إنتهاكات ذات طابع ديني مثل ختان الإناث وزواج غير الراشدين (اقل من 18 سنة) . إن الأضرار والمخاطر البدنية والصحية والنفسية للتطبير وجلد الذات على الأطفال، ومن ذلك تشويه ابدانهم وإحتمال تعرضهم لإمراض خطيرة، كالأيدز، نتيجة إختلاط الدماء والإستخدام الجماعي للسيوف، أخطر بكثير مما سواها، وهي إنتهاك صريح لنصوص كثيرة من إتفاقية حقوق الطفل التي إعتمدتها الأمم المتحدة عام 1989 ومنها على سبيل المثال الحقوق الآتية:

- لكل طفل حق أصيل في الحياة

- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية والإهمال

- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير الفعالة والملائمة بغية إلغاء الممارسات التقليدية التي تضر بصحة الأطفال

- تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته ...من أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعليم الطفل، أو أن يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني، أو العقلي، أو الروحي، أو المعنوي، أو الاجتماعي.

- تشجيع وضع مبادئ توجيهية ملائمة لوقاية الطفل من المعلومات والمواد التي تضر بصالحه،

 

5 – والأكثر غرابة أن منظمات حقوق الإنسان وحقوق الطفل الدولية كانت تعتبر الإجراءات التي إتخذها النظام الوطني في العراق قبل الإحتلال لحماية أطفال وشعب العراق من التطبير وبقية البدع بإنها إنتهاك لحقوق الإنسان وللحريات الدينية . وهذا يؤكد إن هذه المنظمات مسيّسة لخدمة الأهداف العدوانية الأمريكية والصهيونية،فعندما يكون الهدف شيطنة العراق وصدام حسين، فعندئذ تصبح كل الإسلحة مشروعة وتصبح حسنات النظام الوطني سيئات، ويصبح التطبير واللطم من ممارسات (السكان الأصليين) التي يجب الحفاظ عليها بغض النظر عن إنتهاكها للمباديء الأساسية لحقوق الإنسان . وبمناسبة الحديث عن السكان الأصليين من المفيد إستذكار موقف منظمات حقوق الإنسان الأمريكية والصهيونية من مشروع الحكومة الوطنية لتجفيف بعض الأهوار وتحويلها الى مناطق زراعية، وهو مشروع كان مطروحا منذ العهد الملكي وإقترحته شركة أمريكية على مجلس الإعمار عام 1953 بهدف مضاعفة مساحة الأراضي الزراعية في جنوب العراق، فقد إعتبرت هذه المنظمات المشروع إنتهاكا لحقوق السكان الأصليين لإنه سيزيل من الوجود مظهرا من مظاهر العيش البدائي وطريقة حياة موروثة منذ عصور السومريين!!إنهم يريدون تحويل عراقيي منطقة الأهوار الى متاحف حية ومعازل شبيهة بتلك التي وضعوا فيها ما بقي من الهنود الحمر في أمريكا.

 

6 – لقد أطنب عملاء الإحتلال في نقد وثائق عهد كتبت بالدم أيام حكومة العراق الشرعية،وقالوا كيف تكتب آيات القران بالدم النجس، وهم اليوم يفتحون ضرائح الأئمة الأطهار لألاف المطبرين لينجسوها بدمائهم. وهم يمارسون هذه البدع الضالة تحت شعار (هيهات منا الذلة) بينما الذلة قائمة بين ظهرانيهم بالإحتلال البغيض.

 

7 – شجع الإحتلال الأمريكي-الإيراني للعراق والمؤسسات الطائفيةالتي أقامتها سلطة الاحتلال التطبير واللطم وكل الممارسات المتخلفة من أجل تمزيق وحدة الشعب ولتكريس الإحتلال، ولم يتحدث أمريكي يوما عن إنتهاك هذه الممارسات لحقوق الإنسان أو حقوق الطفل.

 

8 - إن منظمات حقوق الإنسان العربية ومنظمات حقوق الطفل العربية مطالبة اليوم بالضغط على حكومات الدول العربية لمنع هذه البدع البدائية البغيضة. ومنظمات المجتمع المدني العربية مطالبة بتثقيف الجماهير حول مخاطر هذه البدع الضالّه التي تنتهك إنسانية الإنسان وتسيء الى الدين الحنيف ويجب منعها بحكم القانون.

والله المستعان

 بغداد

الأول من كانون الثاني 2009

الرابع من محرم الحرام 1430

إلى صفحة مشاركات الزوار 15