بسم الله الرحمن الرحيم

10/05/1429

المحكمة المهزلة.. من جديد.. لماذا ؟

 بقلم : حكمت ناظم

 

     موقع النهى

·        إنعقادها يأتي لصرف إنتباه العراقيين والعرب والعالم عن الحقائق المأساوية.

·        وإنعقادها أيضاً.. للتغطية على جرائم الإحتلال وفشله الذريع.

·        القضايا المطروحة في المحكمة المهزلة.. هي سياسية وليست قضايا عادية.

·        والربط بين شيخ الدبلوماسية المناضل وبين التجار الجشعين.. يعد مهزلة المهازل.

 

مرة أخرى تفتتح المحكمة المهزلة أبوابها، لتبدأ في نشر الدجل والكذب والنفاق على العراقيين والعرب والعالم. ومرة أخرى يحاول القائمون على هذه المهزلة ومن خلفهم أسيادهم خلط الأوراق والإتيان بما لم ينزل الله به من سلطان، ليضيفوا الى سجلهم الأسود صفحات العار والهزيمة، ظناً منهم إنهم قادرون على تغطية ما لا يمكن إخفائه، وخلط ما لا يمكن خلطه في واقع بات فيه الفرز واضحاً، والمسميات ما عادت مبهمة وغامضة على شعب العراق وشعبنا العربي، إنما أخذت منحى الإفصاح الذي لا خلط فيه بين الأسود والأبيض.

وإذا كان هناك من يستخلص لوناً رمادياً، فأن الحقائق الدامغة، التي سطرها الدم والقهر والتشرد، قد فسرت معنى الألوان ووضعت الأمور في خاناتها.. فلا الأشياء غير العادية يمكن خلطها بالأشياء العادية.. كما السياسة وآفاقها ووظائفها التي يتعذر حشرها عنوة بين البائع والمشتري في أسواق التجارة وبورصات مخازنها ودكاكينها، كما تريد المحكمة المهزلة أن تضع رجل الدبلوماسية ورجال السياسة في خانة التجار والمتاجرين في السوق السوداء، التي تحكمها قوانين المضاربين والمتلاعبين بقوت الشعب في وقت المحنه.

المعنى في هذا.. أن السياسة والدبلوماسية ورجالاتها ومحترفوها لهم مجالاتهم وحقول عملهم التي لا تتشابك ولا تتقارب، لا من قريب ولا من بعيد، بدكاكين ومخازن سوق (جميله).. ولكن الفاسقون يريدون ذلك في المحكمة المهزلة، التي يتزعمها المريض المصاب بالعصاب المتوتر، التي تفضي حالته كلما توترت الى الجنون، وهذا ما تفسره حركات يديه وعينيه التي لا تستقر على حال، حتى رأسه يميناً وشمالاً، وكأنه يتوجس شيئاً هو لا يعرفه تماماً.. أرادوا ربطها وتقاربها وتشابكها وخلط أوراقها ليصنعوا منها (إتهاماً) مجحفاً ولم يسألوا أنفسهم لماذا أرتكب الجشعون أعمال التخريب الأقتصادي والتلاعب بقوت الشعب في زمن الحصار والضيق والعوز، والدولة تبذل أقصى ما لديها من جهود لتوفر غذاء الشعب، في الوقت الذي فيه قوانين معلنة توقع العقاب بكل من يدخل نفسه بدائرة الغش والتلاعب والتخريب الأقتصادي.. إنها القوانين المتوفره في كل دول العالم، وحسب مجريات الأمور فيها في زمن السلم وزمن الحرب، حيث الإجراءات الإستثنائية وظروف الطواريء، التي تتكثف فيها جهود الدفاع عن البلاد ومصالح الشعب من أخطار الخارج والداخل.

لا أحد من هؤلاء المارقين العملاء يسأل نفسه، لماذا أعدم هؤلاء المتلاعبين بقوت الشعب، وفي أي ظرف وتحت إي قانون؟ ثم ألم تكن القضية تأخذ بعداً سياسياً ما دامت تتعلق بمجمل الشعب ومصالحه وليس حصراً فئوياً محدوداً ومقصوداً؟.. فالحالة هذه في كليتها (سياسية) محضة وليست حالة إجرائية عادية تحسمها المحاكم الجنائية، بين قاتل وقتيل يقعان تحت طائلة القانون، إنما هي حالة جرمية وقعت بين القانون الذي يحمي الشعب وبين عدد قليل من المتلاعبين بقوت الشعب وأمنه الأقتصادي والإجتماعي، حيث تنعدم الغرضية في هذا المرمى.

المستهدف في كل هذه المحاكمات المهزلة هو قيادة النظام الوطني في العراق والإصرار على تصفيتها بأي طريقة كانت، ومهما كانت الطعون والتفنيد ضدها قوياً، وإن مسار التصفيات جار العمل به على نسق التوافق بين المحتل الغازي وأتباعه ومباركة الحكومتين الفارسية والإسرائيلية.. لأن النظام الوطني وقيادته باتت مطلوبة إسرائيلياً وإيرانياً وإمبريالياً، ولا يستثنى من ذلك، المتآمرون من عرب الجنسية الذين يعيثون في أرض العرب فساداً ودماراً.

فمهما فعل المجرمون الطائفيون في حكومة الإحتلال، ليثبتوا لأسيادهم بأنهم في موضع ثقة سيد البيت الأبيض، الذي ما إنفك يقرعهم ويؤنبهم ويوبخهم على عدم قدرتهم عمل شيء، ويهددهم بإزالتهم من مناصبهم الحكومية والبرلمانية إذا ما تلكؤوا في تنفيذ ما يطلبه منهم.. فلن يستطيعوا أن ينالوا من حقيقة وجود البعث وحقيقة صلابة قيادته المناضلة، كما لن يستطيعوا أن يحرفوا حقائق التاريخ الذي صنعه البعث في العراق منذ اكثر من ثلاثة عقود. وحيال ذلك باتوا يصوغون تسميات (صولة الفرسان) الفاشلة والقاصرة- حسب أسيادهم- وباتوا يقتصون من حلفائهم في الجريمة والعمالة للأجنبي، ليثبتوا بغباء (ولائهم) لسيدهم الذي سيغادر البيت الأبيض دون رجعة.

المحكمة المهزلة لم تدرك إنها في قفص الإتهام، هيئةً وشخوصاً منذ خمس سنوات خلت.. وإن قيادة البعث هي التي تحاكم العملاء وخونة الشعب والأمة.. وأحكام الشعب بحقهم قد صدرت ولم يتبق سوى التنفيذ!!

29/4/2008

 

 

  شبكة البصر

 

 

 

 

إلى صفحة مقالات وأراء14